كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

السبت، 6 أغسطس، 2016

قصائد عبد الوهاب - كليوباترا

كليوباترا
شعر علي محمود طه
ألحان وغناء محمد عبد الوهاب
مقام نهاوند 1944

قصيدة كليوباترا كتبها الشاعر على محمود طه في 24 بيتا، اختار عبد الوهاب منها 10 أبيات مقسمة إلى 3 مقاطع لتكون هي القصيدة المغناة، يتكون كل مقطع من 3 أبيات وخص بيتا واحدا من العشرة "يا حبيبي هذه ليلةُ حُبِّي .." ليختم به كل مقطع وليعمل عمل "المذهب" في نص الأغنية، وهو ختام القصيدة
القصيدة غزلية عاطفية ذات بعد تاريخي تحكي عن أسطورة حقيقية من أساطير الجمال تحدثت عنها الدنيا، صيغت لها الأشعار وكتبت عنها الروايات والمسرحيات كما صنعت حولها أكبر أفلام السينما. وتصف أبياتها قصة الحب الشهيرة التي عاشتها الملكة كليوباترا، ملكة مصر في أواخر عصر البطالسة، وهي القصة التي تسببت في انشقاق الأسطول الروماني في البحر الأبيض. 
أضيفت إلى مفردات القصيدة دلالات مكانية تحدد مكان الأحداث بمعالم مصرية مثل "الشاطئان، النيل، النهر، الضفاف، الروابي"، غير أن كل هذه الدلالات يبدو أنها من خيال الشاعر ليس إلا، فعاصمة البلاد ومركز الحكم وقصر الملكة كان في مدينة الإسكندرية التي لا يصلها نهر النيل، كما أنه لم تكن هناك مدينة كبرى على ضفاف النيل في ذلك الوقت، ولم تنشأ العاصمة الحالية المطلة على النيل، القاهرة، إلا بعدها بأكثر من ألف عام 
لحن كليوباترا
تعد كليوباترا إحدى ثلاث قصائد تميزت بشكل بالغ في سلسلة قصائد عبد الوهاب، حتى داخل السلسلة الأصغر، القصائد الكبرى، وهي الجندول ، الكرنك، وكليوباترا. وهي تشكل معا ثالوثا مميزا بحيث لا تكاد تذكر إحداها إلا وذكرت معها القصيدتان الأخريان.
سنحاول أن نكتشف هنا سر هذا التميز وسر اجتماع القصائد الثلاث في نسق واحد.
1. كما ذكرنا في "الجندول" والكرنك" فإن عبد الوهاب قد اهتم في هذه القصائد خاصة بوضع مقدمة موسيقية مميزة لكل قصيدة أصبحت من علامات الموسيقى العربية. ولم يكن هذا الأسلوب متبعا قبل ذلك لا عند عبد الوهاب ولا عند غيره، وهي مقدمات أكد بها أنه صانع موسيقى إلى جانب كونه ملحنا للكلمات. لم تكن تلك المقدمات مجرد أنغام بل إنها مليئة بالتعبير عن جو القصيدة، كما أنها اتسمت بالفخامة بوجه عام.
2. أنه رغم التطورات الكبيرة التي أدخلها عبد الوهاب كاتجاه عام في أغانيه القصيرة، خاصة ألحانه للسينما، والتي اشتق جانب كبير منها من الموسيقى الغربية، إلا أنه أعطى القصائد الكبرى جوا شرقيا خالصا، بما يعكس موضوعات القصائد التي احتوت على الكثير من المعاني والصور العربية وأجواء الشرق
3. أنها احتوت قدرا هائلا من الطرب التعبيري، مقارنة بالطرب التنغيمي في الحقبة القديمة. الحقيقة أن عبد الوهاب قد استخدم طريقة خاصة في التعبير عن النص بالتعبير عن الجو العام للموضوع دون ملاحقة المفردات. يترتب على هذا أنه ستكون له الحرية في إضافة موسيقى خالصة، سواء كمقدمة أو بين المقاطع، وفي النظر إلى مجموعة أبيات كوحدة لحنية واحدة ما دامت تتناول فكرة واحدة، كما سيتيح له إطلاق قدراته كمطرب يصول ويجول كما يشاء غير متقيد بالألفاظ والمفردات.

