كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الاثنين، 15 يونيو، 2015

مؤلفات عبد الوهاب الموسيقية - سماعي هزام

سماعي هزام محمد عبد الوهاب
مقام هزام 1933
سماعي محمد عبد الوهاب من مقام الهزام، أحد فروع مقام السيكاه، من أوائل ما ألف من الموسيقى. 
جاء السماعي على النظام التقليدي للسماعيات غير أنه خرج من يد عبد الوهاب أكثر تقليدية من السماعيات الأقدم! بدليل أنه لم يخرج عن مقام الهزام طوال خمس دقائق إلا إلى المقام المشتق منه، السيكاه، ومقام الراست الذي لا يختلف عن السيكاه في النغمات وإنما فقط في درجة الركوز. هذا ليس عبد الوهاب الحديث الذي تميزت ألحانه بتعدد مقاماتها والتنقل السريع بينها.

انتهى عبد الوهاب من تأليف سماعي الهزام وانتهى معه من تأليف السماعيات على الإطلاق، إذ أدرك أنه لم ولن يصل بهذا القالب إلى الإبداع الفني الذي يتمناه ويشغل ذهنه.

في تلك الفترة، أواسط الثلاثينات، كان عبد الوهاب مازال تقليديا في كل شيء، حتى أن قصائده لم تخرج كثيرا عن أسلوب القرن التاسع عشر. وقد مكنه صوته وأداؤه الجميل كمطرب من النجاح رغم اعتماده على الأسلوب القديم في التلحين، ولم يخرج من ذلك الجو إلا مع نهاية الثلاثينات.
ولا شك أن ارتياده مجال التأليف الموسيقي قد ساهم في الإسراع بموجة التجديد التي قادها حيث ليس في الموسيقى صوت عبد الوهاب ولا مواويله ولا إبداعاته الغنائية التي يستطيع من خلالها تمرير أي لحن. كان هذا محك خطير لموهبته ونجح فيه باقتدار. 
تعمد عبد الوهاب بعد ذلك كسر القواعد القديمة وخرج من طوق الاتباع والتقليدية إلى آفاق التطوير والحرية، فانتهى على يديه عصر التقيد بالقوالب الجامدة ذات القواعد الصارمة، ووضع بدلا منها قواعد جديدة للتأليف الموسيقي سنتحدث عن خصائصها لاحقا، د أسامة عفيفي مؤلفات عبد الوهاب الموسيقية، سماعي هزام 

