الاثنين، 18 مايو 2026

زوروني / سيد درويش AI Remix


كما وعدنا روادنا في مقال سابق بعنوان "موسيقى الذكاء الاصطناعي" سنوالي تقديم بعض النماذج الناجحة في هذا المجال، وسنحاول تلخيص ما تم رصده من قدرات وإنجازات في نموذج "زوروني كل سنة مرة" من ألحان سيد درويش بناء على خريطة العمل التي سبق تقديمها في ذلك المقال 

.
ا. التوزيع
1. تم وضع توزيع موسيقي جديد للحن معروف من إبداع بشري
2. تم وضع توزيعات مختلفة لنفس الموسيقى، بهذا أمكن القيام بدور الموزع الموسيقي
3. تحتاج التجربة إلى الرؤية الإنسانية التي تملي الأوامر من ناحية اختيار نوع الموسيقى، ثم الحكم على النتيجة من حيث مناسبتها للموسيقى، حيث لا يستطيع برنامج الذكاء الإفلات من القالب الذي حددناه له ولا الحكم على جودة النتائج كما يفعل البشر


ب. الإحساس الموسيقي
تم استشعار الإحساس في اللحن وفي أداء الآلات المنفردة مثل الجيتار بقدرة تقارب الإحساس الإنساني


كيفية العمل
1. التوزيع المنفذ أقرب إلى التوزيع الآلي للآلات منه إلى التوزيع البوليفوني الذي يستخدم الهارموني والكاونتربوينت
2. رصد واستخدام عناصر العمل الأصلي
  • الإيقاع
  • الجملة المميزة أو "التيمة الموسيقية" وإظهارها بتكرارها مع اختلاف توزيعها في كل مرة

3. إدخال مقطع موسيقي مواز للحن الأصلي أي بنفس الأسلوب ولكن بلحن مختلف لمدة 20 ثانية من الدقيقة 4:33 إلى 4:53 وهنا نسترجع موقفنا القديم من هذا الإجراء في ألحان تعد من "التراث الموسيقي"، وهو لا يجيز إضافة جمل لحنية جديدة إلى اللحن الأصلي غير ما يدخل في إطار التوزيع. فهذا التصرف يخلق مشكلة في التعرف إلى ما هو أصلي وما هو مضاف والتمييز بينهما، خاصة بعد مرور سنوات طويلة مما يفقد اللحن أصله، وخير مثال على ذلك إضافات الأخوين رحباني في ألحان سيد درويش مثل "زوروني". في هذا الإطار يستخدم الذكاء الاصطناعي خاصية تسمى "الامتداد الموسيقي  ExtensionMusic " وبها يستطيع التنبؤ بما يمكن أن يكون عليه اللحن لو امتد زمنه أطول من الأصل، وذلك بدراسة الأسلوب السائد وتوقع اللحن الزائد. وقد تركنا هذا المقطع في هذا التسجيل بغرض الدراسة والبحث ليس إلا، والأفضل من الناحية التراثية والأكاديمية ابتغاء الأمانة الفنية عند القيام بمعالجات من هذا النوع والتنويه مسبقا بأن ما نستمع إليه هو "تنويعات" على لحن ما كما هو متبع عالميا وليس نسخة مطابقة للأصل تماما

من التغييرات وليس الإضافات بدء اللحن من درجة الأساس في السلم، والأصل فيها البدء من الدرجة الخامسة الدنيا، والفرق تميز حركة البداية بكامل أبعاد الدرجات المتآلفة الأساسية، الخامسة ثم الأولى ثم الثالثة (3/1/5) وهي ترجمة حركية لأبعاد الأكورد المتآلف 5/3/1، بينما نسمع في هذا التسجيل نفس الحركة بأبعاد 3/1/1 (أكورد ناقص) مما يفقد الحركة قوتها ويقلل من قابليتها لهارموني منسجم. سبب هذا التباين هو استماع البرنامج لنسخة قدمت له هكذا ولم يقم بالتغيير من تلقاء نفسه. يدلنا هذا على مدى احتمال تشوه الألحان الأصلية بمرورها على فرق موسيقية مختلفة أو تقنيات برمجية تستنسخ ما يقدم لها كما هو، أي أن الخطأ بشري في النهاية، وموقفنا منه نفس الموقف من إضافة جمل لحنية جديدة إلى اللحن الأصلي

