كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الخميس، 16 أبريل، 2015

مهرجان دولي للطبول والفنون التراثية بالقاهرة

يفتتح في القاهرة مهرجان دولي للطبول والفنون التراثية الأحد 19 أبريل بقلعة صلاح الدين الأثرية بمشاركة 22 دولة. ويحمل المهرجان الذي يستمر سبعة أيام شعار "حوار الطبول من أجل السلام" وتشارك فيه دول من مختلف القارات منها الهند وباكستان والجزائر والإمارات وكوريا الجنوبية وروسيا وأرمينيا وجورجيا وليتوانيا وغانا ونيجيريا وإثيوبيا وبوروندي والمالديف والمكسيك. 

المهرجان تنظمه وزارة الثقافة المصرية بالاشتراك مع وزارة السياحة، ويقدم عروضه بالمجان في ثمانية مواقع أثرية وثقافية بالقاهرة وخارجها منها قلعة صلاح الدين وشارع المعز بالقاهرة الفاطمية وقبة الغوري وساحة الهناجر في دار الأوبرا بالقاهرة وقصر الثقافة في بهتيم وقصر الثقافة بمدينة بنها. وينظم المهرجان عدة أنشطة فنية منها ورشة للفنون التشكيلية وعرض للأزياء الشعبية

السبت، 11 أبريل، 2015

دراسة: الموسيقى تحمى الإنسان من الزهايمر

كشفت نتائج دراسة بريطانية حديثة أن العزف على آلة موسيقية قد يقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر (فقدان القدرة على التذكر). شملت عينة الدراسة 157 توأما، واختار الباحثون بدقة الروابط بين الموسيقى والزهايمر، حيث تشترك التوائم المتماثلة بنسبة 100% من التركيبة الجينية، بينما تكون هذه النسبة 50% في التوائم غير المتطابقة.

وشملت الدراسة التوائم بحيث كان واحد من كل منهما فقط مصابا بـالزهايمر، مما مكن الباحثين من تعقب عوامل الخطر الفريدة لإصابة التوأم بالمرض، وكذلك العوامل الوقائية الحصرية للتوائم الأصحاء غير المصابين.

وأوضح الباحثون أنه بعد الأخذ في الاعتبار عوامل النوع والتعليم والنشاط البدني، فإن التوائم الذين لعبوا على آلة موسيقية في مرحلة البلوغ كانوا أقل عرضة لتطور مرض الزهايمر وضعف الإدراك بمعدل 36%. وأفاد الباحثون بأنهم لم يتوصلوا إلى معرفة لماذا يكون للعزف على آلة موسيقية أثر كبير على تأخر تطور مرض الزهايمر، ولكن توجد نظرية ترجح أن العزف يعزز ما يطلق عليه "الاحتياط الإدراكي"، وهو قدرة الدماغ على مقاومة المرض.
مصادر/ ا ش ا

الاثنين، 30 مارس، 2015

القاهرة تحيي ذكرى رحيل عبد الحليم حافظ

أحيا المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بالقاهرة ذكرى رحيل الفنان عبد الحليم حافظ، الذي رحل عن عالمنا في 30 مارس 1977، بالمركز المصري للتعاون الثقافي الدولي، فى إطار أسابيع الثقافة والفنون التي ينظمها المركز. تضمن البرنامج حفلا موسيقيا غنائيا قدمته مواهب شابة لأعمال الفنان الراحل منها "أنا لك على طول" من ألحان محمد عبد الوهاب، "تخونوه" و"كل ما أقول التوبة" من ألحان بليغ حمدي، وموسيقى أغنية "صافينى مرة" من ألحان محمد الموجي و"أحلف بسماها وبترابها" من ألحان كمال الطويل.
وعلى هامش الحفل قال رئيس المركز الدكتور عاصم نجاتي إن إحياء ذكرى ميلاد ورحيل نجوم زمن الفن الجميل الذين يعدون من كنوز مصر الثقافية ومصدر فخر لأبناء الأمة العربية، ضروري لتوصيل رسالتهم إلى الأجيال الجديدة من الشباب، وبيان دورهم الفعال فى تقديم فن راق، بعيدا عما نراه الآن من أغان أصابت المجتمع بالتلوث السمعي
روابط
عبد الحليم حافظ 1929 - 1977 

