كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الخميس، 9 ديسمبر، 2010

16.الموسيقى العربية المعاصرة - عصر النكسة


16. الموسيقى العربية المعاصرة - عصر النكسة
جاء عام 1967 بهزيمة يونيو العسكرية التى ألقت بظلال كثيفة على كل مناحى الحياة العربية ومن ضمنها الفنون، استمرت فترة النكسة ست سنوات حتى حرب أكتوبر عام 1973
اختفت الأغانى الوطنية المتفائلة التى كان يقدمها عبد الحليم حافظ مسايرة لثورة يوليو بعد أن جمعت حولها جمهورا كبيرا ، بل  اعتزلها ملحنها كمال الطويل التلحين ، وسكتت أشعار مؤلفها صلاح جاهين

أما عبد الحليم فلم يعتزل ولم يسكت ، لقد تحول بغنائه إلى شيء آخر .. الأغانى العاطفية ، وفى سبيل ذلك كون ثنائيا جديدا مع الملحن بليغ حمدى وانضم  إليهما بعض الشعراء الجدد مثل محمد حمزة وعبد الرحمن الأبنودى وعبد الرحيم منصور  
أعلن عبد الحليم اعتزاله الأغانى الوطنية بكلمات عبد الرحمن الأبنودى فى أغنية تقطر حزنا هى "عدى النهار" يقول فيها :
"وبلدنا على الترعة بتغسل شعرها .. جانا نهار ماقدرش يدفع مهرها"  ، لكنه ربما فوجئ مثل غيره بنجاح حرب أكتوبر عام 1973 فأنشد يقول "عاش اللى قال"  فى تحية واجبة لصانع النصر أنور السادات ، كما لم يفت كمال الطويل الاشتراك فى  حمل لواء النصر فقدم مع عبد الحليم "خلى السلاح صاحى" فى نفس العام 
استمر عبد الحليم بعدها فى تقديم الأغانى العاطفية ثم توفى عام 1977 وترك كل من يهوى الغناء يحلم بأن يكون عبد الحليم حافظ آخر

ماذا حدث مع غيره من النجوم؟ لم تتوقف أعمالهم الوطنية لكنها  تحولت إلى اتجاه مختلف يحاول أن يلم الجراح ويبعث على النهوض من جديد ولم تعد تسير وفق ما كان سائدا قبل النكسة 
أمثلة ذلك فى لحن عبد الوهاب لأم كلثوم "أصبح عندى الآن بندقية" 1969 ، ولحنه لنفسه "حى على الفلاح" ، لكن هذه الأعمال توقفت تقريبا بوفاة مؤسس الثورة ورائد القومية العربية جمال عبد الناصر عام 1970 مما يؤكد الارتباط الوثيق بين الحركة الوطنية للثورة وشخصية زعيمها 

وهنا يجب أن نتوقف قليلا لتحليل ما حدث ومحاولة فهم انعكاساته التى بدت غريبة بعض الشيء عن المتوقع
من المعروف أن الشعوب عندما تصاب بالأزمات تجد سلواها فى فنونها ، والأغانى بالذات هى أسرع وأقرب وسيلة للتسرية عن النفس وبث الأمل فى الأوقات الحالكة ، لكن ما حدث بعد عام 1970 (وليس عام النكسة) من توقف الفنانين تقريبا عن إنتاج أغان وطنية جديدة حتى قيام حرب أكتوبر 1973 يجعلنا نتساءل هل كان ذلك وقفة مع النفس والعقل ومع المجتمع والنظام العام نتيجة للشعور بالانهزام ، أم كان نتيجة لفقدان زعيم الحركة الشعبية وملهمها؟

الحقيقة أن انسحاب الفن من دوره الرائد فى التعبئة هو عكس المتوقع فى زمن الأزمة ، فالأزمة هى الأولى باستدعاء التعبئة عن زمن الرخاء والاستقرار ،  وليس  صحيحا أن النكسة قد أشاعت اليأس فى النفوس  ، فقد استمر تقديم الأغانى الوطنية التعبوية كوضع طبيعى متوقع لثلاث سنوات فقط بين عام النكسة وعام وفاة عبد الناصر ثم توقفت بعد ذلك ، وهذا يؤكد اعتماد حركة المجتمع بصفة أساسية على شخصية الزعيم التى لا تعرف اليأس ، ثم بوفاته تسلل اليأس إلى كافة الفئات والشرائح إلى درجة عدم ثقة الناس فى إمكان الرد بحرب تسترد الأرض والكرامة ، وبعبارة أخرى كانت صدمة الشعب فى وفاة زعيمه أكبر من صدمته فى حدوث النكسة

هكذا يمكن تقسيم مرحلة النكسة إلى وجهين متباينين ، الأول الهزيمة العسكرية التى ولدت لدى الشعب الدافع للحركة نحو الرد بحرب انتقامية أملا فى  تعويض خسارته ، والثانى وفاة الزعيم التى بدا له أنه قد لا يمكن تعويضها 

وقد لا يخدم هذا التحليل الانسحاب المبكر للثلاثى النشط عبد الحليم حافظ وكمال الطويل وصلاح جاهين لكن يجب أن نذكر هنا عاملا آخر وهو ارتباطهم بالوثيق بنظام الحكم الذى تغير فى الواقع رغم وجود نفس الرئيس على قمته ، فقد غير عبد الناصر أدواته ورجاله بل قام بإقصائهم ووضع معظمهم فى السجون بعد أن اتضحت له أبعاد الإهمال وطالبه الشعب برؤوسهم رغم مطالبته له شخصيا بالاستمرار فى الحكم والقيادة التى تخلى عنها طواعية فى عام النكسة تحت وطأة الشعور بالمسئولية ، وهكذا اختفت الرموز السياسية والعسكرية التى كانت تصنع هالات الدعاية وحل محلها قيادات جادة أعادت البناء وهى التى قادت المسيرة إلى حرب أكتوبر

عام 1967 قدمت أم كلثوم فى أول حفلاتها ذلك العام أغنية على المسرح عمرها حوالى ربع قرن هى "سلوا قلبى" من أشعار أمير الشعراء أحمد شوقى وألحان رياض السنباطى ، كانت هذه أول إشارة إلى ضرورة العودة للجذور والقيم الأصيلة بعيدا عن أغانى التهليل والتصفيق التى كان رائدها عبد الحليم حافظ ، بعدها قدمت من ألحان السنباطى "الصوفية" حديث الروح 1967 ، ومن أغنياتها الوطنية فى تلك الفترة كما ذكرنا "أصبح عندى الآن بندقية" 1969 لحن محمد عبد الوهاب

نتج عن عصر النكسة نتائج هامة
1-  تراجع الأغانى الوطنية
2- عودة إلى ألحان التراث
3- عودة إلى الفولكلور الشعبى
4-  ظهور الأغانى الهابطة
وسنأتى لذكر هذه الظواهر بالتفصيل فى مقالات تالية د.أسامة عفيفى ، نتابع فى المقال القادم

السبت، 4 ديسمبر، 2010

15. الموسيقى العربية المعاصرة – التليفزيون


15. الموسيقى العربية المعاصرة – عصر التليفزيون
بدخول عصر التليفزيون فى الستينات انتقلت الفنون المرئية من المسرح والسينما إلى المنازل والنوادى والمقاهى ، وهذا هو الحال إلى اليوم
قامت أجهزة التليفزيون الرسمية فى كل بلد عربى بتسجيل كل ما استطاعت الوصول إليه من عروض فنية من المسرح ومن الاحتفالات العامة وعروض الفنون الشعبية وحفلات المطربين الكبار مثل أم كلثوم فى حركة تسجيلية كبيرة امتدت من الكويت شرقا حتى المغرب ، كما تشكل فى مصر ما عرف بمسرح التليفزيون بتمويل رسمى قدم العشرات من المسرحيات اعتمد فيها نصوص جيدة لكتاب المسرح التقليديين ولأدباء كبار إلى جانب نقل المسرحيات التى قدمها المسرح القومى فى مصر لأدباء مثل توفيق الحكيم ويوسف إدريس وعبد الرحمن الشرقاوى وغيرهم مما ساهم فى تنمية الحركة المسرحية والثقافية بشكل عام بما فى ذلك اتجاهات الجمهور

قام التليفزيون أيضا بإعادة عرض الأفلام السينمائية القديمة بما فيها من عناصر غنائية وموسيقية وساهم كثيرا بذلك فى الحفاظ على الذاكرة الفنية وتعريف الجمهور الجديد بما لم يتح له مشاهدته من أفلام أثناء عرضها فى السينما ، فأصبح باستطاعة المشاهد الجديد التعرف على نشاط نجوم الفن القدامى فى أى وقت كما أتاح الاستماع إلى الأعمال إلى الأعمال الموسيقية الأقدم والتى كادت تضيع فى زحام النهضة الموسيقية الكبرى التى شهدها ذلك العصر بقيادة محمد عبد الوهاب ومحمود الشريف وكمال الطويل ومحمد الموجى والأخوان رحبانى
لكن الحركة التليفزيونية لم تشهد عودة للمسرح الغنائى الممول جيدا أو رعاية خاصة للفرق الموسيقية العربية وانحصر نشاطه فى تسجيل ما هو موجود من فنون 
استعراض نشيد وطني الأكبر - ألحان محمد عبد الوهاب
القنوات الفضائية
نشأت القنوات الفضائية فى التسعينات مع دخول تكنولوجيا جديدة إلى السوق وهى القدرة على البث عبر الأقمار الصناعية إلى أى بقعة على الأرض فى مدار القمر ، والتى اعتمدت فى ظهورها أساسا على انتشار التليفزيون كوسط إعلامى  
وبينما خصصت محطات التليفزيون الرسمية قنوات فضائية للوصول إلى المناطق النائية فى كل بلد لم تخرج المواد المذاعة عن البرنامج المصمم سلفا للمحطات الأرضية ، ولهذا لم تقدم عناصر جديدة
لكن ظهور القنوات الخاصة فتح الباب أمام سيل من الإنتاج الجديد زاد مع تعدد القنوات التى كثرت عندما انتشرت التكنولوجيا الجديدة وأصبحت متاحة أكثر للمستثمرين وبتكلفة أقل وأرست تقليدا جديدا هو البث على مدار الساعة بدون توقف ، مع هذا اصطبغت معظم القنوات بالصبغة التجارية كونها مؤسسات تهدف إلى الربح وانعكس ذلك سلبا على المواد المقدمة على شاشاتها ، وسنأتى للحديث عن ذلك أكثر عند الحديث عن "عصر الكليب"

مع المنافسة المتوقعة بين القنوات الخاصة اتجه كثير منها إلى التخصص ، فأصبح هناك قنوات إخبارية وقنوات للأفلام وأخرى للأغانى وغيرها للإعلان والتسويق وهكذا .. ، لهذا انحصرت المنافسة فى الفن بين القنوات الفنية التى مع الأسف أصبحت تنافس بعضها بالصورة وليس بالمادة المسموعة مما أدى إلى التسابق فى استخدام وسائل الإغراء البصرى لجذب المشاهد دون أدنى اهتمام بالفن الذى تعمل تحت اسمه وغطائه ، ولذلك تأثرت الحركة الفنية بالسلب تحت ضغوط المنتجين وظهرت صور مشوشة بل معيبة أحيانا باسم الفنون 

يبقى التليفزيون فى النهاية هو اللاعب الأساسى فى الوسائط الإعلامية  وهو الأداة القادرة على الوصول مباشرة وبسرعة إلى الجماهير فى كل مكان  ولا شك  أن تأثيره الإعلامى هو الأهم على مستوى العالم  ، وإن خفف من ذلك التأثير فى القرن الواحد والعشرين تعدد القنوات إلى عشرات ومئات جعلت الجمهور ينقسم هو الآخر إلى فئات واتجاهات كل  يرى ما يفضل أن يراه ، د.أسامة عفيفى ، نتابع فى المقال القادم

