كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الجمعة، 19 فبراير، 2010

ربع التون التركي

لقد كان هناك حوار حول ربع التون التركي في موقعنا الجميل.
بداية أحببت أن أنوه إلى أن هناك لبس أو سوء فهم عندنا نحن العرب حول الربع تون التركي ونتصور بأن ربع التون التركي هو دائما ربع تون عالي جدا وهذا الكلام غير دقيق.
.
سوف أبدأ بتجربة موسيقية فيزيائية:
لو كان قارئ هذه الأسطر عازف كمان أو فيولا أو شيللو فممكن أن يعمل هذه التجربة البسيطة جدا:

أرجو أن ينصب (يدوزن) الآلة على الدوزان الغربـي أي في الكمان من الوتر الغليـظ للرفيع: صول ري لا مي، ثم يضع الاصبع الأول على وتر ري ليصدر نوتة مي طبيعي، يقوم بدوزان أو بضبط هذه النوتة باستخدام العزف على وترين مع وتر لا، سوف تصدر نوتة مي الطبيعي المضبوطة تماما
.
بعد ذلك يعيد الكرة ويضبط نفس النوتة (نوتة مي) لكن هذه المرة مع وتر صول، سـوف يحصل على نوتة مي لكنه سوف يلاحظ هذه المرة بأن نوتة مي الصـادرة من هذا التـآلف هي نـاقصة قليلا أو أنها أخفظ من نوتة مي الأولى أو أن صوتها أغلظ بقليل جدا. ممكن إجراء نفس التجربة على نوتة سي الطبيعي مع وتر مي أو صول.
هذا شيء معروف في الموسيقى الغربية لكن مثل هذه المعلومة نادرا ما تجدها في كتاب معين.

نوتة مي الثانية، أو نوتة مي الصادرة من عزفها مع وتر صول هي تقريبا نفسها نوتة مي التركية (العالية).
من لا يعزف الكمان أو آلة وترية ممكن أن يسأل صديقا عازف كمان لكي يجري هذه التجربة أمامه.
.
هناك بعض الموسيـقييـن العرب من هم لا يستخدم أسمـاء النوتات الفرنسيـة أي دو ري مي لذا سوف أعيـد كتـابة النوتات الفرنسية وما يعادلها بالإنجليزية:
Do = C, Re = D, Mi = E, Fa = F, Sol = G, La = A,

Si = B (in German) Si = H Si bemole = B
علي أن أستخدم كلمة (تقريـبا) لأن أربـاع التونات وأنصافها هي أشيـاء غيـر ثابتة أبدا وهي تتغير من وقت لآخر أثناء العزف بالنسبة لموقعها من العزف ووظيـفتها، (هناك بعض العازفيـن يجهلون أو لا يتمكنون من التحكم في تغيير هذه النوتات، مثل هؤلاء العازفيـن يكون عزفهم أشبه بعزف ماكنـة وليـس عزفا حيـا، يفترض أن يأتي هذا التحكم بواسطة الإحساس).
.
قلت بداية بأن ربع التون التركي ليس بالضرورة أن يكون كله ربع تون عالي، السبب في ذلك هو أنه يوجد أكثر من نوع ربع تون في الموسيـقى التركية، ففي بعض السلالم يكون ربع التون عـالي جدا (أي يشبه نوتة مي الثانية التي حصلنا عليها من التجربة) وهذا يعني أنه توجد أرباع تون تركية ليست عالية بل قريبة من ربع التون العربي.
السلالم التركية التـي يكون فيـها ربع التون عاليا (أي ربع التون الذي يقترب من النوتة طبيعية) هي: الراست وعائلته والسيجاه وعائلته.