الاثنين، 16 مارس، 2015

سيد درويش في ذكرى ميلاده 123 .. لماذا وصف بالعبقرية؟

لا يمكن الإشارة إلى سيد درويش دون إغفال حقيقة هامة في حياته التي بدأت بمولده في 17 مارس 1892، وهي أنه لم يعش طويلا فقد رحل في سن مبكرة عن 31 عاما في 1923.
الحقيقة الثانية أن عمره الفني لم يتجاوز 6 سنوات حيث بدأ رحلته الفنية التي أحدثت تلك الضجة الكبرى عام 1917 وعمره 25 عاما، بانتقاله من الإسكندرية إلى القاهرة ومن ثم أرسى قواعد جديدة للموسيقى أثرى بها المسرح الغنائي الذي ينهل منه جميع فناني الشرق حتى اليوم. 
لم تكن الموجة التي أحدثها سيد درويش موجة فنية خالصة بأي حال، فلقد أثرت في حياة شعب بأكمله، ولقرن من الزمان ومازال تأثيرها جاريا يتدفق كأنها تولدت بالأمس، وكان التأثير جارفا في الفكر والأسلوب والتعبير.

كان في زمن سيد درويش موسيقيون وملحنون كبار بدأوا قبله واستمروا بعده، ورغم علمهم الغزير وقدراتهم العالية وشهرتهم الكبيرة إلا أن فنهم لم يصل إلى قلوب الجماهير جيلا وراء جيل كما هو الحال مع سيد درويش الذي يغني ألحانه ملايين من البشر لم يعاصروه ولم يسمعوا منه شيئا. ومن هؤلاء داود حسني، كامل الخلعي، إبراهيم القباني وغيرهم.

وفي زمن سيد درويش أيضا كان هناك مطربون كبار لكن فنه تجاوزهم رغم شهرتهم، وحتى إن غنى أحدهم ألحانه فلم ينسب أي منها للمطرب، كما كان وما زال سائدا، ونسبت جميع ألحان سيد درويش إليه مباشرة كملحن. ما السبب الذي يجعل المطرب رقم 2 أو 3 أو قد لا يذكر على الإطلاق في لحن ما؟ الواقع أن سيد درويش وضع ألحانا ليغنيها الناس في كل مكان وسهل لهم ذلك. بظهور ألحانه لم تعد هناك ضرورة للمطرب المحترف الذي يصول ويجول مستعرضا صوته الفريد في الحفلات والسهرات. لقد خلق سيد درويش فنا يغنيه الناس في الحقول والمزارع وفي المصانع والشوارع، ويغنون ألحانه في الصباح وفي المساء وفي الوحدة والغربة كما في الجمع والأنس.

هناك شيء هام آخر تميز به فن سيد درويش وهو الحس الوطني العالي الذي ألهمه ألحانه الوطنية، والتي ألهمت بدورها الحس الجمعي للأمة كلها، وكاد بألحانه أن يصبح زعيما وطنيا. لقد وضع سيد درويش أول نشيد وطني، وتلاه بأناشيد أخرى ولم يكن النشيد معروفا قبله. وقد اختار أن يلحن بعضها دون أن يتعرف إلى كاتبها، وكان يفعل ذلك دون مقابل. هكذا ابتكر وهكذا ألهم الناس .. ليس فقط ليغنوا أناشيده بل ليستمدوا منها الثقة والحماس والأمل والإحساس بالهوية الأصيلة. ثم ألهم غيره من الفنانين ليصنعوا أناشيد جديدة في عصور أخرى.
ليس مبالغة أن نصف ما صنعه سيد درويش بأنه مدرسة متكاملة في الفن والاجتماع والسياسة والاقتصاد، وكان أسلوبه يجمع بسهولة فائقة بين البساطة والدقة، والشدة والرقة، لكنها سهولة ممتنعة، لا يجيدها إلا الموهوبون والعباقرة.
يا مرحبا بك - أوبريت العشرة الطيبة - سيد درويش
وقد يتساءل بعضنا أيهما صنع الآخر؟ هل صنع سيد درويش المسرح الغنائي؟ أم أن ذلك المسرح هو الذي صنع منه ملحنا عظيما.
عندما نقارن لأعمال المسرحية بغيرها من الفنون الموسيقية مثل القصيدة أو الموشح أو الأغنية الحديثة نجد فرقا شاسعا بين العمل للمسرح وتلك الأعمال. ذلك أنها بطبيعتها أعمال فردية حتى وإن تحدث موضوعها عن أفكار عامة. أما المسرح فهو يعكس قطاعا شاملا من حياة مجتمع ما، فيه الفرد والمجموع، تتنوع فيه المواقف والأحداث، كما تتنوع الشخصيات والعلاقات، وكل منها يتحدث بطريقته ويعبر عن نفسه وموقفه .. وفي المسرح فرصة أكبر بكثير للتعبير عن كل ذلك إذا لم يلتفت إليها الملحن فقد ضاع عمله هباء. وقد شاهدنا في عهود أخرى بعد سيد درويش مسرحيات غنائية وأوبريتات وأفلام سينمائية لم ترق إلى مستوى التعبير الذي يشعرك بالفعل بأن الموقف يتحرك أو يهدأ أو أن الحوار يتصاعد أو يتباين.