الجمعة، 12 يونيو، 2015

فن المقطوعة الموسيقية

نجحت المقطوعات الموسيقية العربية في إثبات وجودها لعقود طويلة حيث حلت محل القوالب الموسيقية القديمة ذات الأصل التركي مثل البشرف والسماعي. وقام الموسيقيون بتأليف المئات من المقطوعات كانت تذاع عبر الراديو كفواصل بين البرامج. أقبل الموسيقيون الجدد بشغف على هذا الشكل الجديد ووجدوا فيه حافزا قويا لتأليف موسيقاهم الخاصة.
 موسيقى عش البلبل - محمد عبد الوهاب - مقام حجازكار
أول من ابتكر المقطوعة الموسيقية هو الموسيقار محمد عبد الوهاب. وقد قصد بها التحرر من قيود القوالب القديمة من ناحية، وأهم من ذلك تطوير التأليف الموسيقي الشرقي من التنغيم إلى التعبير، كامتداد طبيعي للمدرسة التعبيرية التي وضع أساسها سيد درويش، فأصبحت الموسيقى تعبر عن فكرة أو معنى يدل عليه عنوان المقطوعة بدلا من الموسيقى المجردة. 
تبعا لذلك تغيرت طريقة تسمية أعمال الموسيقى البحتة من التسمية بالمقام إلى التسمية بالعنوان. وألف عبد الوهاب نحو خمسين قطعة موسيقية عرفت بأسمائها رغم اختلاف مقاماتها والأساليب المستخدمة.
موسيقى ذكرياتي - محمد القصبجي - مقام نهاوند
تميزت تكوين المقطوعة الموسيقية بعناصر جديدة تتسم بالتحرر، وأدرك الموسيقيون هذه القيمة المحفزة حيث أصبحت القاعدة أنه لا توجد قاعدة، وأدى ظهور المقطوعة التعبيرية الحرة إلى تحرر الموسيقى من قوالبها الجامدة. وأهم ما اختفى من عناصر الأشكال الموسيقية القديمة كان التقسيم إلى أجزاء ثابتة تتشابه في النموذج مع كل الموسيقات من نفس القالب.
تزامنت هذه الحركة الموسيقية في الثلاثينات مع تحرر الغناء من القوالب الغنائية الأقدم مثل الدور والموشح، وحل محلها المونولوج والديالوج والأغنية الحديثة التي وفرت فرصة أكبر للتعبير.
موسيقى فراق - عمر خيرت - مقام كورد (مصور)
بلغ من وهج المقطوعة الموسيقية أن جذبت إليها الكثير من الموسيقيين الذين نشطوا في تأليف المقطوعات، وغطى ذلك النشاط الجزء الأكبر من أعمالهم الفنية مقارنة بالتلحين. وممن اشتهروا بتأليف المقطوعات محمد حسن الشجاعي، علي فراج، عبد الحليم علي، فؤاد الظاهري، أحمد فؤاد حسن، عطية شرارة، ومئات غيرهم. 
موسيقى الربيع العربي - أسامة عفيفي - مقام نهاوند
وبذلك ساهمت المقطوعة الموسيقية في ظهور العديد من الموسيقيين المحترفين الذين لم يرتادوا كثيرا ميدان التلحين، مما أكد أنهما مجالان مختلفان. وقد كان الحال كذلك في الجيل الأقدم الذي وضع السماعيات المشهورة، ولم يكن أي منهم ملحنا، لكن ذلك لم يمنع الملحنين الكبار مثل محمد القصبجي ورياض السنباطي من تقديم أعمال موسيقية بحتة بجانب محمد عبد الوهاب الملحن أيضا، غير أن أعمالهم في هذا الميدان ظلت محدودة العدد، بينما تعدت مقطوعات عبد الوهاب الخمسين مقطوعة. وعلى الجانب الآخر ظل ملحنون بارزون مثل زكريا أحمد والموجي والطويل وبليغ وفوزي بعيدا عن التأليف الموسيقي.
روابط 
أجمل موسيقى عربية - مقطوعات

الثلاثاء، 12 مايو، 2015

مهرجان أجيـــال للموسيقى العربية

يقام بالإسكندرية مهرجان جديد للموسيقى العربية بعنوان "أجيــال" يشترك فيه الهواة والمحترفون من جميع الأعمار، برعاية موقع كلاسيكيات الموسيقى العربية وجمعية الموسيقار السكندري محمد عفيفي.
تشمل فئات الفنانين المطربين، الملحنين، الموسيقيين (تأليف/عزف)، الفرق الموسيقية، والفرق الغنائية. 
الجديد في المهرجان أنه يقبل الأعمال الفنية الجديدة بجانب الأعمال الكلاسيكية، ويقدم جوائز خاصة به أهمها جائزة الفنار الذهبي ، كما سيتم إذاعة الأعمال المقدمة في وسائل الإعلام. 
خطوات وشروط المشاركة توجد على صفحة المهرجان بموقع كلاسيكيات الموسيقى العربية
روابط

