كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقامات موسيقية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقامات موسيقية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 10 يناير 2025

الموشحات المستحدثة

الموشحات المستحدثة
بحث وتحرير د.أسامة عفيفي

الموشحات في الأصل فن أندلسي عمره أكثر من ألف عام، ظل بعضها محفوظا بنصوصه وألحانه، بينما اندثرت ألحان كثير منها وتم حفظها كنصوص فقط. تشكل الموشحات المستحدثة معظم الموشحات المتداولة في القرن 19، 20، 21، وهي نوعان

  • موشحات مستحدثة لحنا فقط
  • موشحات مستحدثة نصا ولحنا

من ملحني هذه الموشحات محمد عثمان، أبو خليل القباني، عثمان الموصلي، كامل الخلعي، سيد درويش، محمود صبح، درويش الحريري، ومحمد عفيفي. ومنها ما تم دمجه في ألحان أغان حديثة على يد الملحنين الجدد مثل بليغ حمدي، محمد الموجي، ومحمد سلطان كما في قدك المياس، كامل الأوصاف، والعيون الكواحل

كيف ظهرت الموشحات المستحدثة؟
نبعت الحاجة لصياغة ألحان جديدة للموشحات من مصدرين:
1. وجود مئات من النصوص مدونة في كتب التراث مع ذكر مقاماتها أو ضروبها على الأقل لكن دون ألحانها. وهي تسجل تراثا كان حيا ومتداولا لمئات السنين وانتشر من الأندلس إلى غيرها واستمر انتشاره حتى بعد زوال دولة الأندلس في نهاية القرن الخامس عشر. لم تستطع الكتب حفظ الألحان التي تم وضعها قبل ظهور تقنية تسجيل الصوت، ورغم نجاح بعضها في الاستمرار شفويا وسماعيا في ذاكرة الشعوب ظل الباقي مختزنا كتراث أدبي غير مسموع
2. اهتمام الجمهور العربي باسترجاع فن الموشحات من خلال موجتين، الأولى موجة النهضة الفنية في أواخر القرن 19 وأوائل القرن العشرين على يد محمد عثمان وكامل الخلعي وسيد درويش، والثانية موجة العودة للتراث في ستينات القرن العشرين التي ساهمت فيها عدة مؤسسات

  • فرقة الموسيقى العربية / عبد الحليم نويرة / القاهرة
  • كورال سيد درويش / محمد عفيفي / الإسكندرية
  • صباح فخري وفرقته / سوريا
  • الأخوان رحباني وفيروز / لبنان
  • فرق التراث الأندلسي المغربية

اشتد شغف الجمهور الجديد بالموشحات إلى أنه رحب بالاستماع إلى كافة أنواعها، القديم والحديث، وكما أقبل على حفلاتها أقبل أيضا على شراء اسطواناتها وشرائطها

التدوين الموسيقي للموشحات
مع غياب ألحان كثير من النصوص الأندلسية نتساءل لماذا لم يتم تدوينها بالنوتة الموسيقية كما حدث مع الموسيقى الأوربية؟
لا توجد إجابة مباشرة لهذا السؤال، ولكن يمكن عرض بعض ملامح تلك الفترة لنستطلع ماذا حدث
1. تم ابتكار التدوين الموسيقي الغربي
(دو ري مي) في أوائل القرن 11 (1025) على يد الموسيقار الإيطالي جويدو. وبدأت الموسيقى الأوربية استخدامه في القرن 12 بعد استكمال نظامه
2. نشأت دولة الأندلس في القرن الثامن 8 والموشحات في القرن التاسع 9 ( من عام 800م
) واستمرت حتى القرن 15 (بداية عصر النهضة)
3. يفهم من هذا أنه عند ظهور التدوين الموسيقي كان عمر دولة الأندلس (711 – 1492) أكثر من 300 عام، وعمر الموشحات أكثر من 200 عام واستمرت بعده أكثر من 400 عام أخرى
تجمع المراجع على انتشار فنون الأندلس عبر فرنسا وألمانيا إلى سائر أنحاء أوربا، بما فيها الالآت الموسيقية التي اتخذت أسماء مشتقة من أسماء الآلات العربية. كانت أوربا تحيا حياة القرون الوسطى، حيث لا فن ولا إبداع، حتى تدوين السلم الموسيقى تذكر بعض المصادر انه ذو أصل أندلسي. هذا يعني أن انتشار الحركة الفنية كان في اتجاه واحد وأن الأندلس كانت لا تستورد ثقافة بل تصدر فقط

4. شيء ما استعصى على الطرفين نقله أو استخدامه

  • لم تستطع أوربا أداء وتدوين الألحان الشرقية التي تستخدم ربع التون وثلاثة أرباعه حيث يتألف السلم الغربي من 12 علامة، نصف درجة بين كل علامتين ولا مكان للأرباع
  • لم يمكن للأندلسيين استخدام النظام الغربي الخالي من الأرباع في تدوين المقامات الشرقية التي يتألف سلمها من 24 علامة، ربع درجة بين كل علامتين، فلم يدون به إلا الألحان الخالية من ربع التون مثل "لما بدا يتثنى"، وربما كان هذا سبب شهرته

5. نتج عن هذا الوضع كم ضخم من الألحان الشرقية لم يمكن تدوينه أو عزفه على السلم الغربي
6. مع بداية عصر النهضة في القرن 15 أخذت أوربا في التطور بينما أفل نجم الأندلس بسقوط غرناطة عام 1492. دون الأوربيون موسيقاهم التي تطورت كثيرا، وما طالوه من موسيقى الأندلس أيضا، بينما هاجرت الفنون الأندلسية إلى جنوب البحر المتوسط، غالبا دون تدوين، وتم تداولها شفهيا عبر الأقطار العربية

7. هذا عن التدوين بالطريقة الغربية، لكن كان هناك تدوين بطريقة أخرى هي الطريقة الأبجدية التي وضعها صفي الدين الأرموي البغدادي (1216 – 1294) أيام الخلافة العباسية في فترة موازية لازدهار فنون الأندلس (القرن 13) وربما ساهمت في حفظ المتداول من الألحان حتى تم تدوينها بالطريقة الحديثة وظهور تقنية تسجيل الصوت
8. استمرت الأوضاع على هذا النحو إلى أن بدأت تظهر الحلول في العصر الحديث


نموذج موشح قابل للتدوين بالسلم الغربي
لما بدا يتثنى/ مقام نهاوند / فرحفزا
(صول مينير)