الخميس، 25 نوفمبر، 2010

موسيقى رقصة أبو الهول فى المركز الأول

موسيقى رقصة أبو الهول فى المركز الأول
ظهرت موسيقى رقصة أبو الهول Sphinx Dance لأول مرة على الإنترنت فى 20 نوفمبر 2010
حققت المركز الأول للموسيقى العربية التقليدية فى مسابقات ساوند كليك إنترناشيونال فى 25 نوفمبر 2010 أى فى خلال خمسة أيام من ظهورها ، وهى من تأليف د.أسامة عفيفى
تتكون الموسيقى من مقطعين أساسيين يؤلفان فيما بينهما مزجا بين الموسيقى الكلاسيكية العالمية والموسيقى العربية التقليدية ويظهر فيها الإيقاع الشرقى التقليدى بينما يصاحب اللحن الأساسى خلفية هارمونية من تراكيب مختلفة
يمكنك الاستماع إلى رقصة أبو الهول من هنا

للمؤلف مقطوعات أخرى حققت مراكز متقدمة خلال الأعوام الثلاثة الماضية منها موسيقى "الضحايا Victims" وموسيقى "ليلة رقيقة Tender Night" وهى تندرج تحت الموسيقى التعبيريةExpressive  

الجمعة، 5 نوفمبر، 2010

14.الموسيقى العربية المعاصرة - الفنون الشعبية

14. الموسيقى العربية المعاصرة - الفنون الشعبية
ازدهرت فى الستينات حركة خاصة بالفنون الشعبية تميزت بالبحث عن الفولكلور وتقديمه من خلال عروض رقصات شعبية وتكونت فرق كثيرة لهذا الغرض كانت الريادة فيها لفرقتين هما فرقة رضا والفرقة القومية. تبارت الفرقتان فى العروض فى تنافس شديد ونالت كل منهما رعاية رسمية بل كانت تابعتين مباشرة لوزارة الثقافة ، الجدير بالذكر أن الفرقة الأقدم وهى فرقة رضا كانت فرقة خاصة أنشأها الفنان محمود رضا ثم جرى تأميمها مقابل تمويلها فى حركة التأميم ! وعلى غرار هاتين الفرقتين ظهرت فرق فى كل محافظة مصرية تقريبا نشطت كل منها فى تقديم تراث شعبى غاية فى المحلية إذ كان على كل فرقة تقديم فنون منطقنها ، وهكذا وجدت ألحان ورقصات تمثل بيئات مختلفة مثل الصيادين ، الفلاحين ، النوبيين ، الصعايدة ، البحراوية ، البمبوطية وغيرها
كما جرت العادة القديمة فى مصر كانت موسيقى هذه الفرق تؤدى حية بفرق أوركسترالية كاملة قادها موسيقيون دارسون بكفاءة تامة وكان عليهم القيام بتوزيع الألحان الفولكلورية وتطويعها للأداء الأوركسترالى ومنهم على إسماعيل وشعبان أبو السعد ومنير الوسيمى وغيرهم ، ولا شك أن هذه الفرق الموسيقية كانت إضافة جيدة للعروض الشعبية وللمسرح بشكل عام
وفى لبنان قدم الرحبانية نموذجا جيدا للعروض الشعبية باقتفاء أثر الألحان الشعبية ورقصات الدبكة الشهيرة وكان مهرجان بعلبك فرصة جيدة لانتشار هذه العروض ، كذلك كان فى سورية والعراق والأردن وتونس فرقا خاصة للفنون الشعبية فنونا شعبية نالت إقبالا كبيرا
كان القاسم المشترك بين هذه الفرق العربية هو عرض برامجها خارج أقطارها فكثير منها قدم عروضه فى كثير من العواصم العربية والأوربية 
د.أسامة عفيفى - نتابع فى المقال القادم
مع شكرنا وتحياتنا لمسجل العرض نعرض هنا أحد عروض الفرقة القومية المصرية للفنون الشعبية الأكثر شهرة "البمبوطية"
الفرقة القومية للفنون الشعبية

الاثنين، 20 سبتمبر، 2010

العود العربي : أقانيم الثورة و الوتر ( الجزء الاول)

تمهيـــد
يعرف الفن العربي "العالِم" منذ مدة حركية كبيرة خصوصا في مجال الموسيقى، غير أن هذه الحركية تظل "خفية" وغير مرئية بالنسبة للمتلقي العربي، و السبب الأساس في ذلك عائد إلى انعدام المتابعة النقدية التي تعمل على إساخة السمع لهذه الحركية و دعمها نقدا وتحليلا، إما لغياب المتخصصين، أو لعدم رسوخ تقليد النقد الفني في ثقافتنا.
و إني إذ أقدم هذه الدراسة، فإني أسعى إلى المساهمة في خلق نقاش نظري حول تشخيص وتحليل طبيعة الحركية الفنية المذكورة. و غني عن البيان أن ما أقصده بالموسيقى هنا هو الموسيقى "العالِمة"، التي تخلق و تحول أسس و مناظير التمثل العميقة، وليس "الموسيقى" الاستهلاكية أو الفولكلورية.
من المعروف لدى العالمين بشؤون الموسيقى العربية أنها تتسم بخاصيتن اثنتين، أولهما أنها موسيقى لحنية في بنائها (mélodique) تعتمد الخط اللحني الواحد، و ليست موسيقى تناغمية harmonique)) تعتمد تعدد و تداخل الخطوط اللحنية، و ثانيهما أنها موسيقى غنائية، و معنى هذا الأمر أن النموذج و الشكل الأهم الذي تتمركز حوله هو الغناء، فلا فصل لدى الأذن العربية بين الموسيقى والغناء؛ و نحن نذكر هذا لتمييزها عن نمط الموسيقى الغربية التي لا يشكل فيها الغناء إلا جزءا ضئيلا إلى جانب أشكال أخرى كثيرة من التأليف.

يتضح هذا بشكل أكبر عندما نستقرئ تركيبة الكتابة الموسيقية، وعندما نستطلع المجال الفيزيائي والصوتي للآلات الموسيقية العربية و الغربية. فالآلة الموسيقية المركزية في الفن العربي التي هي العود، هي آلة لا تسمح للعازف إلا باستخراج صوت واحد في اللحظة الواحدة عن طريق النقر بالريشة، ونحن نذكر هذا لنقارنه بالآلة المركزية في الموسيقى الغربية (البيان) (piano) و التي تسمح، كما يعرف العازفون، باستخراج أصوات بعدد أصابع اليد (عشرة) في اللحظة الواحدة، و أحيانا أكثر كما في حالة العزف المزدوج.
ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة لآلة القانون التي قد يحتج البعض بها لدحض ما تقدم، إذ على الرغم من بنيتها المتعددة الصوت polyphonique، فإن تقليد العزف عليها أحادي اللحن إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن أصبعين فقط هما اللذان يتم استغلالهما، و أن أحدهما يعزف و الأخر لا يعمل إلا على تقديم "الجواب" عن النوتة الأساس أو استخراج أرباع المقام، ولا يرقى أبدا، إلا في بعض الحالات الخاصة Julien Vaisse) -) الغربي الأصل و التكوين مثلا- إلى تكوين المسافات الهارمونية في العزف (tierce, quinte….).

وقد دفع الوعي بهذه الحدود التي تطبع الموسيقى العربية و آلاتها لدى الموسيقيين والمؤلفين العرب الجدد - تمييزا لهم عن الموسقيين العرب الكلاسيكيين- رغبة في التجاوز، و بالتالي رغبة في الخروج عن بنية السلم العربي اللحنية أولا، و صيغة التعبير الموسيقي الغنائي ثانيا.

في هذا السياق يمكننا نحن أن نحصي حركتين اثنتين جديرتين بالاهتمام، أولهما تجسدت في المجهود الذي بذله بعض العازفين و المؤلفين الكبار لتثوير طرائق و تقنيات ومساحات العزف على الآلات العربية التقليدية، وعلى آلة العود تحديدا (خصوصا المدرسة العراقية)، و ثانيهما تجسدت في محاولات بعض المؤلفين الموسيقيين لاصطناع أساليب أخرى في التأليف الموسيقي إلى جانب الغناء، كما تجسد ذلك في محاولات تأليف السمفونية و الكونشيرتو و الكورال الغنائي عند بعض الموسيقيين العرب، خصوصا في لبنان و مصر، و أحيانا سوريا و المغرب.
أخصص هذه الدراسة للحديث عن مدارس العود، و سأقصرها في المدارس المعروفة من طرف القارئ تحقيقا للتواصل المنشود، في حين سنؤجل الحديث عن التأليف الموسيقي "الهارموني" العربي إلى مناسبة أخرى.

يمكننا تقسيم مراحل تطور العود العربي المعاصر إلى مرحلتين اثنتين، أولهما تمتد من أواخر القرن التاسع عشر، إلى حدود ستينيات القرن العشرين (مع التركيز على الأربعينيات و الخمسينيات)، و ثانيهما تملأ العقود التالية على هذا التاريخ.

المرحلة الأولى يمكن أن نصفها بالمرحلة الكلاسيكية، و نقصد بوصف الكلاسيكية المرحلة التي تقعدت و تحددت فيها طرق البناء و العزف و التأليف، و التي ستصبح فيما بعد مداخل و أسس ضرورية للتعاطي مع العود عزفا و تدريسا و تأليفا، من مثل تحديد أساليب التأليف و قوالبها في السماعي و التقسيم و اللونغا و البشرف، و تحديد نموذج قار في دوزنة الأوتار. وقد هيمنت على هذه المرحلة المدرسة المصرية و التركية، و كان أهم الرواد فيها، علي رفعت غاتاي (1867 – 1935) و رفيق اليمان (1894 – 1947) وجميل الطنبوري، إضافة إلى مؤلفين أكثر شهرة من مثل محمد عبد الوهاب و رياض السنباطي و فريد الأطرش و محمد القصبجي.

أما المرحلة الثانية، فيمكن أن نسميها بالمرحلة التجريبية، سمتها الأساس هي محاولة "الثورة" على تقاليد العزف و التأليف – بل و صناعة الأعواد – كما تحددت في الفترة الكلاسيكية، و قد كان العامل الحاسم فيها هو ظهور جيل جديد متفتح على الموسيقى الغربية، و هو ما خلق لديه الوعي بضرورة تحقيق هذه الثورة مع الآلات، و ذلك عبر مسارين اثنين :
1 – تحرير الآلة من تبعيتها للمغني و من اعتبارها عنصر مصاحبة و تكميل فقط، و بالتالي محاولة التأسيس لتقليد العزف المنفرد.
2 – تحرير الآلة تقنيا من النظام اللحني (mélodique) و محاولة الولوج بها إلى النظام التناغمي (harmonique).

و إذا كانت المرحلة الأولى تركية مصرية أساسا؛ فإن المرحلة الثانية عراقية بامتياز، ابتدأت مع الأمير "الشريف محي الدين حيدر" – أو "طارغان" بالتسمية التركية- (1892- 1967)، و استمرت مع تلامذته العرب من مثل جميل بشير(1921 - 1977) وسلمان شكر(1921) و منير بشير(1930-1997) – الأخ الأصغر لجميل – و عاصم شلبي وسالم عبد الكريم و نصير شمة وغيرهم، و لو أن هذه المرحلة لم تشمل فقط العراقيين بل امتد تأثيرها إلى أماكن أخرى.

لا يمكن أن نفصل بالقطع بين مرحلتين الكلاسيكية (التركية، المصرية) و التجريبية (العراقية)، إذ إن الأب الروحي للمدرسة الثانية الأمير الشريف محي الدين حيدر (أحد أبناء الشريف الحسين)، درس و تعلم و عاش بتركيا، و ما كان ليستطيع التحرر المطلق من أثار المدرسة الكلاسيكية التركية، كما هو واضح في المسحة التي تميز تآليفه، إلا أن قيمة مدرسة العود العراقية تكمن في كونها استطاعت أن تخترق الأسس التي وضعتها المدرسة الكلاسيكية، و أن ترتقي بآلة العود إلى مستويات لم يكن من الممكن تصورها في إطار نظام العزف و التأليف الكلاسيكيين. فمن ناحية العزف، عملت المدرسة العراقية على إعادة النظر في البنية الفيزيائية لآلة العود، فحاولت ابتكار أعواد جديدة أوسع وأقدر، بالتعاون مع صناع كبار كان أبرزهم الأستاذ محمد فاضل، و ذلك بالإضافة إلى إعادة النظر في تقنية العزف نفسها، حيث غامر بعض العازفين بمحاولة العزف بالأصابع بدل الريشة، كما هو الشأن مع القيثارة الكلاسيكية و العود الوسطوي، و كذلك بإعادة النظر في نظام الدوزنة، لإقدار العود على تركيب التآلفات (accords).

