كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الأحد، 15 سبتمبر 2019

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - هو دا يخلص من الله

هو ده يخلص من الله
كلمات بديع خيري / ألحان زكريا احمد
دور / مقام زنجران 1931
اللحــن
  • مقدمة موسيقية قصيرة من المقام الأساسي، زنجران
  • تشابه مع مطلع دور في شرع مين لسيد درويش من نفس المقام
  • يلتزم زكريا أحمد ببناء الدور حسب أصوله المعروفة لكنه يغير اللحن في الكوبليه الثاني على عكس الشائع من سيره على منوال الكوبليه الأول على الأقل في مطلعه 
  • لزم موسيقية قصيرة متداولة في الأدوار القديمة
  • الآهات من المقام الأساسي
  • يتنقل اللحن إلى مقامات العجم والصبا والجهاركاه وجميعها مصورة وتأتي كاشتقاقات طبيعية من المقام الرئيسي
الغنــاء
  • يمتد الغناء الفردي على مساحة واسعة تقترب من سلمين كاملين (أوكتافين). ونظرا لخفض السلم في هذا اللحن إلى منطقة صوتية دون الوسطى مع عدم ارتفاع الدرجة القصوى عن جواب درجة مي الصغيرة يظهر لنا بوضوح أن صوت أم كلثوم تصل مساحته إلى أكثر من أوكتافين، حيث أنها قامت بأداء درجات أعلى في ألحان أخرى
  • يظهر صوت زكريا أحمد يردد الآهات والردود مع الكورس
  • يتصاعد صوت أم كلثوم إلى درجة مي بيمول العليا، وهنا يظهر أهمية "تصوير المقام" أي خفض الطبقة الصوتية للسلم حتى يتمكن المطرب من أداء الدرجات العليا. وفي هذا الدور مثالا بدون خفض الطبقة ستضطر المغنية إلى الوصول إلى إلى درجة جواب لا وهي مستحيلة لمعظم المطربين ولا يتمكن من أدائها إلا أصوات النساء السوبرانو
  • يهبط صوت أم كلثوم إلى درجة غير معقولة بالفعل قرب النهاية وهي درجة مي الدنيا، وهي درجة لا يصل إليها إلا أصوات بعض الآلات وأصوات "الباص" من الرجال، ولا تعد بأي حال في نطاق المنطقة الصوتية الطبيعية للنساء أو الرجال. وهذا كما أشرنا في تحليل سابق دليل على قدرة خاصة وتدريب صوتي هائل

المقام الموسيقي
*  يعد مقام الزنجران الذي ابتكره سيد درويش من المقامات نادرة الاستخدام ولم يلحن منه إلا قلة قليلة من الألحان في تاريخ الموسيقى العربية
*  يتألف المقام الأصلي من  
    جنس حجاز على درجة الركوز + جنس عجم على الدرجة الرابعة 
= جنس حجاز على الراست / دو  + جنس عجم جهاركاه / فا ماجير

تصوير المقام
عند مراجعة بعض الأمثلة لألحان من مقام الزنجران سنكتشف أن الملحنين لم يلتزموا بالمنطقة الصوتية الأصلية لسلم الزنجران
  • دور في شرع مين / سيد درويش / الأساس منخفض درجة ونصف عن المقام الأصلي إلى درجة الحسيني / لا الدنيا
  • دور هو دا يخلص / زكريا أحمد / الأساس منخفص 3 درجات عن المقام الأصلي إلى فا دييز
  • يا حلاوة الدنيا / زكريا أحمد / أساس منخفض درجة كاملة عن الراست الطبيعي إلى سي بيمول / عشيران (غناء فتحية أحمد)
  • جميل يا ليل / محمد عفيفي / الأساس منخفض درجة كاملة عن المقام الأصلي إلى سي بيمول / عشيران (غناء أسامة رؤوف)
يرجع السبب في تصوير المقام إلى حرص الملحن على مناسبة اللحن لإمكانيات المطرب الصوتية، وبينما يمكن "رفع" الطبقة مع مقامات أخرى نلاحظ أن في كل هذه الأمثلة عمد الملحنون إلى الخفض دون الرفع. 
والسبب يكمن في ارتفاع التكوين الأصلي للمقام، إذ أنه يبدأ من أول المنطقة المتوسطة وينتهي في آخرها، أي في حيز مشابه لسلم دو ماجير أو دو مينير، وهي سلالم متوسطة. 
ويبدو المقام بهذا الوصف متوسطا في طبقته وهذا صحيح، ولكن الألحان عادة تخرج عن السلم الأوسط إلى السلم الأعلى، وهنا تكمن صعوبة الأداء. نلاحظ أيضا أنه عند عدم هبوط اللحن الغنائي إلى السلم المنخفض تكون هناك منطقة صوتية "مهملة" بين درجة صول الدنيا ودو الوسطى، أي أربع درجات بدون استعمال رغم جودة الأصوات الطبيعية في هذه المنطقة

تتضح أهمية تصوير المقام، أي خفض طبقة الصوت (أو رفعها في أمثلة أخرى)، من تأمل المساحة الصوتية الشاسعة التي غنت فيها أم كلثوم في هذا اللحن. وقد يتمكن آخرون من تغطية هذه المساحة لكنا نشير بالذات إلى الأداء في المنطقة الصوتية المنخفضة كأداء استثنائي بكل المقاييس

هو ده يخلص من الله           القوي يذل الضعيف
حتى يبخل بالمطلة          شيء ولو دون الطفيف
ليه دا كله مين يقول له        اتهدي وخليك لطيف