المقدمة الموسيقية
تتألف المقدمة من حركتين من نفس المقام، نهاوند
·       الحركة الأولى حركة حرة ذات ملامح مشابهة للافتتاحيات المسرحية تعطي انطباعا بأننا نتابع مراسم ملكية
·       الحركة الثانية لحن مميز على إيقاع رباعي بتفاعيل خاصة، يوحي بحركة المواكب، تعاد بحوار آلي بين آلة القانون وباقي الأوركسترا 
يستخدم مقام نهاوند هنا دون استعمال "الحساس" أو الدرجة السابعة الزائدة، واستعمال السابعة المنخفضة هو ما يعطي هذا الإحساس بفخامة الموسيقى. وهذا لا ينطبق فقط على موسيقى "كليوباترا"، بل إنها سمة أصيلة في المقام يمكننا ملاحظتها في موسيقات أخرى، على الأخص في الموسيقى الحرة. ونلاحظ أن هذا الاستخدام اقتصر في "كليوباترا" على الموسيقى دون الغناء لاحتياج الغناء إلى الطرب وبالتالي لاستعمال الحساس
تعاد موسيقى المقدمة بعد المقطع الأول كما تعاد في نهاية القصيدة ويختم بها اللحن.

الغناء
المقطع الأول
يبدأ الغناء حرا من نفس المقام، بما يشبه النداء من أعلى المقام، ويستمر الغناء حرا لزمن أطويل نسبيا في ثلاثة أبيات متواصلة
في الشطرة الثانية من البيت الأول "طاف بي .." يتحول الغناء إلى بياتي على خامسة النهاوند
يعود الغناء للنهاوند مع البيت الثاني ومرة أخرى للبياتي في الشطرة الثانية منه ويستمر حتى نهاية البيت الثالث وما زال الغناء حرا دون توقيع.
يتحول الغناء إلى الإيقاع محتفظا بمقام البياتي مع بداية البيت "يا حبيبي هذه ليلة حبي" ثم يعود دون إيقاع إلى النهاوند مضيفا آهات تعبيرية بالتبادل مع الكورس تمهد لإنهاء المقطع

المقطع الثاني
مقام حجاز على خامسة النهاوند
يبدأ المقطع الثاني بفاصل موسيقي مميز من مقام الحجاز الشرقي على الدرجة الخامسة للسلم بإيقاع ثنائي سريع يعقبه الغناء من نفس المقام، لكنه يعيد غناء البيت الأول بلحن آخر يشبه الموال الموقع، ويستمر كذلك في البيت الثاني ثم يعود للنهاوند في الشطرة الثانية منه منهيا المقطع بالعودة إلى البيت "يا حبيبي هذه ليلة حبي" بنفس لحنها الأول

المقطع الثالث
موسيقى المقطع مقام ماجير على ركوز النهاوند ذات إيقاع راقص ثلاثي (فالس)
يبدأ الغناء من مقام ماجير وعلى نفس الإيقاع بالبيت "يا ضفاف النيل .."
يتحرر الغناء من الإيقاع مع "أحلام الشباب" ثم يعود في إيقاع رباعي مع البيت "إن يكن مر وحيا .."
يعود الغناء لمقام النهاوند آخر البيت الثالث ثم ينهي الغناء بالبيت الذي اختاره لختام كل المقاطع

لكن الغناء في الختام يستحق وقفة لتأمل أداء عبد الوهاب "المطرب" .. بهذا التصرف في الغناء وصل عبد الوهاب بصوته إلى جواب البياتي المصور على خامسة النهاوند، ثم تجاوزه إلى جواب ثالثة البياتي
معنى هذا أنه لو بدأ الغناء من النهاوند الأصلي على درجة الراست "دو"، لوصل إلى جواب "سي بيمول"، لكن كما نعلم هذا في حكم المستحيل في في أصوات الرجال ..
لهذا فإن اللحن كله قد سار مصورا على درجة الحسيني أو "لا" الدنيا، وهي أقل بتون ونصف عن درجة "دو". وبذلك يكون صوت المغني قد لامس جواب النوا أو "صول" العليا الطبيعية، وهو ما زال أداء بالغ الصعوبة لا يقدر عليه إلا أصحاب حناجر مميزة، خاصة إذا تم الوصول إليها بالصوت الطبيعي دون استعمال الصوت المستعار.
وسواء تم ذلك عن طريق استخدام مقام نهاوند الحسيني أو بتخفيض طبقة الآلات الموسيقية بهذا القدر ليسهل عزفها فإن النتيجة واحدة بالنسبة للصوت البشري