من ناحية التأليف عمل الموسيقيون العراقيون، و فيما بعد الموسيقيون العرب الآخرون، على الاجتهاد في تكوين "ريسيتال" خاص بآلة العود، و في تأليف ثلاثيات و رباعيات و"كونشرتو" تجمع العود بالاوركسترا، و هو الأمر الذي كان يبدو بعيدا ابتداء، بالنظر إلى تباعد مرجعيات الموسيقى العربية و الغربية.
لا يمكن أن نتحدث بشكل مفصل عن كل التجارب المذكورة ، إذ إن كلا منها يحتاج بحثا خاصا، غير أننا نود أن نمثل لما تقدم بنموذجين اثنين، نموذجان يعتبران من أهم من انكب على تجديد آلة العود و الموسيقى العربية عموما، أولهما برع في تجديد "تقنيات العزف"، و ثانيهما اشتهر بتجديد أساليب التأليف، نقصد العازف العراقي "نصير شمة" والمؤلف اللبناني المجتهد "مارسيل خليفة".

التجريبية في العزف، "نصير شمة" نموذجا
أصدر نصير شمة ثمانية ضمائم موسيقية إلى حدود هذا اليوم، كان أولها هو "صامتا أعلن حبي" ثم أتبعها بأخرى أشهرها "عود من بغداد"، "إشراق"، "رحيل القمر"،"أحلام عتيقة" "ليالي بغداد"، "مقامات زرياب".
و يمكن عموما أن نحدد المرجعية الفنية لهذه الأعمال و لصاحبها - كما يصرح هو نفسه-في إطار مشروع تكملة و تجديد المشروع الذي افتتحه جميل بشير، و يتبدى هذا الأمر بوضوح في المسحة التعبيرية التي تحضر في كل أعماله، وهي المسحة التي طبعت عزف و تأليف جميل بشير.

و إذا كان لأعمال جميل بشير أثر في الاختيارات الفنية لشمة، فإننا نزعم أن لا أثر نجده عنده لشقيقه منير بشير، رغم أن شمة درس على يد منير و اشتغل معه طويلا، قبل أن يفترقا و يتباعدا لأسباب سياسية. و هذا أمر هو على الحقيقة، في نظرنا الخاص، عنصر قوة في أعمال شمة، فإن كان عزف بشير قائما على خاصية "الامتداد العفوي"، إذ كان منير بشير- كما يصرح هو نفسه- في أحيان كثيرة يؤلف في نفس الوقت الذي يعزف فيه فوق الخشبة؛ فإن عمل نصير شمة يتأسس على "الكتابة" و البناء القبلي، و لهذا نجد أن منير بشير يعزف التقاسيم، بل إن ثلاثة أرباع أعماله تقاسيم و محاولات مقامية، في حين أن التقاسيم لا تنال من أعمال نصير شمة إلا قدرا قليلا، فجل أعماله قطع مكتوبة بأسماء محددة و مقامات محددة و تحويلات في الأبعاد مضبوطة.
تتجسد قوة نصير شمة، من منظورنا، في خاصيتين اثنتين : أولهما معرفته العميقة بالمقامات العربية، و ثانيهما قدرته على التجديد و التنويع في أساليب وإمكانيات العزف. أما عن الخاصية الأولى، فقد كان من نتائجها النمذجة الجديدة التي حاول تقديمها لنظام المقامات، و كذا إضافته لمقامين جديدين إلى الموسيقى العربية، اخترعهما من عنده وأدخلهما على الموسيقى الشرقية، و لو أنهما عمليا لم يستغلا بعد، وهما مقام "القوت" (اسم مسقط رأسه بالعراق)، و "مقام الحكمة". أما عن الخاصية الثانية، فقد برزت في إضافته لوثر ثامن، و هي الإضافة التي استندت على تراث الفارابي و نظريته في علم اللحون؛ وكذا في محاولاته الجريئة في العزف بالأصابع بدل الريشة، و هي محاولة مهمّة رغم محدودية نتائجها، إذ فتحت آلة العود على أفق التعدد الصوتي (Polyphonie)، كما تجلى ذلك في قطعة "من بغداد إلى إشبيلية".

تزكت هذه "المغامرات" الجميلة لنصير بتكوينه لفرقة "عيون" لموسيقى الصالة بمدينة القاهرة التي يدرس و يقطن بها، و هي الفرقة التي تحاول أن تؤسس لتقليد موسيقى الصالة "Musique de chambre" مع ما يستتبعه ذلك من تجديدات، غير أن هذه التجربة لا تزال في بداياتها، و لم تتضح بعد كاملة حتى يتسنى الحكم عليها.
تبدو تجربة نصير شمة غنية، خصوصا إذا علمنا أنه ما يزال شابا بالمعيار الفني؛ غير أن هذه التجربة داخلتها في نظرنا بعض الهفوات، و قد كان أكبرها تجربة العزف بيد واحدة. أثارت هذه المحاولة كلاما كثيرا بين مستحسن لها "منبهر" بهذه القدرة التقنية الهائلة التي تمكن صاحبها من العزف بيد واحدة ما اعتاد الناس عزفه بيدين، و بين "متّهم" لها واصفا صاحبها بأنه سرقها عن غيره (سالم عبد الكريم)؛ .....و أيا تكون هذه المواقف، فإن ما نبغي أن نطرحه هو سؤال بعيد عن هذا السجال :
ما نوع و قيمة الإضافة التي حققتها هذه التجربة للموسيقى العربية و لأعمال شمة ؟
لا شيء اللهم أن تكون نوعا من "استعراض" القوة التقنية و البحث عن الفرجة والإبهار، و للأسف فإن بعض العازفين الآخرين نحوا نفس المنحى، و بدؤوا في محاولة العزف بيد واحدة، ثم بأصبعين، و أصبع واحد... و هذه أشياء تبقى من المنظور الفني العميق غير مفيدة، بل مجرد نزوع استعراضي تافه.

هناك خاصية أخرى تمثل في اعتقادنا واحدة من عوائق عمل شمة، وهي مركزيته العراقية، إذ نجد في أعماله حضورا واضحا للروح العراقية في العزف المتسمة بالشجن و النواحية، هذا حتى ولو أنه لا يستعمل المقامات العراقية الصرف كثيرا ( مقام لامي- مقام الحويزاوي- مقام حجاز كار...) و هذا أمر طبيعي و غير مستهجن بالقياس إلى المرجعيات الإنسانية و الفنية لصاحبها، غير أنه يبقى حدا و مانعا أمام شمّة كمؤلف، فالمرجعيات لا حد لها، والنموذج في ذلك يقدمه عازف آخؤ هو سعيد الشرايبي، الذي برع و امتاز بقدرته على تنويع وتجديد مشاربه و مصادره بين عربية صرف، وأندلسية و إفريقية وتركية. 

الأحد، 8 أغسطس، 2010

13.الموسيقى العربية المعاصرة - الأغانى الوطنية

الموسيقى العربية المعاصرة - عصر الأغاني الوطنية
أدى تمكن ثورة يوليو ونمو حركة القومية العربية إلى موجة جديدة من الأغاني اشترك فيها تقريبا جميع الفنانين الذين تواجدوا على الساحة في فترة الخمسينات والستينات من القرن العشرين
ورغم أن فن هذه الموجة كان وسيلة لدعم تيار سياسى فإن أعماله لم تخل من جودة واضحة في موسيقاه التي تميزت بخصائص هامة

خصائص الغناء الوطني
1. عودة الأناشيد ، وهذه لم تقم لها قائمة تقريبا منذ عصر سيد درويش
2. استخدام التيمات الشعبية في الألحان
3. استخدام الأوركسترا الكامل
4. عودة الغناء الجماعي ، وهذا أيضا كان قد اندثر منذ عصر سيد درويش
5. التسجيل السينمائي والتليفزيوني
6. استخدام مفردات لغوية جديدة تتماشى مع الاتجاهات السياسية
7. تركيز النصوص على وحدة المنطقة العربية والبعد عن الإشارات المحلية والقطرية
نستمع هنا إلى نشيد الله أكبر من ألحان محمود الشريف كنموذج لعودة الأناشيد
د.أسامة عفيفى ، نتابع فى المقال القادم
نشيد الله أكبر
ألحان محمود الشريف - كلمات عبد الله شمس الدين


الله أكبر الله أكبر
الله أكبر فوق كيدِ المعتدي                       والله للمظلومِ خيرُ مُؤيِّدِ
أنا باليقين وبالسلاح سأفتديْ    بلدي ونورُ الحقِّ يَسطعُ في يديْ
قولوا معي ، قولوا معي       الله أكبر ، اللهُ فوقَ المُعتديْ
الله أكبر الله أكبر
يا هذه الدنيا أطلِّيْ واسمعيْ      جيشُ الأعاديْ جاء يبغي مَصرعيْ
بالحقِّ سوف أردُّهُ وبمِدفعيْ      وإذا فَنَيْتُ فسوف أُفْنيهِ معيْ
قولوا معي ، قولوا معي     الله أكبر ، اللهُ فوقَ المُعتديْ
الله أكبر الله أكبر
قولوا معي الويلُ للمستعمِرِ                  واللهُ فوقَ الغادرِ المتجبرِ
الله أكبر يا بلادي كَبِّريْ     وخُذي بناصيةِ المُغيرِ ودَمِّريْ
قولوا معي ، قولوا معي   الله أكبر ، اللهُ فوقَ المُعتديْ
الله أكبر الله أكبر
***

الاثنين، 26 يوليو، 2010

مقامات موسيقية - مقام الكرد



مقام الكرد
مرة أخرى نعود أخواني الى دراسة المقامات الموسيقية العربية، و سأتناول هذه المرة ،مقام من المقامات اللتي ترتكز على درجة الدوكاه، وهو الكرد وهو مقام معروف بميله الكبير الى العاطفة ، و قد تناوله كثير من الملحنين في هذا الموضوع ، كما يمكن استعماله في مواضيع أخرى غير عاطفية، يعني هو مقام يمكن أن يعبر عن كثير من الأحاسيس حسب كلمات الأغنية طبعا ، و سأبين في عرضي هذا أهم الأجناس الموجودة في هذا المقام و سأتناول مثالا غنائيا من التراث العربي لتدعيم ما سأوضحه في الدرس.  الى الملف الصوتي. مع تحيات أخوكم  سمير الجنحاني.

