كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الثلاثاء، 15 يونيو، 2010

12.الموسيقى المعاصرة - خارج الغناء


12. الموسيقى العربية المعاصرة - موسيقى خارج الغناء

بينما كان المطربون منهمكين في تقديم أنفسهم وأعمالهم ظهر موسيقييون كبار معظمهم لم يمارس التلحين قدموا الموسيقى البعيدة عن أي لون من الغناء ، ظهرت هذه الموسيقى في عدة أشكال
1. موسيقى على القوالب التركية
في العقود الأولى من القرن العشرين ظهرت موسيقى عربية على القوالب التركية المعروفة وقتئذ وأشهرها السماعيات والبشارف ، كان بعض مؤلفي هذا النوع من الموسيقى معاصرا لفترة سيادة الفن التركى فجاءت موسيقاهم ذات صبغة تركية وإن استخدمت فقط المقامات العربية. البعض الآخر من الموسيقيين المخضرمين نشط فى الثلاثينات والأربعينات ووضعوا موسيقي أقرب كثيرا للذوق العربي وإن كانت على نفس النمط القديم من ناحية الشكل
من الفئة الأولى جميل الطنبوري ، طاتيوس ، إسكندر أستوريان وإسكندر شلفون ، ومن الفئة الثانية مصطفى رضا ، صفر علي ، عبد الفتاح منسي ، وإبراهيم العريان صاحب أشهر سماعى عربي وهو المسمى بسماعي بياتي إبراهيم العريان

سماعى بياتي ابراهيم العريان

2. الموسيقى المقطوعة
وهى قطع موسيقية تخلت عن القوالب الموسيقية التركية لكنها لم تتقيد بقوالب جديدة، وتميزت بحرية التأليف وإمكانية مزج التكتيك الحديث والإيقاعات المتباينة بألوان من الموسيقى الشعبية ساعدت على انتشارها كثيرا بين الجمهور خارج الصالات الخاصة ونوادي الموسيقى الأكاديمية. تميزت هذه الموسيقى أيضا بتأكيد البعد التعبيري فقد أصبح لكل منها عنوان يحاول من خلاله مؤلفها تقديم أفضل صورة موسيقية تعبر عن موضوعها
قدم هذا النوع لأول مرة الموسيقار محمد عبد الوهاب في ثلاثينات القرن العشرين وبرع فيها إلى حد انتشارها كالأغاني في جميع الأوساط. ثم سار على نهجه كثيرون مثل أحمد فؤاد حسن وعطية شرارة وعلى فراج وعبد الحليم علي

لم يكن هذا النوع من الموسيقى معروفا قبل عبد الوهاب ، وظل هو رائده ومحركه الأول حتى الثمانينات أي لحوالى نصف قرن ، وصحيح أن كثيرين قدموه لاحقا لكن الملاحظ أن أيا منهم لم يكن ملحنا فقد ترك الملحنون هذه الساحة تماما للموسيقيين المحترفين الذين لا باع لهم في التلحين كذلك ، أي أنه كان هناك شبه اتفاق بين الجميع على أن التلحين شيء وتأليف الموسيقى شىء آخر. لم يشذ عن هذه القاعدة من الملحنين غير محمد القصبجي ورياض السنباطي والأطرش، لكن أعمالهم في هذا الميدان تعد على أصابع اليد، بينما تعدت مقطوعات عبد الوهاب الخمسين مقطوعة، وبينما لم يدخل هذا المجال ملحنون بارزون مثل زكريا أحمد والموجي والطويل وبليغ وفوزي. وتنطبق نفس الملاحظة على الأجيال الأقدم التي استخدمت القوالب القديمة
 
هناك ملاحظة أخرى "عكسية" ، إذ أن بعض الموسيقيين حاولوا خوض تجربة التلحين ، لكن تلك التجارب لم يكتب لها النجاح وتوقف أصحابها عن التلحين بعد تجربة أو اثنتين
موكب النور - محمد عبد الوهاب

3. موسيقى تصويرية (سبق الحديث عنها في حلقة عصر السينما)
موسيقى الأفلام السينمائية التي برع فيها فؤاد الظاهري وإبراهيم حجاج وعزت الجاهلي وأندريا رايدر وغيرهم من المؤلفين العرب والأجانب

4. موضوع شرقي في قوالب عالمية كلاسيكية
ظهر هذا النوع من الموسيقى في مصر في الستينات من القرن العشرين مثل كونشرتو القانون لجمال عبد الرحيم وموسيقى الأذان لرفعت جرانة، كذلك بعض أعمال عزيز الشوان وأبو بكر خيرت
تمكن هؤلاء من وضع موسيقات شرقية بأسلوب جديد أقرب إلى أساليب الموسيقى الكلاسيكية العالمية بفضل دراساتهم المتعمقة للموسيقى الكلاسيكية الغربية
عطشان يا صبايا
صياغة أوركسترالية : رفعت جرانة
هذه الموسيقى كانت محل جدل كبير بين الموسيقيين بالنظر إلى محتواها والهدف منها. فقد أعلن أنصارها أنهم بصدد تطوير الموسيقى العربية والأخذ بأشكالها إلى القوالب العالمية وأنهم يحافظون على التراث المحلي باستخدام موسيقى محلية كتيمات أساسية في أعمالهم أو تأليف موسيقى جديدة تستلهم روح الشرق من موضوعاتها أو مقاماتها أو ألحانها ، وأنهم فقط يخضعونها لقواعد الهارموني والتوزيع الأوركسترالى العالمي وبهذا يخطون بالموسيقى العربية نحو العالمية
أما معارضوها ، وهم في الغالب من الملحنين الماهرين الذين اكتسبت ألحانهم شعبية كبيرة بفضل بساطتها وخفتها، فقد كانت حجتهم أن الجمهور لن يفهم هذه الموسيقى المعقدة وأنهم يصنعون الموسيقى من أجل الشعب الذى ينتمون إليه وليس من أجل شعوب أخرى

الواقع أن هناك عاملا هاما وراء هذا الاختلاف ، فقد جرى تعليم الموسيقيين في مصر ، وهي موطن هذه الحركة ، من خلال قناتين مختلفتين ، إحداهما شرقية والأخرى غربية ، ولم يكن هناك أدنى اتصال بين المدرستين ، الأولى يقودها معهد الموسيقى العربية العريق بالقاهرة المنشأ منذ العشرينات ، والثانية يقودها المعهد العالى للموسيقى أو الكونسرفاتوار ، وكان عدم التقاء منتسبيهما نتيجة منطقية لانعدام التواصل أثناء الدراسة أو بعدها ، د.أسامة عفيفى. في باقي الأقطار العربية سار الأمر لاحقا على نفس النحو مما ساعد على تكريس الانفصام بين الاتجاهين. 
ورغم أنه قد تم فيما بعد تطعيم كل من المدرستين ببعض المناهج التعليمية من الأخرى وإنشاء معاهد جديدة اهتمت بنوعي الموسيقى لم تسفر هذه التطورات عن حركة موسيقية أفضل بسبب سيطرة وسائل الإنتاج على أنواع الموسيقى المقدمة ومن ناحية أخرى عدم كفاية التعليم الموسيقى الأساسي في المدارس وبالتالي قلة الثقافة الموسيقية لدى الجمهور وضعف قدرته على التذوق الفني، فضلا عن إفراز أجيال جديدة من النقاد 
لم يستمر هذا النوع من الموسيقى لأبعد من الستينات كثيرا د.أسامة عفيفى ، نتابع فى المقال القادم