لم يخلق سيد درويش المسرح الغنائي من عدم، فقد كان موجودا قبله، وكان موجودا في عصره بأيدي فنانين آخرين، وثم استمر بعده على أيدي غيرهم، وبالتالي ليس هو صانع المسرح الغنائي. لكامل الخلعي أوبريتات عديدة وردت منها تسعة في كتابه "الأغاني"، كما لحن زكريا أحمد أكثر من 60 أوبريت، وهناك أوبريتات مثل "مرحب" و "قلنا له" اشترك فيها كامل الخلعي وسيد درويش معا كل بألحانه ..

الافتراض الثاني بان المسرح هو الذي خلق من سيد درويش ملحنا عظيما لا يمكن أن يكون صحيحا لأن نفس المسرح بموضوعاته وحواراته وأغانيه كان موجودا كما أسلفنا، حتى أن الأغاني تشابهت في عناوينها، فنجد ألحانا لكامل الخلعي تحمل نفس عناوين أغاني مسرحية أخرى لسيد درويش، فهناك لحن باسم "الشيالين" لكامل الخلعي وآخر بعنوان "إيه العبارة" ولحن باسم "إحنا الجنود زي الأسود". لم تستمر تلك الألحان للخلعي رغم أنها في قالب مسرحي وتتحدث عن نفس الموضوع وتحمل نفس العنوان وتستخدم نفس اللهجة وصدرت في تفس الحقبة الزمنية.

هناك أيضا ألحان لكامل الخلعي تحمل مضامين وعناوين مشابهة لألحان سيد درويش مثل "يامحلى قومتنا يا صبايا فى البدرية"، "قوموا نملا ونرجع فى البدرية"، "لحن الزفة"، والعديد من ألحان الطوائف مثل الشغالة، الممثلين، المضاربين، البهلوانية، الصيارفة، الشاويشية، الغفراء، المحضرين.
يحميكي يا شابة - أوبريت العشرة الطيبة - سيد درويش
لكن سيد درويش صنع مجد ذلك المسرح. ومسرح سيد درويش هو وحده الذي اجتاز اختبار الزمن، وظل تتناقله الأجيال ودون أدنى شعور بالتقادم. بالمقارنة مثلا مع ألحان محمد عبد الوهاب في العشرينات والثلاثينات، رغم أنها ما زالت تسمع، هناك وصف شائع لدى الجمهور لتلك الألحان بأنها تمثل "عبد الوهاب القديم" وكثيرون منا يحبون الاستماع إلى تلك الألحان باعتبارها ألحان تعبر عن جو قديم ولا يمكن تخيل أن يكرر أحد صنعها اليوم وإلا اعتبرناه يصنع ألحانا خارج الزمن مهما كانت جميلة. هذا الوصف لم يطلق أبدا على ألحان سيد درويش المسرحية رغم أنها سبقت ألحان عبد الوهاب بنحو عقد أو عقدين.

من الواضح إذاً أن هناك شيئا يخص سيد درويش نفسه كصانع ألحان، ولا يرجع نجاح ألحانه إلى النصوص أو إلى القالب المسرحي، ولا إلى الألحان كموسيقى مجردة، وإنما إلى قدرته الفريدة على التعبير بالموسيقى عن مضمون الكلمات، بل كما ذكرنا في مقال سابق فإنه هو الذي اخترع هذه المسألة، وهي مسألة عبقرية بالتأكيد. إذا أضفنا لكل ما سبق أنه استطاع في بضع سنوات تكوين تلك المدرسة التي امتدت لقرن كامل فنحن أمام موهبة تاريخية نادرة.

ولهذا يجب على كل فنان أن ينقب في فن ذلك هذا الرائد الكبير الملهم، وأن يغوص في أعماقه بحثا عن الكنوز الثمينة التي تركها لنا، وقد ترك كما كبيرا نحتاج إلى إعادة اكتشافه، ولو أن قيمة ما ترك وما أحدثه من تطور ليست في الكم بقدر ما هي في الكيفية والأسلوب والنظرة الشاملة المستقبلية.
روابط