قلبي كل ما تقوى ناره     وانت فيه ينخاف عليك
حد يحرق بس داره            اوعى تجنيها بايديك
لين شوية مش علي         كن على روحك رئيف
صون حلاوتك من شقاوتك وانهدي وخليك لطيف

ليه دا كله مين يقول له       اتهدي وخليك لطيف
روابط 

الجمعة، 23 أغسطس 2019

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - ياما أمر الفراق

ياما أمر الفراق
كلمات احمد رامي - ألحان زكريا احمد 
مونولوج / مقام كورد النوا 1931
يقدم زكريا أحمد لحنا من قالب مختلف هذه المرة هو قالب المونولوج الذي كان قالبا حديثا في تلك الفترة حيث بدأه سيد درويش بمونولوج والله تستاهل يا قلبي من كلمات أمين صدقي عام 1920 ثم تولى محمد القصبجي ومحمد عبد الوهاب ريادة المونولوج خلال العشرينات إلى أن قرر زكريا أحمد ارتياد هذا المجال مع أم كلثوم عام 1931

يعرّف المونولوج بأنه نص ليس به تكرار لأي مقطع أي بدون مذهب وكوبليهات كما في الطقطوقة أو الأغنية، وهو بذلك يشبه القصيدة إلا أنه يكتب بالعامية وليس بالفصحى
وقد يبدو المونولوج حسب هذا التعريف قالبا نصيا وشكلا من أشكال الشعر والكتابة، فما علاقة ذلك باللحن؟ لكن الواقع يقول أن تلحين المونولوج يختلف عن تلحين الأنماط الأخرى التي تعتمد على تقسيم النص إلى مقاطع. فالنص هنا يسترسل في المعاني والصور دون توقف وختامه الوحيد هو ختام النص، ويستتبع هذا تكوين صورة درامية شاملة تبدأ بأول بيت وتنتهي بآخر بيت.
وإذا اعتمدنا المدرسة التعبيرية كأساس للتلحين سيكون اللحن مختلفا بل يجب أن يختلف. ولهذا يعد المونولوج قالبا لحنيا كما أنه قالب نصي

تقيد بعض الملحنين بهذا التصور لفكرة تلحين المونولوج احتراما لوحدة نصه وتسلسل أفكاره ومعانيه، لكن منهم من لم يلتزم بوحدة اللحن وقسم اللحن إلى أجزاء واخترع له مذهبا من بيت أو أكثر اختارها بنفسه ليعيد تكراره بين المقاطع كما في الطقاطيق، وهناك ملحنون ساروا على النهجين في ألحانهم
دعونا نرى بعد الاستماع إلى أول مونولوج لأم كلثوم من ألحان زكريا أحمد ماذا فعل الملحن بالنص وأي الطريقين اختار

التكوين اللحني
عند متابعة اللحن نجد أن زكريا قد نجح في الالتزام بسير اللحن بدون تجزئة أو تقطيع إلى أجزاء كبيرة يمكن اعتبارها كوبليهات، رغم انقسام النص المكتوب إلى جزءين واضحين كل منهما 6 أبيات وشطرة، وبدون اللجوء إلى إعادة لحن على أكثر من بيت، أي أن كل بيت يجري بلحن مختلف

لكنه في المقابل قام بفصل معظم الأبيات عن بعضها بفواصل موسيقية قصيرة يمهد كل منها للحن البيت التالي، وفي بعض الأبيات يفصل شطرتي البيت الواحد بفاصل موسيقي إضافي
النتيجة 18 فاصلا موسيقيا بدءا من المقدمة موزعة على 12 بيتا وشطرتين منفصلتين.

هكذا نصل إلى تكوين لحني يوظف تداخل الموسيقى مع الغناء، وهو تكوين أجاد استخدامه محمد القصبجي بصورة ميزت ألحانه كثيرا عن أقرانه من كبار الملحنين، والهدف منه خدمة التعبير أو بمعنى آخر "قراءة وتلحين ما بين السطور"
تنم هذه الدراما الغنائية الموسيقية عن فكر معين في تلحين المونولوج يتلخص في أنه يلتزم حرفيا بغناء الفرد، وهو الترجمة الحقيقية لكلمة "مونولوج" التي اشتقت من كلمتين لاتينيتين هما "لوج" أي حديث أو غناء و "مونو" أي فردي
وعند تطبيق هذا الكلام عمليا سنجد أنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، إدخال عنصر غناء جماعي يردد مقطعا ما في اللحن كما في الطقاطيق، كما أنه لن يمكن للمستمع ترديد اللحن لأنه سيحتاج إلى مصاحبة الموسيقى المستمرة وهو ما لا يملكه.