الثلاثاء، 5 مايو، 2015

جوجل تحتفي بالذكرى 360 لميلاد مخترع البيانو بارثلوميو كريستوفوري

احتفت مؤسسة جوجل العالمية بالموسيقار الإيطالي بارثلوميو كريستوفوري دي فرانشيسكو، مخترع البيانو، ورفعت اسمه على شعارها الرسمي في موقعها للبحث، تزامنا مع الذكرى 360 لميلاده، بتصميم خاص للشعار تضمن رسما ديناميكيا لعازف على آلة البيانو يبدأ بالعزف عند تشغيل الشعار.
بدأ صانع الآلات الموسيقية، بارثلوميو، اختراعاته بآلتين موسيقيتين بلوحتي مفاتيح، قبل أن يبدأ العمل على البيانو، تم توثيقهما عام 1700. ويرجع له الفضل في وجود الكثير من الآلات الموسيقية غير البيانو، وسبق له اختراع آلة "الهاربسيكورد" المأخوذ تصميمها عن آلة القانون الشرقية ذات المفاتيح أيضا. وظل الهاربسيكورد الآلة السائدة في إيطاليا إلى نهاية القرن الثامن عشر رغم اختراع البيانو بفلورنسا في 1709.
ثم نجح بارتولوميو في تصميم آلية تحول الضغط على لوحة المفاتيح إلى مطارق تضرب الأوتار، وأطلق على آلته هذه اسم "البيانو القيثاري" قبل أن يتم اختزال الاسم إلى "بيانو". وسبقت البيانو آلة "كلافيكورد" التي تمثل الجيل الأول للبيانو، وكانت أول آلة يتكامل فيها عمل المفاتيح والأوتار. بدأ بارتولوميو العمل على أول بيانو في التسعينيات من القرن السابع عشر، لينتهى منه عام 1709، ثم أخذ البيانو منذ ذلك الوقت يحل محل الآلتين السابقتين.

وبارتولوميو كريستوفوري من مواليد القرن السابع عشر، فقد ولد يوم 4 مايو 1655 في بادوا في البندقية. يروى عنه أنه تدرب مع صانع الكمان نيكولو أماتي، وعمل لدى الأمير فرديناندو دي ميديشي، ولي عهد الدوق كوزيمو الثالث، دوق إمارة توسكاني. وكان فرديناندو محبا للفنون والموسيقى، وسمع عن بارتولوميو، أثناء مروره بمدينة بادوا.

مات بارتولوميو في 27 يناير 1731 دون أن يحتفي به أحد، ولا بابتكاره الآلة التي غيرت عالم الموسيقى لقرون، وكان ذلك قبل عام واحد على ظهور أول معزوفة موسيقية تكتب للبيانو      
روابط
أثر تفاعل الحضارات فى الموسيقى العربية

الأحد، 3 مايو، 2015

محمد عبد الوهاب مطربا - معايير صوت عبد الوهاب

أوشك ربع قرن من الزمان أن ينقضي على رحيل موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وما زال فنه يثري الساحة العربية بكل غال وجميل في عالم الفن. وإلى جانب قدرات محمد عبد الوهاب الفنية في صناعة الموسيقى والتلحين، وهبه الله صوتا قادرا معبرا رقيقا تنفذ نبراته إلى القلوب قبل الآذان! وهناك معايير علمية لإمكانيات صوت عبد الوهاب الفريد يمكننا استكشافها

1. المـــدى: مدى صوتى واسع يقترب من أوكتافين كاملين
2. الثبــات : ثبات شدة الصوت مع اختلاف الحدة والدرجة والنغمة
3. المرونة: صوت طيع يجيد التعبير والتنقل بين النغمات بسهولة تامة
4. الدقـــة : تحديد المقام الموسيقى بكل دقة 
5.الوضوح: مخارج الألفاظ متقنة، ويندر أن تسمع لعبد الوهاب ألفاظا غير واضحة 
6. جمال الصوت: ولو أنها مسألة نسبية لا يمكن قياسها إنما يمكن اعتبار أن الصوت تصدر عنه ذبذبات مريحة للأذن البشرية
7. النقـــاء: عند سماع الغناء دون موسيقى لا تسمع حوله دوائر ضوضائية 
8. أذن موسيقية مرهفة: الحاسة التى تجعل الفنان يتمكن من المادة موسيقية ، ويحكم بتمييز صائب على الأصوات
9. التعبير: قدرة التعبير بالصوت تمكن من توصيل الشعور إلى السامع مباشرة وبكل تفصيل
 بدايات قوية
سجل أغنيتين من أهم أغانيه، وكان لهما دويا هائلا وإعجابا كبيرا بين جمهور المثقفين والعامة على السواء وهما أثبت عبد الوهاب قدرته الفائقة على الأداء التعبيري في أوائل ألحانه مثل "في الليل لما خلي" و"أهون عليك" عام 1928.
لم تمض إلا بضع سنوات حتى أطلق على محمد عبد الوهاب لقب مطرب الملوك والأمراء بعد غنائه في حفل افتتاح معهد الموسيقى العربية أمام بعض ملوك وأمراء الدول المشاركة عام 1932.
ثم بعد عام واحد في 1933 قدم أول فيلم غنائي له "الوردة البيضاء"، وعمره 29 عاما،. وتوالت ألحانه للسينما فقدم عشرات من أجمل الأغاني التي تميزت بالبساطة والتحديث، ومثل غناء عبد الوهاب القيمة الكبرى لتلك الأفلام بالإضافة إلى ألحانه.
ثم بعد عام آخر، في 1934 دخل عبد الوهاب ستديوهات الإذاعة المصرية ليغني في افتتاحها.