الثلاثاء، 3 مارس، 2015

كلاسيكيات الموسيقى العربية تتجاوز 2.5 مليون مشاهدة

كلاسيكيات الموسيقى العربية - جوجل 2009
تجاوزت تصفح موقع كلاسيكيات الموسيقى العربية 2.5 مليون مشاهدة تزامنا مع السنة العاشرة لإنشائه، بمعدل 250.000 مشاهدة سنويا.
مر موقع الكلاسيكيات بعدة مراحل منذ الإنشاء الأول له في ديسمبر عام 2004، وكانت البداية متواضعة حيث بلغ إجمالي مشاهداته في السنة الأولى 6000 مشاهدة فقط، لكنه حقق قفزات هائلة في السنوات اللاحقة. وحرصنا خلال تلك السنوات على أن تظل أبوابه وصفحاته مفتوحة ومتاحة للجميع دون قيود.
كلاسيكيات الموسيقى العربية - أحدث المقالات
بدأ الموقع باستعراض أعمال الملحنين الكبار سيد درويش، محمد القصبجي، زكريا أحمد، محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي. ثم أعمال الجيل الثاني من رواد النهضة الموسيقية في القرن العشرين مثل محمود الشريف، محمد الموجي، كمال الطويل، فريد الأطرش، بليغ حمدي، منير مراد، محمد فوزي، والأخوين رحباني. ومن الملحنين القدامى والمخضرمين محمد عثمان، عبده الحامولي، كامل الخلعي، وداود حسني. وتناول على صفحات خاصة أعمال المطربين الكبار مثل أم كلثوم، فتحية أحمد، فيروز، وعبد الحليم حافظ. تم بعد ذلك استحداث أبواب للتراث والآلات الموسيقية والموسيقى البحتة والتحليل الموسيقي والمقامات وغيرها، بالإضافة إلى باب هام للنقد الفني.

فاجأنا محرك "جوجل" بعد العام الأول بنشر تقييم للموقع يصفه بأنه "يتناول أعمال الفنانين المصريين بالنقد والتحليل". كان التعبير مستفزا لأنهم لم يقرءوا رسالتنا كما يجب، لكنا لم نشأ الدخول في جدل مع "جوجل"، وكان لم يزل في مرحلة كونه "محرك بحث". واقع الحال، وما جعل الموقع يبدو بهذا الشكل، أن الرواد الكبار أتوا جميعهم من مصر، وهذا لا دخل لنا فيه.

لاحقا وجدنا تقييما آخر يصنف "كلاسيكيات الموسيقى العربية" في مستوى "الدراسات العليا". ورغم أن هذا التوصيف يضع محتوى الموقع في أعلى الدرجات، فقد خشينا أن يعطي انطباعا بأن الموقع للمتخصصين فقط، وبذلك يفقد جزءا هاما من رسالته الموجهة أساسا للجمهور. ويبدو أن الجهة القائمة بالتقييم استندت إلى أجزاء فقط من المحتوى تهتم بالتحليل الموسيقي لبعض الأعمال. على أي حال كان من فضل ذلك أن نبهنا إلى ضرورة تحقيق توازن مستمر بين المحتوى الفني والمحتوى العام.

وجدنا في مرحلة من المراحل أن هناك حاجة لتطوير المحتوى وطريقة العرض خاصة فيما يخص التسجيلات الصوتية وعروض الفيديو، فتم نقل الموقع تحت مظلة "جوجل" الذي كبر وتعملق بعد سنوات، حيث توفرت إمكانيات عديدة أفضل وأكثر حداثة.
ولاحقا تم إنشاء عدة مواقع أخرى تنضم كلها في شبكة واحدة لدواعي استكمال التصنيف والتبويب منها قناة الموسيقى على جوجل وقناة الفيديو على يوتيوب، ولجميع هذه المواقع ارتباطات ظاهرة على صفحات الكلاسيكيات تسهل الانتقال من موقع إلى آخر والعودة بكل سهولة.
شارك في تحرير الموقع عشرة من الأساتذة المؤلفين والمحررين من مختلف الدول العربية، ذوي اهتمامات متباينة لكل منهم ساهمت في إثراء المحتوى وتنمية النقاش حول موضوعات شتى.
كلاسيكيات الموسيقى العربية - فيسبوك
يعد موقع كلاسيكيات الموسيقى العربية من أوائل المواقع التي تناولت فنون الموسيقى الشرقية بالأرشفة والبحث، ولاقى اهتماما خاصا من فئات الشباب وهو ما صادف أحد أهداف الموقع التي شملت عرض أعمال الفنانين الرواد ونشر الثقافة الموسيقية بصفة عامة.
لم تكن الموسيقى العربية قد حجزت بعد الحيز الضخم الذي تحتله الآن على الإنترنت، ونذكر في ذلك الوقت مواقع هامة لكنها تعد على الأصابع مثل نغم وزرياب ولاحقا سماعي. لكن ظهور الكلاسيكيات أضاف إلى المحتوى الفني محتوى جديد لا يقل أهمية عن الفن نفسه، وهو النقد والتحليل ومتابعة تاريخ الحركة الفنية في القرن العشرين بكثير من التفصيل لاستكشاف أحداث القرن الفنية وشخصياته وكيف شقوا طريقهم وحققوا إبداعاتهم.