بالمقارنة مع أسلوب سيد درويش في تلحين المونولوج، "والله تستاهل" مثالا، سنجد فاصلا موسيقيا واحدا في اللحن كله، غير المقدمة، وإلى ذلك فالأبيات جميعها موصولة الغناء في تتابع درامي واضح
ولو تأملنا طريقة محمد عبد الوهاب في المونولوج نجده قد سار وسطا بين سيد درويش من ناحية والقصبجي وزكريا من ناحية أخرى فقد وضع مقدمة مميزة جدا وطويلة نسبيا للحن "في الليل لما خلي" أتبعها بفواصل موسيقية قصيرة معدودة، 7 فواصل في 14 بيتا، ونهاية موسيقية أيضا بعد انتهاء الغناء، مما يدل على أنه أراد توظيف التعبير الموسيقى بحيث يكون عنوان العمل كله وليس مجرد المشاركة. كما جاءت الأجزاء اللحن الغنائية في تتابع يمكن المستمع من ترديد الغناء، أو توقعه، بصورة غير متقطعة
التعبير
يبقى بعد ذلك التعبير عن النص، فهل أجاد زكريا التعبير عن الكلمات في هذا اللحن؟
قدم الشيخ زكريا ما استطاع في هذا اللحن، لكنه لم يكن ليحمل الكلمات أكثر من معانيها، وهي تعد كلمات تقليدية قياسا إلى كلمات شوقي الوصفية الرومانسية في "في الليل لما خلي" أو كلمات مونولوج سيد درويش "والله تستاهل" شديدة العاطفية، خاصة في النصف الثاني. بالتالي لن يأتي لحنها إلا تقليديا تغلب عليه الصنعة أكثر من الإحساس
قدم زكريا مونولوجين آخرين لأم كلثوم في الثلاثينات فهل كان حظهما أفضل من الأول؟ سنرى ذلك في المقالات القادمة
ياما أمر الفراق                     بين الخليل والخليل
شكوى وانين واشتياق            قبل الوداع والرحيل
يا بُعد اخاف من خيالك            واصورك في خيالي
مين في الوجود طال مطالك   من قلب عاشق وخالي
ترخّص الدمع الغالي              وتلوع القلب السالي
والحب يظهر مقداره               والقلب تتشعلل ناره
لما يغيب عنه الحبيب
غاب الحبيب عن عيوني            ومين يداوي أسايا
من اللي يرحم شجوني           ومين هواه من هوايا
تطول عليّ الليالي                سهران اناجي النجوم
الدمع فاض بي وملالي       في الوحدة كاس الهموم
أصور الماضي في بالي    واعيش على العهد الخالي
واللي يغيب عنه حبيبه             ينقلّ م الدنيا نصيبه
ويعيش ما بين أهله غريب

الأحد، 11 أغسطس 2019

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - ليه عزيز دمعي تذله

ليه عزيز دمعي تذله
كلمات حسن صبحي - ألحان زكريا احمد
طقطوقة / مقام راحة أرواح 1931
إيقاع فالس
مازلنا مع ألحان زكريا أحمد لأم كلثوم في الثلاثينات، والتي شهدت أول ألحانه لها عام 1931، وكانت بدايتها 6 ألحان في عام واحد من 20 لحنا قدمها لها في الفترة من 1931 حتى 1939
ذكرنا قبل ذلك كيف اختلفت ألحان زكريا لأم كلثوم في تلك المرحلة عنها في الأربعينات مما دعانا لتصنيفها إلى مجموعتين لاختلافهما في عدة سمات أهمها ميل الأولى للقديم واتجاه الثانية للتحديث
الإيقاع 
في هذه الطقطوقة يبدو اللحن تقليديا من ناحية النغم، لكنه قدم شيئا مختلفا في الإيقاع الثلاثي الذي ساده بشكل كامل، وهو تكوين غير معتاد في الطقاطيق، على الأقل في ذلك الوقت
كرر الشيخ زكريا عذه التحربة في لحنين آخرين لاحقا، أولهما يا بشير الأنس في فيلم وداد عام 1936 ثم في لحن الورد جميل في فيلم فاطمة عام 1947


والإيقاع الثلاثي، الفالس، رغم كونه غير معتاد في الأغاني والطقاطيق، إيقاع قديم في الموسيقى العربية انتشر كثيرا في ألحان الموشحات القديمة تحت اسم "دارج"، وقد يكون ميزانه 3/4 أو 3/8 أو 6/8 وهناك إيقاع قديم معروف باسم "أقصاق" ميزانه 9/8 وهي كلها إيقاعات ثلاثية، أما تسمية الإيقاع "فالس فقد جاءتنا معربة من الغرب حيث يعرف باسم Waltz
المقام
أما مقام اللحن "راحة أرواح" فهو عبارة عن نسخة مصورة من مقام الهزام على درجة أخرى هي سي نصف بيمول بدلا من مي نصف بيمول في الهزام، بهذا تنخفض الطبقة الصوتية بمقدار درجتين ونصف مما يساعد المطرب على ارتياد المنظقة الصوتية العليا إذا احتاج اللحن ذلك
وكلا المقامين مشتقان من أصل واحد هو مقام السيكاه بعد تعديل جنسه الأوسط من راست إلى حجاز 
تصوير مقام الهزام إلى مقام راحة أرواح
 قراءة تعبيرية 
رغم تقليدية اللحن يجب الإشارة إلى لمسة تعبيرية هامة في ختام المذهب الذي يقول "مش حرام؟ والله حرام". الواقع أننا لو لم نضع علامة استفهام بعد العبارة "مش حرام؟" فقد لا يقرأ النص على أنه استفهام، ويحتاج إلى إلقاء خاص من الشاعر أو القارئ لإيضاحه 

استطاع الشيخ زكريا هنا توصيل أسلوب الاستفهام باللحن بطريقة واضحة تدل على أن هناك سؤالا ينتظر إجابة. ثم أتبع لحن العبارة الاستفهامية بلحن تقريري يستقر على ركوز المقام لتقديم الإجابة في عبارة "والله حرام" 
هذا يوضح مدى استيعاب الملحن لأسلوب النص ومعانيه وحرصه على التعبير عن الكلمات بأمانة وبحرفية شديدة. ويمكن مقارنة هذا بألحان أخرى لنصوص بها مواقف مشابهة وسنجد ألحانا كثيرة ينقصها هذا التعبير الدقيق
ليه عزيز دمعي تذله كل ساعة بين يديك
بعد صبر العمر كله وانشغال قلبي عليك
مش حرام؟ والله حرام