السبت، 10 يوليو، 2010

"القمح" .. أغنية خالدة لعبد الوهاب

لا شك أن دخول عبد الوهاب ميدان السينما قد أسهم كثيرا في صنع مجده الفني ، ولا زالت مقاطع أغانيه في الأفلام تذاع لليوم في جميع محطات الراديو والتليفزيون العربية ، ونادرا ما تعرض تلك الأفلام كاملة، فالغرض من إذاعتها هو غناء عبد الوهاب ، وهو الذي أضاف القيمة الكبرى لتلك الأفلام
وإذا أخذنا في الاعتبار أن كل ما غناه كان من ألحانه فإن تلك الألحان هي السر الحقيقي في جمال تلك الأغاني ، ومعظم الجمهور الذي استمع لتلك الأغاني عبر الراديو لا يدرى إن كانت تلك الأغاني قد قدمت في أفلام أم لا ، بعبارة أخرى فإن الموسيقى هي التي كتبت البقاء لتلك الأفلام
نستمع هنا إلى واحدة من أجمل أغنيات عبد الوهاب "القمــح" والتي أبدع فيها بالموسيقى واللحن والغناء كما أشرك أصوات الكورال بالأسلوب الأوبرالي في تناسق تام مع باقي العناصر الموسيقية
يظهر في هذا اللحن تأثر عبد الوهاب بالفنون الموسيقية الأوربية خاصة في استخدام الإيقاع الحديث وأصوات الكورال بالإضافة إلى التوزيع والهارموني
.
ونشير إلى عنصر هام في تكوين هذا العمل وهو موضوع النص ، إنه مناسبة عامة وليس موضوعا عاطفيا أو حالة شخصية للفنان ، وهو ما يندر تناوله في مجال الأغنية ، وربما لهذا السبب اختار الفنان أن يضيف عنصر الأصوات البشرية الجماعية ممثلة في فريق الكورال ولكي يضفي على العمل صفة الاحتفالية التى تصبغ النص والمناسبة وهي "عيد القمح" وقد وفق فى ذلك كثيرا ، والحقيقة أن هذه المناسبة بالذات اكتسبت حساسيات اجتماعية واقتصادية وسياسية مع ازدياد تضييق الخناق على زراعة القمح ثم الاعتماد على استيراده لاحقا، رغم الأصوات التي بحت في مطالبة الحكومات المتعاقبة بزراعة هذا المحصول الاستراتيجي الهام والذي يواجه حملات منظمة من الضغط السياسي والاقتصادي من القوى الكبرى ، ومن ثم أصبح موضوع القمح مرتبطا بقضايا السيادة والاستقلال السياسي ، وكما قيل "من لا يملك قوته لا يملك قراره"
.
والفنان هنا يشارك في قضايا مجتمعه بإيجابية منطلقة تعبئ الناس في اتجاه الاعتماد على الذات وتنمي فيهم الشعور بالفرحة والزهو كنتيجة مباشرة للعمل في الاحتفال بعيد الحصاد  
قدمت أغنية "القمح" لأول مرة عام 1947 في فيلم "لست ملاكا" وهو آخر بطولاته في السينما ، د.أسامة عفيفى ، وكالعادة نتساءل ، هل استطاعت الأجيال التالية من الفنانين تقديم أعمال في هذا المستوى فضلا عن تقديم ما هو أكثر تطورا؟!
مع " القمــح " أفضل الأوقات
القمح - محمد عبد الوهاب
كلمات حسين السيد

الثلاثاء، 15 يونيو، 2010

12.الموسيقى المعاصرة - خارج الغناء


12. الموسيقى العربية المعاصرة - موسيقى خارج الغناء

بينما كان المطربون منهمكين في تقديم أنفسهم وأعمالهم ظهر موسيقييون كبار معظمهم لم يمارس التلحين قدموا الموسيقى البعيدة عن أي لون من الغناء ، ظهرت هذه الموسيقى في عدة أشكال
1. موسيقى على القوالب التركية
في العقود الأولى من القرن العشرين ظهرت موسيقى عربية على القوالب التركية المعروفة وقتئذ وأشهرها السماعيات والبشارف ، كان بعض مؤلفي هذا النوع من الموسيقى معاصرا لفترة سيادة الفن التركى فجاءت موسيقاهم ذات صبغة تركية وإن استخدمت فقط المقامات العربية. البعض الآخر من الموسيقيين المخضرمين نشط فى الثلاثينات والأربعينات ووضعوا موسيقي أقرب كثيرا للذوق العربي وإن كانت على نفس النمط القديم من ناحية الشكل
من الفئة الأولى جميل الطنبوري ، طاتيوس ، إسكندر أستوريان وإسكندر شلفون ، ومن الفئة الثانية مصطفى رضا ، صفر علي ، عبد الفتاح منسي ، وإبراهيم العريان صاحب أشهر سماعى عربي وهو المسمى بسماعي بياتي إبراهيم العريان

سماعى بياتي ابراهيم العريان

2. الموسيقى المقطوعة
وهى قطع موسيقية تخلت عن القوالب الموسيقية التركية لكنها لم تتقيد بقوالب جديدة، وتميزت بحرية التأليف وإمكانية مزج التكتيك الحديث والإيقاعات المتباينة بألوان من الموسيقى الشعبية ساعدت على انتشارها كثيرا بين الجمهور خارج الصالات الخاصة ونوادي الموسيقى الأكاديمية. تميزت هذه الموسيقى أيضا بتأكيد البعد التعبيري فقد أصبح لكل منها عنوان يحاول من خلاله مؤلفها تقديم أفضل صورة موسيقية تعبر عن موضوعها
قدم هذا النوع لأول مرة الموسيقار محمد عبد الوهاب في ثلاثينات القرن العشرين وبرع فيها إلى حد انتشارها كالأغاني في جميع الأوساط. ثم سار على نهجه كثيرون مثل أحمد فؤاد حسن وعطية شرارة وعلى فراج وعبد الحليم علي

لم يكن هذا النوع من الموسيقى معروفا قبل عبد الوهاب ، وظل هو رائده ومحركه الأول حتى الثمانينات أي لحوالى نصف قرن ، وصحيح أن كثيرين قدموه لاحقا لكن الملاحظ أن أيا منهم لم يكن ملحنا فقد ترك الملحنون هذه الساحة تماما للموسيقيين المحترفين الذين لا باع لهم في التلحين كذلك ، أي أنه كان هناك شبه اتفاق بين الجميع على أن التلحين شيء وتأليف الموسيقى شىء آخر. لم يشذ عن هذه القاعدة من الملحنين غير محمد القصبجي ورياض السنباطي والأطرش، لكن أعمالهم في هذا الميدان تعد على أصابع اليد، بينما تعدت مقطوعات عبد الوهاب الخمسين مقطوعة، وبينما لم يدخل هذا المجال ملحنون بارزون مثل زكريا أحمد والموجي والطويل وبليغ وفوزي. وتنطبق نفس الملاحظة على الأجيال الأقدم التي استخدمت القوالب القديمة
 
هناك ملاحظة أخرى "عكسية" ، إذ أن بعض الموسيقيين حاولوا خوض تجربة التلحين ، لكن تلك التجارب لم يكتب لها النجاح وتوقف أصحابها عن التلحين بعد تجربة أو اثنتين
موكب النور - محمد عبد الوهاب

3. موسيقى تصويرية (سبق الحديث عنها في حلقة عصر السينما)
موسيقى الأفلام السينمائية التي برع فيها فؤاد الظاهري وإبراهيم حجاج وعزت الجاهلي وأندريا رايدر وغيرهم من المؤلفين العرب والأجانب

4. موضوع شرقي في قوالب عالمية كلاسيكية
ظهر هذا النوع من الموسيقى في مصر في الستينات من القرن العشرين مثل كونشرتو القانون لجمال عبد الرحيم وموسيقى الأذان لرفعت جرانة، كذلك بعض أعمال عزيز الشوان وأبو بكر خيرت
تمكن هؤلاء من وضع موسيقات شرقية بأسلوب جديد أقرب إلى أساليب الموسيقى الكلاسيكية العالمية بفضل دراساتهم المتعمقة للموسيقى الكلاسيكية الغربية
عطشان يا صبايا
صياغة أوركسترالية : رفعت جرانة
هذه الموسيقى كانت محل جدل كبير بين الموسيقيين بالنظر إلى محتواها والهدف منها. فقد أعلن أنصارها أنهم بصدد تطوير الموسيقى العربية والأخذ بأشكالها إلى القوالب العالمية وأنهم يحافظون على التراث المحلي باستخدام موسيقى محلية كتيمات أساسية في أعمالهم أو تأليف موسيقى جديدة تستلهم روح الشرق من موضوعاتها أو مقاماتها أو ألحانها ، وأنهم فقط يخضعونها لقواعد الهارموني والتوزيع الأوركسترالى العالمي وبهذا يخطون بالموسيقى العربية نحو العالمية
أما معارضوها ، وهم في الغالب من الملحنين الماهرين الذين اكتسبت ألحانهم شعبية كبيرة بفضل بساطتها وخفتها، فقد كانت حجتهم أن الجمهور لن يفهم هذه الموسيقى المعقدة وأنهم يصنعون الموسيقى من أجل الشعب الذى ينتمون إليه وليس من أجل شعوب أخرى

الواقع أن هناك عاملا هاما وراء هذا الاختلاف ، فقد جرى تعليم الموسيقيين في مصر ، وهي موطن هذه الحركة ، من خلال قناتين مختلفتين ، إحداهما شرقية والأخرى غربية ، ولم يكن هناك أدنى اتصال بين المدرستين ، الأولى يقودها معهد الموسيقى العربية العريق بالقاهرة المنشأ منذ العشرينات ، والثانية يقودها المعهد العالى للموسيقى أو الكونسرفاتوار ، وكان عدم التقاء منتسبيهما نتيجة منطقية لانعدام التواصل أثناء الدراسة أو بعدها ، د.أسامة عفيفى. في باقي الأقطار العربية سار الأمر لاحقا على نفس النحو مما ساعد على تكريس الانفصام بين الاتجاهين. 
ورغم أنه قد تم فيما بعد تطعيم كل من المدرستين ببعض المناهج التعليمية من الأخرى وإنشاء معاهد جديدة اهتمت بنوعي الموسيقى لم تسفر هذه التطورات عن حركة موسيقية أفضل بسبب سيطرة وسائل الإنتاج على أنواع الموسيقى المقدمة ومن ناحية أخرى عدم كفاية التعليم الموسيقى الأساسي في المدارس وبالتالي قلة الثقافة الموسيقية لدى الجمهور وضعف قدرته على التذوق الفني، فضلا عن إفراز أجيال جديدة من النقاد 
لم يستمر هذا النوع من الموسيقى لأبعد من الستينات كثيرا د.أسامة عفيفى ، نتابع فى المقال القادم

الثلاثاء، 8 يونيو، 2010

الفنان توفيق الباشا علامة على حداثة موسيقية حقيقية

علي عبد الامير
منح جائزة "المجمع العربي للموسيقى" عن مجمل انجازه
توفيق الباشا: لم يبق شكلاً لحنياً وموسيقياً الا وقاربه باقتدار

رأت لجنة جائزة "المجمع العربي للموسيقى" وهي تعلن فوز الموسيقار اللبناني توفيق الباشا في اختتام المؤتمر السادس عشر للمجمع في الجزائر الثالث من ايار 2000 ان صاحب موسيقى "بساط الريح" قدم من الاعمال الموسيقية الالية والالحان ما جعله علامة على حداثة موسيقية عربية حقيقية، مشيرة في هذا الصدد الى قيام الباشا بالاتفاق مع شركتين لانتاج الاسطوانات المضغوطة على تقديم مجمل اعماله، كما ونوهت بثلاثة كتب اصدرها الباشا مؤخراً اثرت النهج الاكاديمي الرصين ضمن منشورات "المعهد الوطني العالي للموسيقى" (الكونسرفاتوار) في لبنان، دون ان تنسى لجنة الجائزة ان تثني على الباشا في مجمل سيرته الفنية.

الموشحات الاندلسية
في كتاب "المختار من الموشحات الاندلسية" يوضح الباشا ان المجموعة المختارة تضم ستة موشحات بكتابة اوركسترالية، كنماذج عن سعي لتطوير عرض الموشح التقليدي والحديث عبر لغة العصر، ويؤكد في لفتة تقصد نقل الموشح الى اجيال الشباب ان كتابة الموشح (اوركسترالياً) تأتي للدلالة على ان الطريقة التي مازالت متبعة منذ ما يقارب المائة عام، اصبحت "لا تليق بهذا التراث الغني بعمق الحانه المقامية والايقاعية "مضيفاً في مقدمة الكتاب:" نحن مطالبون بتوفير كل الامكانيات الغنية لتقديمه بشكل يرضي ذوق محبيه واجيال الشباب جميعاً، الذين يتلاقون على اعتزازهم بتراثهم الثري".
.

