كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

السبت، 9 أغسطس، 2014

كلاسيكيات الموسيقى العربية تغلق موقعها القديم في الذكرى العاشرة لإنشائه

قررت شبكة كلاسيكيات الموسيقى العربية إغلاق موقعها القديم على الإنترنت، وهو أول موقع أنشئ لها قبل عشر سنوات وتحديدا في ديسمبر 2004، على شبكة خوادم ليكوس / ترايبود.
وعن أسباب الإغلاق يقول الدكتور أسامة عفيفي مدير تحرير الشبكة أن قرار الإغلاق اتخذ قبل عامين في 2012 ولكن أرجئ تنفيذه لمنح الفرصة للمواقع الجديدة للانتشار وحتى يتعرف عليها رواد كلاسيكيات الموسيقى العربية.
وتعود أسباب الإغلاق إلى عدة عوامل أهمها الحرص على تطوير وسائل تقديم المواد الفنية والاستفادة من التقنيات الحديثة على الإنترنت، وهو ما لم يتوفر في الموقع القديم. ومن تلك التقنيات إمكانيات هائلة في إضافة واستخدام المواد السمعية والمرئية من التسجيلات الصوتية والفيديو، وكذلك إمكانية تفاعل الرواد مباشرة بالتعليق والاشتراك في المناقشات، بالإضافة إلى أدوات قوية للتصنيف والتبويب والبحث، وكل ذلك في إطار من التصميمات الحديثة التي تهتم بالشكل الجذاب للصفحات والمواقع بصفة عامة.
بدأ تعداد تصفح كلاسيكيات الموسيقى العربية في السنة الأولى لإنشائها بنحو ستة آلاف مشاهدة، لكن هذا الرقم قفز إلى 250 ألف مشاهدة سنويا في الأعوام الأخيرة، وبلغ إجمالي التصفح هذا العام 2.5 مليون مشاهدة تقريبا. ويتابع مواقع الشبكة رواد من جميع أنحاء العالم، ولا شك أن الفضل في هذا الانتشار يعود أولا إلى شبكة الإنترنت التي قربت المسافات وجعلت تداول المعلومات في متناول أي شخص يستطيع استخدام الكمبيوتر، وزاد من ذلك وسائل الاتصال الحديثة كالهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر. كما أن كثيرا من التطوير والتحديث يعود إلى ابتكارات مؤسسة "جوجل" العملاقة والتي لا تبخل على مستخدميها بأفضل ما يمكن من تقنيات.
كلاسيكيات الموسيقى العربية - جوجل 2012
ورغم بساطة لغة مواقع الشبكة فهي دائما عربية فصيحة يتم مراجعتها نحويا باستمرار ولا يسمح باستخدام اللهجات العامية في التحرير. وانضم إلى أسرة التحرير عشرة أساتذة تم اختيارهم بعناية، ويتمتعون بحرية اختيار الموضوعات فيما يقدمونه. وروعي في المحتوى الفني وصول المعلومة واضحة إلى القارئ غير المتخصص بالبعد عن التفاصيل الفنية الدقيقة، لكن هناك أبوابا وجهت للمتخصصين منها "التحليل الموسيقي".
وقد تم تصنيف موقع الكلاسيكيات في النقد الفني والتحليل في مستوى الدراسات العليا من قبل الجهات المهتمة بتقييم المواقع على الإنترنت. وبالفعل يستخدمه كثير من الدارسين والباحثين في المعاهد الموسيقية كأحد المراجع الهامة في الموسيقى العربية.
اشتهر موقع الكلاسيكيات أيضا بتقديمه صفحات خاصة عن "الخمسة الكبار في تاريخ الموسيقى العربية"، ومثلت هذه مادة غنية لمواقع كثيرة نقلت محتواها إلى صفحاتها، وبلغ عدد المواقع الناقلة عن كلاسيكيات الموسيقى العربية أكثر من 200 موقع. ولا تمانع الشبكة في نشر موادها على صفحات مواقع أخرى، بشرط الإشارة دائما إلى المصدر، حيث أن المواد المنقولة تقع في دائرة حقوق الملكية الفكرية.
أجمل موسيقى عربية 2009
ويبلغ عدد مواقع الشبكة الآن 10 عشرة مواقع، منها نسختان رئيسيتان، إحداهما في هيئة مدونات تفاعلية والثانية في صورة موقع مرجعي يعتمد أكثر على التصنيف والتبويب، والنسختان تحملان نفس الاسم "كلاسيكيات الموسيقى العربية" "Classic Arab Music"، وكلاهما تستخدم صيغ "جوجل" لإنشاء المواقع. وهناك نسخة ثالثة باسم "الموسيقى العربية Arabian Music" تستخدم صيغة "وورد برس Word Press" أنشئت كموقع احتياطي في حال تعطل أي من المواقع الرئيسية حيث لا تتمتع وورد برس بكفاءة مواقع "جوجل".
الموسيقى العربية - نسخة وورد برس 2009
وتضم شبكة الكلاسيكيات عدة مواقع إضافية يقوم كل منها بوظيفة مختلفة، منها موقع للموسيقى البحتة، لا يتضمن مواد غنائية، باسم "أفضل موسيقى عربية Best Arab Music"، وقناة فيديو على يوتيوب باسم "موسيقى عربية" تهتم أيضا بالموسيقى البحتة.
وتهتم الشبكة في المجمل بتقديم الإبداع الموسيقي العربي الذي وصل إلى أوج إنتاجه خلال القرن العشرين، كما تسلط الضوء أكثر على إنتاج المبدعين من الموسيقيين والملحنين الذين حملوا لواء النهضة الموسيقية العربية، ومعظمهم لم يأخذ حظه المناسب في الشهرة والإعلام الذي يهتم أكثر بالغناء والطرب وكثيرا ما ينسب الأعمال الفنية إلى المطربين دون مبدعيها الحقيقيين.
احتفظ الموقع الرئيسي الجديد بالديباجة التي اشتهر بها الموقع القديم وهي تقدم مدخلا تاريخيا وإنسانيا للفنون الموسيقية الكلاسيكية العربية، ويقول نصها:
"يمكن القول أن أفضل موسيقى عربية هي ما استمع إليها العالم العربي خلال القرن العشرين، وفضل ذلك يرجع إلى نخبة من الفنانين الرواد قامت على أيديهم النهضة الموسيقية. ولا شك أن قائد مسيرة النهضة كان الفنان سيد درويش ثم لحق بمدرسته بقية الخمسة الكبار، محمد القصبجي، زكريا أحمد، محمد عبد الوهاب ورياض السنباطي.
لم يكن أي من هؤلاء الملحنين باستثناء محمد عبد الوهاب مطربا، ولكن ظهر في نفس الفترة صوت عظيم استمر على القمة لخمسين عاما هو صوت أم كلثوم، وكما استفادت هي من وجود هؤلاء الرواد فقد حمل صوتها أعمالهم إلى الجمهور، وبالتالي خدمت أم كلثوم الموسيقى العربية بتقديمها ألحان الرواد المجددين، وقد غنت لهم جميعا عدا سيد درويش الذي رحل مبكرا عن 31 عاما.
ولطالما اتهمت الشعوب العربية بأنها شعوب متبلدة اعتادت التخلف وبأنها عاجزة عن استيعاب المدنية الحديثة فضلا عن المساهمة في ركب الحضارة الإنسانية، غير أن استقراء تاريخها الحديث يبين ظهور نخبة من رواد الفكر والفن قادت النهضة منذ أوائل القرن العشرين وأثبتت عكس ذلك. وربما الأخطر من هذا أن تجاوب الشعوب العربية مع حركة النهضة والتجديد وتبلور فكرها القومي وتمسكها بتراثها الثقافي يبرهن على أن هذه الشعوب تتمتع بأصالة حقيقية وبحس مرهف ورغبة أكيدة في التطور.
ولعل من أهم ملامح الشعوب أدبها وموسيقاها اللذان يعكسان فكر وشعور الأفراد كما يعكسان حال الأمة جميعها. لنتابع معا رحلة هذه النخبة من الفنانين العرب الذين أثروا الموسيقى العربية وأثروا في شعوبهم كما انفتحوا على ثقافات العالم وغنوا للحرية والحب والسلام".
كلاسيكيات الموسيقى العربية - تويتر
وقبل أكثر من عامين أعلنت الشبكة عن مواقعها الجديدة على الصفحة الرئيسية للموقع القديم ودعت الرواد إلى اكتشاف إمكانيات أفضل وتقنية أعلى ومشاركة فورية على المواقع الجديدة، وتأمل الشبكة في الاستمرار في تقديم خدماتها للرواد ومحبي الفنون والموسيقى في العالم العربي بأفضل الوسائل المتاحة، كما توفر صفحاتها وموادها في صيغ مفتوحة للجميع دون قيود، حيث لا تشترط العضوية للوصول إلى محتوى الصفحات. وفيما يلي قائمة بمواقع الشبكة على الإنترنت