شوف دلالك زي كيفك دي الحلاوة في الدلال
بس خلّي العين تشوفك يوم وتفرح بالجمال
ليه تكايدني وطيفك حرَّم الجفن المنام 
مش حرام؟ والله حرام

أعمل ايه والحب ساكن مهجتي والوجد زاد
والقوام عادل ولكن حكمه قاسي ع الفؤاد
كل ده والقلب صابر وانت هاجر يا سلام
مش حرام؟ والله حرام

الغرام آمر وناهي حتى في أحلام شبابي
حلم يفرحني خيالك فيه وحلم يزيد عذابي
وانت ساهي وعني لاهي حتى ما تبعت سـلام
مش حرام؟ والله حرام   
روابط 

الأحد، 4 أغسطس 2019

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - قالوا لي إمتى

قالوا لي إمتى
غناء أم كلثوم
كلمات احمد رامي - ألحان زكريا احمد
طقطوقة / مقام بياتي شوري 1931
الشكل العام للّحن يضعه في رتبة الألحان الطربية. وهو لحن متأني إلى درجة كبيرة كما يظهر من إيقاعه والطريقة العاطفية الهادئة في تناول المفردات، مما يجعله يقترب من أسلوب تلحين الأدوار. وشتان بين "قالوا لي إمتى" وطقاطيق نموذجية مثل لحن زكريا نفسه "بكرة السفر" لأم كلثوم أو "زوروني" و"خفيف الروح" لسيد درويش

يقدم زكريا أحمد في هذا اللحن مقاما نادر الاستخدام وهو مقام الشوري، أحد فروع مقام البياتي، لكنه ينخفض درجتين ونصف عن طبقة الصوت في المقام الأصلي. بهذا التكوين يتغير أساس المقام من درجة الدوكاه، ري، إلى درجة الحسيني الدنيا، لا، ويعرف ذلك بتصوير المقام، أي نقل السلم بأبعاده ونغماته كما هي على درجة أخرى. وهو خفض غير عادي إذ أن المعتاد خفض الطبقة درجة واحدة أو أو نصف درجة

من نفس المقام لحن زكريا أحمد الكوبليه الثاني من أغنية "هو صحيح" لأم كلثوم، وكذلك "سيد درويش دور "ضيعت مستقبل حياتي"

يمضي اللحن شوطا كبيرا منطقة الأصوات المتوسطة لكنه يرتفع كثيرا في الكوبليه الثالث، خاصة في ختام البيت الثاني "أيام وداده"، وهذا يظهر سبب تصوير المقام على درجة الحسيني.  وبدون هذا التصوير سيكون على المطرب الوصول إلى درجة جواب النوا، وهي درجة عالية جدا وخارج النطاق الطبيعي للصوت البشري، مما يجعلها مبررا قويا لخفض طبقة المقام بهذا القدر الكبير 



قالوا لي إمتى قلبك يطيب وازاي يا عالم انسى الحبيب
أول ما شفته لقيت خياله قبل ما اشوفه آنس خيالي
وسمعت صوته يناجي روحي وينوح معايا ع اللي جرى لي
وحد ينسى صوت الحبيب

ورحت ازوره أشكي له حالي شكت له قبلي دموع عينيّ
ولما بان له مقدار حناني رحمني قلبه وعطف عليّ  
وحد ينسى عطف الحبيب

وشاف هيامي وطول دلاله فضلت صابر على جفاه
ولما بان له شدّة هواني بادلني حبّي وكان هواه
وحد ينسى حب الحبيب

ورجعت اقاسي العذاب في حبّه ما بين وصاله وبين بعاده
وان كان فؤادي ينسى غرامه عمره ما ينسى أيام وداده
دي العشرة تصعب على الحبيب

الخميس، 18 يوليو 2019

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - يا قلبي كان مالك

يا قلبي كان مالك 
غناء أم كلثوم 
كلمات يحيى محمد - ألحان زكريا أحمد
دور / مقام راست الجهاركاه 1931
تأثر الشيخ زكريا إلى حد كبير بألحان الشيخ سيد درويش، وهو ليس استثناء في ذلك من كبار الملحنين مثل عبد الوهاب والسنباطي، وجميعهم غنوا أدواره بأصواتهم. وفي هذا الدور تتشابه بعض الجمل مع ألحان معروفة لسيد درويش مثل موشح "يا عذيب المرشف" ودور "ضيعت مستقبل حياتي"

قد نعلم دوافع الشيخ زكريا للسير على خطى سيد درويش ولتلحين الدور رغم ترك الملحنين الآخرين له، لكنا نلاحظ قصر زمن الدور عند زكريا وعبد الوهاب إلى نحو نصف الزمن المعتاد، وساهم هذا في تغيير شكل الدور بقصد أو دون قصد 
فهناك أجزاء من شكل الدور التقليدي تم اختصارها أو إلغاؤها مما جعله يشترك في الزمن مع الطقاطيق والمونولوجات القصيرة. بالتالي تقلصت فرصة الإبداع، خاصة في الآهات والحوار الغنائي بين المطرب والكورس، وهو ما تميزت به الأدوار من أيام الحامولي ومحمد عثمان إلى سيد درويش، وذروة اللحن التي ينتظرها المستمع 

