7. الموسيقى العربية المعاصرة -
عودة الغناء الفردى - عصر المطربين
لا يمكن تقييم أحوال الفن بمعزل عن أحوال المجتمع وما يجرى فيه وما يتعرض له
انخرط مسرح سيد درويش بالذات فى مواجهه كبرى مع مشاكل مجتمعه وغاص فى أغوار مسائل شائكة فى السياسة والحكم والاقتصاد وحقوق الإنسان والهيمنة الأجنبية فجذب أعداء كما جذب الأصدقاء ، وحاولت قوى السلطة والاحتلال محاربته لكن تياره الجارف كان جزءا من ثورة شعبية كبرى بدأت عام 1919 لم تتوقف إلا فى عام 1923
فى ذلك العام توقفت الثورة بثلاث تطورات حاسمة
1. عودة زعيم الثورة من المنفى
2. إصدار دستور 1923
3. وفاة سيد درويش
من هنا جرى تهدئة وتهذيب كل شيء ، واستغلت وفاة سيد درويش فى طمس كل ما كان يقدمه من فن ارتبط بمقاومة الظلم الاجتماعى والقهر السياسى
نقول هنا أن المسرح الغنائى بدأ قبل سيد درويش واستمر بعده أيضا على يد الشيخ زكريا أحمد الذى لحن أكثر من 60 أوبريت لكن موضوعه اختلف ، حيث اختفت النصوص الجادة والنقدية والأعمال الجماعية وحل محلها فنون التسلية
جاءت السينما كوريث طبيعى للمسرح وأداة أكثر قدرة على الانتشار لكن الأفلام الغنائية كرست كلها للأغنية الفردية
دور أحب اشوفك - محمد عبد الوهاب 1928
*
مطرب الملوك والأمراء
فى مؤتمر القاهرة للموسيقى العربية عام 1932 ، تسع سنوات من وفاة سيد درويش ، تم إعلان الفنان محمد عبد الوهاب ملكا غير متوج على عرش الفن بإهدائه لقب "مطرب الملوك والأمراء" ، بهذا تمت السيادة الكاملة لعصر المطربين وأسدل الستار على ما كان يقدم قبله من فن سواء منه القديم المنحدر من القرن التاسع عشر أو الحديث الذى أدخله سيد درويش
نتيجة ذلك حدثت تغيرات كبيرة فى أشكال الموسيقى والغناء السائدة حتى أن بعضها قد اختفى تدريجيا مثل قالب الدور وقوالب الموسيقى البحتة ولم يعد للمسرح الغنائى نفس النشاط ، فى نفس الوقت انتشرت أشكال جديدة مثل المونولوج والديالوج والأغنية الحديثة
إلى جانب عبد الوهاب شارك صعود نجم أم كلثوم فى عودة الغناء الفردى لقيادة المسيرة الفنية يساندها أفضل ملحنى العصر هم محمد القصبجى ، زكريا أحمد ورياض السنباطى ، وإن كنا نشير فى عصر المطربين الأول بقيادة عبده الحامولى وسلامة حجازى وصالح عبد الحى إلى سيطرة المطرب التى تراجعت بظهور المسرح الغنائى من الناحية الفنية إلى قيادة الفرقة والتمتع بالحرية فى الارتجال والإضافة داخل الألحان على حساب استقلال الملحن فقد أضف المطربون هذه المرة سيطرتهم على الملحن نفسه بسطوة المال متمثلة فى الأجور أو قيمة شراء الألحان كما أصبح بإمكانهم تشغيل الملحنين أو الاستغناء عن خدماتهم مما أضر كثيرا بالحركة الفنية عموما ، تمثل هذا الضرر فى:
1. اختزال أشكال التعبير الموسيقى إلى شكل واحد فى النهاية هو الأغنية الفردية ، ثم الدخول فى نوع من التسابق الغنائى بين المطربين على هذا الشكل الوحيد
2. تراجع دور الملحن إلى درجة التجاهل أو النسيان أو المقاطعة ، ولأن الملحن هو المبدع الموسيقى الحقيقى فقد أدى هذا التراجع إلى قصر مجالات الإبداع على إرضاء المطرب الفرد
3. تدهور المسرح الغنائى وفقدانه جمهوره
4. تراجع موسيقى الأوركسترا أمام موسيقى التخت
5. نشأة جيل جديد من الفنانين مثل عبد الحليم حافظ وكمال الطويل والموجى وفريد الأطرش ومحمد فوزى وغيرهم يرى فى الأغنية الفردية مثلا وهدفا مع تجاهل الفنون الموسيقية الأخرى كالموسيقى المسرحية والتعبيرية والموسيقى البحتة
6. كساد نشاط المؤلف الموسيقى
د. أسامة عفيفى ، نتابع فى المقال القادم