اعتزال الغناء في الحفلات العامة
و أمام الجمهور ظل عبد الوهاب يغني حتى عام 1940، وقد بلغ 36 عاما، ثم توقف عن الغناء في الحفلات العامة وهو فى قمة مجده، لكنه استمر يغني من خلال وسائط أخرى. كان قراره باعتزال الحفلات العامة راجعا إلى عدة أسباب:

1. التغير فى طبيعة صوته مع التقدم في السن، وقد رأى عبد الوهاب أنه قد لا يستطيع تلبية طلب الجمهور الذي كان يطلب منه غناء أغانيه الأقدم ذات المدى الصوتي الواسع، والتي كانت سببا في شهرته، فقرر قصر غنائه على الاسطوانات والإذاعة والسينما ليقدم فيها الجديد بما يناسب صوته.
2. ظهور الإذاعة: قل جمهور الحفلات الذي أتيح له سماع عبد الوهاب وغيره عبر أجهزة الراديو.
3. السينما: أغنى رواج أفلامه السينمائية عبد الوهاب عن الظهور في الحفلات، فقد كان جمهور السينما بالآلاف وساهم انتشارها في جميع البلدان العربية في زيادة جمهور عبد الوهاب أكثر كثيرا من جمهور الحفلات.

المفارقة الكبرى كانت في أن اعتزال محمد عبد الوهاب الغناء في الحفلات لم ينظر له أبدا على أنه توقف، فقد ظل خلف الستار منتهزا فرصة غياب اللقاء المباشر بالجمهور ليجرب أشياء جديدة في الفن، وتجرأ أكثر على التجديد والتحديث بعيدا عن جمهور الحفلات التقليدي العاشق للقديم. فقدم ألحانا جديدة أطلق فيها العنان لرغبته في التطوير. وله في تلك الفترة ثلاثة أفلام قام ببطولتها وفيلم اشترك فيه بالغناء فقط وأنهى تلك الحقبة السينمائية عام 1949 بفيلم "غزل البنات" مقدما أغنيته الشهيرة "عاشق الروح"، وكان ضيفا على الفيلم الذي قام ببطولته بطولة نجيب الريحانى وليلى مراد. لكنه عاد مرة أخرى للسينما ضيفا أيضا، في فيلم منتهى الفرح عام 1963 بأغنيته "هان الود". وبين آخر فيلمين استمر يغني 15 سنة أخرى الستينات قبل أن يعتزل الغناء تقريبا فى كل الوسائط.
رغم تغير صوت عبد الوهاب في مراحل متعاقبة استمر كل منها حوالي عشر سنوات تقريبا إلا أن الأداء الجميل أكسب صوته جمالا في كل مرحلة يسيطر على مشاعر الناس، واستطاع أن يحتفظ بالقمة في الغناء كما في التلحين.
القصائد الكبرى
خلال الأربعينات والخمسينات قدم عبد الوهاب سلسلة من القصائد الكبرى لأعظم الشعراء تميزت بثراء فني شديد جعلته يتربع على قمة جديدة عكست نضوج فنه الذي أصبح يمثل وجدان أمة وليس مجرد إنتاج فردي، وقد أعلت كثيرا من منزلته ومكانة فنه في العالم العربي. تغنى عبد الوهاب في تلك القصائد بوصف مصر، الأرض والتاريخ والنيل والنسيم، مقدما الجندول والكرنك وكليوباترا ودعاء الشرق وفلسطين والنهر الخالد. وهي أعمال أصبحت من رموز الشرق، كما أصبخ هو نفسه رمزا له.