وحين يقدم الباشا رؤاه التطبيقية لفن الموشحات، فأنها تبدو رؤى محكمة وثابتة فيها من الرصانة قدر ما فيها من الابداع لاسيما وانه الذي اغنى بتآليفه هذا الشكل الموسيقي العربي الاصيل فلحّن موشحات مثل: "سلم الامر للقضا" و"ترى دهر" و"مالذ لي" و"عين حبي" و"يانزح الغرال الربربي" و"ايامن طرفه سحر" و"رميت قلبي" و"عهد البين" و"ماناحت الورق" و"قل لكرام" و"وقع المحبوب في شركي و"بالله يا قلبي" واللقاء". اما الموشحات "الاوركسترالية" فهي ثلاثة من تأليف توفيق الباشا وثلاثة اخرى من الموروث الموسيقي القديم مثل "زارني المحبوب" و"لما بدا يتثنى" ومن الحان سيد درويش "يا شادي الالحان.



توفيق الباشا:حضور فني واكاديمي في مؤتمرات الموسيقى العربية

الالة الموسيقية الغربية وربع الصوت
وضمن منشورات "المعهد الوطني العالي للموسيقى" في لبنان ذاتها صدر للفنان الكبير توفيق الباشا "الكمان والارباع الصوتية -21 دراسة عالمية" ويصف الباشا جهده هذا "محاولتنا، ما هي الا فتح طريق العزف المتقن والمميز امام عازف الكمان الذي يكون قد استنفذ دراسته تقريباً في المؤلفات التي وضعها كبار المؤلفين والعازفين في العالم السلمي (الكبير) و(الصغير) فقط". وكي يبدو جهد الفنان الباشا مكتملاً في اظهار قدرة الكمان والعازف على اظهار ارباع الصوت، تضمن الكتاب اسطوانتين مضغوطتين فيهما 21 مقطوعة اظهرتا نغمية لمقامات "الرست"، "البيات"و "السيكاه".
.

ايقاعات الموسيقى العربية
والعمل الاكاديمي الثالث للباشا، هو "ايقاعات الموسيقى العربية" الذي يمهد له فناننا بأن "الايقاع في الموسيقى هو الهيكل الاساسي الذي يركب تركيباً فنياً ليصير صالحاً لان تؤلف عليه الالحان، او بالتالي ليكسي بالنغم المناسب له" ويشبه الباشا للايقاع في الموسيقى بانه "الخط العامودي" واللحن بـ"الخط الافقي".
والايقاع كما يكتب الفنان الباشا في تمهيده: "هو العنصر الاول في الموسيقى منذ ان وجدت، ولو انه في بعض المؤلفات او في بعض القوالب اللحنية لا نستمع الى نقراته المميزة، لكنه موجود ومتغلغل في الجملة اللحنية". ويرى ان "البعض قد حول خاصيته الجمالية (الايقاع) النابضة بالحياة، الى قرقعة تضرب الذوق والاحساس وتطغي بصخبها الاهوج على ما تبقى في الموسيقى من جمال اراده الله للانسان تهذيباً ورقياً".
.

وفي تعريفه "الهيكلية الفنية للايقاع الموسيقي العربي " اوضح ان الايقاع مؤلف من ثلاث عناصر، هي: "النقر الثقيل ويسمى دم" و"النقر الخيفي ويسمى تك" و"السكوت او السكون ويسمى اس". وفي ابواب الكتاب يقدم الباشا نماذج منوطة لـ "الايقاعات الرباعية" و"الايقاعات الثلاثية" و"الايقاعات السداسية" و"الايقاعات المركبة" و"الايقاعات الاحادية المركبة" و"ايقاعات النقش و"الايقاعات الاوركسترالية". نظرة الى موسيقى الباشا والحانه في "كتاب الراوي" للشاعر والناقد اللبناني عبيدو باشا نقرأ عن توفيق الباشا وقيمته الفنية: "توفيق الباشا، احد ابرز الذين ارسوا النهضة الموسيقية في لبنان والعالم العربي، مع اخرين تلازموا في اوقات، وتفرقوا في اوقات اخرى، زكي ناصيف، عاصي ومنصور الرحباني، عبد الغني شعبان، فيلمون وهبي وغيرهم".
وحين نفحص هذا القول "احد ابرز الذين ارسوا النهضة الموسيقية في لبنان والعالم العربي" عبر اعماله الموسيقية، نجد ان الباشا حقق في هذا المعنى اشياء كثيرة ولافتة لا يمكن للناقد والمؤرخ والباحث الموسيقي الا ان يتوقف عندها طويلاً.

وفي عمله على قالب "الموشح" نجد ان الباشا كتب وأعد الحاناً باتت تشكل ركناً في هذا القالب الاساسي من قوالب الموسيقى العربية، فلو اخذنا اسطوانته: "في رحاب الاندلس" لوجدنا انها تضمنت اعمالاً تمتد في وقدت كتابتها من منتصف الخمسينات حتى منتصف السبعينات، فهناك عمله "مغناة" اعتماداً عى شعر ابن خفاجة، والذي كتبه الباشا في عام 1954 وغنته وداد بالاشتراك مع زكي ناصيف، ومغناة معتمدة على شعر ابن زيدون من اداء وداد و وديع الصافي في عام 1955 وموشح "ملأ الكاسات" الذي لحنه محمد عثمان واعده توفيق الباشا مثلما اعد موشح "ما احتيالي" الذي لحنه احمد ابو خليل القباني وادته باقتدار صوتها المطربة سعاد محمد عام 1972 كما تضمنت الاسطوانة مغناة "يا ندامى الاندلس" من شعر نزار الحر وغناء وداد وحسن عبد النبي.
.

وضمن اتجاهه في الكتابة للموشح نجد اسطوانة توفيق الباشا: "موشحات حديثة" التي تضمنت 15 موشحاً، بينها "حلم الازل" بصوت نجاح سلام، "سكب الورد" لنور الهدى، "من هام بالغيد" بصوت فدوى عبيد و"ايها الساقي" بصوت نازك وغيرها من الموشحات التي برعت فيها موسيقى الباشا. وانطلاقاً من مزواجته لكتابة اعمال للاوركسترا السيمفوني وتوقه لجماليات الموسيقى العربية واشكالها ومن بينها الموشح، جاءت اسطوانة "متتالية اندلسية" وفيها نجد مقاربة عربية في الروح والنغم لاشكال لحنية غريبة مثل "المقدمات" و"الرابسودي" وبرغم الاستعانة بالشكل الغربي الا ان عمله يظل ايماءة عربية غنية، اضافة الى انه محاولة في تقديم الروحية الموسيقية العربية بتراثها الغني الى جمهور غربي يبدو له متيسراً، تلقي اشكالاً موسيقية قريبة له.
ولو توقفنا عند اسطوانة "موشحات اندلسية" لوجدنا في توفيق الباشا براعة اخرى، هي براعة الاعداد الموسيقي، حين وزع عدداً من الموشحات الاندلسية مثل: "اسق العطاش"، "لما بدا يتثنى"، "ياليل الصب"، "زارني المحبوب" وغيرها، ويتصل هذا المسعى عند الباشا بما كان ثبته في كتابه "المختار من الموشحات الاندلسية".



علي عبد الأمير مع الموسيقار توفيق الباشا في الجزائر 2000

وضمن اتجاهه في الاعداد الموسيقي، يمكن لمحب الاعمال الموسيقية الرصينة ان يكسب وقتاً نافعاً ومثمراً وهو يستمع الى اسطوانة "الحان من بلادي" وفيها يعيد الباشا صياغة الحان غنائية شعبية ومقطوعات موسيقية صارت جزءاً من الذاكرة الموسيقية العربية كما في اعداده البارع لمقطوعتي "زوروني" و" طلعت يا محلا نورها" لسيد درويش ومقطوعات شعبية مثل "يا ام العبايا" و"اوف مشعل" واغنيات مثل "يا مايلا عالصفون" اضافة الى بعض المقطوعات التي كتبها الباشا ذاته مثل "شرقية" و"بيروتي في باريس".
.

الإنشاديات
واوجد الفنان توفيق الباشا نمطاً جمع بين الغناء الجماعي والاوبريت عبر سياق لحني خاص اسماه بالانشادية، وهكذا جاءت اعماله: "الانشادية النبوية" التي وضع موسيقاها اعتماداً على شعر احمد شوقي مع مختارات من شعر محي الدين بن عربي والحسن بن هاني، وعزفت الانشادية اوركسترا القاهرة السيمفوني بالاشتراك مع كورال اوبرا القاهرة مع اداء خاص من الممثل محمود ياسين، كذلك عمله "انشادية عظماء الدنيا وعظماء الاخرة" الذي كتبه الدكتور مصطفى محمود عن تراث الشيخ محي الدين بن عربي وعزفته اوركسترا القاهرة السيمفوني وادت مقاطعه الانشادية اصوات من كورال اوبرا القاهرة. وضمن هذا الاتجاه وضع الباشا موسيقاه لعدد من "الابتهالات" التي جمعتها اسطوانة خاصة وادتها اصوات: وداد، نجاح سلام، نازك، وسعاد هاشم وغيرها، وفيها يبرع الباشا في اجتراح شكل غنائي يقارب "الغناء المتقن" محققاً رفعة روحية غامرة ليست اقل من تلك الرفعة التي زاوجت بين الروحي الديني والاحساس الوطني وكما جاءت عليه اعماله في اسطوانة "انشاديات وقوميات"، وضمنت عملاً دينياً هو "دعاء الحق" ادته سعاد محمد ونشيد "بلادي" الذي ادته نور الهدى.
.

وبراعة توفيق الباشا في صياغة الحان لافتة دينية ووطنية، لم تكن اقل من تلك البراعة التي صاغ فيها الباشا "قصائد حديثة" حين وضع الحاناً لقصائد من عيون الشعر العربي اداته اصوات: نجاح سلام، نازك، نور الهدى، سعاد هاشم و سعاد محمد، واتصالاً مع "الغناء المتقن" الذي جاءت عليه تلك القصائد المغناة جاءت اسطوانة "المختار من اغاني الطرب" والتي ضمت ستة اعمال ابرزها "رباعيات علي محمود طه" بصوت المطرب محمد غازي. لحنه الرشيق: "أجمل سلام" ولو انتقلنا الى اسطوانة "اغاني شعبية" لوجدنا ان توفيق الباشا وقع من الالحان ما هو ناعم وشجي وقريب الى النفس كما هو الحال في لحن اغنية "انا وردة" بصوت نهى هاشم، وما هو من الالحان شيق وتطريبي وخفيف ولكن دون ابتذال كما في لحن اغنية ستظل مؤشراً على رشاقة اللحن العربي الاصيل وهي اغنية "اجمل سلام" التي ادتها بصوتها العذب المطربة سعاد محمد.
.

وحين يعتبر الباشا ايام عمله ومجموعة من فناني لبنان وموسيقيه مع "فرقة الانوار العالمية" و"مهرجان بعلبك" ايام عمل خلاقة وفيها يؤكد "بتواضع اقدر ان اقول انني اوجدت اول مسرح منوعات في الشرق العربي"، فان اسطوانة بعنوان "المختار من المهرجان" تؤكد هذا المسعى عند الباشا فهناك مقطوعات موسيقية تظهر حيوية وابتهاجاً روحياً كما في "افتتاحية بعلبك" و"دبكة الفرسان" واغنيات احتفالية كما في "رقصة السيوف" و"الحياة في القرية" بصوت وديع الصافي ونخبة من المطبين والمطربات. وفناننا لم يبق شكلاً لحنياً وموسيقياً الا وقاربه باقتدار، فله عدة اعمال يسميها "اغاني راقصة" نجدها وقد تأثرت بقوالب موسيقية غربية كما في اشكال الفالس والرومبا والسامبا والتانغو وادتها اصوات سعاد هاشم و نجاح سلام ونازك، مثلما للباشا دور في "اغاني الاطفال" حين غنت له نهى هاشم اغنيات مثل: "عيد ميلادي" و"لعبتي الجميلة" وغيرهما.
.