4. وضع جملة النهاية، وهي في هذا التسجيل جملة قصيرة ليس لها علاقة باللحن، وهي تتسق مع جملة قصيرة تمهيدية في البداية، وبهما تم وضع إطار زخرفي للحن الأصلي

ج. العمل الغنائي
  • تغيير صوت المغني إلى صوت افتراضي مخلق من بصمة صوتية لمغن آخر. وفي نموذج "زوروني" تم استخدام ثلاثة أصوات افتراضية هي صوت نسائي، صوت رجالي، وصوت كورس للغناء الجماعي
  • الاحتفاظ باللحن الأصلي مع وضع توزيع جديد
  • استشعار الإحساس في الأداء الصوتي من مزيج اللحن والكلمات
  • إعادة إخراج اللحن القديم بصورة عصرية باستخدام أدوات حديثة مثل الآلات الإلكترونية و تقنية تسجيل استديو عالية الجودة 
روابط 

السبت، 28 مارس 2026

ذكرى ميلاد الموسيقار محمد عفيفي 2026

توافق ذكرى ميلاد الفنان محمد عفيفي 28 مارس من كل عام وتقرر إحياؤها هذا العام عبر الإنترنت على صفحات موقع الموسيقار وموقعه التوأم محمد عفيفي 2 بالإضافة إلى قناة محمد عفيفي على يوتيوب وموقع التواصل الاجتماعي X تويتر سابقا

يضم برنامج الذكرى بعض ألحان الموسيقار وأحاديثه للإذاعة والتليفزيون وبعض محتويات مكتبته الموسيقية، كما يتضمن مفاجأة جديدة هي إعادة توزيع مجموعة من ألحانه بواسطة الذكاء الاصطناعي

إعادة إنتاج ألحان محمد عفيفي بالذكاء الاصطناعي

يوفر الذكاء الاصطناعي عدة إضافات للألحان الأصلية منها

  • توزيع موسيقي مميز 
  • عال من التسجيل يوازي تسجيل أفضل الاستديوهات
  • تحسين جودة المحتوى الموسيقي مقارنة بالتسجيلات القديمة
  • إمكانية فصل الموسيقى عن الغناء في بعض الألحان وتقديمها كموسيقى
  • إمكان إعادة غناء الألحان بأصوات جديدة

من نماذج الموسيقى الغنائية

  • افتحوا الأبواب
  • باسم الجماهير
  • باعني وليه اشتريته
  • يا زايد في الحلاوة

من نماذج المقطوعات الموسيقية

من نماذج الأغاني  

  • باعني وليه اشتريته / بصوت جديد
  • جميل يا ليل / بصوت جديد
  • سافر حبيبي/ بصوت جديد
  • سلامات يا ابن البلد/ بصوت جديد 
 روابط 
 

موسيقى الذكاء الاصطناعي AI Music

موسيقى الذكاء الاصطناعي AI Music
نقد وتحرير د.أسامة عفيفي

بعد خوض عدة تجارب مع الذكاء الاصطناعي في مجال الموسيقى سنحاول تلخيص ما تم رصده من قدرات وإنجازات، وبيان مدى نجاحه وفيم نجح وفيم فشل

1. مجالات ناجحة
ا. التوزيع

وضع توزيع موسيقي جديد لموسيقى من إبداع بشري
تقريبا هذا هو أفضل مجال لتوظيف الذكاء الاصطناعي كوسيط مساعد يستطيع وضع توزيعات مختلفة لنفس الموسيقى، بهذا يمكنه القيام بدور الموزع الموسيقي وأن يحل محله.
مع هذا يجب الانتباه إلى أنه يأتمر بأوامر بشرية من ناحية اختيار نوع الموسيقى، ثم الحكم على النتيجة من حيث مناسبتها للموسيقى، أي أن الحكم النهائي محدد برؤية إنسانية، مع الأخذ في الاعتبار احتمال الخطأ البشري في تحديد نوع الموسيقى المطلوب
على سبيل المثال يمكننا إعطاء أمر بتنفيذ توزيع جديد لمقطوعة موسيقية من قالب المارش في نفس القالب وغالبا ستكون النتيجة مرضية. لو أعطي الأمر بتغيير القالب إلى موسيقى شعبية ستكون النتيجة مضحكة

