يضم برنامج الذكرى بعض ألحان الموسيقار وأحاديثه
للإذاعة والتليفزيون وبعض محتويات مكتبته الموسيقية، كما يتضمن مفاجأة جديدة هي
إعادة توزيع مجموعة من ألحانه بواسطة الذكاء الاصطناعي
إعادة إنتاج ألحان محمد عفيفي بالذكاء
الاصطناعي
يوفر الذكاء الاصطناعي عدة إضافات للألحان
الأصلية منها
توزيع موسيقي مميز
عال من التسجيل يوازي تسجيل أفضل الاستديوهات
تحسين جودة المحتوى الموسيقي مقارنة بالتسجيلات القديمة
إمكانية فصل الموسيقى عن الغناء في بعض الألحان وتقديمها
كموسيقى
موسيقى الذكاء الاصطناعي AI Music نقد وتحرير د.أسامة عفيفي
بعد خوض عدة تجارب مع الذكاء الاصطناعي في مجال الموسيقى سنحاول تلخيص ما تم رصده من قدرات وإنجازات، وبيان مدى نجاحه وفيم نجح وفيم فشل
1. مجالات ناجحة ا. التوزيع
وضع توزيع موسيقي جديد لموسيقى من إبداع بشري تقريبا هذا هو أفضل مجال لتوظيف الذكاء الاصطناعي كوسيط مساعد يستطيع وضع توزيعات مختلفة لنفس الموسيقى، بهذا يمكنه القيام بدور الموزع الموسيقي وأن يحل محله. مع هذا يجب الانتباه إلى أنه يأتمر بأوامر بشرية من ناحية اختيار نوع الموسيقى، ثم الحكم على النتيجة من حيث مناسبتها للموسيقى، أي أن الحكم النهائي محدد برؤية إنسانية، مع الأخذ في الاعتبار احتمال الخطأ البشري في تحديد نوع الموسيقى المطلوب على سبيل المثال يمكننا إعطاء أمر بتنفيذ توزيع جديد لمقطوعة موسيقية من قالب المارش في نفس القالب وغالبا ستكون النتيجة مرضية. لو أعطي الأمر بتغيير القالب إلى موسيقى شعبية ستكون النتيجة مضحكة
لن يستطيع الذكاء الاصطناعي الإفلات من القالب الذي حددناه له كما أنه لن يستطيع الضحك أو استنكار النتيجة كما يفعل البشر. من هنا يجب النظر إلى هذه التكنولوجي على أنها أداة منفذة للأوامر فقط ولا تملك الحكم على جودة النتائج هكذا سيظل دور الموسيقي المبدع رائدا في اختيار النموذج المناسب لموسيقاه وسيكون عليه القيام بأكثر من تجربة ثم اختيار أفضلها لتقديمه إلى الجمهور
ب. الإحساس الموسيقي
استشعار الإحساس في أداء الجمل الموسيقية، سواء في اللحن، الميلودي، أو في أداء الآلات المنفردة مثل الكمان، بقدرة تصل إلى حد الإحساس الإنساني، بناء على نماذج مأخوذة أصلا من تسجيلات حية. ولا شك أنها تعتبر قدرة عالية، ولو أن هذه الخاصية وجدت في برامج موسيقية سابقة لظهور الذكاء الاصطناعي عن طريق توظيف عينات مختارة من أصوات الآلات الموسيقية، ولكن الجديد فيها هو ربط الإحساس بالميلودي أيضا وليس فقط بالآلة
كيف يعمل الذكاء الاصطناعي في الموسيقى 1. أول ما يقوم به البرنامج هو تخصيص إمكانيات التوزيع المناسب مما تضمه خزائنه حسب نوع الموسيقى المحدد له، غير أن التوزيع غالبا يكون غالبا توزيعا آليا للآلات أكثر منه توزيعا شاملا يستخدم الهارموني والكاونتربوينت 2. ثاني ما يقوم به فحص الموسيقى المقدمة له لرصد عدة عناصر
الإيقاع، فإن لم يكن الإيقاع موجودا أو ظاهرا سيضع إيقاعا مناسبا من خزينته
الجملة المميزة أو "التيمة الموسيقية" لإظهارها وتأكيدها بتكرارها مع اختلاف توزيعها في كل مرة
الزمن الكلي للمقطوعة، بصرف النظر عن زمن الموسيقى الأصلية هناك سقف زمني محدد سلفا يلتزم به حتى لو أدى ذلك إلى إهمال أجزاء من الموسيقى
3. وضع التوزيع المناسب لكامل المقطوعة 4. وضع جملة النهاية
ج. الأغاني
إمكانية تغيير صوت المغني بصوت مخلق من بصمة صوتية لمغن آخر
إمكان تغيير الكلمات بنص آخر يعتمد على وصف لموضوع الأغنية
الاحتفاظ باللحن الأصلي
وضع توزيع جديد للحن الأصلي
التنبؤ بلحن كلمات في النص ليس موجودا في اللحن المقدم إليه، بمعنى أنه إذا فقد جزء من اللحن الأصلي يمكن وضع لحن قريب جدا من اللحن المفقود إذا قدمت إليه الكلمات فقط، وهذه علامة من علامات الذكاء الحاد
استشعار الإحساس في الأداء الصوتي من مزيج اللحن والكلمات، وهذه أيضا علامة علامات الذكاء الحاد، وهي موجودة أيضا في موسيقى المقطوعات كما ذكرنا. وفي تقديرنا أن تسمية "الذكاء الاصطناعي" تصبح صادقة كلما اقتربت قدرة معينة من مستوى ذكاء الإنسان، خاصة في خاصية معنوية كالإحساس