نموذج موشح غير قابل للتدوين بالسلم الغربي
يا غصن نقا / مقام هزام

تطور نظام التدوين الشرقي
1. توصل الموسيقيون الشرقيون الأتراك إلى حل معضلة تدوين الأرباع بإضافة علامتي تحويل على السلم الغربي إحداهما تنقص الدرجة ربع تون
(نصف بيمول) والأخرى ترفعها ربع تون (نصف دييز) ويمكن وضع أي منهما على أي علامة ثابتة في طريق النوتة. بذلك احتفظ الغرب بسلمه بينما طوره الشرقيون ليستوعب نغمات الشرق والغرب، مع ملاحظة أن هذا الإجراء صالح فقط للغناء والآلات الوترية

2. نظرا لوجود نغمات ربع التون وثلاثة أرباعه في التراث الموسيقي لأوربا الشرقية بدءا من بلاد التشيك، استحدث الأوربيون الشرقيون تقنيات تطوع الآلات الغربية الكلاسيكية مثل الكلارينيت والأوبوا والترومبيت بحيث تستطيع أداء الموسيقى الشرقية، غير أن هذه الآلات لم تجد طريقا إلى الشرق العربي الذي ساد فيه استعمال التخت التقليدي
3. لكن هذه التطورات لم تحل مشكلة الموشحات تماما، إذ أنها كانت جميعها بالعربية ولم تكن ضمن التراث التركي أو الأوربي الشرقي. ولم يكن الفرق بين هذه القوميات في اللغة فقط بل كان موسيقيا أيضا، فعلى سبيل المثال يختلف موضع ربع التون التركي عن ربع التون العربي في العزف والصوت، ولذلك فإن استخدامه ينتج موسيقى تركية وليست عربية ولهذا كان على الموسيقى العربية أن تجد حلا خاصا بها
4. التقت جميع الأطراف المهتمة بالموسيقى العربية في المؤتمر الدولي الذي عقد بالقاهرة عام 1932 بحضور فنانين وعلماء من الشرق والغرب، وكان من نتائجه: 

  • اعتماد السلم العربي المكون من 24 درجة تقسم المسافات بينها إلى أرباع 
  • اعتماد مسافة ثلاثة أرباع بتقسيم مسافة قدرها تون ونصف في السلم الطبيعي الغربي (ري/ مي/ فا ، لا/ سي/ دو) إلى مسافتين متساويتين كل منهما 4/3 تون (بدلا من تون كامل يتبعه نصف تون)، وينتج عن ذلك درجة جديدة (مي الجديدة ، سي الجديدة) تقع تماما في المنتصف الرياضي بين الدرجتين السابقة واللاحقة (ري/ فا ، لا/ دو)، مع تطبيق نفس التقسيم في أي مناطق مشابهة على أي سلم بنسق نغمات ثانية/ ثالثة/ رابعة، وسادسة/ سابعة/ ثامنة، (خلافا للنظام التركي الذي يقسم المسافة قسمين غير متساويين)
  • اعتماد التدوين الموسيقي الغربي مع إضافة علامات التحويل في المقامات الشرقية
  • توحيد المنطقة الصوتية للسلالم الشرقية والغربية (كان الفرق 5 درجات في النظام التركي القديم)
  • تسجيل نماذج للمقامات العربية وأصواتها

فروق التدوين بين النظامين الشرقي والغربي
1. يتضح من هذا العرض أن الفرق بين السلم الشرقي والغربي الطبيعي ينتج عن خفض الدرجتين الثالثة والسابعة
(مي، سي) بمقدار ¼ تون
2. عند إنشاء سلم جديد
(مقام) من أي درجة بنفس الأبعاد، ستظهر الحاجة لخفض درجات أخرى غير "سي" و "مي" تبعا لموقعها في السلم (الثالثة والسابعة)

3. نماذج علامات التحويل في السلالم الشرقية الرئيسية

  • سلم الدرجة الأولى/ راست: علامتان، سي ½ بيمول، مي ½ بيمول
  • سلم الدرجة الثانية / بياتي :علامتان، سي ½ بيمول، مي ½ بيمول (أو سي ½ بيمول فقط)
  • سلم الدرجة الثالثة/ سيكاه : علامتان، سي ½ بيمول، مي ½ بيمول

4. يلاحظ أن علامات التحويل توضع لنفس الدرجات (سي، مي) في السلالم الثلاثة، وهذا يؤكد أن هذه السلالم هي في الحقيقة سلم واحد ولا تختلف إلا في درجة الركوز (البداية)

5. أما في السلالم الشرقية غير المشتملة على ربع تون فلا فرق على الإطلاق بينها وبين السلالم الغربية سواء في التدوين أو الأداء
6. على أي حال مهما بدت هذه الفروق بسيطة نظريا فإنها تحدث فارقا كبيرا في السماع والتذوق والإحساس، وهو ما يرقى إلى درجة الاختلاف الثقافي الشامل بين نظامين، وأسلوبين، وحضارتين

مقام الراست

مقام البياتي
مقام السيكاه
روابط 

الأحد، 4 ديسمبر 2022

كلاسيكيات الموسيقى العربية - فيديو - حلقة 6 ظهور سيد درويش 2


تشير الحلقة السادسة في الجزء الثاني من "ظهور سيد درويش" إلى النزعة الوطنية التي تميز بها عطاؤه الفني، ومن مظاهرها تلحين نصوص ذات صبغة سياسية
من أمثلة ذلك دور "عواطفك" الذي عبر بطريقة ذكية عن مطالبة الشعب بعودة الخديوي عباس حلمي الثاني عقب عزله من قبل سلطات الاحتلال، رغم منع ترديد اسمه في المظاهرات أو نشره بأي وسيلة، وفي مطلع كل شطرة حرف من العبارة "عباس حلمي خديوي مصر" 
وكذلك التورية المقصود بها اسم الزعيم المنفي سعد زغلول في طقطوقة يا بلح زغلول ونشيد مصرنا وطننا سعدها أملنا

ومن ألحانه الوطنية أنشودة أنا المصري، وهو لحن يوحي بالزهو والفخامة في نسيج مسرحي أوبرالي فائق الجودة والإتقان، ونشيد قوم يا مصري الذي تغنى بالآثار المصرية لتحفيز الشعب لاستعادة مجد الماضي وهي وصفة تاريخية لاستعادة الهوية الوطنية تم استخدامها بنجاح في قوميات أخرى 

هذا الاتجاه لا يجد من يموله في سوق الفن التجاري، ولا يتصدى له إلا صاحب فكر ورسالة مثل سيد درويش