ويطرح توفيق الباشا اكثر من تساؤل عن الشكل الموسيقي عبر اعماله الاوركسترالية كما في "بساط الريح" و"سيمفونية السلام" و"بيروت 82" و"سيمفونية فوق البنفسجية" فهو حين حاول تسريب الجمل اللحنية العربية الهوية الى الشكل السيمفوني بدا وكأنه ينظر الى الموسيقى العربية نظرة قاصرة، غير التي كان ينظر في مقتبل حياته و اوان نضجها التلحيني، فبدت الانغام العربية وهي تلوذ بالحضور الساطع للاوركسترا السيمفوني، كما ان السؤال الذي تطرحه اعمال الباشا في هذا الجانب يذهب الى التدقيق في مدى تحقيق الاعمال السيمفونية للباشا اي حضور بين متلقي هذا الشكل الموسيقي في الغرب اذا كانت تقصد التوجه اليهم؟ ومن بين هذه الاعمال السيمفونية التي تستحق الانتباه لمتانة تركيبتها النغمية، سيمفونية "السلام" والحركة بين الاولى والثانية في عمله "بيروت 82".
.

وهناك من يقرأ توجه الباشا نحو كتابة اعمال اوركسترالية بوصفه اظهاراً لقدرات غير محدودة للرجل، وليس بالضرورة نكوصاً للجانب الموسيقي العربي فيه، ومثل هذا الرأي يبدو اقرب الى تمثل حقيقة هذا الفنان التي يقول عنها عبيدو باشا في كتاب "الراوي": "عصامي لايهادن، حين لا يني يقيم عقد الاشتباك مع كل ما يقف في وجه تطور الموسيقى، انه عصامي تنويري، حتى في لبوسه الاميل الى الكلاسيكية، اما حداثته فهي تأليفية ونابعة من الصدام مع التراث التركي في حياتنا".

سالم حسين الامير في كتابه "الموسيقى والغناء في بلاد الرافدين"

على عبد الأمير
صدر في بغداد العام 1999كتاب للموسيقار والشاعر العراقي سالم حسين الامير حمل عنوان "الموسيقى والغناء في بلاد الرافدين" وتضمن مقدمة كتبها الاستاذ الدكتور حسين امين، قال فيها ان الكتاب "عمل كبير سيخلد تاريخ الموسيقى والغناء في بلاد الرافدين منذ عصورها القديمة وحتى وقتنا الحاضر كما سيضيف الى المكتبة العربية دراسة موضوعية وتحليلية لفن الموسيقى والغناء تكون نبراساً لكل طالب لهذا الفن الانساني الجميل".
وفي باب اهلية المؤلف الاستاذ سالم حسين يضيف د. حسين امين في مقدمته "انه اهل لتحمل مسؤولية تدوين مثل هذا الموضوع لان الرجل اديب وشاعر وفنان وهو سليل هذه الحضارة العظيمة وتخرج في معهد الفنون الجميلة سنة 1952 كما حصل على دبلوم في الموسيقى من اكاديمية (فرانزليست) في هنغاريا سنة 1972 وحاضر في الاكاديمية نفسها فأبدى النشاط والكفاءة كما حاضر في جامعة كمبردج سنة 1976 وفي جامعة همبولت بالمانيا سنة 1979، وله مؤلفات عديدة في فن الموسيقى والغناء لهذا كله فان الاستاذ سالم حسين جدير بهذا العمل الحضاري المهم".

ويكتب سالم حسين الامير مقدمة لكتابه قائلاً: "وبما ان هذا الكتاب ينحصر في حدود الموسيقى والغناء فلا يسعنا الا ان نقول ما قاله فلاسفة الغرب وحكماؤه في الموسيقى والغناء: اذا اردت ان تعرف حضارة امة ما وما انطوت عليه من طبائع وسجايا فابحث عن الغناء فيها، فهو مسرح تظهر فيه ميول الامة واجواؤها بأبلغ وصف وافصح تعبير" وقال علماء الغرب في المعنى نفسه "اذا اردت ان تعرف مكانة امة من الرقي فابحث عن موسيقاها".



سالم حسين: كتابة عن الموسيقى العراقية من احد اعلامها البارزين

ويبحث الامير في "الالات الموسيقية في العراق: منذ القديم حتى اليوم" مستعرضاً انواعها ووظائفها ومواصفاتها، متوقفاً عند بعضها مطولاً مثل: آلة (العود) وآلة (السنطور) و(القانون). وحين يصل الى بحث "الموسيقى في عصر ما قبل الاسلام" في عنوان منفصل، يفاجئ سالم حسين القارئ بالانتقال بعد سطور قليلة الى بحث الموسيقى في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وعصر الخلفاء الراشدين، ثم العصري الاموي، والعباسي بشىء من التفصيل الذي غاب عن المراحل السابقة فذكر حياة اعلام الموسيقى والغناء في (العصر الذهبي العباسي) ومنهم: حكم الوادي، ابن جامع، المطرب سياط، ابراهيم الموصلي، اسحق الموصلي، الخليفة ابراهيم بن المهدي والاميرة علية بنت المهدي والكندي والفارابي، وابن سينا وعلوية ومليح بن ابي العوراء ومنصور زلزل ومخارق والخليفة الواثق بالله وعبيدة الطنبورية ويحيى بن علي بن يحيى المنجم ودنانير ولحاظ وصفي الدين الارموي البغدادي وزرياب. ويذكر ان للموسيقيين مكانة في عهدي المغول والتركمان (1258-1534)م، ويشير الى اسماء علماء موسيقى مثل زين الدين الموصلي، وفخر الدين الشهرباني وياقوت المستعصمي وشرف الدين السهروري وبدر الدين الاربلي والكمال النوريزي والسلطان ابو سعيد وشمس الدين السروردي والصيرفي ونظام الدين بن الحكيم وجمال الدين الداسني وكمال بن البرهان الصوفي والسلطان احمد الجلائري.

المقام العراقي
ينتقل المؤلف الامير من متابعة موضوعته (الموسيقى في بلاد الرافدين) تاريخياً، الى بحث (المقام العراقي) كلون من الغناء الذي يتميز به العراق ويمتد تاريخه الى عدة قرون خلت -ويتابع ينابيع المقام في العراق واصله والتسميات الاعجمية التي ترافقه وطبيعة ادائه وغنائيه، ووصفه من حيث الايقاع في موسيقاه، وخصائص المقام العراقي في شهر رمضان ويبحث لاحقاً في شكل غنائي هو (الزهيري-الموال)، و(الجالغي) البغدادي -التخت الموسيقي المرافق لغناء المقام -ثم يقدم المؤلف متابعة ارشيفية رصينة لاعلام المقام العراقي خلال قرنين وصولاً الى ايامنا.


غلاف الكتاب
الغناء العراقي: ريفي، بدوي، مربع
ومنولوج، عربي كردي وتركماني

مثلما تتعدد تضاريس العراق وتتعدد اثنياته وقومياته، تتعدد اشكال الغناء فيه، هكذا نصل الى قراءة في الغناء الريفي العراقي واعلامه والغناء البدوي واعلامه وغناء (المربع) و(المونولوج) كسمات لافتة في غناء المدينة العراقية، كذلك نجد رصداً للغناء الكردي، والتركماني في العراق. واذا كان سالم حسين الامير درس الغناء والموسيقى في العراق بحسب المراحل التاريخية تارة وبحسب الانماذ الفنية تارة اخرى، فانه يعمق دراسته بالتوقف عند علامات بارزة ومهمة في الفن الموسيقي الغنائي العراقي، ومن اكثر هذه العلامات "معهد الفنون الجميلة" الذي ترسخت فيه وبوجود عميده ومؤسسه الشريف محي الدين حيدر ومساعده حنا بطرس ابداعات وجميل بشير وسلمان شكر ومنير بشير وغانم حداد وجميل سليم والحاج حسين عبدالله وفريد الله ويردي وزكريا يوسف وروحي الخماش وعشرات غيرهم من كبار المؤلفين والعازفين الذين ادخلوا الموسيقى والغناء في العراق الى افاق الحداثة الواسعة. العراق الرجولي فيه مطربات ناعمات!

وبحكم تاريخ فيه تحولات عنيفة وصاخبة جعلت من تاريخ العراق ذكورياً لعنفه قبل كل شيء، الا ان في الغناء والموسيقى وجوداً لمطربات بما يعادل بعض هذا الحضور الذكوري الطاغي فيذكر المؤلف اسماء: مطربات بدأن الغناء اوكائل هذا القرن، ليصل حتى نهايته، ويذكر مائدة نزهت، غادة سالم، احلام وهبي، لميعة توفيق، زهور حسين، وحيدة خليل، سليمة مراد، منيرة الهموزوز، عفيفة اسكندر، امل خضير، وصولاً الى الاسم الاحدث في الغناء النسوي العراقي: سيناء. وللغناء (الرجولي) مساحة كبيرة في كتاب الامير، قدم خلالها اسماء كثيرة، بل انه لم يتردد عن ذكر فصل خاص للمطربين في التسعينيات. وللتلحين فسحة في كتاب سالم حسين مثلما للعازفين وعلى مختلف الالات شرقية وغربية، كذلك مثلما للفرق الموسيقية العراقية، متوقفاً عند صناعة العود، وثمة فصل خاص بالنقد الموسيقي واعلامه في العراق وكانت خاتمة لطيفة وجميلة حين وضع المؤلف نصوصاً واغنيات ونوتاتها الموسيقية، هي من علامات الغناء الجميل في العراق.


شربل روحانا : أنغام خارج القالب الموسيقي العربي ولكن ضمن روحيته

علي عبد الأمير

ظلت قضية التجديد الموسيقي شاغلة المؤلف وعازف العود اللبناني شربل روحانا, لا لكونها قضية تتعلق بالشكل, وبمدى علاقة مؤلفاته الموسيقية بالقوالب الموسيقية العربية التقليدية, وإنما كونها بيانه الموسيقي الشخصي الذي يشير الى فكرة يمكن تحديد بؤرتها في جوهر نغمي خارج القالب الموسيقي العربي والشرقي التقليدي ولكن من دون انفصال عن روحيته.

وانطلاقاً من هذه الفكرة صاغ شربل روحانا عرضه بصحبة فرقته الموسيقية في "سوق عكاظ" الأردني الأربعاء الماضي وفيه تدفقت انغامه من أعماله: "مدى", "سلامات" و "مزاج علني".
ولأن السياق التجديدي هو الذي يشغل روحانا, كانت الفرقة الموسيقية تنطوي على آلات تفارق بعضها الآخر, ومن خلال هذه المفارقة كان المسعى الى الخروج بتوافق نغمي, لا بل الأكثر جرأة من ذلك والأكثر اتقاناً, وهو صوغ لحن موسيقي لا ينفصل عن فكرة ايجابية لانسان بلداننا يريدها روحانا: ان يكون متطلعاً لمواكبة عصره المتغاير ولكن من دون أن يتخلى عن ملامحه وعن العناصر التي تشكّل مرجعيته الروحية, وهي هنا في حال الموسيقى, القوالب والأنغام والميلوديات.

"مدى" كعمل موسيقي كتبه روحانا بالإشتراك مع هاني سبليني فيه من عناصر المغايرة الموسيقية ملامح كثيرة لجهة الإنفصال عن الشكل, ولجهة الثقة بتصويره فكرة تقوم على تلاقي أجواء غربية وعربية شرقية في نقطة مشتركة, هي ذروة تجليات الآلات الموسيقية وهي تنصهر مع رؤى موسيقيين بمزاجين, بوسيلتين في التعبير, ولكن وصولاً الى نقطة مشتركة. هنا عود روحانا برهافة عزفه على الأوتار, صريح في الإعلان عن مرجعياته ليس بحسب الصورة النمطية للنغم الشرقي العربي, بل نحو ابتكار نغم جديد. وهذا المسعى ذاته انشغل فيه بيانو سبليني, فكانت النقطة المشتركة (عود وبيانو) ينشدان تدفقهما النغمي ولكن من دون اصرار على أن يظلا مخلصين لمرجعياتهما الثابتة.