تجاوز عدد المواقع التي نسخت صفحات بأكملها من موقع كلاسيكيات الموسيقى العربية 300 موقعا، بعضها أشار إلى مصدر النسخ والبعض الآخر لم يكلف نفسه الإشارة، وبعضها نسب ما نقله إليه دون أدنى خجل. لكن الذي يهمنا أننا أصحاب رسالة ولسنا تجاريين، ويهمنا في المقام الأول أن ينتشر الفكر الراقي والمحتوى المحترم قبل أن ندخل في منازعات مع السارقين والسارقات. وقد تجاوبت إدارات مواقع عديدة مع دعوتنا للإشارة إلى المصدر، أما الآخرين فقد كشف الجمهور زيفهم وتولى عنهم، ووفر علينا كثيرا من عناء الملاحقات القانونية.
كلاسيكبات الموسيقى العربية - تويتر
من أكثر الشخصيات الفنية إثارة للجدل على صفحات الموقع كان الفنان بليغ حمدي والفنان فريد الأطرش، كما يظهر من كثرة التعليقات والردود. وكنا نحاول دائما في هذا البحر من الجدل أن نؤكد أننا نتناول الفن والأعمال الفنية بصرف النظر عن أشخاص مبدعيها، وأنه لا يمكن في الموسيقى، أوفي غيرها، أن يكون عمل ما بديعا لأن فلانا هو من صاغه أو أنتجه، أوالعكس. كما لا يمكن قول أن شخصا ما أفضل من غيره أو أفضل من جميع الآخرين، ومن ثم نطلق عليه من الألقاب الخيالية مالا يستحقه، بل فقط يغذي ميلا أو تعصبا تجاه فنان بعينه. والخلاصة أن العمل يجب أن يكون المقياس وليس صانع العمل.

يكتسب الموقع أهمية خاصة لكونه يتناول الفنون الموسيقية بجدية تعيد للموسيقى احترامها بعد أن تدهورت أحوال الفن عموما نتيجة تغير الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية، وتحكم العوامل التجارية في العمل الفني، وما صاحب ذلك التغير من تنازلات كبيرة في مجال الفن، بعدت به عن رسالته السامية.

وقد رافق كل هذا تحولات فكرية عكسية ترى أن الفن ترف لا طائل من ورائه، وأنه مضيعة للوقت والجهد، وتسببت تلك التحولات في خلق اتجاهات تحارب الفن بصفة مطلقة، ودون تكلف عناء فرز الجيد من الرديء، والأصيل من المدعى. وتجاهلت بعض التيارات الفكرية دور الفن التاريخي في ترقيق الحس والنأي بالشعور الإنساني عن الغلظة والفظاظة، ودوره في علاج النفس والتئام الجروح، بالإضافة إلى تعبئة الوجدان بالأمل وقت اليأس وتحفيز الهمم وقت الشدة.

هذا الدور العظيم للفن قام به رواد القرن العشرين خاصة بتقديمهم للشعر العربي والموسيقى العربية كتراث أصيل وكمادة غنية للمستقبل والأجيال الجديدة. وما زلنا نستمع إلى ألحان للرواد الكبار ترفق بالبشر وترقق الحجر.
ولسنا وحدنا في هذا العالم ولا في مجرى التاريخ، الدنيا كلها تغني أغانيها وتعبر عن آمالها وأحلامها بكافة أنواع الفنون، ولا يمكن اقتلاع الشعوب العربية من جذورها الضاربة في التاريخ والمتآلفة مع كل الإنسانية، مهما بلغت دعوات التحجر في الداخل، أو تكالبت عليها ثقافات من الخارج تريد الهيمنة على مقدرات الشعب العربي، والسيطرة على فكره وإرادته، وبسط النفوذ على أمته، لتحقق بالفكر المضاد والأفكار الهدامة مالم تستطعه بالقوة السافرة.

تهنئة خاصة بهذه المناسبة لجميع رواد الكلاسيكيات، وللسادة المؤلفين والمحررين، وما زال الباب مفتوحا لمساهمة كل من يرغب في المشاركة في التحرير. ويسرنا أن ندعو الجميع إلى متابعة نشاط الموقع عبر موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر.
مدير التحرير/ د. أسامة عفيفي

الثلاثاء، 24 فبراير، 2015

قصائد عبد الوهاب - عندما يأتي المساء - اللحن والكلمات

عندما يأتي المساء
كلمات: محمود أبو الوفا
ألحان وغناء محمد عبد الوهاب - مقام راست
فيلم يحيا الحب 1938
اشتهرت "عندما يأتي المساء" بلحنها السريع الخفيف على إيقاع راقص في منتهى الطرب، والإيقاع مصدره أمريكا اللاتينية.