وبينما يبدو أن وراء تقصير زمن الأعمال الفنية بشكل عام عاملا تجاريا دفعت به شركات الاسطوانات بقصد تقليل تكلفة الإنتاج، يعمل اختصار المقاطع المشتركة مع الكورس، أي الأداء الجماعي، لحساب المطرب، أي الأداء الفردي، ولمنح صوت المطرب مساحة أكبر من العمل  

وربما ساهم هذا الاتجاه في توقف الأدوار نهائيا قبل حلول الأربعينات، واختفاء عناصر الأداء الجماعي من أي عمل فني باستثناء الطقاطيق التي هجرها المطربون الكبار وتركوا ميدانها للصف الثاني. هكذا اقتربت الصورة تدريجيا من السيطرة الكاملة لأصوات القمة حتى على شكل العمل الفني، مما ساعد على ظهور الأعمال الكبرى للمطرب الفرد في الأربعينات والخمسينات 
 

أداء أم كثوم
بالإضافة إلى جمال الصوت ودقة الأداء يلاحظ مقدرة أم كلثوم في هذا اللحن بالذات على ارتياد المنطقة الصوتية المنخفضة بتحكم تام. فمقام الراست هنا مصور على درجة الجهاركاه، فا، وهي تؤديه على قرار الدرجة، فا الدنيا، وأكثر من هذا تهبط إلى درجة مي الدنيا وهاتان الدرجتان لا تدخلان في النطاق الطبيعي للصوت البشري الذي يبدأ من "صول" الدنيا. وهذا يدل على أن أم كلثوم دربت صوتها جيدا للوصول إلى هذا المستوى 

رغم هذا لا نجد مبررا لتصوير المقام على هذه الدرجة حيث أن الهدف من التصوير هو مساعدة المطرب بملاءمة قدرات صوته وليس تعجيزه. وفي هذا اللحن فإن أعلى نقطة صوتية تعادل درجة جواب الراست "دو العليا" وهي درجة سهلة لأي مطرب، ولأن أم كلثوم تستطيع بالتأكيد الارتفاع بصوتها إلى أعلى منها، كان يمكن تصوير اللحن على درجة أعلى

يا قلبى كان مالك ومال الغرام
ماكنت عنه في غنى من زمان

ان كان صحيح جه الغرام ع المرام
اعشق وحب وميل وشوف إيه كمان
وان كان غرام أوهام وذل وخصام
خليك بعيد عنه وعيش في أمان

ياما الغرام يا قلبى لوع كتير
غيرك وشافوا المر فيه والعذاب
عايز تعيش العمر كله أسير
وتكون ضحية للملام والعتاب

وان كان غرام أوهام وذل وخصام
خليك بعيد عنه وعيش فى أمان

الأربعاء، 17 يوليو 2019

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - الليل يطوّل

الليل يطوّل ويكيدني 
غناء أم كلثوم 
كلمات حسين حلمي المانسترلي - ألحان زكريا احمد
طقطوقة / مقام راست 1931
لحن تقليدي ينتمي بكل المقاييس إلى طرب القرن التاسع عشر وكأننا نستمع إلى عبده الحامولي وليس أم كلثوم في 1931. يؤكد ذلك رد الكورس بآهات تشبه ردود الأدوار واللزم الموسيقية. 
ولا يخرج اللحن عن تقليديته سوى ختام المذهب الدرامي بالعبارة "والدمع بيفيض من عيني .. غصبٍ عني"، والذي تكرر بكلمات مغايرة في ختام جميع المقاطع. وهذا الختام هو ما ميز اللحن وسبب شهرته، وقد صعد بكلمة واحدة في حركة فجائية استعرضت السلم كله صعودا وهبوطا تبعها قفلة محكمة 
ولو نظرنا للنص سنجده مليئا بصور وتراكيب ومفردات القرن السابق وبذلك يمثل اللحن انعكاسا لجو النص العام
كما يقارب أداء أم كلثوم الغناء القديم بكل سماته، ويلاحظ تمكنها من الغناء في الدرجات العليا حتى في جواب الدرجة الرابعة "جواب الجهاركاه".

يستدعي هذا الوصف السؤال "كيف كان ينظر إلى تلك العودة للماضي في ذلك الوقت؟"
الواقع أن زكريا أحمد لم يكن يغرد خارج السرب، ولنتأمل كيف كان يغني عبد الوهاب مثلا. بحلول عام 1931 كان عبد الوهاب قد قدم عدة قصائد وأدوار تنتمي إلى عصر أقدم، حتى أنه غنى موشح "ملا الكاسات" من تلحين ملحن القرن التاسع عشر الشهير محمد عثمان.

وقد يقول قائل أن هذا امتداد طبيعي لموجة طربية ذات قبول واسع، خاصة أن الفترة الزمنية ليست بالطويلة جدا "30 عاما"، ولو أنها تمثل فارق جيل تقريبا. لكن ما لم يكن طبيعيا هو ظهور تلك الألحان بعد حركة التجديد الهائلة التي جرت بين عامي 1917 و 1923 على يد سيد درويش والتي قوضت المفاهيم الفنية القديمة، وأرست قواعد جديدة فيما عرف بالمدرسة التعبيرية التي امتدت من المسرح الغنائي إلى كل الأشكال الغنائية.