وكان تأثير قصائد عبد الوهاب عميقا في كل فئات الشعب، وليست هناك أي مبالغة في القول بأن تلك الأعمال التي بثت روحا جديدة في الفن والمجتمع قد ساهمت في التغييرات الكبرى التي اجتاحت المنطقة العربية في في تلك الفترة التي صعدت فيها المطالبات بالحرية والسيادة الوطنية. وفي قصيدة فلسطين حرك عبد الوهاب أعمق المشاعر بلحن عربي خالص وأداء باهر مس قلوب الجماهير العربية.
تفرغ عبد الوهاب للتلحين بدءا من عام 1964، وهو العام الذي بدأ فيه التلحين لأم كلثوم بلحنه الشهير "إنت عمري"، ثم عاوده الحنين إلى الغناء وقد قارب التسعين من عمره فقدم أغنيته "من غير ليه" وهي أغنية فلسفية ختم بها أعماله.
كان لدى عبد الوهاب عدة دوافع لتقديم تلك الأغنية بصوته رغم تقدمه في العمر
· كلمات الأغنية عكست شعوره بطول العمر مع إلحاح الذكريات
· أنه لم يجد صوتا في الساحة يصلح لأداء هذه الأغنية
· الرد على موجة الأغاني الهابطة التي انتشرت في ذلك الوقت فيما عرف بالأغنية الشبابية، ورغم أن عبد الوهاب معروف بأنه شخصية مجاملة للغاية، لم يتردد في اتهام الفنانين الجدد بأنهم دخلاء على الفن، ونادى بضرورة "عودتهم إلى جحورهم”. وقدم بهذا العمل نوذجا لما يجب أن يكون عليه الفن المهدد برحيل الكبار أو اعتزالهم. وقد نجه في مهمته إلى حد كبير فقد استجاب الجمهور لندائه وبيع من تلك الاسطوانة مليونا نسخة يوم صدورها.

وإلى جانب النموذج الفني الذي قدمه عبد الوهاب كمطرب قدم نموذجا إنسانيا لا يقل أهمية تمثلت عناصره في جوانب غاية في الأهمية
· الثقافة العالية جعلته يقدم فنا راقيا كلمة ولحن وأداء.
· الالتزام الاجتماعي بالسلوك الراقي واحترام الآخرين والحرص على الظهور دائما بشكل يحترمه الجمهور، بالإضافة إلى احترام قيم وتقاليد المجتمع العربي، فلم يسمع عنه انحرافا في سلوك أو أخلاق وكان محل ثقة الجميع
· الالتزام الفني بتقديم الفن الجيد والراقي نموذج ومكافحة الفن الهابط
ويظل عبد الوهاب نجما مطربا كما كان كملحن وموسيقي، فقد نجح باقتدار في التأثير في مشاعر الناس وكسب حبهم عبر صوته وأدائه الفريد. 
روابط 