روابط 

1. كلاسيكيات الموسيقى العربية - فيديو 1 الحلقة الأولى

2. كلاسيكيات الموسيقى العربية - فيديو 2 الخمسة الكبار 1 

3. كلاسيكيات الموسيقى العربية - فيديو 3 الخمسة الكبار 2

4. كلاسيكيات الموسيقى العربية - فيديو 4 الخمسة الكبار 3

5. كلاسيكيات الموسيقى العربية - فيديو 5 الخلفية التاريخية وظهور سيد درويش 1

6. كلاسيكيات الموسيقى العربية - فيديو 6 ظهور سيد درويش 2

7. كلاسيكيات الموسيقى العربية - فيديو 7 ظهور سيد درويش 3

8. كلاسيكيات الموسيقى العربية - فيديو 8 موسيقى سيد درويش 1

9. كلاسيكيات الموسيقى العربية - فيديو 9 موسيقى سيد درويش 2

10. كلاسيكيات الموسيقى العربية فيديو 10 موسيقى سيد درويش 3 المدرسة التعبيرية

11. كلاسيكيات الموسيقى العربية فيديو 11 موسيقى سيد درويش 4 البناء الفني

12. كلاسيكيات الموسيقى العربية فيديو 12 موسيقى سيد درويش 5 الحوار الموسيقي والبناء الدرامي

السبت، 30 مايو 2020

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - إمتى الهوى

إمتى الهوى
كلمات حسن صبحي / ألحان زكريا احمد
دور / مقام هزام 1936
دور إمتى الهوى من أنجح أدوار أم كلثوم وأكثرها شهرة، وأعاد تقديمه لاحقا الفنان صباح فخري بنجاح كبير
اللحــن
عناصر النجاح
1. أحد أسرار نجاح الدور هو استلهام أسلوب الأدوار الكبيرة التي ظهرت في عز عصر الأدوار لملحني الدور الكبار مثل محمد عثمان وسيد درويش، وذلك رغم قصر زمن الدور في عهد زكريا وتقلصه إلى النصف تقريبا. لكن كما شرحنا سابقا فإن عنصر الأداء الجماعي للكورس يعد من أهم سمات الأدوار بل إن ذروة لحن الدور تكون عادة عند تبادل الغناء بين المطرب والكورس (الآهات والردود). وهذه سمة واضحة في "إمتى الهوى" بينما تخلى عنها زكريا إلى حد كبير في أدوار أم كلثوم الأخرى لحساب الغناء الفردي، ربما مراعاة لطلب أم كلثوم
هكذا يثبت نجاح هذا الدور أكثر من غيره من أدوار زكريا لأم كلثوم أن إتقان اللحن والالتزام بالقيم الفنية أكثر أهمية من صوت المطرب وأدائه حتى لو كان المطرب أم كلثوم
2. لا شك أن زكريا أحمد قد وضع قدرا هائلا من الطرب في هذا الدور يستميل الأذن الشرقية بسهولة
3. استخدام التباينات الإيقاعية الراقصة المعهودة في الأدوار الشهيرة يعيد الدور إلى رونقه ويدعو المستمع لمتابعة الأداء بشغف، ونلاحظ أن أن التلوين الإيقاعي ارتبط بمقدرة هائلة على تقطيع الأبيات وتطويع الكلمات للإيقاعات، ولا عجب فإنه زكريا أحمد وليس أي ملحن

من عوامل تميز لحن هذا الدور أنه يستخدم مقاما لم يطرق كثيرا في الأدوار، فلم يكن أي من أدوار محمد عبد الوهاب الخمسة مقام هزام، كما أن دور سيد درويش الوحيد من هذا المقام لم يمهله القدر لتسجيله بصوته كما فعل مع بقية أدواره والعديد من ألحانه. وكان يلزم للمكتبة الموسيقية العربية دور قوي من مقام الهزام وقد تم ذلك على يد زكريا وبصوت أم كلثوم

المقــام 
مقام الهزام فرع من مقام السيكاه المرتكز على الدرجة الثالثة في سلم الراست والمسماة بنفس الاسم (سيكاه / مي ½ بيمول). ويتفرع المقام باستبدال جنس الراست الأوسط (راست النوا) بجنس حجاز على النوا
ومقام الهزام مقام شرقي أصيل ومن أشد المقامات العربية تأثيرا في النفوس وأكثرها طربا، ولا يوجد له أو لمقامه الأصلي مثيل أو مقابل في الموسيقى الغربية حيث يرتكز المقام على ربع تون أو ربع درجة وهو ما لا يوجد أساسا في الموسيقى الغربية التي تستخدم فقط أنصاف الدرجات في جميع السلالم الموسيقية
           
نلاحظ أن الملحن تفادى اختناق صوت المطرب في أساس المقام حيث يرتكز اللحن على درجة مي نصف بيمول الدنيا وهي درجة لا يصل إليها صوت المطرب فقام برفع الطبقة الصوتية درجة كاملة. وحتى بعد هذا الرفع يستطيع المستمع ملاحظة ضعف صوت أم كاثوم في الدرجات المنخفضة من المقام، بسبب الغناء في السلم أو الأوكتاف الأدنى من المقام 

ذكرنا قبل ذلك في تحليل طقطوقة "العذول فايق ورايق" من نفس المقام أن الملحن قام برفع الطبقة الصوتية ¾1 لتمكين المطرب من الأداء السليم في المنطقة المنخفصة، لكنه اكتفي هنا برفع الطبقة درجة واحدة
قد يبدو من هذا أن هناك مشكلة صوتية في التلحين من مقام الهزام، لكن كما أوضحنا سابقا فإن المشكلة ليست في المقام وإنما في الألحان. فهناك ألحان كثيرة من مقام الهزام ليست بها مشاكل في الأداء لكن إذا خرج اللحن عن المنطقة الصوتية الوسطى وصعد إلى الأوكتاف الأعلى أو هبط إلى قرارت الأوكتاف الأدنى فستكون هناك مشكلة بالتأكيد.

تم حل هذه المشكلة لملحنين كثيرين وأصوات عديدة بتصوير مقام الهزام في منطقة صوتية مستطاعة بتخفيض السلم بنفس أبعاده درجتين ونصف للارتكاز على درجة العراق، سي ½ بيمول، وبهذا يتحقق أكثر من مطلب
  • منطقة صوتية متوسطة
  • إمكان الأداء السليم ووضوح الصوت في الجوابات والقرارت
  • الاحتفاظ بنفس شكل السلم وطريقة عزفه حيث يتشابه المقام الأصلي والمقام المصور في موضع كل درجة وكل جنس على آلة العود
مع الأسف تم إطلاق اسم مختلف على المقام المصور بهذه الطريقة وهو "راحة أرواح" مما جعله يبدو مقاما مختلفا. لكن هذا لم يحدث فقط مع مقام الهزام فهناك عشرات من الأسماء تم إطلاقها على عديد من المقامات المصورة مما يوحي بانها مقامات مختلفة وهذا غير صحيح بالمرة، ولا يؤدي إلا إلى التشويش والتعقيد الذي لاطائل من ورائه سوى الحيرة والارتباك لأي دارس أو هاو.