الأحد، 27 يوليو، 2014

الليلة عيد - حبيبي يسعد أوقاته

الليلة عيد - حبيبي يسعد أوقاته
أم كلثوم - 1943
كلمات بيرم التونسي - ألحان زكريا أحمد
اشتهرت أغنية أم كلثوم "الليلة عيد" بهذا الاسم، وأصبحت أيقونة العيد ومن علاماته كظهور هلال القمر .. حاملة للناس بشرى العيد وبهجته وأملا جديدا في أن تصبح الأيام أكثر صفاء وبهجة وسعادة
عنوان الأغنية الأصلي "حبيبي يسعد أوقاته" .. وهي من كلمات بيرم التونسي ولحن الشيخ زكريا أحمد، ونموذج خيالي للطرب الشرقي الجميل 
لكن لماذا تحقق ذلك الارتباط الشديد بين الأغنية وأجواء العيد؟ لم يكن ذلك المقطع "الليلة عيد" وحده سر ذلك الارتباط
لنتأمل كيف صاغ بيرم كلماته في هذه الأغنية الخالدة
زي القمر .. قبل ظهوره يحسبوا المواعيد ..
زي القمر يبعت نوره من بعيد لبعيد ..
زي القمر .. بس جماله كل يوم يزداد .. وكل ما يهل هلاله تنعمل أعياد ..
والليلة عيد .. ع الدنيا سعيد ..
هكذا اكتملت صورة الحبيب بصورة الهلال علامة الأعياد، وهكذا ارتبط المعنى في الصورتين بحيث أصبحتا صورة واحدة تعبر عن الشوق والترقب والفرحة بعد طول انتظار .. 
وضع الشيخ زكريا في هذه الأغنية أجمل ما في جعبته من لحن وطرب وتعبير أصيل عن روح الشرق 
ويستهل الشيخ زكريا الأغنية بجملة لحنها أقدم من عصر أم كلثوم بعشرات السنين، وتعود في الأصل إلى منتصف القرن التاسع عشر، نحو عام 1850، حين كان الفن لم يتغرب بعد، وهي جملة مستوحاة من لحن الشيخ عبد الرحيم المسلوب في أغنيته "ياحليوة يا مسليني".. التي ذاع صيتها في القاهرة، ثم اشتهرت أكثر في "حبيبي يسعد أوقاته" 
عيد سعيد كل عام وأنتم بخير ..