السبت، 25 أبريل، 2015

إحياء ذكرى الموسيقار محمد عفيفي بالإسكندرية 2015

إحياء لذكرى ميلاد الموسيقار السكندري محمد عفيفي يقدم قصر التذوق الفني بالإسكندرية عرضا فنيا، مساء الأربعاء 29 أبريل، يحضره لفيف من الفنانين والهواة ورعاة الفن في الإسكندرية برعاية جمعية أصدقاء الموسيقار وإشراف مدير القصر أحمد رشاد ومديرة صالون التذوق الفني داليا شوشة.
يتضمن البرنامج باقة من موسيقى وألحان محمد عفيفي يقوم بأدائها فرقة الإسكندرية للموسيقى العربية بقيادة الفنان مدحت بسيوني والثنائي الفني فاروق عوني على العود وإبراهيم محمد مطربا بالإضافة إلى عروض فيديو لألحانه المصورة. ويشارك في العرض الشاعر جابر بسيوني ووكيل وزارة الثقافة السابق محمد غنيم والمخرج التليفزيوني محمد السماحي الذي ينوي تقديم فيلم تسجيلي عن الفنان محمد عفيفي. والأمسية جزء من برنامج عروض قصر التذوق التي تهدف إلى إثراء وترقية الحياة الإبداعية الفنية والثقافية. 
أحب الورد - غناء فتحية أحمد
كلمات محمد الحسيني - ألحان محمد عفيفي
محمد عفيفي 1913 – 2003
للفنان محمد عفيفي بصمات واضحة في الحياة الفنية في مدينة الإسكندرية، فقد تولى تعليم وتثقيف أجيال من الفنانين واهتم بتوعية الشباب بالتراث الموسيقي للفنانين الرواد مثل سيد درويش وزكريا أحمد. وله فضل الحفاظ على ذلك التراث من الضياع عبر سنوات طويلة أمضاها في التدريب والتحفيظ مع حرصه على الأمانة الفنية ودقة الأداء، حتى لم يعد هناك موسيقي في المدينة لم يتعلم على يديه فصار أستاذا للجميع. ومن تلاميذه من شق طريقه بالقاهرة ولمع نجمه مثل الفنان كمال الطويل وغيره كثيرون.

بالإضافة إلى اهتمامه بالتراث قدم محمد عفيفي مئات الألحان لإذاعتي القاهرة والإسكندرية وللإذاعات الأهلية، منها سبعة ألحان لمطربة القطرين فتحية أحمد في الخمسينات، وثلاثة ألحان لكوكب الشرق أم كلثوم لم تقم بتسجيلها ولكن سجلتها منه مباشرة فيما بعد إذاعة الشرق الأوسط المصرية. وله سبعة أوبريتات و15 مقطوعة موسيقية وبرامج عديدة للإذاعة والتليفزيون. 
فضل محمد عفيفي الإقامة بالإسكندرية طوال حياته ولم تستطع القاهرة اجتذابه للإقامة بها رغم بريق الشهرة والأضواء، ولو فعل لكان له شأن آخر مثلما كان لمن سبقه من الفنانين السكندريين الرواد سلامة حجازي وكامل الخلعي وسيد درويش وأيضا زميله وصديق شبابه محمود الشريف. وكان أحد العروض التي قدمتها له القاهرة قيادة فرقة الموسيقى العربية بعد وفاة عبد الحليم نويرة عام 1983.

احتفظ محمد عفيفي بصداقات فنية مع فناني مصر الكبار مثل محمد عبد الوهاب والقصبجي وزكريا أحمد الذي كان يزوره باستمرار في الإسكندرية ويحرص على الاستماع لألحانه، ومن تلك الألحان ما تأثر به الشيخ زكريا واقتبس أجزاء كبيرة منه في لحن أم كلثوم الشهير "الورد جميل".
كان محمد عفيفي المرجع الأول في مصر في الموسيقى الشرقية وفنون التراث، وتولى كتابة النوت الموسيقية لأوبريتات سيد درويش عندما أعيد عرضها. وبدأ تلك الرحلة مبكرا حينما تقدم ببحث في المقامات الشرقية لمؤتمر القاهرة الموسيقي الشهير عام 1932. ولذلك لقب بسادس الخمسة الكبار سيد درويش والقصبجي وزكريا وعبد الوهاب والسنباطي. وإذا استمعنا لألحانه لفتحية أحمد نكتشف الروح الشرقية الأصيلة التي نجدها في ألحان الشيخ زكريا ورياض السنباطي لأم كلثوم. ويقول عفيفي إن أم كلثوم كانت تخشى منافسة فتحية أحمد، ولا شك أنها كانت مطربة قديرة ذات صوت رائع وأداء بارع، وفي بعض الأحيان لا يفرق السامع بين صوتها وصوت أم كلثوم، وفي أحيان أخرى يفوق أداؤها أداء أم كلثوم، خاصة في المقاطع الحرة. 
موسيقى "لمحــة" - محمد عفيفي
رغم بعده عن القاهرة نال محمد عفيفي عديدة جوائز بلغت أكثر من 50 جائزة، من وزارة الثقافة ومحافظة الإسكندرية وجامعتها وهيئة الأمم المتحدة، منها وسام الفنون عام 1970، وسام المركز الأول في التلحين عام 1976، جائزة الجدارة فى عيد الفن عام 1979، وسام المركز الأول في تلحين الأغنية الجماعية عام 1980، ودرع وزارة الثقافة في الذكرى المئوية لميلاد سيد درويش عام 1992 بالإسكندرية حيث تم تكريمه مع نخبة من فناني القاهرة.