بدأ عبد الوهاب لحن "عندما يأتي المساء" بتيمة موسيقية مميزة على إيقاع لاتيني الأصل، جديد على موسيقاه وعلى الموسيقى العربية بشكل عام، وهو نوع من أنواع الرومبا، وعلى مقام شرقي أصيل هو مقام الراست (نوا). أعاد عبد الوهاب نفس التيمة في وسط الأغنية ثم في نهايتها، لكنه في النهاية جعلها مغناة بالكلمات.
لا يمكننا أن نبدأ في متابعة الغناء قبل أن نتأمل خصائص هذه المقدمة الموسيقية الفريدة التي ميزت لحن القصيدة بل تكاد تكون هي اللحن كله

1. الدوران: القابلية للدوران خاصية موسيقية تتمتع بها قليل من الجمل أو الفقرات الموسيقية بصفة عامة، وهي تعني أن الجملة تمتلك القدرة على التكرار الذاتي غير الممل، بل يستمتع السامع بتكرارها ويود ألا يتركها إلى غيرها، وإذا تركها يبتهج لعودتها
2. الاستقلال: خاصية أخرى لابد من توافرها لكي تصبح الجملة قابلة للدوران، ومعنى هذا أنها لا تعتمد على جمل أخرى ولا تحتاج لتمهيد، أو بعبارة أخرى جملة "مقفولة" تستمد حلاوتها من ذاتها
3. التميز: تتفرد هذا المقدمة أو الفقرة بلحن خاص لا يتشابه مع جمل أخرى سابقة أو لاحقة في أي لحن آخر، مما يجعل الموسيقى قابلة للتذكر، ويحصنها في نفس الوقت ضد الاقتباس.

هذه الخصائص قد تجتمع في موسيقات أخرى لأنها خصائص عامة، وهي تختلف عن الملامح الخاصة لموسيقى بعينها مثل المقام أو الإيقاع.
من أمثلة الموسيقى "الدوارة" في الموسيقى الغربية اللحن المميز للسيمفونية التاسعة لبيتهوفن. اجتمعت هذه الخصائص في ذلك اللحن حتى ميز السيمفونية كلها وطبعها بطابعه. وبالمناسبة فإن بيتهوفن قدمه كموسيقى أولا ثم بمصاحبة غناء الكورال قرب نهاية السيمفونية، وهذا ما فعله أيضا عبد الوهاب في "عندما يأتي المساء".

رغم أن الغناء يبدو متحررا من الإيقاع في البيت الأول يستعمل عبد الوهاب جملة لحنية إيقاعية مميزة من المقام الأساسي كخلفية للغناء تستمر حتى نهاية البيت ويستعيدها مرة أخرى في وسط القصيدة.
لم يخرج الملحن كثيرا عن المقام الأصلي، واستخدم بجانبه فرعا أصيلا من فروعه هو راست سوزناك. استخدم عبد الوهاب مقام السوزناك ببراعة كبيرة حيث فاجأنا بالتحول إلى النغمة المميزة للمقام عند لفظ "المساء"، ثانية نغمات جنس الحجاز الشجي أعلى مقام السوزناك، وهو تحول تعبيري في المقام الأول، وقد أدخل هذا التحول لترقيق نغمات الراست التقريرية الواضحة كالشمس، حينما احتاجت الكلمات إلى جو تأملي بعيدا عن صخب المقدمة، ليناسب تأمل مقدم المساء بهدوئه وحلول الظلام ثم ظهور النجوم في السماء تدريجيا وكأنها " تنثر". وقد أعاد الركون إلى نفس النغمة مع الحيرة الواردة مع التساؤل عن نجم بذاته في لفظ "نجمي".