الاثنين، 14 يوليو، 2014

العلاج بالموسيقى

كشفت دراسة طبية حديثة أن جلسات العلاج بالموسيقى لمرضى الزهايمر تعطي نتائج إيجابية لتحسن المرض خاصة في مرحلته المتوسطة والمتأخرة، باستخدام مجموعة من الأغاني المصممة لزيادة التفاعل والتواصل .
وأوضح باحثون بجامعة نيويورك أنه على الرغم من كون الدراسة أجريت على نطاق محدود، إلا أنها تشير بوضوح وبشكل جيد ما يمكن للمعالجين فعله بالموسيقى لتحسين الأعراض الحادة والمزمنة لمرض الزهايمر. وتوصل الباحثون إلى أن الغناء يعد وسيلة رائعة للتواصل مع بعض الأشخاص الذين يعانون من الشيخوخة المتقدمة.
وكان الباحثون قد أجروا أبحاثهم على مرضى تراوحت أعمارهم مابين 65 إلى 83 عاما عن طريق جلسات بالموسيقى مرتين في أسبوعيا لمدة شهر. ولوحظ أن المرضى الذين خضعوا لمثل هذه الجلسات والعلاج بواسطة الموسيقى كانوا أكثر تغلبا على الأعراض السلبية لمرض الزهايمر مع تحسن ملموس في المهارات اللغوية والتواصل مع الآخرين بالمقارنة بالمرضى الذين لم يخضعوا لمثل هذه الجلسات. وتوصلت الدراسة إلى أن الاستماع إلى أغنيات، أعدت خصيصا للمصابين بالزهايمر، ساعد في زيادة الكلام عند من تصنف حالاتهم المرضية على أنها متوسطة أو متأخرة مع تدهور اللغة والقدرة على الكلام بالتدريج.
واختارت الباحثة المختصة بالعلاج بالموسيقى، إيلت داسا، التي أجرت الدراسة، 24 أغنية كانت مألوفة في الماضي لدى المشاركين. وقادت الجلسات إلى محادثات عفوية حول الأغنيات والذكريات التي أثارتها لدى المرضى، ودار جزء كبير من المحادثات حول كيفية غناء المشاركين في الجلسات بمفردهم وضمن مجموعة. نشرت نتائج الدراسة في دورية "ميوزيك ثيرابي".

وقالت مديرة قسم العلاج بالموسيقى في جامعة كانساس بالولايات المتحدة، آلشيا آن كلير، رغم أن الدراسة محدودة، فإنها تؤكد ما كان يعرفه المختصون في العلاج بالموسيقى وأمراض الشيخوخة منذ بعض الوقت. وقالت الباحثة التي لم تشارك في الدراسة "كان هذا الأمر معروفا لكن لم تجر عليها أبحاث من قبل". وقالت إن الغناء، من واقع خبرتها، وسيلة جيدة للتواصل مع بعض الأشخاص المصابين بالزهايمر، وأن من لا يقدر على التواصل، قد يبدأ في النطق بصورة عفوية، أو التواصل بواسطة حركات العينين. لكنها لاحظت أن "الدراسة الجديدة أجريت مع أشخاص كانوا يحبون الغناء ويستمتعون به، وإذا حاولت فعل هذا مع من لا يحبون الغناء، فلا أعرف ما إذا كانوا سيتفاعلون."
وهذه ليست المرة الأولى التي تجرى فيها أبحاث على العلاج بالموسيقى، فقد سبقت أبحاث أثبتت فائدة الموسيقى في حالات الإجهاد والتوتر والاضطرابات السلوكية والسيطرة على الذات.
ولمرضى العناية المركزة أشارت أبحاث إلى أن الموسيقى تخفف قلق المرضى الذين يتنفسون اصطناعيا عبر الأجهزة في وحدات العناية المركزة، إذ يقلل سماع الموسيقى من إجهادهم النفسي وحاجتهم للمهدئات بنسبة 36% مقارنة بالمرضى الذين لا يستمعون للموسيقى. ونشرت مجلة "توب سانتيه" الفرنسية دراسة بريطانية من جامعة لوبورو تفيد بأن الموسيقى تساهم في تغيير في حالة المزاجية وتحسن حالة الجهاز التنفسي. وكشفت دراسة أمريكية أن الموسيقى تخفف من الآلام وأعراض الاكتئاب وكثرة النسيان بتحسين قدرات التعلم والذاكرة. كما أنها نخفف أعراض طنين الأذن المزمن الذي يصيب سكان المدن الكبرى بسبب ارتفاع مستوى الضجيج.

وعند الأطفال تساهم الموسيقى في تحسين قدرات التكلم، وتشجع على النطق السليم للكلمات ومخارج الحروف عن طريق تمرينات خاصة، وعلاج الأطفال المصابين بمرض التوحد حيث يتيح لهم الغناء التفاعل مع الآخرين.
وفي أمراض القلب أظهرت دراسة إيطالية قادها طبيب القلب لوتشيانو برناردي من جامعة "بافيا" أن الاستماع إلى الموسيقى يفيد في تحسين النشاط وإعادة تأهيل مرضى القلب والأوعية الدموية. واستعان الفريق الطبي في التجارب بمقطوعات موسيقية كالسمفونية التاسعة لبيتهوفن، ولا ترافياتا لفيردي مع قياس إيقاعات التنفس وضغط الدم وتدفقه في الشرايين والدماغ ونبضات القلب. فاكتشف الباحثون أن نبضات قلوب المشاركين ونشاط الرئتين يتناغم مع إيقاع الموسيقى فتتسارع النبضات ووتيرة التنفس مع تسارع النغمات والعكس صحيح. وقال بيرناردي إن "الموسيقى تولد ديناميكية مستمرة وتمكننا من التنبّؤ بتغيير نظام عمل القلب والأوعية الدموية". وأشار أن الأمر ليس مجرد مشاعر تتفاعل مع الموسيقى بل هناك تغيرات فعلية في عمل القلب والأوعية الدموية يمكن أن تكون الأساس لإثارة عواطف جديدة.