الموسيقى 
  • مقدمة موسيقية قصيرة من المقام الأساسي 
  • لازمة موسيقية قصيرة بعد نهاية البيت الأول شديدة الشبه بنهاية لازمة الموشح الشهير "وجهك مشرق" لمحمد عثمان من نفس المقام
الغنــاء 
  • يبدأ الغناء الفردي من المقام الأساسي ويستمر كذلك لأربعة أبيات وشطرة من البيت الخامس 
  • تبدأ الآهات بالكورس من نفس المقام بالتبادل مع صوت أم كلثوم مع السماح لها بمساحة كافية لاستعراض صوتها في ختام الآهات بقفلة طويلة محكمة 
  • يتشابه ختام الأهات أبضا مع ختام غناء موشح "وجهك مشرق" 
  • عودة للغناء من نفس المقام في البيت الخامس والسادس بالتبادل مع الكورس 
  • يبدأ تلوين الإيقاع في البيت السادس 
  • ختام مميز في البيت السابع ينتهي بقفلة من نفس المقام
بهذا الشكل يكون الملحن قد التزم بالتركيز على المقام الأساسي وعدم الخروج منه إلى مقامات أخرى، إذ أن جميع التلوينات المقامية هي مشتقات طبيعية من نفس السلم دون أية مفاجآت، وقد تبدو بعض المقاطع وكأنها في مقام آخر كالراست أو البياتي أو الشوري لكنها في الواقع مجرد توقف قصير على إحدى درجات السلم أو تلوين شائع الاستخدام في هذا المقام.
ولاشك أن هذا الأسلوب يسهم في تركيز النغم بما نسميه بجو "السلطنة"، وهو من أسباب إتقان الأداء حيث يتوافق صوت المطرب تماما مع أصوات السلم الموسيقي ويزداد الإحساس بالنغم، وبالتالي تنقل هذه الصورة الواضحة والمتقنة إلى المستمع 
  
إمتى الهوى ييجي سوا وارتاح ولو في العمر يوم
يا ناس أنا قلبي انكوى وعيني ما يهواها نوم
في شرع مين يا منصفين العمر كله لوم في لوم

ليه يا ترى حيرتني يا دي الهوى بملاعبتك
 إيه يعني لو ريحتني وعملت غيري لعبتك
وتميل عليه وتقول له ليه طاوعتني ما هي غلطتك
في شرع مين يا منصفين العمر كله لوم في لوم
روابط

الأحد، 16 فبراير 2020

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - يا ليل نجومك شهود

يا ليل نجومك شهود
كلمات احمد رامي  /  ألحان زكريا احمد
مونولوج / مقام صبا الحسيني / فيلم وداد 1936
يشذ هذا اللحن عن الطابع الطربي الذي وسم ألحان زكريا أحمد في الثلاثينات باتجاهه للتعبير أكثر من الطرب
النص
  • يعبر النص عن موقف يغلب عليه الوحدة والحزن، وهو حزين في موضوعه ومفرداته أيضا التي ضمت كلمات وتعبيرات حزينة مثل: لوعتي، أنيني، مدمعي، شكيت، بكيت، واسيت، ضاع الأمل
  • النص من قالب المونولوج، أي لا يضم أية أجزاء مكررة ولا عودة لأي من شطراته
  • نص قصير نسبة إلى النصوص المغناة بصفة عامة وهو في ذلك يشبه المواويل
  • لا توجد قوافي منتظمة في النص، على عكس عموم النصوص الغنائية والشعرية، وهي سمة غريبة على الشعر العربي الذي يشتهر بقوافيه، فصحى كان أو عاميا، وإن كانت موجودة في الشعر الأوربي الذي يهتم بالوزن فقط. وقد لا يكون من السهل تقبله لكن ربما ساهم اسم أحمد رامي الكبير وريادته لقالب المونولوج في ظهوره للضوء
التعبير
الحزن .. الحزن .. الحزن .. التعبير السائد نصا ولحنا وموسيقى
استخدم زكريا عدة أدوات للتعبير عن النص
·       المقام الموسيقي
مقام صبا مصور على درجة الحسيني "لا" أي بانخفاض درجتين ونصف عن السلم الأصلي. ومقام الصبا مقام حزين بطبعه واختياره يشير إلى علاقته بجو الكلمات
·       المقدمة
مقدمة موسيقية حزينة للغاية بضيف إلى حزنها سولو الناي الحزين 
·       الإيقاع 
زاد من حزن اللحن الرتم البطيء بل شديد البطء
·       اللحن
لحن تعبيري إلى حد كبير يصور الصورة المعنوية ويقتفي أثر الكلمات. فهو يوحي بليل طويل حزين ليس فيه غير الوحدة والأنين والدمع، ولا أنيس سوى الليل والنجوم
·       الغناء
في هذا الجو التعبيري لا يوجد محال لاستعراض صوت المطرب ولذلك خلا اللحن من فرص التطريب المزخرف والقفلات الصادحة
·       القالب
يلتزم الملحن بالخط المتواصل لقالب المونولوج فلا لإعادة ولا تكرار لأي مقطع

تحولات في المقام
هناك محاولة لكسر مقام الصبا الحزين في استهلال الغناء باستخدام سلم العجم بفتح الدرجة الرابعة أو "عُربة" الصبا إلى الدرجة الطبيعية بدلا من الناقصة، لكن الغناء يعود سريعا للصبا مع كلمة "لوعتي"
يستمر اللحن على المقام الأساسي حتى قبيل الختام
مسار مقام الصبا 
مقام الصبا له مسار غريب لكنه شائع الاستخدام، يتميز بإطالة السلم إلى إلى جواب الدرجة الثالثة، أي الدرجة العاشرة بدلا من الثامنة كما هو معتاد في جميع السلالم. وتكون الدرجة العاشرة ثامنة أوكتاف مختلف يبدأ من الثالثة إلى العاشرة. 
يترجم هذا التركيب في مقام الصبا الأصلي الذي ينتهي طبيعيا في درجة "المحير" أو "ري" العليا إلى استخدام "ري" الناقصة لتكوين جنس حجاز على السابعة "الكردان / دو" لينشأ بذلك  سلم جديد مكون من حجازين متتاليين كما في سلم مقام الحجازكار. أي ينشأ مقام حجازكار على النغمة الثالثة لمقام الصبا، ولتكملته يكون تمامه صعودا عند الدرجة جواب الجهاركاه أو "فا" العليا، وهي العاشرة ترتيبا في الصبا الطبيعي