لكنه في المقابل أدخل وصلات موسيقية قصيرة من السلم الملون "الكروماتيك" بين الجمل الغنائية، في تضاد كبير مع السلطنة الشرقية الطاغية والمهيمنة على اللحن كله. هذا الجمع يفعل فعل "الكونتراست" في الفن التشكيلي أو "التضاد"، وهو هنا ليس تضادا شكليا فقط وإنما ينقل السامع إلى واد آخر من الموسيقى غير واضح المعالم، ولا تستطيع أن تنسبه إلى أي مقام شرقي أو عربي، وربما يريد لفت انتباه المستمع إلى أن من يغني، رغم الاستغراق في الحالة الوجدانية، يعاني من قلق بالغ وحيرة قاسية

قبل نهاية اللحن، وبعد الاسترسال في البيت "لم أجد في الأفقِ نجما واحدا يرنو إليَّ" نجده ينهي البيت مستخدما تيمة الأذان .. حتى بدا مع الحديث عن الأفق والنجوم وكأنه يؤذن لا يغني.
في النهاية غنى عبد الوهاب آخر بيت على نفس لحن التيمة الموسيقية السريعة التي بدأ بها، مطوعا بذلك مفردات الشعر العربي الكلاسيكي الفصيح لإيقاع غاية في الحداثة، كما فعل قبل ذلك في "سهرت" و"جفنه علم الغزل"، ومحافظا على الجو الشرقي بحفاظه على المقام الشرقي في الغناء. وفي نفس الوقت وضع نموذجا للغناء على جملة موسيقية موضوعة أصلا كموسيقى خالصة.
وبمناسبة استخدام إيقاع "لاتيني" يجب الإشارة إلى أن من المتعارف عليه عالميا أن استخدام القالب أو الشكل أو الأسلوب لا يدخل تحت بند الاقتباس أو النقل أو التعدي بأي صورة على عمل فني بعينه. على سبيل المثال في الشعر إذا نظم أحد الشعراء قصيدة أو زجلا فإنه قد استخدم الشكل والقالب ولم يتعد ذلك إلى نقل أبيات من شاعر آخر. كذلك إذا ألف أحد الموسيقيين سيمفونية أو كونشرتو أو استعمل إيقاع الفالس أو غيره فإنه لا يكون بذلك قد تعدى على الملكية الفكرية لأي شخص. على العكس فإن تبادل استخدام الأشكال والأساليب بين الثقافات المختلفة هو أحد مظاهر تفاعل الحضارات على مر التاريخ وهو مصدر إثراء للحركة الإنسانية الإبداعية بشكل عام.
كما يلزم الإشارة إلى أحد الموسيقيين الفرنسيين ادعى ملكية هذا اللحن، لكن الحقيقة أنه لا أحد في فرنسا ولا في أمريكا اللاتينية يستعمل مقام الراست، أو حتى يستطيع استعماله، فهو لا يوجد على الإطلاق في الموسيقى الغربية.

من هذا الكم مما تابعناه حتى الآن من قصائد عبد الوهاب التي بدأها عام 1926، ولما يدخل عبد الوهاب بعد في قصائده الكبرى، ولا أم كلثوم، يبدو أن غناء الشعر والقصائد الراقية انتشر بنجاح فى ذلك الوقت، حتى أنها دخلت في صناعة الأفلام السينمائية.

عندما يأتي المساء، ونجوم الليل تُنْثر
اسألوا لّليل عن نجمي، متى نجميَ يظهر
عندما تبدو النجوم في السما، مثلَ اللآلئ
إسألوا هل من حبيبٍ، عنده علمٌ بحالي
كلُّ نجمٍ، راح في الليل بنجم يتنور
غيرَ قلبي، فهو ما زال، على الأفقِ محيَر
يا حبيبي، لك روحي، لك ما شئت وأكثر
إنَّ روحي، خير افق فيه أنوارك تظهر
كلَّما وجَّهتُ عيني نحو لمَّاح المحيَّا
لم أجد في الأفقِ نجماً واحداً يرنو إليَّ
هل تُرى يا ليل أحظى منكَ بالعطف عليَّ
فأغني وحبيبي، والمنى بين يديَّ