كان المتوقع والمنطقي أن يقدم الجيل اللاحق لسيد درويش نهجا متطورا يواكب تلك النهضة بل وأن يقدم نماذج أكثر تطورا، فما الذي حدث حتى وصلنا إلى هذه "الردة" إلى القديم؟ 


أسباب عودة القديم
الأسباب لم تكن فنية فقط ولا جماهيرية فقط، فهناك عدة عوامل اجتمعت لتدفع الفن إلى الوراء.
1. بعد وفاة رمز الثورة الشعبية سيد درويش عام 1923، بدأ أعداؤه في طمس ألحانه وإحكام السيطرة على الساحة الفنية، وراحوا يبسطون نفوذهم على كل ما يتعلق بالفن بدءا من الفنانين إلى المسارح والصالات وشركات الاسطوانات ولاحقا الإذاعة. وهنا لابد أن نتذكر كيف انتشرت الأغاني الخليعة عقب وفانه بصورة رهيبة حتى عام 1930 وهو العام الذي تم فيه إسقاط دستور 1923 وإنهاء مكاسب ثورة 1919 بفعل ضغوط الاحتلال البريطاني

2. استفاق أهل الفن في الثلاثينات بعد تلك الصدمة وتلك الورطة لكن الضغوط لم تتوقف، لذلك اتجه الفنانون إلى إعادة إنتاج الأشكال الأقدم التي كان شعارها "الفن للفن" بعكس شعار مرحلة سيد درويش "الفن للمجتمع"، وكانت هذه الردة "أرحم" بكثير من تيار الأغاني الهابطة
على أن عبد الوهاب، رغم ميله إلى الطرب القديم، قد ألمح في أكثر من لحن إلى رغبته في التجديد والتطوير إلى أن تحقق له ذلك بالفعل خلال الثلاثينات وما تلاها، بينما تعلق الشيخ زكريا بالقديم طوال الثلاثينات ولحن خلالها 9 أدوار لأم كلثوم، ورافقه في تلك الرحلة داود حسني الذي لحن لها 10 أدوار، وهو فنان محسوب أصلا على المدرسة الطربية القديمة

3. تتوافق العودة للقديم مع مصلحة واضحة لدى الفنانين المطربين في استعادة سيطرة المطرب على سوق الفن وأدواته مثل الحفلات والاسطوانات. وما كان لأم كلثوم أو عبد الوهاب أن يتربعا على عرش الغناء لو أن موجة سيد درويش قد قدر لها الاستمرار بنفس القوة والمد، إذ أن ألحان سيد درويش لم تصنع من أجل المطربين المحترفين ولا تتطلب وجودهم بالضرورة، فقد صنعت ليغنيها الشعب كله وأي فرد منه. 
وكما قال الفنان السكندري محمد عفيفي في معرض حديثه عن سيد درويش "الفنانون القدامى كانوا يتمتعون بقدرات غنائية عالية، وكانوا يتباهون بأصواتهم وليس بفنهم، بينما سيد درويش جعل الغناء للجميع وقدم ألحانا يستطيع أي إنسان أداءها"

لذلك تراجع عبد الوهاب عن المسرح الغنائي بعد أول خطوة أو خطوتين، أما أم كلثوم فقد هجرته تماما ولا يذكر لها أي عمل مسرحي. 
وقد دافع عبد الوهاب عن موقفه هذا في سلسلة أحاديثه مع الأديب سعد الدين وهبة قائلا "شعرت أنني لن أستطيع أن أقدم أغاني المسرح في الحفلات لأنها تعتمد على مواقف درامية وتجري على لسان شخصيات مسرحية ولا يمكن أن تقدم خارج إطارها لذا انسحبت من هذا المجال، وعلى أي حال كان هناك فنانون غيري يستطيعون التلحين للمسرح ولم يفعلوا"

يؤكد هذا الدفاع وجهة نظرنا لكنه في الوقت ذاته يختزل فن سيد درويش في المسرح بينما الواقع أن مدرسته التعبيرية هي الرسالة الكبرى ومبعث التجديد الحقيقي سواء كان العمل على المسرح أو خارجه، بدليل أن كل الفنانين بعد ذلك في القرن العشرين ساروا على نهجه في تقديم التعبير على التطريب مهما كانت طبيعة أعمالهم. وهذا ما أدركه الجميع، كل في وقته، حينما استداروا لاحقا نحو التحديث. 
لكن الجميع أيضا احتفظ بتفضيل وتكريس الأعمال الغنائية الفردية التي تخدم المطرب بالدرجة الأولى، حتى ولو كان العمل في إطار جماعي كالسينما، بل إن السينما هي التي سعت لاجتذاب المطربين وخدمة أعمالهم وليس العكس، وهي التي كانت تسوق لأفلامها بأسماء نجوم الطرب

هكذا تحقق للمطربين ما أرادوا وأصبح الملحنون تابعون لهم رغم أنهم المبدعون الحقيقيون، وهكذا عاد الطرب و"السلطنة" وتراجع الفن بدلا من مواصلة التطور

وبهذه المناسبة نشير إلى ما سبق لنا قوله في موضع آخر بأن سيد درويش هو الملحن الوحيد الذي حملت جميع ألحانه اسم الملحن ولم تنسب لمطرب، بعكس ما كان يحدث قبل ذلك وما حدث بعده. ولم يتحقق ذلك لملحن آخر إلا إذا كان مطربا بجانب كونه ملحنا، باستثناء الأعمال المسرحية التي كانت كلها تنسب لملحنيها، حتى ملحنين كبار مثل عبد الوهاب وزكريا والقصبجي والسنباطي حملت ألحانهم لغيرهم أسماء مطربيها وغاب عنها اسم الملحن