الآن وقد تم تصوير المقام الأساسي "الصبا" في هذا اللحن على درجة الحسيني "لا" سيتم تصوير كل هذه التغييرات بنفس الطريقة. استخدم زكريا هذا التكوين لاحقا في لحنه الشهير لأم كلثوم من نفس المقام "هو صحيح الهوى غلاب" في العبارة "أهل الهوى وصفوا لي دواه" وكذلك فريد الأطرش في أغنية الربيع في العبارة "وأنغامه بتسكرنا أنا وهو مافيش غيرنا". وكما ذكرنا هناك ألحان أخرى عديدة بها نفس التكوين لمقام الصبا
الختــام
في الختام يحيد اللحن قليلا عن مقام الصبا إلى النهاوند على نفس درجة الركوز ثم في آخر حركة إلى مقام شاهناز. يمكننا سماع نفس الحركة الختامية بتحولاتها في اللحن الشهير "ع الحلوة والمرة" غناء عبد الغني السيد من ألحان محمود الشريف

بهذا اللحن تنتهي سلسلة ألحان زكريا لأم كلثوم من الطقاطيق والمونولوجات في الثلاثينات التي بدأت عام 1931 ويتبقى قصيدتان وخمسة أدوار، ليبدأ عام 1940 مرحلة جديدة تماما في التلحين لأم كلثوم
يا ليل نجومك شهود عن لوعتي
سمعت أنيني وشافت مدمعي
يا ما شكيت لك سهادي في الدجى
يا ما بكيت لك وواسيت الضنى
بين الهوى والزمان ضاع الأمل
يا ريت ليالي الهنا ترجع لنا

الأحد، 4 يونيو 2017

تقاسيم عود بياتي - محمد عفيفي

تقاسيم عود مقام بياتي 
محمد عفيفي 
تبدأ هذه التقاسيم بمقام البياتي وتنتهي به، وبين البداية والنهاية تأخذنا في جولة على أوتار العود في 14 مقام شرقي هي:
7 مقامات أصلية (بياتي، عجم، راست، حجاز، نوا أثر، نهاوند، شاهناز)
7 مقامات مشتقة، منها 6 مقامات مصورة (فرحفزا، راست النوا، حجاز النوا، بياتي النوا، صبا النوا، صبا الحسيني)، ومقام فرعي واحد (شوري - من البياتي)

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2015

لماذا لحن سيد درويش الموشحات؟؟

موشحات سيد درويش
يجدر بنا السؤال لماذا قام سيد درويش بتلحين الموشحات وهي قالب قديم منذ العصر الأندلسي رغم ميله للابتكار وتكريسه للتجديد، ورغم جمود ألفاظ الموشح ومصطلحاته وعدم مسايرتها للقرن العشرين؟
ليست هناك إجابة واحدة لهذا السؤال بل عدة إجابات وتفسيرات
التفسير الأول
أن لكل وقت ملامح ترسم وتقدر المواهب والقدرات في أي مجال، وتتدرج في مقياس بحيث يكون أصعبها وأدقها في الصناعة مؤشرا على قدرة صاحبها وتميزه إلى مصاف الأستاذية. بهذا المقياس كانت الموشحات هي مقياس الحرفية وقت ظهور سيد درويش، وكان لابد له من طرق هذا المجال لكي يثبت لنفسه وللآخرين قدراته الموسيقية بصفة عامة، وبنفس المقياس الشائع في وقته. في ذلك الوقت عبر الملحنون الكبار عن قدراتهم بتلحين الموشحات. من هؤلاء كامل الخلعي وداود حسني والفنانين المشايخ مثل الشيخ درويش الحريري.
هذه الأسماء كانت أكبر بكثير من الشاب الصغير سيد درويش الذي اقتحم الحياة الفنية مبكرا في العشرينات من عمره. وكان لهم أعمال كبيرة كما وكيفا، وهناك نحو مائة موشح قام بتلحينها كامل الخلعي وحده. كانت الموشحات مثل الشهادة التي تمنح للصانع لإثبات كفاءته، وهكذا حصل سيد درويش على أحد المؤهلات الفنية الهامة.
التفسير الثاني
أن طريقة تقديم الفنون الغنائية في وقت سيد درويش كانت تتبع طقوسا ثابتة يلتزم بها جميع الفنانين. كانت تلك الطقوس تقتضي البدء بتمهيد موسيقي من قوالب معروفة كالبشرف والسماعي والتحميلة والتقاسيم، من مقام معين، ثم يشرع المغني في الغناء بترتيب خاص يبدا بالقوالب القصيرة مثل الموشح أو الموال، من نفس المقام، ثم ينتقل إلى القالب الأكبر مثل القصيدة أو الدور وهو ذروة العرض الغنائي، وأيضا على نفس المقام. نستنتج من هذا أن لكل "دور" "موشح" من نفس مقامه ويسبقه في الأداء. هكذا إذا أراد فنان تقديم دور ما عليه أن يقدم موشحا خاصا بذلك الدور. وبالطبع ليس من المناسب أن يقدم فنان دورا من تلحينه وموشحا من تلحين غيره، فكان عليه أن يلحن موشحاته الخاصة التي تناسب ما سيقدمه من أدوار. وقد ينظر من هنا إلى أن سيد درويش قد اضطر إلى تلحين الموشحات مسايرة للنظام السائد وقتها.
التفسير الثالث
لا تخلو الموشحات من جمال فني، رغم قدمها التاريخي، ولا تزال تجد هواة و جمهورا من المعجبين حتى وقتنا هذا، ومن الطبيعي أنها كانت تتمتع بمكانة أفضل في وقت سيد درويش لما لها من فضل تاريخي، ولاحتوائها على عناصر لا يقدمها أي لون آخر من الغناء مثل الإيقاعات المعقدة والمركبة والتي تبارى في استخدامها الملحنون القدامى، بل وفي ابتكار الجديد منها. 
وعلى سبيل المثال قد ننظر إلى السيارت والطائرات كأجيال من نفس النوع لكن ميزاتها ومتعة استخدامها تزداد كلما زاد تعقيد صناعتها. كذلك كرة القدم قد تلعب بفريق مصغر من خمسة أفراد أو بفريق "أوليمبي" من أحد عشر لاعبا. هكذا تستطيع الموشحات تقديم فن لا تستطيع تقديمه فنون الغناء الأخرى، سواء الأقدم منها مثل القصيدة أو الدور، أو الأحدث مثل المونولوج أو الديالوج. ومن المؤكد أن سيد درويش قد حفظ كثيرا من الموشحات قبل إقدامه على التلحين، ولابد أنه استشعر القيم الجمالية فيها. 
وعندما يلحن سيد درويش موشحا على ميزان غير منتظم مثل النوخت 4/7، أو المربع 4/13، أو العويص 8/11 فإنه يقدم صنعة غاية في الدقة تثير إعجابا أكثر، خاصة لدى الفنانين، من الألحان التي ترتكز على قواعد بسيطة التركيب.
التفسير الرابع
كان على الفنان الجديد والمجدد، وعينه على المسرح الغنائي ونقل الغناء من القصور والصالات المغلقة على النخب إلى الشوارع والحقول والغناء للشعب كله، أن يسد الطريق على منتقديه المحتملين، خاصة الفنانين الكبار، واتهامهم له بأنه "يكسر قواعد التلحين"، أو يهبط بالفن إلى مستوى عامة الناس. وكان من السهل على أي منهم تصوير سيد درويش بأنه لا يعدو كونه مهرجا موسيقيا لا ينضبط بأصول ولا يكترث بقواعد، لكن مثل هذا الاتهام لم يمكن، بل أصبح مستحيلا وقد أثبت سيد درويش أنه يستطيع إجادة الفنون القديمة وأن تجديداته ليس نبشا في الهواء. خاصة أنه زاد على موشحاته أدوارا تفوق فيها على عتاولة ملحني الأدوار. بذلك انتهى سيد درويش من تسيد فن القوالب القديمة وتفرغ لمهمته الأكبر والأهم وهي المسرح الغنائي. 
ولم يكن المسرح الغنائي من ابتكاره، فقد طرقه سلامة حجازي والخلعي ودواد حسني من قبله، ولكن رسالته كانت تطوير ذلك المسرح، ليس كمسرح تمثيلي وإنما كألحان تترجم النصوص إلى تعبير دقيق عن الصور التي تخيلها الكتاب والشعراء في مسرحياتهم، بدلا من تنغيمها على قوالب موسيقية مسبقة لا تعبر عن الكلمة بل تتخذها وسيلة لملء الفراغ. وما أكثر مانسمع في الفن القديم من كلمات مثل ياليل يا عين، أمان امان، يا لا لالا ، يالاللي، وغيرها. 
خرج سيد درويش من الفن القديم وقيوده ليرسي قاعدة جديدة هي المدرسة التعبيرية في الموسيقى والتلحين، وأحدث ثورة هائلة بأسلوبه الذي سار على نهجه كل من جاء بعده. عرض وتحرير د.أسامة عفيفي، موشحات سيد درويش.
موشحات سيد درويش 
الموشح ألحان المقام الميزان الإيقاع
 يا شادي الألحان سيد درويش راست مصمودي 4/4
 منيتى عز اصطباري سيد درويش نهـاوند محجر 4/14
 يا بهـجة الـروح  سيد درويش كـــورد دارج 4/3
 صحت وجداً سيد درويش راست نوخت 4/7
 حبي دعاني سيد درويش شوري عويص 8/11
 يا ترى بعد البعاد سيد درويش راست مصمودي 4/8
 يا عذيب المرشف سيد درويش راست مربع 4/13
 زارني المحبوب سيد درويش حجازكار مصمودي  4/8
 نبه الندمان  سيد درويش حجازكار مصمودي 4/8
 اجمعوا بالقرب شملي  سيد درويش نكريز/ زنجران
 نوخت  4/7
 كلما رمت ارتشافا  سيد درويش  راست شنبر  4/24
 