وفي حالات السكتة الدماغية توصل إيكارت ألتنمولر، الأستاذ بكلية الموسيقى والمسرح والإعلام بمدينة هانوفر الألمانية، إلى أن الموسيقى من الممكن أن يكون لها دور كبير في علاج الآثار الناجمة عن الإصابة بالسكتة الدماغية. وأوضح ألتنمولر أن الموسيقى يمكن أن تساعد في علاج فقدان الذاكرة والاضطرابات اللغوية، وظواهر الشلل، حيث تعمل من خلال عزفها أو الاستماع إليها أو الغناء على أنغامها، على معالجة أماكن متشعبة للغاية داخل المخ. وبين أن الاستماع لأي مقطوعة موسيقية صغيرة يساعد على تكوين شبكة مترابطة داخل المخ، حيث ترتبط بمشاعر قوية. كما أكد أن الاستماع إلى إحدى الأغاني المفضلة للمريض منذ فترة شبابه يمكن أن يساعده على استحضار بعض أجزاء من الذاكرة أو استرجاع ذاكرته بأكملها، وأن "ترديد الأغنية المفضلة يمكن أن يساعد في علاج الاضطرابات اللغوية، حيث يتمتع الغناء بتأثير إيجابي في وظائف اللغة الموجودة في النصف الأيمن من المخ منذ الطفولة المبكرة. أما مرضى السكتة الدماغية، الذين لم يعد لديهم القدرة على تحريك أصابعهم، فينصحهم ألتنمولر بتدريب قدراتهم الحركية من خلال العزف على إحدى الآلات الموسيقية.

وفي جراحة العيون خلصت دراسة بإشراف الدكتور كارن ألان من جامعة نيويورك إلى أن الموسيقى تساعد في خفض ضغط الدم والشعور بالإجهاد والقلق أثناء إجراء العمليات الجراحية لعيون المرضى المتقدمين في السن، وعودة ضغط الدم لمعدلاته الطبيعية بعد مضي خمس دقائق على الاستماع للموسيقى، مقارنة باستمرار التصاعد في ضغط الدم أثناء إجراء العملية للمرضى الذين حرموا من الموسيقى.

وربما من المناسب أن أروي تجربة شخصية في العلاج بالموسيقى أتت بالصدفة، حين تردد أحد المرضى في علاج نفسه من حالة أفقدته النوم ليال عديدة بسبب تخوفه من احتمال تعرضه للألم أثناء العلاج. لكنه جاءني يوما طالبا عقارا مسكنا للألم. كانت هناك موسيقى هادئة تنساب في المكان، وطلبت منه إجراء فحص سريع حتى يمكن تحديد الدواء المناسب فلم يعارض مثل كل مرة. جلس المريض بينما أجهز أدوات الفحص، واستغرق الأمر بضع دقائق لأجده قد استرخى في مجلسه، ثم استسلم هادئا للفحص دون أدنى توتر. كان يحتاج إلى تدخل جراحي صغير ولم يكن يفلح في حالته العقاقير وحدها. لفت انتباهي استرخاؤه وهدوءه على غير عادته فقررت المضي في علاجه باعتبارها فرصة قد لا تتكرر. باختصار نجحت المحاولة وتم العلاج، لكن ما هالني أكثر كان أنه قد استغرق في النوم بينما كنت أقوم بعملي إلى درجة الشخير، وحتى احتجت إلى إيقاظه بعد إتمام العمل. أدركت ساعتها أن ذلك لم يكن إلا تحت تأثير الموسيقى، ومن ثم تكررت التجربة بنجاح مع آخرين.
مصادر/ رويترز/العرب/ منتدى الموسيقى العربية

السبت، 28 يونيو، 2014

أمسيات فنية بدار الأوبرا المصرية خلال شهر رمضان

تقيم دار الأوبرا المصرية بالقاهرة عدة أمسيات فنية خلال شهر رمضان المبارك تتضمن سهرات موسيقية وغنائية متنوعة، في الفترة من 9 يوليو إلى 24 يوليو. يقدم البرامج فنانون وفرق موسيقية، منهم المطرب علي الحجار، المطرب محمد محسن، عازف الجيتارعماد حمدي، عازف الفيولينة حسن شرارة، عازفة الماريمبا نسمة عبد العزيز، فرقة التخت العربي بقيادة ياسر عوض، فرقة سلالم، ، وفريق إسكندريلا.

السبت، 21 يونيو، 2014

باريس تستضيف الموسيقى العربية في عيد الموسيقى

تشارك العاصمة الفرنسية باريس 500 مدينة من مائة دولة الاحتفال بعيد الموسيقى الذي يقام سنويا في 21 يونيو منذ عام 1982. وتعود فكرته إلى جاك لانج وزير الثقافة الفرنسي السابق ورئيس معهد العالم العربي في باريس حاليا.
وتنتشر فرق موسيقية مساء اليوم في المدينة خاصة الأحياء القديمة والمعالم التاريخية، وتعرض عشرات الفرق المحلية والأجنبية عروضها في كل حي. وينظم معهد العالم العربي عروضا موسيقية تقدم الموسيقى العربية برعاية صاحب الفكرة جاك لانج ويستضيف فرقا عربية مشرقية ومغربية.
عن/ الحياة

الاثنين، 9 يونيو، 2014

25. الموسيقى العربية المعاصرة - استنساخ الموسيقى

استنساخ الموسيقى
مر الفن العربي بمختلف أشكاله بفترة ضحالة وإفلاس استمرت عقودا أخرى بعد عقود من النضج والثراء. ولم تفلح جهود الفنانين الجدد في مده بروح جديدة فضلا عن مواصلة النهج القديم. ولم تكن الفنون الموسيقية الوحيدة التي أصابها الفقر والاضمحلال، ويمكن بسهولة متابعة ما حدث للخط العربي والعمارة والمسرح والسينما والفنون التشكيلية في فترة ثمانينات القرن العشرين وما بعدها من تدهور وفوضى. ظهر جيل جديد من المطربين بعد رحيل المطربين الكبار كان القاسم المشترك بينهم هو النشاز! بينما تفرد بعضهم بسمات سلبية خاصة مثل اهتزاز الصوت أو الخشونة الزائدة أو النعومة الزائدة. 