عمل محمد عفيفي أستاذا للموسيقى الشرقية بمعهد الموسيقى العربية والجامعة الشعبية لمدة عشرين عاما، كما أنشأ وقاد فريق كورال سيد درويش بقصر ثقافة الحرية، مركز الإبداع حاليا، لنحو ربع قرن (1967 - 1990). وكان يجمع بنظام محكم بين الفن وبين عمله المدني في القوات المسلحة المصرية حيث كان مديرا للمراجعة والمهمات بالمنطقة العسكرية الشمالية بالإسكندرية حتى عام 1973 وقدم خلال خدمته العديد من الحفلات التي كان يقيمها الجيش في معسكر المنطقة.
ومما كتب عنه فصل بعنوان "شيخ الموسيقيين والملحنين محمد عفيفي" في كتاب "نوارس سكندرية مبدعة" للشاعر جابر بسيوني صدر في يناير 2014، وفصل في كتاب من إصدار وزارة الثقافة المصرية باسم "أعلام الإسكندرية" ضم شخصيات بارزة أخرى.

قدم محمد عفيفي سلسلة من البرامج التليفزيونية عن التراث الموسيقى العربي بعنوان "أرابيسك" خلال التسعينات، من إخراج محمد السماحي، بالإضافة إلى برامج تسجيلية عن حياته ونشاطه منها برنامج "من ذاكرة التاريخ" بمناسبة عيد ميلاده التسعين عام 2003. وبذلك يكون قد أمضى أكثر من 70 عاما في خدمة الفن منذ أن استمع إليه محمد عبد الوهاب عام 1929 في حفل على مسرح زيزنيا بالإسكندربة وعرض عليه الغناء مع فرقته بالقاهرة. وترك ثروة هائلة من الموسيقى والألحان بالإضافة إلى ما تركه من ود واحترام في نفوس تلاميذه وأصدقائه ومن عملوا معه. 
روابط 
الموسيقار محمد عفيفي - موقع 
محمد عفيفي - قناة يوتيوب
المناسبة على فيسبوك

الخميس، 23 أبريل، 2015

رحيل فارس شعر العامية عبد الرحمن الأبنودي

رحل عن الدنيا شاعر العامية المصري عبد الرحمن الأبنودي (1939 – 2015) الذي عرف بأشعاره الوطنية الممتزجة باللهجة المحلية والصور الريفية خاصة تلك المستوحاة من صعيد مصر. ومن أشهر ما غنى له عبد الحليم حافظ أغنية "عدى النهار" من ألحان بليغ حمدي التي عبر فيها عن الحزن والألم الذي ألم بالشعب المصري عقب نكسة يونيو عام 1967.
وللأبنودي عدة دواوين بدأها عام 1964 حوت مئات الأشعار، وغنى له كبار المطربين والمطربات في مصر. ومن أواخر أشعاره قصيدة "الميدان التي عبر فيها عن أحلام ثورة 25 يناير نسبة إلى ميدان التحرير الذي انطلقت منه الثورة وأصبح رمزا لها ولكل المتطلعين للحرية في أنحاء العالم. كما عبر في قصائد أحدث عن المشاعر التي أدت إلى ثورة 30 يونيو ضد حكم الإخوان وقدرة الشعب المصري على التخلص من الاستبداد