 يا غصين البان
 سيد درويش حجاز سماعي ثقيل  8/10
 يا حمام الأيك
 سيد درويش نوا أثر
 نوخت هندي
 4/16
 العذارى المائسات سيد درويش راست سماعي ثقيل  8/10
 يا صاحب السحر
 سيد درويش  حجازكار فكرة  8/15
 

الأحد، 27 أكتوبر 2013

برنامج تعلم النوتة والمقامات الموسيقية

تنوي كلاسيكيات الموسيقى العربية تقديم خدمة تعليمية تثقيفية لأصدقائها في النوتة والمقامات الموسيقية
يرجى من الراغبين في الالتحاق بالبرنامج إدراج رغبتهم بهذه المناسبة بصفحة الموقع على فيسبوك، وسيفتح الباب لتسجيل الرغبات لمدة أسبوعين أو حتى اكتمال العدد المناسب

يتكون البرنامج من 3 كورسات مدة كل كورس شهر واحد
1. كورس أساسي في تعلم قراءة وكتابة النوتة
2. كورس المقامات الأساسية
3. كورس المقامات المشتقة وفروع المقامات

البرنامج مدعم بالصور والفيديو والمناقشات
جميع حلقات البرنامج ستدار على الإنترنت (فيسبوك) ويمكن الاشتراك من أي بلد
ستعلن مواعيد المناقشات عند اكتمال العدد المناسب
تجري الحلقات في جدول مواعيد ثابتة كل أسبوع يتم إخطار الأعضاء بها
لتسهيل المناقشات الفورية سيدرج المشتركون في مجموعات صغيرة (10 أفراد تقريبا)

تسجيل الأسماء فقط بصفحة الموقع على فيسبوك 

بين الأصدقاء المشاركين يوجد أساتذة موسيقيون، ونوجه لهم الدعوة بالمناسبة إلى المشاركة كمعلمين ومشرفين إذا كان لديهم وسيلة للقيام بذلك حسب تخصصهم ورؤيتهم، ونود الاستماع إلى آرائهم واقتراحاتهم مع الشكر الجزيل
مع اطيب التمنيات

الخميس، 13 سبتمبر 2012

سماعي النوا أثر لجميل عويس: سبيكة باهرة من حامض و حلوٍ

جميل عويس، استاذ في العزف على الكمنجة و التدوين الموسيقي، من المخضرمين الذين عاشوا بين حلب ومصر ورأوا الموسيقى في نهضتها، اشتغلوا مع الأصوات العظيمة والعباقرة المجددين، وفي زمن بواكير الموسيقى الآلية العربية، عزف وألف و دوّن وعلّم وكان له جهد و مجد عال(1).