لن يستطيع الذكاء الاصطناعي الإفلات من القالب الذي حددناه له كما أنه لن يستطيع الضحك أو استنكار النتيجة كما يفعل البشر. من هنا يجب النظر إلى هذه التكنولوجي على أنها أداة منفذة للأوامر فقط ولا تملك الحكم على جودة النتائج
هكذا سيظل دور الموسيقي المبدع رائدا في اختيار النموذج المناسب لموسيقاه وسيكون عليه القيام بأكثر من تجربة ثم اختيار أفضلها لتقديمه إلى الجمهور

ب. الإحساس الموسيقي 

استشعار الإحساس في أداء الجمل الموسيقية، سواء في اللحن، الميلودي، أو في أداء الآلات المنفردة مثل الكمان، بقدرة تصل إلى حد الإحساس الإنساني، بناء على نماذج مأخوذة أصلا من تسجيلات حية. ولا شك أنها تعتبر قدرة عالية، ولو أن هذه الخاصية وجدت في برامج موسيقية سابقة لظهور الذكاء الاصطناعي عن طريق توظيف عينات مختارة من أصوات الآلات الموسيقية، ولكن الجديد فيها هو ربط الإحساس بالميلودي أيضا وليس فقط بالآلة

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي في الموسيقى
1. أول ما يقوم به البرنامج هو تخصيص إمكانيات التوزيع المناسب مما تضمه خزائنه حسب نوع الموسيقى المحدد له، غير أن التوزيع غالبا يكون غالبا توزيعا آليا للآلات أكثر منه توزيعا شاملا يستخدم الهارموني والكاونتربوينت
2. ثاني ما يقوم به فحص الموسيقى المقدمة له لرصد عدة عناصر

  • الإيقاع، فإن لم يكن الإيقاع موجودا أو ظاهرا سيضع إيقاعا مناسبا من خزينته
  • الجملة المميزة أو "التيمة الموسيقية" لإظهارها وتأكيدها بتكرارها مع اختلاف توزيعها في كل مرة
  • الزمن الكلي للمقطوعة، بصرف النظر عن زمن الموسيقى الأصلية هناك سقف زمني محدد سلفا يلتزم به حتى لو أدى ذلك إلى إهمال أجزاء من الموسيقى

3. وضع التوزيع المناسب لكامل المقطوعة
4. وضع جملة النهاية


ج. الأغاني

  • إمكانية تغيير صوت المغني بصوت مخلق من بصمة صوتية لمغن آخر
  • إمكان تغيير الكلمات بنص آخر يعتمد على وصف لموضوع الأغنية
  • الاحتفاظ باللحن الأصلي
  • وضع توزيع جديد للحن الأصلي
  • التنبؤ بلحن كلمات في النص ليس موجودا في اللحن المقدم إليه، بمعنى أنه إذا فقد جزء من اللحن الأصلي يمكن وضع لحن قريب جدا من اللحن المفقود إذا قدمت إليه الكلمات فقط، وهذه علامة من علامات الذكاء الحاد
  • استشعار الإحساس في الأداء الصوتي من مزيج اللحن والكلمات، وهذه أيضا علامة علامات الذكاء الحاد، وهي موجودة أيضا في موسيقى المقطوعات كما ذكرنا. وفي تقديرنا أن تسمية "الذكاء الاصطناعي" تصبح صادقة كلما اقتربت قدرة معينة من مستوى ذكاء الإنسان، خاصة في خاصية معنوية كالإحساس
  • إضافة مقاطع لحنية مناسبة إلى اللحن الأصلي مثل مقدمة قصيرة أو مقطع غنائي يغنيه كورس غير موجود في الأصل
  • وضع توزيع موسيقي للحن غنائي منفذ بمصاحبة آلة واحدة مثل العود
  • وضع إيقاع مناسب للحن مغنى بدون مصاحبة الإيقاع
  • إعادة إخراج الموسيقى أو اللحن القديم بصورة تبدو عصرية باستخدام أدوات حديثة مثل الآلات أو تقنية التسجيل