أما الآن في القرن 21 فقد زالت هذه االأسباب لكن الفن المقدم يعاني من حالة انعدام وزن، فهو يفتقر إلى الطرب، مبرر القديم، وإلى التعبير، أساس الحداثة، فلم يعد قديما مطربا .. ولا أصبح حديثا معبرا، وتجاوزت الأزمة الغناء والألحان بتدهور ثقافي عام طال الكلمة واللغة والموضوع، وهذا بالضبط ما يجعلنا نفتش في التراث ونتذوق حلوه ومره

الليل يطوّل ويكيدني والفجر قاسي بيضنيني
وبلبل الصبح يزيدني أنينه من جنس أنيني
يبقى يغنّي
والدمع بيفيض من عيني
غصبٍ عنّي
صبّرت قلبي اللي شبكني وقلت مهلا يا جفوني
الحب ما رضيش يطاوعني والشوق غلب قلبي وعيني
خيّب ظني
ورجعت للنوح يواسيني
غصبٍ عنّي
ليه يا غرامي بتألمني وتهرّب النوم من عيني
عمـلت إيه بتعذبني وتسيبني للنار تكويني
ليه تأسرني
واقاسي من سهد جفوني
غصبٍ عنّي
مين اللي يقدر ينصفني غير الحبيب اللي ضناني
يبعد شجوني ويرحمني ويشفي قلبي اللي رماني
كان يسعدني
والدمع يبعد عن عيني
غصبٍ عنّي

الاثنين، 15 يوليو 2019

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - جمالك ربنا يزيده

جمالك ربنا يزيده
غناء أم كلثوم
كلمات حسن صبحي - ألحان زكريا احمد
طقطوقة / مقام شوق أفزا 1931
النص
عرف هذا النص بعبارته الشهيرة "دا ملك منظمه سيده"، والمعنى بين السطور يقول أن بديع هذا الجمال هو بديع السموات والأرض، وأنه ليس فقط هبة لصاحبه وإنما آية لكل من رآه، وحكمة خفية في كيف ولماذا يمنح الخالق صفة الجمال لأناس دون غيرهم، وقد يمنح من لم يتمتع به هبات أخرى. وأن الجمال هبة أيضا لمن سيفوز بالقرب منه مع كونه أمرا بعيد المنال ولا يصل إليه إلا ذو حظ عظيم لا يقرره إلا سيد الكون مقسم الأقدار. والنتيجة التي يصل إليها العقل هي أن كل شيء مقدر بنظام لا يعلمه إلا خالقه، وهي ما تمثل في قول الشاعر "ملك منظمه سيده"

ومثل هذه الأبعاد الفلسفية هي التي تجعل من الشعراء عباقرة، وتصف أعمالهم في مصاف الخلود، ولا يقلل من براعة الشاعر التقاط مثل هذه التعبيرات من الأمثال الشعبية أو الأقوال المأثورة وتوظيفها في شعره، فهي تعكس فكرا مترسخا في الأذهان، واستخدامها يقدم منطقا مقبولا وقبولا منطقيا، وهي براعة أخرى تحسب للشاعر

التعبير
تطلبت هذه العبارة العبقرية عبقرية أخرى للتعبير عنها بالنغم، ولا شك أن الشيخ زكريا قد استوعب المعنى جيدا واستطاع توصيله للمستمع في أفضل صورة، واستخدم في ذلك عدة عناصر
  • يتدارك الملحن قصر المذهب ودخول النص مبكرا ومباشرة في الحكمة في الشطرة الثانية من البيت الأول، فيقرر استدعاء التدرج المنطقي في النغم حتى يصل إلى الختام بحبكة متقنة، لذلك يصيغ الشطرتين بأكثر من لحن مما يطيل زمن البيت من شطرتين إلى 4 شطرات ويتيح له إحكام الختام
  • وقفة مميزة غير متوقعة للعبارة "ربنا يزيده" في لحنها الثاني على رابعة المقام مثلما في الدقيقة 00.29، والدقيقة 00.40 كإشارة قوية للمعنى، بينما المتوقع التقليدي التوقف على الدرجة الخامسة. وقبيل هذه الوقفة "يفتح" الدرجة الخامسة كما يقول الموسيقيون، ليعيد المقام الفرعي "شوق أفزا" إلى أصله "العجم". وهي وقفة عبقرية تضيف للجملة لمسة جمالية وتعبيرية رفيعة المستوى، يؤكد بها الملحن أنه فنان ذو موهبة عالية وليس فقط صانع ألحان محترف
  • إنهاء المقطع بلحنين مختلفين للعبارة "دا ملك منظمه سيده"، الأول تأملي لإظهار الإعجاب، والثاني تقريري لإثبات الإيمان بالمعنى
  • تفخيم كلمة "ملك" في الختام، وهي وإن كانت لفظا مفردا فإن لحنها يتدرج سريعا صعودا وهبوطا لعدة درجات في حركة لولبية، مستمدة من أداء المشايخ اشتهر زكريا أحمد بإضافتها لألحانه
  • ينتقل الملحن بعد المذهب إلى الطرب ويستمر بنفس الأسلوب في جميع المقاطع، وهو جو مناسب للكلمات التقليدية التي تبعد كثيرا عن جو البداية الفلسفي الذي يستعيده مع نهاية كل مقطع