الشكل الذي لا يخفي جرأته في "مدى" قد يكون لاحقاً تراجع في اسطوانة "سلامات" لشربل روحانا الذي يعوض فيها حرية الشكل, باتقان في التأليف فثمة بناء محكم في القطعة الموسيقية, لكنه ليس إحكام البناء التقليدي, وإنما تعميق اللمسة التجديدية بجوهر نغمي أصيل لا تخفى مرجعياته العربية والشرقية وحتى السلافية ان شئت.
شرقي أكثر كان روحانا في "سلامات" لا في مقاربته قالب "السماعي" الذي يعد أحد قوالب التأليف الموسيقي الآلي الشرقي والعربي, وانما في صوغه نغماً ملتاعاً متأسياً شجياً, وهذه ملامح شرقية الجوهر عربية الطابع, وكي لا تظل هذه الملامح مادة خاماً وراكدة, راحت رؤية روحانا التجديدية تشتغل, فالتمعت الأنغام منبثقة من تراكم مرجعياتها. فهو حين يلعب موسيقى "محلا نورها" فإنه يقدم تنويعات على لحن الأغنية الأصلي, فمن رعشة العود الى (شمس) مشرقة راسخة في البال كما تقول الأغنية (شمس الشموسة) كأنها تطلع من الصوت الصادح البهيج للأوكورديون والتنويعات الرشيقة للإيقاع وفق الرق الذي يكاد يرقص نشواناً من الطرب.
الطرب الفيّاض بروحية تجديدية, هو جوهر موسيقى محمد عبد الوهاب, وهذه لمحة يشترك فيها شربل روحانا مع رمز التجديد في الموسيقى العربية ويجسدها في إعادته لقطعة عبد الوهاب "بلد المحبوب", وبرفقة عوده وتدفقات صوت الأوكورديون والضبط الإيقاعي الرشيق, تأتي القطعة جديدة مرتين, جديدة لأنها خرجت عن شكل الأوركسترا الكبيرة الذي كانت عليه القطعة الأصلية, وجديدة لأن بناءها لا يطابق الأصل تماماً, فهي تبدو قطعة لفرقة موسيقية صغيرة مركزها آلة العود.

"سلامات" شربل روحانا التي عزف منها في إطلالته الأردنية, عمل موسيقي يستحق أكثر من هذه السطور, فهو يلخص فكرة التجديد وجدواها, فكرة الإخلاص للموروث والإنطلاق منه في آفاق تعبيرية جديدة. كذلك فيه براعة المؤلف الموسيقي مثلما فيه فكرة العازف على العود, أهو جيد لحرصه على البراعة المقامية وإحكام الأصول والقوالب, أم أنه متميز لبراعته في إضفاء طابع روحي على العزف؟

وفي حين عزف روحانا من اسطوانته "مزاج علني" فإنما يحيل سامعه الى منطقة جديدة في تجربته. ففي الإسطوانة من "مدى" جرأة المغايرة وتجدد الأنغام مثلما فيها من "سلامات" إحكام الشكل والجوهر المستغرق في الروحية الشرقية العربية. في مقطوعة "سوار" تصوير لبهجة طافحة, وتعبير عن سعادة غامرة وروح نشوى, وكل هذا يبدأه روحانا بعزفه المتقن على العود, ومستوى لا يقل عن هذا لباقي الآلات. انه تجديد نغمي لا يتم عبر الخداع وإرتداء الأقنعة, انه يقترح أنغاماً ولكنه لا يخجل من إعلان الحفاوة بمرجعياتها الشرقية العربية.
كذلك هو أمر مقطوعة "فلامنكو", وفيها جاور روحانا اللحن الإسباني الذي يشير اليه العنوان, انطلاقاً من مجاورة لحنية عربية عبر اتصال وحوار ما كان منبهراً إلا بقدرته على التعبير الخاص والحميم, ومن دون جعجعة, كان ينقّب في الجذور العربية لذلك اللحن الإسباني.

وسعي شربل روحانا الى التجديد, وصوغ موسيقى تنتمي الى الجوهر والموروث لكن من دون إنغلاق على الحياة ومنعطفاتها بل وحتى أحداثها العاصفة, هو الذي دفعه الى اجتراح مغامرة التلحين. ففي عمله الجديد "كي لا ننسى ... محمد الدرة" الذي لحنه وغنّاه اعتماداً على نص محمود درويش, انعطاف نحو قراءة موسيقية للكلام, ونحو بناء موسيقي لا يتوقف عند لغة الآلات وحسب, وانما يتسع لدور الصوت البشري في الغناء.

روحانا الذي إعتاد اجواء الفرقة الموسيقية الصغيرة ينفتح على أفق الأوركسترا السيمفوني, يوزع ويدخل الكورال, ويحدد أي مقاطع من النص الدرويشي يؤديه (هو ليس بالمطرب المحترف) وأي مقاطع تلقيها إلقاءاً جوليا قصّار. وقبل كل هذا, يفاجيء روحانا مستمعيه بمقدرة لافتة على التلحين وعلى مقاربة النص الشعري العربي المعاصر موسيقياً.

لم يذهب الى قالب غناء القصيدة, مثلما لم يخالف نهجه في الإرتكاز على مستندات موسيقية عربية, وهنا في إسطوانته لم يبد روحانا مأخوذاً بفخامة البناء الأوركسترالي, بل أدخل أكثر من ثيمتين لحنيتين موروثتين شعبيتين من أنغام فلسطين وبلاد الشام, لتبدو الناحية التصويرية للحدث: الإنتفاضة الفلسطينية انطلاقاً من مشهد إغتيال محمد الدرة, أكثر دقة وتركيزاً.


السبت، 5 يونيو، 2010

أغنية الضحايا Victims فى المركز الأول

حققت أغنية "الضحايا" Victims المركز الأول على القوائم الكلاسيكية العالمية فى موقع ساوند كليك الدولى
بهذا تفوقت الأغنية على أكثر من 30000 ( ثلاثين ألف ) أغنية من جميع أنحاء العالم


الأغنية مهداة إلى ضحايا حصار غزة

هل نستطيع القول بأن الموسيقى العربية لازالت تحيا .. وبخير رغم كل شيء؟!
.
المؤلف د/أسامة عفيفى

تحياتى

الأحد، 30 مايو، 2010

حوار الموسيقى والكمنجة مع الأستاذ الفنان أحمد الجوادي 3 من 3

استكمالا للحوار الممتع المفيد مع الأستاذ أحمد الجوادي 1 و 2 .. نواصل ..


فاضل: بالنسبة لنظريات الموسيقى، هل لك أن تقارن لنا باختصار الفروقات الهامة بين الشرقية والغربية والهندية والتركية واليونانية مثلا؟
أحمد: ليس لي علم بنظريات الموسيقى الهندية ولا اليونانية، حتى التركية فعلمي فيها ليس كبيراً. فبالرغم من أنني درست سنة في أنقرة، لكنني كنت قد درست على يد أستاذ بلجيكي وكنت أدرس الكمان الكلاسيكي. لكن اهتمامي بالموسيقى التركية كان منذ صغري. لا يوجد فرق بين نظريات الموسيقى الغربية والشرقية، لأن الموسيقى الشرقية أو العربية تستند على النظريات العالمية أو العامة أو الغربية إنما الفرق هو أن لدينا في موسيقانا العربية وفي الموسيقى التركية سلالم ومقامات ليست موجودة في الموسيقى الغربية و لدينا إيقاعات ليست موجودة في الموسيقى الغربية. فمثلاً، يوجد الإيقاع العراقي الغريب جداً وهو إيقاع الجورجينا. هذا الإيقاع ليس موجوداً (بشكله هذا) في الموسيقى الغربية و لا في أغلب الدول العربية. إن مثل هذا الإيقاع موجود لكن مع بعض الاختلاف في تركيا ويوجد في بعض دول آسيا. الغريب في هذا الإيقاع الطريف والجميل هو أن هذا الإيقاع ينتهي أو يبطل العمل به فقط لدى عبور الحدود العراقية باتجاه سوريا والأردن. ينتهى العمل به حيث أنه غير موجود والغريب هو أنه يعاود الظهور مرة أخرى في تونس! سألت بعض الموسيقيين التونسيين فقالوا لي بأنه ليس إيقاعاً تونسياً في الأصل. وهذا الإيقاع موجود في الموسيقى اليونانية أيضا و هذا الإيقاع اليوناني شبيه كثيراً بالجورجينا العراقي و لكن مع اختلاف بسيط وباسم آخر لا أذكره الآن. في وسط العراق، يكون هذا الإيقاع بطيئا وفي الشمال وتحديداً في الموصل وكركوك، يكون سريعاً، وفي تركيا يكون بطيئا جدا أحياناً. هناك أيضا الكثير من الإيقاعات التي ليس لها مثيل في الغرب. فمثلاً، إيقاع الأقصاق والذي يكتب دليله على شكل 9/8 ليس له مثيل في الموسيقى الغربية و سبب ذلك هو أنه في الموسيقى الغربية حينما يكتب دليل إيقاع 9/8 يعني به أنه إيقاع مركب (أي إيقاع ثلاثي كل ضربة من ضرباته الثلاثة تقسم لثلاث ضربات أصغر) بينما إيقاع الأقصاق هو إيقاع غير منتظم. الجدير بالذكر بأن البعض يعتبره أربعة ونصف على أربعة و أنا أوافق هؤلاء الموسيقيين فهو فعلا أربعة ونصف أي (دم – إس – تك – إس – دم – إس تك – إس – تك). و من الممكن أن يبدأ الإيقاع من مكان آخر و ليس كما هو مكتوب هنا. لقد استخدم بعض المؤلفين الغربيين إيقاع أربعة ونصف كدليل (أنا لم أشاهد مثل هذا الإيقاع لكنني قرأت عنه في أحد كتب النظريات ذات مرة). لو قارنّا الإيقاع السابق بمثيله والذي يحمل نفس العدد في الموسيقى الغربية والذي هو أيضا 9/8، لوجدنا أن الأخير هو عبارة عن (واحد – 2 – 3 إثنين – 2 – 3 – ثلاثة – 2 – 3) و للاحظنا بأنه توجد ثلاث ضربات متساوية كل منها يحوي على ثلاث ضربات صغيرة. (هنا علي أن أنوه إلى أنه توجد ثلاثة أنواع من الموازين الغربية: البسيطة والمركبة وغير المنتظمة).
فاضل: ما الذي ينقص نوتة الكمان الشرقي عندما ندونها؟ هل هناك محاولات لسد الثغرات وتقنين الناقص لنصل لنوتة موسيقية معتمدة لدى الجميع؟
أحمد: ينقصها الكثير. أولا على من يكتب النوتة أن لا يرتكب أخطاءاً نظرية. بعد أن نتخلص من الكتابة الخاطئة، يمكن أن نفكر بكيفية تدوينها لكي تبقى للعصور القادمة حيث أن أسلوب العزف الآن متوارث كما في أغلب الموسيقى الشعبية، حتى في أوروبا. لسد الثغرات الأخرى، وهذا غير ممكن في الوقت الحاضر، يجب أن تكتب الحليات بشكل موحّد ويجب أن يكتب التعبير الموسيقي، مثل التدرج في ارتفاع الصوت أو انخفاضه وقوة الصوت وضعفه (كريشيندو وديمنويندو وفورتي وبيانو وغير ذلك) وباقي العلامات الموسيقية المستخدمة في الموسيقى العالمية. أنا أكتب هذا الكلام و أنا في الوقت الحاضر لا أحبذه أبدا، لأن جمال موسيقانا العربية والشرقية هي في التنوع والاختلاف والفروقات بين عازف وآخر. أي أن كل عازف يعزف الجملة الموسيقية بإحساسه ويضع الحليات الخاصة به. مثل هذه الخلطة العجيبة هي التي تعطي لموسيقانا الشرقية سحرها ولو كتبناها بشكل موحّد لفقدنا هذه الخاصية والميزة المتفردة بها موسيقانا. سبق وأن قلت عن الأقواس الموحدة بأنني لا أحبذها و ذلك لنفس السبب. في العام 1997، كنت مشاركاً مع الوفد الأردني للعزف في مهرجان الموسيقى العربية في أوبرا القاهرة. كنت رئيسا للفرقة الموسيقية حينها. وطلب مني مدير المعهد أن أكتب أقواساً موحّدة للفرقة. حاولت أن أشرح له وجهة نظري لكنه أجبرني أن أكتب أقواس توحّد شكل الفرقة.