بلغ من فقر الأصوات وضعف أدائها أن اضطر مهندسو الصوت إلى استخدام الأجهزة الإلكترونية الحديثة لضبط أصوات المطربين. وكان من يظهر منهم في أحاديث تلفزيونية يتهربون عادة من طلبات الغناء من مقدمي البرامج بحجة أن المطرب مصاب بالبرد أو أنه صوته مجهد دون سبب واضح. لكن الحقيقة يسهل اكتشافها عند متابعة أداء المطربين في الحفلات، الفرقة في واد والمطرب في واد آخر، وهو يعتمد غالبا في أدائه على صخب الإيقاع والآلات الإلكترونية واندماج رواد الحفلات في الرقص أكثر بكثير من الاستماع. لم يشذ عن ذلك أشهر الأسماء وأعلاها أجرا في الساحة الفنية. 
شيئا فشيئا اكتشف الجمهور أن الموهبة الغنائية الحقيقية عملة نادرة، وبدأ يبحث عن الأصوات القديمة الأكثر جودة، حتى من لم يصل منها إلى الصف الأول في مصاف النجوم. وإلى جانب الاستماع من جديد إلى أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم بدأت تظهر ألبومات لمطربي الصف الثاني القدامى بأغانيها القديمة مثل ليلى مراد وشادية وكارم محمود وعبد الغني السيد ومحمد قنديل ومحمد عبد المطلب.

لكن ذلك القحط الفني لم يقتصر على الواجهة الصوتية، فالأصوات في النهاية هي أداة توصيل إبداع المؤلف والملحن، وهنا كمن الإفلاس الحقيقي، ممثلا في ضعف الكلمة واللحن، هذا إذا نظرنا فقط إلى شكل واحد من أشكال الإنتاج الفني وهو الأغنية. وإن نظرنا إلى النشاط الفني الأكبر في المسرح والسينما سنجد غياب الجدية والإبداع أخطر بكثير، فانتشر المسرح التجاري الذي تحدثنا عنه سابقا، كما انتشرت أفلام "المقاولات" التي تعتمد التسلية همها الأول، وتقوم على تجارة "شباك التذاكر" المعتمدة بدورها على أسماء الممثلين دون أدنى اعتبار للمضمون الفني، وتحكمت شركات التوزيع في ما ينتج من أعمال بفرض شروط تجارية قاسية، وسنجد أن الفنون الإبداعية قد تلفت بما يجري في السوق. 

وليس بعيدا عن هذا أن سوق الكتب أيضا قد كسدت وضعف توزيع أكثر الكتب انتشارا إلى ألف نسخة لا غير، مما يعكس حالة من التردي الثقافي ذات وجهين، الأول ضعف ما يقدم والثاني ضعف الإقبال من الجمهور الذي أدمن التسلية المحضة، وابتعد عن كل ما ينشط العقل أو يدعو للتفكير والتأمل. 

أما لماذا ضعف الإبداع الفني فالإجابة ليست فنية فقط، وذلك لأن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرض لها الوطن العربي بمختلف أقطاره أدت إلى ركود عام في الإبداع نتيجة كبت الرأي وخشية الحكام من الفن الجاد الذي قد يتعرض للسلطات بالنقد، بالإضافة إلى رفع الدعم عن الفنون الجادة، كما أن الجمهور قد فقد الأمل تقريبا في التغيير ولم يعد أمام من يبحث عن الإبداع الحقيقي سوى التفتيش في القديم.

زاد الطين بلة لجوء الفنانين الجدد، خاصة الملحنين، إلى اقتباس أو سرقة ألحان أو نماذج ألحان غير عربية لوضعها على كلمات عربية لصنع أغنيات نسبوها إلى أنفسهم. من تلك النماذج ألحان تركية وإيرانية وأوربية وأمريكية ولاتينية. 
 ***
وفي معرض بحثنا عن استنساخ الموسيقى الأجنبية في الأغاني العربية وجدنا هذا البحث الذي نورده كما جاء على صفحة موقع "نادي الفكر العربي" في 14 فبراير 2005 وبصرف النظر عن مدى دقة هذا البحث فإنه مؤشر على أي حال على أن هناك من يتتبع ويرصد نشاط الاستنساخ، وأهم ما جاء فيه:

كشف أحد المواقع علي الانترنت ان أغنيات عمرو دياب معظمها مسروقة من ألحان أخري .. وهو صاحب الرقم القياسي في ذلك.. وأشهر أغنياته "العيون" مأخوذة من موريا سنة 1988 لفريق "الجيبسي كنجز"، وأغنية "قلبي اختارك" مسروقة من لحن لكارلوس سانتانا.
وقال موقع "كوتيز" إن نوال الزغبي تحتل المركز الثاني بألحانها المسروقة يليها سميرة سعيد وألين خلف وراغب علامة ومحمد فؤاد وشيرين وجدي وهشام عباس وباسكال مشعلاني.. والقائمة ممتدة
المسروقات
أغاني عمرو دياب
*
أغنية "العيون" 1995 ألحان عمرو طنطاوي توزيع حميد الشاعري وأغنية حمود ناصر حلوين 2001 ألحان حمود ناصر وتوزيع عمار النبي مسروقتان من أغنية موريا 1988 لفريق "الجيبسي كنجز".
*
أغنية "قلبي اختارك" ألحان شريف تاج توزيع طارق مدكور في يوليو 2000 مسروقة من أغنية كارلوس سانتانا - سو سموذ يونيو 1999 لكارلوس سانتانا.
*
أغنية "يا حبيبي لا" ألحان عمرو مصطفي توزيع طارق مدكور أغسطس 2001 مسروقة من أغنية كريج ديفيد يوليو 2000  
*
أغنية "باعترف قدام عينيكي" ألحان عمرو مصطفي توزيع طارق مدكور يوليو 2000 مسروقة من أغنية "مارك أنتوني "ماي بايبي يو" سبتمبر 1999 لـ "والترا فانسيف".
*
أغنية "تملي معاك" ألحان شريف تاج توزيع طارق عاكف يوليو 2000 مسروقة من أغنية مارك أنتوني "ون آي دريم آت نايت" سبتمبر 1999 لـ "دان شيا وروبن ثيك".
*
أغنية "كل الكلام" ألحان عمرو طنطاوي توزيع حميد الشاعري يوليو 1998 مسروقة من التراث المغربي "يا رايح" والتي جددت في سنة 1997 ومن ثم سجلت وطرحت من قبل رشيد طه.
*
أغنية "أكتر واحد" ألحان عمرو مصطفي توزيع طارق مدكور أغسطس 2001 مسروقة من أغنية إنريكي اجلاسياس "بايلاموس" نوفمبر 1999 لـ "بول بيري" و"مارك تايلور".
*
أغنية "علم قلبي" ألحان عمرو دياب وخالد عز توزيع فهد 2003 مسروقة من أغنية آلييا "مورذان أوومان" 2001 لـ "كمبلاند ستاتيك".
*
أغاني سميرة سعيد
كل "الأوقات" ألحان عمرو مصطفي توزيع محمد مصطفي يونيو 2002 مسروقة من أغنية جيسيكا سيسمون "اريزيستايل" يونيو 2001 لـ "أندز باغ".
أغنية من "يومي" ألحان حمدي صديق توزيع محمد مصطفي يونيو 2002 مسروقة من أغنية ديسبنيا فاندي 1999 لـ "فينوس".
"
ليالي زمان" ألحان عمرو مصطفي توزيع طارق مدكور 2002 مسروقة من أغنية مايكل جاكسون "أنبريكابل" 2001 لـ "مايكل جاكسون".
أغاني نوال الزغبي
* "
مالك علي عين" ألحان سمير صغير توزيع طارق مدكور 2002 من "مالا جوينا" فولكلور أسباني.
*
ويلي يا هوي" ألحان محمد رحيم توزيع حميد الشاعري 2002 مسروقة من أغنية داليدا "حلوة يا بلدي" 1989 لجسنوي جي بارنل.

وهذه القائمة قليل من كثير، وإنما هي نموذج فقط لما جرى. كان من الممكن لأولئك الملحنين الاستماع إلى النماذج المستنسخة وقت أن كان ذلك صعبا على الجمهور الذي لا يتابع عادة ألحان كل الدنيا، واستمرت تلك الموجة من الثمانينات إلى أوائل القرن الواحد والعشرين.

وساهم استخدام برامج الكمبيوتر كثيرا في زيادة عمليات الاستنساخ هذه وإخراجها بطريقة تضاهي أداء أقوى الفرق الموسيقية، بالإضافة إلى استعمالها في المونتاج بحيث يتم تفصيل اللحن في ثوب جديد. هذا بالإضافة إلى سهولة استخدام تكنولوجيا "الكاريوكي" التي تعتمد حذف الصوت البشري من التسجيل الأصلي ثم إضافة صوت بشري آخر محله مع الاحتفاظ بالموسيقى الأصلية كما هي. 

لكن مع انتشار الإنترنت وتطورها أمكن لكثير من الهواة والجمهور اكتشاف الألحان الأصلية، مما جعل الاستنساخ من مصادر أجنبية أكثر عرضة للرصد والتتبع، ومن ثم نشر الأمر في الصحف والمواقع التي تطالعنا بين الحين والآخر بقضية سرقة لحن ما. هكذا أتاح انتشار تكنولوجيا المعلومات والإنترنت كشف المستور وساهم في الحد من عمليات الاستنساخ رغم أنها لم تتوقف تماما.

على أن "الملحنين الجدد" قد قدموا في بعض الأحيان أعذارا أرادوا بها تبرير استنساخهم للألحان الأجنبية، ومنها أنهم ليسوا "أول من فعل هذا". فاشار بعضهم إلى اقتباس محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش والأخوين رحباني لألحان أجنبية، كما دافعوا عن منطقهم بحجة تقديم الجديد للمستمع العربي وأنهم يجربون "مزج الثقافات" بقصد الإثراء وليس بقصد السرقة. وللرد على هذا نقول أن ذلك لا يبرر نسخ أغان كاملة أو اللحن الرئيسي في أغنية ما. 

إن المبدع يجب أن يكون أولا موهوبا بالقدر الكافي لتقديم عمل فني أصيل ينبع من ذاته وله القدرة على اكتساب قيمة إذا ما خرج للجمهور، فإذا كانت ألحانه المقتبسة أو المسروقة هي أكثر أعماله نجاحا دل ذلك على فقر الموهبة وضحالة الإبداع. من ناحية أخرى فإن أحدا لم يغفر للمقتبسين القدامي اجتياز أي منهم للحد الأقصى القانوني الدولي للاقتباس وهو 4 مازورات موسيقية يقع ما بعدها تحت طائلة القانون. ومن ناحية ثالثة إن التقليد أو النسخ هو عمل فاشل فنيا حتى وإن أفلت من القانون لأن الناس ستذهب إلى الأصل وتترك المقلد، فضلا عن الانطباع السيء الذي يتولد لدى الجمهور عن شخصية مقدمه. والخلاصة أن استنساخ الألحان هو إفلاس فني واضح.
***
ومع هذا .. فإن استساخ "القالب" يخرج في رأينا ويختلف عن استنساخ الألحان، فالأول يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية دون التعرض لشبهة السرقة، بينما نقل اللحن كما هو خروج على القانون والعرف وأدبيات الفنون. وفي نطاق "القالب" يقع الإيقاع والآلات وأشكال التوزيع وأسلوب الغناء، والتاريخ الموسيقي مليء باستنساخ القوالب دون أدنى انتقاد، لكن بالقطع لا يبيح هذا استنساخ اللحن نفسه بأي حال. وفي أعمال الملحنين الجدد كثير من نقل الشكل دون المضمون، ولا نرى في هذا اتجاها غير مرغوب، على العكس فهو من التجارب التي يمكن بها تقديم العمل الفني بأشكال جديدة على الفن المحلي. 