بهذا أيضا يكون عبد الوهاب قد استعرض بصوته أوكتافين كاملين تقريبا لأن الغناء اشتمل أيضا على درجة "صول" الدنيا ولو أنها زائدة نصف درجة لكونها حساس النهاوند، طبعا مرورا بدرجة "صول" الوسطى". هذه مسألة تدخل في القدرات الخاصة والمميزة وليست بأي حال مساحة صوتية عادية .. ولهذا فضلنا الإشارة في وصف المقامات المشتقة بكونها "على الدرجة الخامسة" بدلا من القول بأنها بياتي النوا أو حجاز النوا لأن الواقع يقول غير ذلك
هناك احتمال نظري بأن اللحن قد تم تصويره على درجة صول الدنيا "يكاه"، فيصبح المقام نهاوند "فرحفزا" وهو ما يتيح للمطرب أداء الأصوات الأعلى بطريقة أسهل، لكن صوت عبد الوهاب في نهاية البيت المتكرر "أفراح قلبي" ينخفض نصف درجة عن أساس المقام وهو ما يستبعد هذا الاحتمال

هكذا جمع عبد الوهاب في "كليوباترا" بين الموسيقى الفخمة في الافتتاحية وتنوع المقامات والإيقاعات في الفواصل الموسيقية والغناء، والغناء الحر في كثير من المواضع، إلى جانب الأداء المطرب والأنغام الشرقية
في نهاية اللحن تعيد الموسيقى لحن المقدمة لتستعيد الجو الملكي الفاخر والنغم الرقيق الذي بدأ به بعد رحلة طويلة من الطرب، والواقع أن لحن المقدمة هو أهم ما في اللحن وهو ما ميزه

باكتمال الثالوث "الجندول" 1940، الكرنك 1941، و"كليوباترا" 1944 وصلت ألحان عبد الوهاب إلى درجة عالية من النضج أكسبت فنه قيمة كبيرة، كما أكسبته شخصيا مكانة عالية بين الفنانين ورصيدا غاليا من ثقة الناس وحبهم، وأثمر كل هذا فيما تلا ذلك من ألحان ختمت بخاتم الجودة والإتقان. إلا أن أكبر مكسب كان ذلك التفاهم بين عبد الوهاب والجمهور، فكان فهمه للروح العربية الأصيلة وإجادته توصيل الرسالة إلى الناس سر نجاحه الأساسي، كما أن الجمهور، بالتالي، أصبح يتوقع منه ذلك المستوى الرفيع دائما، نصا ولحنا وأداء. د.أسامة عفيفي، سلسلة قصائد عبد الوهاب، كليوباترا

كليوباترا
كليوباترا أيُّ حُلمٍ من لياليكِ الحسانِ      طافَ بالموجِ فغنَّى وتغَنَّى الشاطئانِ
وهفَا كلُّ فؤادٍ وشدا كلُّ لسانِ      هذه فاتنةُ الدُّنيا وحسناءُ الزمانِ
بُعِثتْ في زورقٍ مُسْتَلهمٍ من كلِّ فنِّ       مَرِحِ المجدافِ يختالُ بحوراءَ تُغنِّي
يا حبيبي هذه ليلةُ حُبِّي      آه لو شاركتَني أفراحَ قلبي
***
ليلُنا خمرٌ وأشواقٌ تُغنِّي حولنا      وشراعٌ سابحٌ في النُّور يَرْعى ظِلّنا
كان في الليل سُكارى وأفاقوا قبلنا       ليتهم قد عرفوا الحبَّ فباتوا مثلنا
كلما غرَّد كأسٌ شربوا الخمرةَ لحنا      يا حبيبي كلُّ ما في الليل روحٌ يتغنَّى
يا حبيبي إنّها ليلة حُبِّي      آهِ لو شاركتني أفراحَ قلبي
***
يا ضِفافَ النيلِ باللّهِ ويا خُضرَ الروابي       هل رأيتنَّ على النهر فتىً غضَّ الإهابِ
أسمرَ الجبهةِ كالخمرةِ في النُّورِ المذابِ      سابحاً في زورق من صُنع أحلامِ الشبابِ
إن يكُنْ مَرّ وحيَّا من بعيدٍ أو قريبِ       فصفيهِ وأعيدي وصفَهُ فهو حبيبي
يا حبيبي هذه ليلةُ حُبِّي      آهِ لو شاركتَني أفراحَ قلبي
***