 و مقام النوا أثر مقام فيه غرابة مقام يستلهم الغرابة من الحجاز الذي فيه، لكنه يزيد منها بمسافة كاملة من الراست إلى الدوكاه ثم يلي ذلك حجاز.  و حسب الاستاذ الكبير سامي الشوا، فإن النواأثر يبدأ من  النوا – صول - مروراً بمس صوت الحجاز – زخرفة – أي الفا مرفوعة – وذلك لنعمل نغمة حجاز على النوا، ثم نصعد بعمل نغمة نوا أثر إلى الكردان – الدو التي تلي وصولاً إلى جواب النوا وهو الصول الأعلى المسمى السهم. ثم بعد ذلك نهبط حتى نصل إلى قرار النوا أثر وهو صوت الراست – الدو أسفل من النوا.   يتكون مقام النوا أثر من  عقد نوا أثر – راست متبوعا بحجاز – ثم  من جنس حجاز على النوا. يلي ذلك جواب من نوا أثر على الكردان – الدو العالية جواب الراست الادنى السابق الذكر – صعودا إلى جوا ب النوا وهو السهم ثم الهبوط الى الراست(2).

مع مقام غرائبي كهذا، و مع جميل عويس، ومع قالب السماعي، أمتعنا بتأليف حامضٍ حلوٍ رائق هو سماعي نوا أثر للاستاذ جميل عويس، سماعي بارز يتقدم سماعيات النوا أثر التي ألّفها الموسيقيون.
لنستمع إليه أولاً ثم نطالع جماليات منه نستذوق ونستطعم ونعيد الاستماع.
سماعي جميل عويس بعزفه مع فرقته:

الآن، لنتحدث عن شكل هذه القطعة الموسيقية التي استمعنا إليها. هي من قالب السماعي، قالب تركي شاع في الموسيقى الشرقية وظهر منه مؤلفات في العالم العربي، تشبه مؤلفيها والأرض التي هم منها، في الجمل والثيمات والزخارف وطريقة العزف والأفكار، تتناسب وطاقاتهم الموسيقية. من أشهر السماعيات العربية سماعي حسيني إبراهيم العريان الذي ألفه في العشرينات من القرن العشرين، و هذا السماعي لجميل عويس. قالب السماعي، قالب مكون من أربع خانات وتسليم كما في الشكل التالي:

كل خانة من هذه الخانات إيقاعها سماعي ثقيل وهو إيقاع من عشر وحدات. كل هذه الخانات، الأولى والثانية والثالثة والتسليم إيقاعها جميعا هذا السماعي، عدا الخانة الرابعة التي يكون عادة إيقاعها راقص كما سنرى. حتى نستوعب هذا الإيقاع فلنتذكر موشح لما بدا يتثنى، فإيقاعه ذات الإيقاع و كذلك موشح ملا الكاسات الشهير. و لنلق نظرة على إيقاع السماعي مع بعض الأمثلة.

لكل سماعي فريد، حكاية يسردها، حكاية موسيقية، كقصيدة منضدة الكلمات، ذات معان كبرى، كصرح دقيق البناء مهيب يشابه بعضه بعضاً، يتناظر ويتخالف ويتمايز ويتشابه. دعونا نستكشف سماعي جميل عويس لنرى شيئاً من ذلك.

ولأن جميل عويس بارع في معرفة المقامات ضليع في صناعة عملها، يعرف مواطن الوجع والألم والحلاوة والمرارة والشموخ والتواضع، تراه يبدأ من حيث يبدأ العارفون. هكذا نراه يبدأ سماعيه في الخانة الاولى بزخرفة تبدأ قبل صوت الحجاز، من الكوردي – المي بيمول – صعوداً، ملامساً صوت الحجاز ليصنع حجازاً على النوا. تماماً كما وصّف السير الاستاذ سامي الشوا.

يلعب الاستاذ جميل عويس لعبة السؤال والجواب، لعبة تناظر بينهما متكامل. يبدأ الجملة الاولى من زخرفته صعودا ليتوقف على النوا. ثم يواصل بزخرفة أخرى من الكردي ذاته في سلم صاعد إلى الماهور – السي العادية – ثم ينزل في جملته المتناظرة حتى يقف على الدوكاه، الري العادية. يتبع ذلك بجملة متصلة في مازورتين تصاعداً بطيئاً يليه نزول سريع فتصاعد سريع ونزول سريع مستقراً على قرار النوا أثر – الرست، وهو يعمل كل ذلك في صيغة صعود نزول متناظر في كل الخانة ست مرات. اسمعوا مرة أخرى هذه الخانة. جملة صاعدة، تليها جملة نازلة، ثم جملة طويلة فيها صعود ونزول فصعود ونزول كله مختوماً بجملة كلها عنفوان وجموح غرائبي مدهش. تخيلوا كيف قطع الأبيات بلحظات التطويل في الأصوات كحروف المد تفصل بين عباراته الموسيقية في شكل متتاظر آخاذ، ختمها ببيت متواصل صدره وعجزه مختوم بقفلة موسيقية رائعة مستقراً على استقرار المقام.

ثم يلي ذلك التسليم. التسليم يتكرر – كالقدر المحتوم – بعد كل خانة من هذه الخانات كما سنرى، ولأنه يتكرر، فعلى المؤلف أن يقدم فيه عصارة فكره وذوقه بحيث لا يسبب سأماً ولا تنافراً مع تطور الفكرة في قصيدته الموسيقية هذه. وهنا، يبدع جميل عويس في خانة التسليم أيما إبداع، في الذوق والتناسق يجعلك تنتظر التسليم الذي سيأتي في وقته كألذ ما يكون. في التسليم، خلاف الخانات كلها، يستخدم فيه وقفة صمت تامة، طويلة، بعد الضربة الأولى من كل من عبارتيه الأولى والثانية. التسليم يبدؤه على جواب الرست، الكردان، هكذا، تناظرا مع الجواب – الرست – الذي بدأ به خانته الأولى. سنستمتع بهذا التمايز. إذن، نبدأ التسليم، بضربة على الكردان، فصمت، فعبارة تطور فكرة الضربة، فصمت، فنزول إلى الجواب. ثم عبارة ثانية، مع بدء المازورة الثانية من التسليم، ضربة على الصوت الذي يلي الكردان نزولا، في تتابع نازل إذن، الماهور، فصمت، فعبارة مطورة لفكرة الضربة الأولى الجديدة، متناظرة مع عبارة الفكرة التطويرية الأولى في التسليم، فصمت، فعبارة تنتهي صعودا واستقرارا على النوا، أعلى من استقرار اختها التي استقرت على الراست قبل قليل، ثم يكمل المازورتين الأخيرتين من هذا التسليم بدأ من الرست على شكل جملتين قفلت كل منهما على الرست كتأكيد في جمل منمّطة بثيمة سيدتها الصوت المنقوط – أطول من النوتات المستخدمة المكررة في كل الجملة. هكذا قفلة وراء قفلة مؤكدة المعنى الكبير الذي حمله التسليم.