وفي تجارب الملحنين القدامى كثير من اقتباس القوالب الذي أفاد الموسيقى العربية كثيرا وأقبل عليه الجمهور لما فيه من تجديد. فلم تعرف الموسيقى العربية مثلا إيقاعات أجنبية مثل الرومبا والتانجو قبل أن يقدمها عبد الوهاب في ألحان بوحي من خياله، كما أن قوالب الموسيقى الغربية الكلاسيكية مثل الكونشرتو والسيمفونية قدمها مؤلفون عرب بموسيقى من مؤلفاتهم، ولا يمكن أن يقال عن هذه التجارب أنها سرقة أو حتى اقتباس، فهي من الأمور المشروعة تماما في الفن.

لكن عند الاستماع إلى بعض أعمال الملحنين الجدد قد لا نجد لا هذا ولا ذاك، أي لا نجد تطابقا كاملا في الألحان، ولا نجد أيضا استنساخا صرفا لقالب دون محتواه. وما يحدث في الغالب هو عملية تطويع للحن ما بتغييرات تجعله يوافق نصوصا عربية تختلف في نطقها وطريقة غنائها عن النصوص الأجنبية. وقد تمر هذه التجارب دون ملاحظة، لكن المتخصصين يعلمون أنه قد تم "لي" لحن معين ليخرج في شكل لحن عربي رغم وضوح الأسلوب الغربي. 

ورغم هذا كله يبقى هناك شيء إيجابي في موجة الاستنساخ الحديثة سواء كانت في القالب أو في الألحان، فقد عودت أذن المستمع العربي على شيء جديد طالما تمنينا أن يكون ضمن أدوات الموسيقى العربية، وهو التوزيع الموسيقي. الواقع أن جميع الألحان المستنسخة احتفظت بالتوزيع الموسيقي الموجود في الألحان الأصلية كعنصر أساسي في اللحن، وهو توزيع غني بالتشكيلات والآلات وحتى المؤثرات الصوتية، ومن ثم شب الجيل الجديد على استساغة التوزيعات الموسيقية وتذوقها بشكل كبير.

ماذا بعد
عرضنا في 25 مقالا حتى الآن الملامح الأساسية للموسيقى العربية وخصائصها في العصر الحديث، بحث وتحرير د.أسامة عفيفي، بداية من القرن التاسع عشر إلى القرن الواحد والعشرين. وأوضحنا أن الفن الموسيقي لا ينفصل عن الفنون الأخرى فهي إما أن تهبط معا أو تزدهر معا، ولا عن عموم الحركة الثقافية والمناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي، كون الفن أحد روافد الحياة الإنسانية وأحد نتائجها في نفس الوقت. كما أشرنا إلى أن الفنون الموسيقية شكلت في فترات انعكاسا لواقع مجتمعها نهوضا أو هبوطا، وفي فترات أخرى كانت هي الفارس الجريء الذي قاد التغيير في المجتمع.
بحث وتحرير د.أسامة عفيفي

الجمعة، 30 مايو، 2014

محمد عثمان - رائد تلحين الأدوار

اشتهر محمد عثمان بتلحين الأدوار في القرن التاسع عشر، وله فضل تطوير قالب الدور وإضافة الكثير إليه. لكن دوره لم يقتصر على هذا، فقد وضع أساليب جديدة في التلحين أحدثت نقلة كبيرة في الموسيقى العربية واتجهت بها من الرتابة إلى الحركة ومن الثبات إلى التنويع. وتبع مدرسته كبار الملحنين اللاحقين مثل كامل الخلعي، داود حسني، إبراهيم القباني، سيد درويش، محمد عبد الوهاب وزكريا أحمد.
أضاف محمد عثمان الغناء الجماعي (الكورس) وابتكر تبادل المقاطع بين التخت والمغني والكورس (الهنك والرنك). وترجع بداية ظهور الغناء المصري واستكشاف المقامات العربية الأصيلة فى القرن التاسع عشر مقابل الفن التركي، الذي ساد لمئات السنين في المنطقة العربية، إلى محمد عثمان وكذلك عبده الحامولي وقبلهما الشيخ عبد الرحيم المسلوب. فقد قدم هؤلاء الرواد الثلاثة نماذج إبداعية تميزت باستخدام المقامات والإيقاعات المحلية الأصيلة.

إبداعات محمد عثمان
قام محمد عثمان بتطوير قالب الدور من الدور القديم الوارد في التراث العربي إلى شكل جديد لاقى رواجا هائلا، ويعود نجاحه إلى عدة عناصر جديدة:
1. ألحان مميزة
2. استخدام مقامات جديدة
3. إخراج فني جديد تمثل في:
- الدراما اللحنية فأصبح للحن مقدمة ووسط وذروة ونهاية
- استخدام التقابل والتباين بين الغناء الفردي وغناء الكورس فيما عرف بالردود
4.امتداد المساحات والتنويعات الصوتية
5. إشباع طربي هائل، وهذا العنصر هو ما ميز تلك الحقبة التي عرفت بعصر الطرب
 دور كادني الهوى - مقام نهاوند - تلحين محمد عثمان - أداء الفرقة العربية
تميزت ألحان محمد عثمان بقدر هائل من الطرب جذبت إليها أسماع المصريين بشدة، وأصبح الملحنين بعده يتبارون في تقديم وجبات غزيرة الطرب في ألحانهم، بل أصبح هذا هو مقياس نجاح الألحان. نجح محمد عثمان في اختبار عصره بجدارة، لكنه نجح مرة أخرى بعد رحيله بفضل ألحانه التي اجتذبت جيلا مختلفا عندما أعيد تقديم ألحانه في ستينات القرن العشرين.