ربع التون التركي في مقام الهزام:
من السلالم المستخدمة كثيرا في الموسيـقى العربية والتركية على حد سواء هو سلم الهزام والذي هو أحد فروع سلم السيـجاه، في هذا السلم تكون درجة الاستقرار هي مي ربع التون، تكون هذه النوتة في الموسيـقى التركية عالية جدا وتكاد أن تقترب من نوتة مي الطبيعي.
كلنا نذكر سولو الكمان للرائع الراحل الكبير الأستاذ أحمد الحفناوي في أغنية رسالة من تحت الماء، الكثيرين لا يعرفون بأن هذا السولو هو عبارة عن هزام تركي، لقد تعمدت أن أضع في الفيديو تقسيـم لعـازفة كمان تركية اسمها جنـان (وهي مطربة أيضا) والتقسيم هو هزام على درجة سي (نصف بيمول التركي)، ووضعت بعدها مباشرة السولو الشهير للأستاذ الحفناوي، سوف نلاحظ بأن درجة الاستقرار هي نفسها، معروف بأن اسـم هذا السلم سيـكون راحة الأرواح بسبب أن درجة استقراره على نوتة سي ربع التون (هنا ربع التون التركي العالي).

ربع التون التركي في مقام الصبا:
لو استمعنا لسلالم أو مقامات أخرى تحوي على ربع التون غير المقامات التي تم ذكرها سابقا للاحظنا بأن ربع التون فيها يختلف عن المقامات السابقة وهو ليس عاليا بنفس القدر.
لو استمعنا لمقام الصبا للاحظنا بأن ربع التون عاليا لكنه ليس كما هو في المقامات السابقة، (سوف يكون الحديث على أن الصبا في مكانه الأصلي أي على نوتة ري) نلاحظ أن النوتة الثانية والتي هي مي نصف بيمول تكون في الصبا التركي عالية أيضا لكنها أخفظ مما هي عليه في الهزام أو باقي السلالم السابقة، لكن ما يترتب على ذلك هو تغيير باقي النوتات أي نوتة فا أي الدرجة الثالثة من السلم تكون (أحيانا) أعلى بقليل مما هي عليه، أما الدرجة الرابعة من السلم أي صول بيمول فهي (غالبا) ما تكون أعلى مما هي عليـه في مقام الصبا العربي، لكن علينا أن نتذكر ما كتبته سابقا وهو أن ربع التون وبـاقي النوتات ليست ثابتة بل هي متغيرة، لقد وضعت ملف صوتي للكارينيت من مقام الصبا سوف تلاحظون بأنه في ا لبداية تكون النوتات فـا وصـول بيـمول عـالية وليست كما في الصبا العربي لكنها في آخر الملف أي عندما يقترب العازف من الاستقرار تتغير لتكون أقرب للأصوات المستخدمة في الموسيقى العربية.

ربع التون التركي في مقام البياتي:
ننتقل لمقامات أخرى مثل مقام البياتي والمسمى لدى الأتراك بالعشاق (ليس العشاق المصري)، نلاحظ لدى سماعنا للتقاسيم المرفقة في الفيديو بأن ربع التون أي الدرجة الثانية من السلم (مي نصف بيـمول في حالة أن البياتي على نوتة ري) هي قريبة جدا من ربع التون العربية.

أرباع التون في الموسيقى العربية:
هنا علي أن أنوه بأن ربع التون في الموسيقى العربية هو الآخر غير ثابت أي أنه يختلف من مقام لآخر وأيضا فهو يختلف من منطقة جغرافية لأخرى فربع التون في العراق هو عالي نسبيا وربع التون في مصر هو متوازن ويقع تقريبا في منتصف المسافة (أي ثلاثة أرباع التون تقريبا صحيحة) وربع التون في سوريا وبلاد الشام فهو منخفض جدا بحيث يقترب من نصف التون.
غير ذلك فربع التون العربي أيضا يختلف من مقام لآخر فربع التون في مقام الراست على الدو أو نوتة مي نصف بيمول هي ليست نفسها في مقام البياتي على نوتة ري أي مي نصف بيمول، والخطأ الذي يقع فيه الكثير من العازفين هو عدم معرفتهم بأن ربع التون مختلفة وهذا هو السبب الذي يكون عزف البعض أحيانا غير مريح للأذن أو أن المستمع يحس بأن هناك خللا في هذا العازف، (هناك أشياء وأمور أخرى كثيرة جدا تتسبب في هذا أيضا) وأيضا علي أن أنوه بأن حتى البيمولات هي ليست نفسها في كل المقامات فهي الاخرى تتغير.
في الفيديو يكون البيات على درجة سي في التسجيلين ويكون مقام الهزام على درجة دو نصف البيمول (التركي) في الفيديو الثاني

.






مع تحيات: أحمد الجوادي