كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الاثنين، 23 فبراير، 2015

الشيخ زكريا .. ذكرى رحيل آخر الفنانين المشايخ

الشيخ زكريا أحمد هو آخر سلسلة الفنانين المشايخ الذين بدأت على أيديهم نهضة فنية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، يرجع أساسها إلى مدرسة تجويد القرآن الكريم. وقد أهلهم لهذه المهمة ما تتطلبه تلك المدرسة من تمكن من فن القراءة وعلم غزير بأسرار المقامات الشرقية ودروبها. ومنهم الشيخ عبد الرحيم المسلوب، الشيخ سلامة حجازي، الشيخ درويش الحريري، الشيخ علي محمود، الشيخ علي المغربى، الشيخ علي الحارث، الشيخ أبو العلا محمد، الشيخ سيد الصفتي، الشيخ سيد مرسي، الشيخ اسماعيل سكر، الشيخ أحمد الحمزاوي، الشيخ سيد درويش
إمتى الهوى - أم كلثوم - ألحان زكريا أحمد
دور / مقام راحة أرواح
رحل الشيخ زكريا في 15 فبرابر 1961 عن 65 عاما بعد أن ترك ثروة من الألحان الشرقية الأصيلة التي لم يصبها التغريب أو التجريب من قريب أو بعيد. ورغم أن ألحانه تجاوزت الألف لحن فإن أشهرها هو ما كان من غناء أم كلثوم. بدأ زكريا التلحين لأم كلثوم عام 1931 وبلغت ألحانه لها 61 لحنا، العديد منها كان لأفلامها في السينما. وكان آخر ما لحنه لها أغنيتها الشهيرة "هو صيحي الهوى غلاب"، مقام صبا، بعد ثلاثين عاما في عام 1961. لكن عملهما لم يكن متصلا طوال تلك الأعوام، فقد انقطع زكريا عن التلحين لأم كلثوم خلال 13 عاما من خلاف دب بينهما ووصل إلى ساحات المحاكم. يروى أن سبب الخلاف كان ماديا حين طلب الشيخ زكريا أجرا اعتبرته أم كلثوم مبالغا فيه بشدة، واعتبره زكريا حقا واجبا. صمم كل طرف على موقفه وتقاطعا حتى تم التصالح بينهما قبل وفاته بعام واحد، وتوجا الصلح بينهما باللحن الأخير.
ومن أشهر ما لحن لأم كلثوم أهل الهوى، الآهات، الأمل، أنا في انتظارك، كل الأحبة اتنين، غني لي شوي شوي، عن العشاق سألوني، الورد جميل، حبيبي يسعد أوقاته (الليلة عيد). 
نشيد يا أرض رجي - ألحان زكريا أحمد - مقام نوا أثر
أداء كورال سيد درويش - الإسكندرية - بقيادة الموسيقار محمد عفيفي 
بعيدا عن أجواء التلحين لأم كلثوم انشغل الشيخ زكريا بالتلحين للمسرح الغنائي وتجاوز عدد أوبريتاته 65 أوبريت، قدمتها أشهر الفرق المسرحية في ذلك الوقت مثل فرقة على الكسار، زكي عكاشة، نجيب الريحاني، صالح عبد الحي، منيرة المهدية، والفرقة القومية. وهذا العمل بالمسرح الغنائي هو ما جعل تعداد ألحان زكريا أحمد يقفز بالمئات حيث كان من نصيب المسرح الغنائي نحو 500 لحن من ألحانه.

عاصر الشيخ زكريا عدة تغيرات هامة في مسيرة الموسيقى العربية، فقد استمع في شبابه إلى الأدوار القديمة لمحمد عثمان وعبده الحامولي، ثم لحن من قالب الدور 9 أدوار لأم كلثوم، وظل مخلصا لهذا القالب الذي هجره غيره من الملحنين إلى أن استسلم هو الآخر لموجة الأغنية الحديثة في الأربعينات. وزكريا أحمد هو ملحن آخر الأدوار قبل أن يتوقف تلحين الدور تماما حين غنت له أم كلثوم دور عادت ليالي الهنا، مقام بياتي، عام 1938.

ساهم ميل الشيخ زكريا إلى التيمات الشعبية والمقامات الشرقية الأصيلة في تكوين صورة خاصة لألحانه لدى الجمهور الشرقي، خاصة تلك الألحان التي صاغها صديقه بيرم التونسي والتي احتوت على صور شعبية غاية في الثراء. كتب بيرم أغاني عديدة لحنها زكريا لأفلام أم كلثوم، وكتب أشهر ألحان زكريا من قالب الطقطوقة مثل "حاتجن ياريت يا اخواننا"، مقام حجازكار، وحلاوة الدنيا التي غنتها فتحية أحمد، مقام زنجران، في أوبريت "يوم القيامة".

يرى بعض النقاد أن ألحان الشيخ زكريا امتداد لألحان الشيخ سيد درويش، لكن الواقع أن أوجه الشبه بينهما هي إخلاصهما لشرقية الألحان وللتراث الشعبي كمصدر أساسي للألحان، وما زالت ألحان الشيخين تسمع في الأفراح والمناسبات الشعبية بعد مرور عشرات السنين بنفس الإقبال. أما عن الأسلوب والمدرسة فهما ينتميان إلى مدرستين مختلفتين، وفي المسرح بالذات هناك فرق كبير بين ألحان زكريا أحمد التي تعتمد على طرب هائل بينما اعتمد فن سيد درويش أساسا على التعبير كمدخل وأسلوب لألحانه. 
صفحات عن زكريا أحمد
زكريا أحمد 1896 - 1961
ألحان زكريا أحمد 
أم كلثوم - زكريا أحمد