ولد محمد عثمان عام 1854 وتوفى عام 1900 عن ستة وأربعين عاما، ومعظم ألحانه غناها نجم الطرب التاريخي عبده الحامولي، الذي ساهم كثيرا في تقديم ألحان محمد عثمان.
وفي عام 1967 قدمت الفرقة العربية بقيادة عبد الحليم نويرة عروضا للتراث بقاعة سيد درويش بالقاهرة تصدرتها ألحان محمد عثمان. أقبلت الأجيال الجديدة على تلك الألحان بشكل كبير ونجحت العروض نجاحا هائلا استمر لسنوات عديدة، ثم ثم طبعت شركة صوت القاهرة أدواره وموشحاته على اسطوانات جديدة. وبلغ من نجاح تلك العروض أن ظهرت فرق أخرى عديدة في كافة أنحاء مصر تقدم ألحان محمد عثمان بعد رحيله بعقود طويلة، وانتشرت ألحانه بين الشباب على عكس ما كان متوقعا. السر بالطبع كان ما أبدعه ذلك الملحن الفذ الذي عرف كيف يتدرج بالمستمع من النغمات البسيطة إلى أشدها تعقيدا لكنها أكثرها طربا.
دور ياما انت واحشني - مقام حجازكار - تلحين محمد عثمان - أداء الفرقة العربية
أشهر أدوار محمد عثمان
أصل الغرام نظرة - مقام راست
آنست يا نور العيون - مقام هزام
عشنا وشفنا - مقام راست
قد ما احبك - مقام صبا
كادنى الهوى - مقام نهاوند
ياما انت واحشني - مقام حجازكار
 موشح ملا الكاسات - مقام راست - تلحين محمد عثمان - أداء صباح فخري
ومن أشهر موشحاته
موشح ملا الكاسات - مقام راست
وجهك مشرق - مقام هزام

نقد محمد عثمان
1. رغم انتساب محمد عثمان إلى الفن القديم إلا أنه كان مجددا بمقاييس عصره، فقد ظل قالب الدور حبيس الكتب والمخطوطات دون تسجيل صوتي أو تدوين لمئات السنين فأحياه محمد عثمان بأسلوب عصري. وقد سبقه على هذا الدرب الشيخ محمد عبد الرحيم والذي كان رائد هذا النوع الجديد من الأدوار.
2. تمثل ألحان محمد عثمان عصر الطرب بكل معانيه وهو امتداد للحرفية الشكلية والمدرسة الزخرفية التي سيطرت على عهود الاحتلال التركي للمنطقة العربية في كافة المجالات من البناء والعمارة إلى الموسيقى. لكن ألحان محمد عثمان مع ذلك لم تنتم بأي شكل إلى الموسيقى التركية، فكانت ألحانه من صميم الأنغام العربية والذوق العربي.
3. استمر قالب الدور كما صاغه محمد عثمان في اجتذاب الملحنين والمطربين اللاحقين رغم سيطرة موسيقى سيد درويش التعبيرية على أذواق الجمهور وامتد تأثيره إلى سيد درويش نفسه الذى لحن عشرة أدوار، وربما كان السبب هو عشق الأذن العربية للطرب في حد ذاته.
4. قدم الشيخ زكريا أحمد وداود حسنى ومحمد عبد الوهاب أدوارا عديدة من نفس مدرسة محمد عثمان، لكن الدور كقالب غنائي انتهى عصره مع آخر دور غنته أم كلثوم من ألحان الشيخ زكريا وهو دور عادت ليالي الهنا لأم كلثوم من نظم أحمد رامي عام 1938، ولم يعد يغنى الدور بعد ذلك إلا في إطار إحياء التراث بحث وتحرير د.أسامة عفيفى - محمد عثمان 1854 - 1900

بقدوم سيد درويش في أوائل القرن العشرين ظهرت المدرسة التعبيرية التي أصبحت أساس التلحين بعد عصر الطرب، ثم بنى عليها محمد القصبجي ومحمد عبدالوهاب والرواد اللاحقين، وأدخلت تحديثات جديدة تمثل اتجاها يكرس التعبير أكثر من الطرب، كما أدخلت أنماط جديدة مستوحاة من الموسيقى الغربية والعالمية جعلت شكل الألحان يختلف كثيرا عما ساد في القرن التاسع عشر.
ولم يقتصر التحديث على الألحان فقد امتد إلى النصوص أيضا، وقد كانت النصوص في القرن التاسع عشر تتراوح بين القوة والضعف وبين الشعر العربي الفصيح إلى الكلمات الدارجة، والمنطقة الوسطى بينهما مثلما في الموشحات، ومن آثار التجديد في النصوص:
- ظهور الأغنية الحديثة التي أصبحت على قمة القوالب الغنائية
- ظهور المونولوج والديالوج
- المسرح الغنائي وتلحين الحوار والمواقف الدرامية
ولا شك أن هذه القوالب النصية الجديدة ساهمت في تغيير اتجاهات التلحين بصفة عامة، خاصة أن سيادة المدرسة التعبيرية جعلت النص في مقدمة الاهتمامات بعد أن كان اللحن والطرب هما أساس النجاح. 
روابط
محمد عثمان 1854 - 1900