2. مجالات فاشلة / أخطاء

  • إضافة جمل لحنية بعيدة عن صميم الموسيقى الأصلية
  • وضع إيقاعات غريبة عن الإيقاع الأصلي
  • استخدام أصوات آلات موسيقية غير مناسبة للموسيقى
  • تجاهل جمل أو فقرات رئيسية في اللحن الأصلي
  • أخطاء في قراءة النص المكتوب
  • أخطاء في قراءة الموسيقى الشرقية التي تستخدم ربع أو ثلاثة أرباع التون، واستبدال مقامات نصفية بالمقامات الربعية مما يحدث تغييرا جذريا ويوحي بعدم القدرة على تمييز المقامات الشرقية. ونقول يوحي بذلك لأنه في أحيان أخرى يتعرف على المقام الشرقي ويؤديه بكفاءة، ولكن حيث لا توجد قاعدة لذلك فالنتيجة غير مضمونة ولا يمكن التنبؤ بها
  • عدم قابلية المنتج الموسيقي الجديد للإصلاح أو التعديل، والطريقة الوحيدة لتفادي الأخطاء غير المقبولة هي إعادة طرح الموسيقى الأصلية مع طلب توزيعها من جديد بنموذج جديد ربما يخلو من الأخطاء

في هذه المجالات غالبا لن يقبل صاحب الموسيقى أو اللحن هذه الممارسات وقد يعتبرها عبثا لا يستحق غير سلة المهملات. وإذا حصل على نفس النتيجة بعد عدة تجارب قد يفضل العودة إلى الأصل للمحافظة على روح موسيقاه وطبيعتها

3. مجالات مستحيلة

  • الإبداع الذاتي: أي ابتكار موسيقى جديدة من خيال صناعي دون إمداده بمعطيات بشرية مثل نص مكتوب أو صور أو مادة موسيقية يمكن البناء عليها
  • الحكم على جودة المنتج النهائي، فهذه مهمة بشرية محضة
  • اختيار الأفضل من عدة نماذج موسيقية، وهذه أيضا مهمة بشرية خالصة

انطباعات أخرى

  • يبدو أن الذكاء الاصطناعي الموسيقي ليس طفرة دون جذور وإن بدا كذلك، بل تم تطويره بناء على خبرات العديد من البرامج السابقة، وهو تطور طبيعي في كل برامج التكنولوجي، وأن ما يتوافر من نماذجه الآن قابل للتطوير أكثر في المستقبل
  • أصبح للذكاء الاصطناعي أسلوب وأدوات خاصة به بحيث يمكنه التعرف على نوع الموسيقى المقدمة إليه وهل هي من صنعه أم من صنع بشر، وذلك برصد ذلك الأسلوب وتلك الأدوات في المنتج المقدم. على أن هذه الخاصية يمكن أن تسير في اتجاه معكوس، بمعنى أن الموسيقي المتمرس قد يمكنه التمييز بين ما هو إبداع إنساني وما هو فن آلي مصطنع
  • يبدو أيضا أن هناك موسيقات تم إنتاجها وتقديمها للجمهور في الماضي على أنها صناعة إنسانية، ربما قد تم تخليقها بواسطة برامج موسيقية سابقة لظهور الذكاء الاصطناعي لكنها ساهمت في تطويره خلال مراحل تكوينه. من هذه النماذج الإيقاعات الجاهزة والتوزيع الآلي وحرفية الأداء الموسيقي والغنائي وجودة التسجيل
  • رغم قدرة الذكاء الاصطناعي على تخليق عمل موسيقي جديد من فكرة مكتوبة أو صورة أو غير ذلك، فإن الفنان الحقيقي لن يسعد بحصوله على موسيقى لم يبدعها أو لحن لكلمات لم يضعه بنفسه. وغالبا لن يرحب بذلك إلا غير الموهوبين أو من المخرجين والمنتجين الذين يودون توفير كلفة أجور الموسيقيين والفرق والاستديوهات