ونعت رئاسة الجمهورية المصرية "ببالغ الحزن والأسى الشاعر الوطني الكبير عبد الرحمن الأبنودي" وتقدمت لأسرته وذويه ومحبيه في مصر والوطن العربي بخالص التعازي والمواساة. وقالت الرئاسة في بيانها "إن مصر والعالم العربي فقدا شاعرا عظيما وقلما أمينا ومواطنا غيورا على وطنه وأمته العربية، أثرى شعر العامية من خلال أشعاره وأزجاله الوطنية التي عكست أصالة المواطن المصري وواقع البيئة المصرية، لاسيما في صعيد مصر، وعبرت عن الوطن في أفراحه وأحزانه، وفي انتصاراته وآلامه، وسيظل الفقيد وعطاؤه الممتد، رمزا وطنيا وعربا نفخر بأنه من أبناء مصر الأوفياء الذين أضافوا إلى سجل إبداعها فصلا ثريا زاخرا بصدق المعاني وروعة الأسلوب".
كان لي حظ لقائه صدفة داخل مبنى الإذاعة والنليفزيون بالإسكندرية في مطلع التسعينات، ووجدت الأبنودي جالسا وحيدا متواضعا على الأرض في حديقة المبنى فجلست بجانبه أتأمل مصر كلها في ملامح وجهه .. ثم دار الحديث الآتي .. عبد الرحمن الأبنودي ..؟ قال نعم أنا عبد الرحمن الأبنودي .. أنت من قال "وبلدنا على الترعة بتغسل شعرها .. جانا نهار ماقدرش يدفع مهرها؟ قال نعم أنا الذي قلت هذا الكلام .. لم يكن السؤال من باب تحصيل الحاصل .. وقد لمح الأبنودي في سؤالي بعض التعجب والاندهاش وأدرك ما كنت أقصده، لأنه كان قد ترك الشعر الوطني والسياسي إلى الشعر الغنائي وربما التجاري لسنوات بعد هذا الكلام .. قلت .. وما الذي حدث؟ قال بدون لف ولا دوران " بعد الحرب، يقصد حرب الثأر عام 1973، الناس أحبت أن تعيش حياتها بعد أن ظلت لسنوات مشدودة حتى الأعناق .. راح الهم والحزن وبدأ كل منا يبحث عن الحياة الطبيعية .. وأنا لست مختلفا عن بقية الناس .. يعني كل زمن وله مواله كما يقولون". 
أنا كل ما اقول التوبة - كلمات عبد الرحمن الأبنودي
ألحان بليغ حمدي - غناء عبد الحليم حافظ
مرت سنوات طوال بعد هذا اللقاء، تغيرت فيها أشياء كثيرة في حياة الناس في مصر، وطغى الاستبداد كما لم يطغ من قبل، وكان يعز عليّ أن أرى رمزا من الرموز الشعبية الوطنية العريقة يصعد المسرح في الاحتفالية السنوية التي كان يقيمها الرئيس السابق بمناسبة حرب أكتوبر لينشد شعرا في حضرته كما أنشد كثير من المنافقين، وكان مدعوا بصفة رسمية، بالطبع لكي يقول شيئا في مدح الرئيس، لكن الأبنودي قال كلاما غريبا عن المناسبة .. تكلم عن جذوره الضاربة في صعيد مصر وتذكر أمه والأطفال الصغار وأهل القرية ومعاناة البسطاء وأحلامهم البسيطة .. وبدا حديثه كما لو كان رسالة لوم وتحذير من الإهمال والفساد، مغلفة في حديث عن الذكريات .. مرت القصيدة مرور الكرام، ولم ينتبه أحد لمضمونها البعيد .. لكن هذا هو الأبنودي .. لا يسلم نفسه لتيار النفاق 
عدى النهار - كلمات عبد الرحمن الأبنودي
ألحان بليغ حمدي - غناء عبد الحليم حافظ
رحم الله الأبنودي الذي كان قبسة من تراب مصر، عكست كلماته عبستها أوقات الحزن، ورسمت أشعاره بسمتها أوقات الأمل، وظل مخلصا لهذا التراب إلى أن عاد إليه ..