الخانة الثانية، بعد هذا التسليم الشيق، ستبدل الجو قليلاً ابعاداً للجو الذي نكاد نكون ألفناه بعد الخانة الأولى والتسليم. تبدأ الخانة الثانية بصوت أخفض من التسليم، بصوت واحد، هو النيم ماهور، بعد أن بدأ التسليم كما نذكر، بنغمة الراست متبوعة بصمت!. إذن نبدأ أخفض بصوت واحد. و في جو النوا أثر، وفي نفس الصيغة، عبارة المازورة الاولى تنتهي على الراست، تليها عبارة مناظرة تنتهي على النوا، تماماً كما فعل سابقا أعلاه كما يصنع المنهدسون يصنعون كل شئ محسوباً المكان والتكرار وبالمقاسات. لكنه لإخراجنا من الجو، يبدأ من هذا النوا بتكرار الصوت الذي عهدنا للتو، ويقفز إلى جواب الدوكاه – المحيّر – هكذا ليفاجئنا بلمسة رومنسية جذلة – نغمة النهاوند – يطوّل فيها على هذا المحير وينزل متسارعا للنوا، بلا غرائبية، ثم يلي ذلك بالرجوع لجو النوا أثر الغرائبي ويستقر على الراست. ثم يسلّم وحسن أن يأتي ذلك التسليم الذي أحببنا الآن بالذات فنحن في الجو والوقت المناسب لنسلّم.

ثم تأتي الخانة الثالثة، لتكمل معنى الخانة الثانية، شبيهتها في العمل. وهكذا ينزل في البدء جميل عويس من النوا ملاحقا متسارعا صوتا بعد صوت في جوه الجذل – نغمة النهاوند. يبدأ من النوا ويصل مطوّلا عند الفا الجواب، ثم ينزل مطوّلا عن المحير – الري جواب ليلمس النوا فيقفز جذلاً إلى الفا ذاتها فالصول جواب – السهم – وهكذا يتفنن في جمل عطرة عذبة مطولا على الكردان ثم مطولا ثم المحير ويتمايل بنا صعودا نزولاً داخلاً بسلاسة في أجواء النوا أثر قافلاً على الكردان. ثم يأتي التسليم الذي كمل الاحتياج إليه تماماً مع هذه الخانة في القفل ليبدأ من ذات صوت الكردان هذا ثم ياتي الصمت المبهر في التسليم كما نعرف؛ ونواصله فلنستمتع.

يلي ذلك الخانة الرابعة، مختلفة الإيقاع. هل سيتميز جميل عويس فيها أم ينهيها كيفها اتفق ويخرج إلى التسليم وانتهى السماعي. بالطبع لا، فجميل عويس استاذ ولم يفرط في خانة هامة كهذه فلنر ما فعل. هذه الخانة جاء فيها ايقاع ثلاثي دارج. وبعد أن سمعنا كل الجمال السابق، وصلنا لوقت حبذا لو أتحفنا فيها بذروة بهية تضاهي ما سبق. هو يأتي بذلك فعلاً. لكنه هنا يهندسها كالتالي. يقسم هذه الخانة إلى ثلاث جمل تتدرج في السرعة. الجملة الأولى تتركب سؤال وجواب. يبدأ السؤال من الراست ويختم على اليكاه. وترد عليه عبارة تبدأ من نفس مكان السؤال وتختتم على النوا، جواب اليكاه الأدنى في السؤال. يلي ذلك سؤال مكرر من الأول تماماً، يأتيه السؤال متسارعاً متساوي الأصوات في زمنها يختتم على الراست من الذي بدأت به هذه الخانة.

أما الفكرة الثانية في هذه الخانة، فهي في تصاعد درامي في أجواء النوا أثر الغرائبية متراقصا صعوداً ونزولاً وصعودا ونزولا وصعوداً ونزولاً ثم يأتي ختام الجملة. وعندما نكون مع جميل عويس هنا، نكون وصلنا لذروة الذروة، فتتراقص الموسيقى بسرعة أكثر من سابقتيها في الفكرة الثالثة في شكل ثلثيات أربع تقف على المحير طويلا ثم على النوا، ثم تعود في درجة أخفضل منها منها درجة وتقف طويلا على الكردان ثم على الجهاركاه، ثم يأتي الختام متباطئاً صعودا ونزولا وصعوداً و وقوفا على الجرح، الكردان، حيث يبدأ منه التسليم مباشرة لنختم هذه القصيدة بالمطلعِ.

هكذا، في فرادة في الجمل، وأصالة في النغم، وجديد في التركيب الدرامي وتنويع بين الحامض والحلو في تناظر مستمر سؤالاً وجواباً، صعوداً ونزولاً، سريعاً وبطيئاً، متصلاً ومنفصلاً، عال و منخفض، رغم قلة تنوع المقامات في هذا العمل، نجدنا قد خرجنا بلوحة من أجمل صور تراثنا العربي الموسيقي في النصف الاول القرن العشرين، في زمن بدأت فيه الموسيقى الآلية تأخذ مكانها في الاشكال التقليدية والجديدة وشرعنا في زخم من الانتاج الموسيقي الآلي.

في تسجيلات سماعي جميل عويس الشهير هذا، الذي عزفته الفرق العربية في مختلف الأزمان والأماكن، ترى اختلافات في الإعادات التي لا نجد لها أثراً في تسجيل جميل عويس نفسه، ونجد الإعادات في كل مكان بعد كل خانة وتسليم إضافة إلى الأفكار الثلاث، تتكرر كل واحدة منها على حدة داخل الخانة الرابعة كما في تسجيل فرقة الدكتور تيسير إلياس. ومهما اختلفت التسجيلات في الإمكانيات و حجم الفرق والتوزيع، ترى عظمة الجمل وبناء الفكرة وسيطرة المؤلف على شكل السماعي وتصميمه لجمله التي يلبسها الشكل و صيغة الإيقاع. هكذا وسط عدد هائل من قطع السماعي الشرقية، تجد هذا السماعي متميزاً متقدماً في سماعيات النوا أثر، يمتلك عليك الأسماع فتلح في استعادة الاستماع.

وقتا ممتعاً.
::. فاضل التركي
(1) يمكن قراءة شئ من سيرته وأعماله في مقالة صميم الشريف هنا أو هنا
(2) كتاب الاستاذ سامي الشوا: القواعد الموسيقية للموسيقى الشرقية والغربية.