المقام
  • مقام "شوق أفزا" مقام شرقي شجي عاطفي رغم خلوه من أرباع التون لكنه نادر الاستخدام. ولحن منه الشيخ زكريا لأم كلثوم أيضا لحنه الشهير "عن العشاق سألوني"، وسيد درويش لحنه الأشهر "والله تستاهل يا قلبي"
  • والمقام مؤلف من جنسين رئيسيين هما العجم في الأساس والحجاز في في الجزء العلوي من السلم. ويشترك "شوق أفزا" مع مقام "زنجران" في كونهما يتألفان من من نفس الجنسين مع اختلاف واحد وهو ركوز الزنجران على جنس الحجاز بدلا من العجم
  • ويشترك الشيخان زكريا أحمد وسيد درويش في تقصي واستخدام المقامات غير المطروقة كهذين المقامين وغيرهما، مما يضفي على ألحانهما ألوانا غير تقليدية تساهم في خلق شخصية مميزة للألحان
القالب : طقطوقة 
الطقطوقة أغنية قصيرة أهم ما يميزها تكرار المدخل (المذهب) بين الكوبليهات بواسطة الكورس في نهاية كل مقطع أو كوبليه 
مزيد من التفاصيل حول قالب الطقطوقة 

الأداء
تظهر مقدرة أم كلثوم على إضفاء عنصر الأداء الخاص بها في أكثر من موضع نذكر منها
  • حركة "دا ملك" الختامية، وإن تلقفت لحنها من الملحن الذي أرادها هكذا بدون شك وهو يستطيع أداءها بنفسه بكل تأكيد، إلا أن أم كلثوم تقدم لنا هذه الكلمة، التي هي مفتاح النص كله، بأداء بليغ غاية في الإتقان والتعبير بجانب فخامة الصوت، وبنفس الأداء العالي في كل مرة، ويمكن مقارنة أداء أم كلثوم بأداء الكورس لنفس الحركة لإظهار الفرق
  • عبارة "جمالك ربنا يزيده". العبارة ملحنة بلحنين مختلفين، الأول للعبارة كاملة والثاني للكلمتين الأخيرتين. لنتأمل أداء أم كلثوم في اللحن الثاني خاصة في كلمة "يزيده". وهي تؤديه مرتين، الأولى ليست كالثانية. في المرة الثانية الأداء عادي يتماشى مع اللحن، لكن المرة الأولى تعكس جانبا من شخصية أم كلثوم. في ثانية واحدة يشعر المستمع بأنها لا تغني فقط، إنها تبتسم وتتلطف حتى يكاد السامع يرى هذه الصورة، وكأنها تقول في المرة الثانية كان يمكن أداؤها هكذا لكني أضفت ملمحا تعبيريا للحن الكلمة
جمالك ربنا يزيده دا ملك منظمه سيده

هواك يا حلو نساني وداد أهلي وخلاني
وصبحني رهين امرك ما ليش غيرك حبيب تاني
وقلبي داب وإيه بيده دا ملك منظمه سيده

تشوف القلب لك مايل بيتدلل ويتحايل
يزيد التيه وتهجرني وتيهك فرح العاذل
وكادني ربنا يكيده دا ملك منظمه سيده

آدي انت بقدرة القادر سبيت الروح بسحر العين
وخدت العقل يا قادر ومش عارف طريقه فين
وامتى بس حتعيده دا ملك منظمه سيده 
روابط 

السبت، 13 يوليو 2019

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - اللي حبك يا هناه

اللي حبك يا هناه 
غناء أم كلثوم 
كلمات أحمد رامي - ألحان زكريا أحمد
طقطوقة / مقام راست 1931 
  • أول لحن لأم كلثوم من ألحان زكريا أحمد
  • لحن من قالب" الطقطوقة" وهي تتميز بإعادة ترديد أول بيت أو بيتين (المذهب أو المدخل) بين مقاطع اللحن كما ينتهي به، وعادة يكون هذا مهمة الكورس
  • قفلة المذهب تذكر المستمع بقفلة شبيهة لعبد الوهاب في لحن "مين عذبك"، ولا يمكن الجزم بأيهما الأسبق حيث أنهما من إنتاج نفس العام 1931، ولكن يمكن الإشارة إلى أن كلاهما مستوحى من ألحان سيد درويش في ختام مذهب دور "الحبيب للهجر مايل" وموشح "يا ترى بعد البعاد" من نفس المقام، راست
  • لحن الكوبليه الأخير الأخير يخرج عن إيقاع "الوحدة" الرباعي إلى إيقاع الفالس الثلاثي لكنه يعود بختام المذهب المعتاد
  • زمن اللحن حوالي 6 دقائق وهو الزمن المعتاد للأغاني في ثلاثينات القرن العشرين فيما عدا الأدوار
  • يظهر صوت الشيخ زكريا بوضوح في ردود الكورس ، وهو كذلك في كل ألحان هذه السلسلة لأم كلثوم، ويبدو أنه لم يشترك في الغناء فقط من باب المساعدة وإنما لضمان إشراف الملحن بنفسه على التسجيل

اللي حبك يا هناه في نعيمه أو شقاه
نور عيونك في فؤاده يضوي في ليلة سهاده
إن راعيتي له وداده في بعاده يا هناه

ان سمع كلمة تراضيه والا شافك بتراعيه
ينسى همه واللي فيه من شقاه يا هناه

تبعدي يسبح خياله في اللي قلتيه واللي قاله
يلقى حاجة تسر حاله يهدا باله يا هناه

وان هجرتي قال تجني بكرة تصفَى وترضى عني
نعمة الهجر التمني يا نعيمه في شقاه