لكن مع ذلك، نجد الآن في بعض التسجيلات من يحاول من عازفي الكمان أن يوحّد الحليات ليصبح العزف أكثر أناقة، حيث يدخل الاستوديو أربعة أو خمسة عازفي كمان و عادة ما يكونون متوحدين في طريقة العزف لأنهم عادة ما يعملون سوية في كل التسجيلات ويستطيعون التفاهم فيما بينهم بسرعة ويسر مما يمكنهم من أن يوحدوا الحليات أحيانا. لكن يبقى شيء مهم وهو أن كل عازف يفرق عن الآخر في أشياء كثيرة. فمثلا سرعة الفيبراتو عند كل واحد تختلف عن الآخر وسرعة التريل يختلف أيضاً. وكذلك طريقة الضغط على القوس تختلف من واحد لآخر، وهذه الفروقات هي التي تعطي جمالية للعزف.

فاضل: هل تختلف دروس الكمان عن دروس أخواتها من الآلات من نفس الفصيلة؟
أحمد: لكل آلة ميزتها وتكنيكها التي تختلف عن الآلة الأخرى حتى لو كانت قريبة منها. لنبتعد قليلا عن الآلات الوترية ونتناول بعض آلات النفخ. فمثلا آلتي الأوبوا والفاجوت (أو الباسسون)، هاتان الآلتان تعزفان بريشة مزدوجة ولكن بتكنيك مختلف تماماً. ولهذا لا يمكن لعازف الأوبوا أن يعزف الباسسون وبالعكس. ربما أن عازف الأوبوا لو أمسك آلة الباسسون سوف يستطيع أن يعزف شيئاً قليلاً وبالتأكيد سوف يكون الأمر أسهل عليه بكثير مما لو أمسكت أنا هذه الآلة. لنعود للآلات الوترية. هناك تقارب كبير جداً بين آلتي الكمان والفيولا حتى في التكنيك. وبما أن آلة الفيولا هي تعتبر من الآلات الفقيرة في برامجها وفي المناهج الدراسية المكتوبة لها، لذا يستعان بالدراسات المكتوبة لآلة الكمان ويتم تصويرها لآلة الفيولا، وأحيانا تستخدم بعض أعمال الشيللو مثل سويتات باخ ويتم عزفها بواسطة الفيولا (طبعا بعد إعادة كتابتها على المفتاح المناسب لهذه الآلة). ولهذا السبب، نجد الكثير من العازفين يعزفون الكمان والفيولا. لنأخذ مثالا بسيطاً، لو شاهدنا فيديو ديفيد أويستراخ وهو يعزف مع ابنه إيجور أويستراخ عمل سيمفوني كونشيرتانت، لوجدنا أن أويستراخ الأب يعزف الفيولا مع ابنه الذي يعزف الكمان. ولو شاهدنا أعمالاً كثيرة مثل خماسي البيانو لشوبرت حينما يعزف إيزاك بيرلمان الكمان، نجد بأن زوكرمان يعزف الفيولا في حين أن زوكرمان أيضا هو من أشهر العازفين على الكمان في الوقت الحاضر. ولو ابتعدنا قليلا إلى الفرق بين آلتي الشيللو والكمان، لأصبح الأمر مشابهاً للفارق بين آلتي الأوبوا والباسسون، بسبب أن المسافات بين النوتات هي أكبر بكثير مما هي عليه في آلة الكمان، هذا ناهيك عن الفارق في استخدام القوس، لأن الشيللو يوضع بين رجلي العازف. وبالإضافة لذلك، فإن سمك الأوتار في الشيللو والمسافة بينها تكون أكبر مما هي عليه في الكمان. ولو ابتعدنا أيضاً إلى الكونتراباص، لحصلنا على نفس النتيجة. هذا بالإضافة إلى أن الكونتراباص هو الآلة الوحيدة من أسرة الوتريات (عدا الهارب) التي يكون الدوزان فيه عبارة عن رابعات بين وتر وآخر وليس خامسات كما في الكمان والفيولا والشيللو.

في هذا الفيديو نرى فيه خمسة من أكبر العازفين في العالم، أحب بعضهم أن يمزح وتبادل عازف الكمان والذي هو بيرلمان - ويعتبر أهم عازف في العالم - مع عازفة الشيللو جاكلين دي بري والتي كانت أهم عازفة شيللو في العالم في وقتها (حيث أنها تركت العزف وهي في سن 28 بسبب المرض وتوفيت في سن 42)، نلاحظ كيف أن بيرلمان وجاكلين استطاعا العزف على غير آلاتهما:





فاضل: ما هي أفضل الطرق للتمرين للمبتدئين ثم المتقدمين؟ المدة والبرنامج المثالي والأهداف؟
أحمد: قبل فترة كنت أتفرج على مدرس معروف على الإنترنيت وتطرق إلى هذه النقطة بالذات. وقال ما معناه: أن في بريطانيا يوجد نظام المراحل الدراسية للآلات الموسيقية وقال: أجريَت إحصائية بين الطلاب فوجدوا أن بعض الطلاب تخطوا الامتحان للمرحلة الثانية أو الثالثة في فترة ستة أشهر بينما غيرهم من الطلاب اجتازوا نفس الامتحان بفترة سنتين. كان كل الطلاب يتمرنون مدة نصف ساعة يوميا فقط لكن النقطة المهمة هي: كيف يتمرن الطالب؟ كان ذلك بالنسبة للامتحانات البريطانية، لكن على العموم، يجب على الطالب الذي يتمرن يومياً لمدة ساعتين على سبيل المثال (هذا لو كان في المراحل البدائية)، عليه أن يقسم وقته. يستحسن له البدء في السلالم والأربيجات وبعد ذلك يبدأ بعزف التمارين ومن ثم القطع. نفس الكلام نقوله بالنسبة للمتقدمين ولكن المتقدمين عليهم أن يضاعفوا ساعات التمرين لتصل أحيانا إلى ثمان وتسع وعشر ساعات (بحسب القابلية الجسدية للطالب أو للموسيقى). هناك شيء مهم وهو لو أن عازف الكمان كان يتدرب عشر ساعات فمن الصعب جداً على عازف الكونتراباص أن يتمرن نفس الكم من الوقت، وكذلك الآلات الهوائية أو آلات النفخ فتكون فترة التمرين أقل مما هي عليه في الكمان والبيانو.
فاضل: حدثنا عن المناهج التي تدرسها وطريقتك في التدريس وفلسفتك مع طلابك؟
أحمد: ليس عندي أي اختلاف عما ذكرته أعلاه، فأنا أتبع هذه الطرق مع طلابي ولكني كنت قد تعلمت من أستاذي الأخير زاريه ساهاكيانتس رحمه الله (وكان من الاتحاد السوفيتي وهو من جمهورية أرمينيا) شيئا مهما وهو أنني حينما أجد مشكلة تقنية تجابه طالباً في مكان معين، أحاول أن أجد سبب المشكلة. فيمكن أن تكون بعيدة جداً عن الأشياء المتعارف عليها. لقد قال لي أستاذي رحمه الله بأنه كان قد تعلم ذلك من أستاذه يان كليفيتش في موسكو والذي كان أحد أهم وأشهر الأساتذة في الاتحاد السوفيتي سابقاً.
فاضل: كيف يمكن للعازف أن يتعلم نوتة موسيقية من البداية حتى النهاية منذ قراءتها الى التعود عليها وعزفها كاملة؟
أحمد: ذلك يأتي مع الممارسة وبالاستفادة من دروس الصولفيج. وطبعاً لا يمكن أن ننسى النظريات. لكن الصولفيج هو درس مساعد كثيراً للقراءة، وإن كان درس الصولفيج هو لا يعني فقط قراءة النوتة الموسيقية بواسطة الأحرف الموسيقية (دو ري مي) بل هو أبعد وأعمق من ذلك بكثير.
فاضل: كيف ترى قيمة النوتة الموسيقية، هل هي وسيلة للتوثيق والحفظ التاريخي والعزف الحي أم ترى لها قيمة أخرى؟
أحمد: لولا وجود النوتة الموسيقية لما سمعنا وعزفنا أعمال باخ وموتسارت وهايدن وبيتهوفن وبراهمز ودفورجاك وتشايكوفسكي وماهلر وغيرهم. نعم الحفظ شيء في غاية الأهمية ولولا التسجيلات الحية لما استطعنا سماع عزف سامي الشوا وتوفيق الصباغ وأنور منسي وياشا هايفتس وديفيد أويستراخ.
فاضل: هل يجب على العازف ان يعزف من حفظه أم عليه أن يعزف مهما كان يعزف بكمال، من النوتة الموسيقية؟
أحمد: نعم، على العازف الذي يمارس عزف الشرقي، أن يعزف بالطريقتين. أي أنه يجيد العزف على النوتة ويجيد العزف بشكل سماعي فكثيراً ما يجابه في أن يعزف أغنية لأم كلثوم أو محمد عبد الوهاب بدون وجود نوتة موسيقية و ذلك باستخدام العزف السماعي.
فاضل: حدثنا عن عازفين تراهم قدوة للمتعلمين؟
أحمد: هناك الكثير من عازفي الكمان الشرقي الذين أراهم أنهم من الممكن أن يكونوا قدوة، وأعتقد بأن وأعتقد بأن أغلب عازفي الكمان يشاطرونني الرأي. من أهم هؤلاء العازفين الكبار : أمير الكمان سامي أفندي الشوا وأحمد الحفناوي وأنور منسي وعبود عبد العال وعبده داغر و من العازفين العراقيين الكبار صالح الكويتي وجميل بشير، والذي يعتبر امتداداً لصالح الكويتي، و يوجد غيرهم ممن كانوا قدوة لنا ولي أنا شخصياً.
إليك بعضا منهم:
سامي الشوا




أحمد الحفناوي




عبود عبد العال




وهذا أسطورة الكمان محمود الجرشة




وهذا المبدع الرائع الأستاذ الحاج سعد محمد حسن




صالح الكويتي




جميل بشير




فاضل: نبقى مع تسجيلات من روائع الفنان الاستاذ أحمد الجوادي نختم بها هذا الحوار الذي أفادني كثيراً وسيفيد المهتمين بالموسيقى والكمنجة شرقية وغربية على السواء. شكراً لك كثيراً.
وقتاً ممتعاً مع التسجيلات:





























***


لونجا نهاوند، توزيع أحمد الجوادي، أوركسترا كابيللا السويدية، مايسترو فين روسينجرين عزف السولو شيللو إسكيل إدمار وكمان أحمد الجوادي (حفلة الحديقة: في 2009 في مدينة جوثنبورج السويدية)


كان أجمل يوم، أغنية لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب توزيع وعزف أحمد الجوادي:

علي بابا، أوركسترا كابيللا السويدية مايسترو يويل إريكسون، تأليف وعزف السولو أحمد الجوادي الحفلة عام 2004 في مدينة جوثنبورج

أغنية يا زهرة في خيالي، أوركسترا كابيللا السويدية، مايسترو فين روسينجرين التوزيع الموسيقي وعزف السولو أحمد الجوادي (حفلة الحديقة: في 2009 في مدينة جوثنبورج السويدية)

وهذه سماح، للفنان محمد قنديل وألحان عبدالعظيم محمد:



و نشيد العراق وهو عمل جديد للأوركسترا بلا كلمات:



وتقاسيم قديمة الأستاذ سجلت عام 1971 قبل الدراسة والتعمق في الموسيقى:

أجرى الحوار: ::. فاضل التركي - دروب