الاثنين، 23 فبراير، 2015

الشيخ زكريا .. ذكرى رحيل آخر الفنانين المشايخ

الشيخ زكريا أحمد هو آخر سلسلة الفنانين المشايخ الذين بدأت على أيديهم نهضة فنية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، يرجع أساسها إلى مدرسة تجويد القرآن الكريم. وقد أهلهم لهذه المهمة ما تتطلبه تلك المدرسة من تمكن من فن القراءة وعلم غزير بأسرار المقامات الشرقية ودروبها. ومنهم الشيخ عبد الرحيم المسلوب، الشيخ سلامة حجازي، الشيخ درويش الحريري، الشيخ علي محمود، الشيخ علي المغربى، الشيخ علي الحارث، الشيخ أبو العلا محمد، الشيخ سيد الصفتي، الشيخ سيد مرسي، الشيخ اسماعيل سكر، الشيخ أحمد الحمزاوي، الشيخ سيد درويش
إمتى الهوى - أم كلثوم - ألحان زكريا أحمد
دور / مقام راحة أرواح
رحل الشيخ زكريا في 15 فبرابر 1961 عن 65 عاما بعد أن ترك ثروة من الألحان الشرقية الأصيلة التي لم يصبها التغريب أو التجريب من قريب أو بعيد. ورغم أن ألحانه تجاوزت الألف لحن فإن أشهرها هو ما كان من غناء أم كلثوم. بدأ زكريا التلحين لأم كلثوم عام 1931 وبلغت ألحانه لها 61 لحنا، العديد منها كان لأفلامها في السينما. وكان آخر ما لحنه لها أغنيتها الشهيرة "هو صيحي الهوى غلاب"، مقام صبا، بعد ثلاثين عاما في عام 1961. لكن عملهما لم يكن متصلا طوال تلك الأعوام، فقد انقطع زكريا عن التلحين لأم كلثوم خلال 13 عاما من خلاف دب بينهما ووصل إلى ساحات المحاكم. يروى أن سبب الخلاف كان ماديا حين طلب الشيخ زكريا أجرا اعتبرته أم كلثوم مبالغا فيه بشدة، واعتبره زكريا حقا واجبا. صمم كل طرف على موقفه وتقاطعا حتى تم التصالح بينهما قبل وفاته بعام واحد، وتوجا الصلح بينهما باللحن الأخير.
ومن أشهر ما لحن لأم كلثوم أهل الهوى، الآهات، الأمل، أنا في انتظارك، كل الأحبة اتنين، غني لي شوي شوي، عن العشاق سألوني، الورد جميل، حبيبي يسعد أوقاته (الليلة عيد). 
نشيد يا أرض رجي - ألحان زكريا أحمد - مقام نوا أثر
أداء كورال سيد درويش - الإسكندرية - بقيادة الموسيقار محمد عفيفي
بعيدا عن أجواء التلحين لأم كلثوم انشغل الشيخ زكريا بالتلحين للمسرح الغنائي وتجاوز عدد أوبريتاته 65 أوبريت، قدمتها أشهر الفرق المسرحية في ذلك الوقت مثل فرقة على الكسار، زكي عكاشة، نجيب الريحاني، صالح عبد الحي، منيرة المهدية، والفرقة القومية. وهذا العمل بالمسرح الغنائي هو ما جعل تعداد ألحان زكريا أحمد يقفز بالمئات حيث كان من نصيب المسرح الغنائي نحو 500 لحن من ألحانه.

عاصر الشيخ زكريا عدة تغيرات هامة في مسيرة الموسيقى العربية، فقد استمع في شبابه إلى الأدوار القديمة لمحمد عثمان وعبده الحامولي، ثم لحن من قالب الدور 9 أدوار لأم كلثوم، وظل مخلصا لهذا القالب الذي هجره غيره من الملحنين إلى أن استسلم هو الآخر لموجة الأغنية الحديثة في الأربعينات. وزكريا أحمد هو ملحن آخر الأدوار قبل أن يتوقف تلحين الدور تماما حين غنت له أم كلثوم دور عادت ليالي الهنا، مقام بياتي، عام 1938.

ساهم ميل الشيخ زكريا إلى التيمات الشعبية والمقامات الشرقية الأصيلة في تكوين صورة خاصة لألحانه لدى الجمهور الشرقي، خاصة تلك الألحان التي صاغها صديقه بيرم التونسي والتي احتوت على صور شعبية غاية في الثراء. كتب بيرم أغاني عديدة لحنها زكريا لأفلام أم كلثوم، وكتب أشهر ألحان زكريا من قالب الطقطوقة مثل "حاتجن ياريت يا اخواننا"، مقام حجازكار، وحلاوة الدنيا التي غنتها فتحية أحمد، مقام زنجران، في أوبريت "يوم القيامة".

يرى بعض النقاد أن ألحان الشيخ زكريا امتداد لألحان الشيخ سيد درويش، لكن الواقع أن أوجه الشبه بينهما هي إخلاصهما لشرقية الألحان وللتراث الشعبي كمصدر أساسي للألحان، وما زالت ألحان الشيخين تسمع في الأفراح والمناسبات الشعبية بعد مرور عشرات السنين بنفس الإقبال. أما عن الأسلوب والمدرسة فهما ينتميان إلى مدرستين مختلفتين، وفي المسرح بالذات هناك فرق كبير بين ألحان زكريا أحمد التي تعتمد على طرب هائل بينما اعتمد فن سيد درويش أساسا على التعبير كمدخل وأسلوب لألحانه. 
صفحات عن زكريا أحمد
زكريا أحمد 1896 - 1961
ألحان زكريا أحمد 
أم كلثوم - زكريا أحمد