إضافة مقاطع لحنية مناسبة إلى اللحن الأصلي مثل مقدمة قصيرة أو مقطع غنائي يغنيه كورس غير موجود في الأصل
وضع توزيع موسيقي للحن غنائي منفذ بمصاحبة آلة واحدة مثل العود
وضع إيقاع مناسب للحن مغنى بدون مصاحبة الإيقاع
إعادة إخراج الموسيقى أو اللحن القديم بصورة تبدو عصرية باستخدام أدوات حديثة مثل الآلات أو تقنية التسجيل
2. مجالات فاشلة / أخطاء
إضافة جمل لحنية بعيدة عن صميم الموسيقى الأصلية
وضع إيقاعات غريبة عن الإيقاع الأصلي
استخدام أصوات آلات موسيقية غير مناسبة للموسيقى
تجاهل جمل أو فقرات رئيسية في اللحن الأصلي
أخطاء في قراءة النص المكتوب
أخطاء في قراءة الموسيقى الشرقية التي تستخدم ربع أو ثلاثة أرباع التون، واستبدال مقامات نصفية بالمقامات الربعية مما يحدث تغييرا جذريا ويوحي بعدم القدرة على تمييز المقامات الشرقية. ونقول يوحي بذلك لأنه في أحيان أخرى يتعرف على المقام الشرقي ويؤديه بكفاءة، ولكن حيث لا توجد قاعدة لذلك فالنتيجة غير مضمونة ولا يمكن التنبؤ بها
عدم قابلية المنتج الموسيقي الجديد للإصلاح أو التعديل، والطريقة الوحيدة لتفادي الأخطاء غير المقبولة هي إعادة طرح الموسيقى الأصلية مع طلب توزيعها من جديد بنموذج جديد ربما يخلو من الأخطاء
في هذه المجالات غالبا لن يقبل صاحب الموسيقى أو اللحن هذه الممارسات وقد يعتبرها عبثا لا يستحق غير سلة المهملات. وإذا حصل على نفس النتيجة بعد عدة تجارب قد يفضل العودة إلى الأصل للمحافظة على روح موسيقاه وطبيعتها
3. مجالات مستحيلة
الإبداع الذاتي: أي ابتكار موسيقى جديدة من خيال صناعي دون إمداده بمعطيات بشرية مثل نص مكتوب أو صور أو مادة موسيقية يمكن البناء عليها
الحكم على جودة المنتج النهائي، فهذه مهمة بشرية محضة
اختيار الأفضل من عدة نماذج موسيقية، وهذه أيضا مهمة بشرية خالصة
انطباعات أخرى
يبدو أن الذكاء الاصطناعي الموسيقي ليس طفرة دون جذور وإن بدا كذلك، بل تم تطويره بناء على خبرات العديد من البرامج السابقة، وهو تطور طبيعي في كل برامج التكنولوجي، وأن ما يتوافر من نماذجه الآن قابل للتطوير أكثر في المستقبل
أصبح للذكاء الاصطناعي أسلوب وأدوات خاصة به بحيث يمكنه التعرف على نوع الموسيقى المقدمة إليه وهل هي من صنعه أم من صنع بشر، وذلك برصد ذلك الأسلوب وتلك الأدوات في المنتج المقدم. على أن هذه الخاصية يمكن أن تسير في اتجاه معكوس، بمعنى أن الموسيقي المتمرس قد يمكنه التمييز بين ما هو إبداع إنساني وما هو فن آلي مصطنع
يبدو أيضا أن هناك موسيقات تم إنتاجها وتقديمها للجمهور في الماضي على أنها صناعة إنسانية، ربما قد تم تخليقها بواسطة برامج موسيقية سابقة لظهور الذكاء الاصطناعي لكنها ساهمت في تطويره خلال مراحل تكوينه. من هذه النماذج الإيقاعات الجاهزة والتوزيع الآلي وحرفية الأداء الموسيقي والغنائي وجودة التسجيل
رغم قدرة الذكاء الاصطناعي على تخليق عمل موسيقي جديد من فكرة مكتوبة أو صورة أو غير ذلك، فإن الفنان الحقيقي لن يسعد بحصوله على موسيقى لم يبدعها أو لحن لكلمات لم يضعه بنفسه. وغالبا لن يرحب بذلك إلا غير الموهوبين أو من المخرجين والمنتجين الذين يودون توفير كلفة أجور الموسيقيين والفرق والاستديوهات
كان افتتاح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر 2025 حدثا كبيرا في موضوعه وهدفه وتوقيته وموقعه، وكذلك في الاستعراضات الضوئية المبهرة .. لكنه من الناحية الفنية لم يكن حدثا موسيقيا في نفس المستوى أما لماذا فأمامنا إجابات عديدة وليس إجابة واحدة هناك 5 عناصر أساسية مفقودة في العمل الموسيقي
الترابط بين أجزاء العمل
التعبير عن الموضوع
التيمة أو اللحن الأساسي
الدراما الموسيقية التي تستلزم بداية وذروة وختاما مرتبطا بهما وليس مجرد نهاية بالتوقف فجأة لإنهاء العرض
التأثير في الجمهور نتيجة غياب العناصر السابقة
مشكلة الإبداع أهم شيء في الإبداع أن يقدم مادة جديدة معبرة عن موضوعها، وهذه هي مهمة المؤلف الموسيقي وحده لا يشاركه فيها أي مكون آخر في العمل لأنها جميعا مكونات منفذة أو تابعة وليست مبدعة
تم تغيير كافة العناصر الفنية التي ساهمت في عرض موكب المومياوات الذي تأكد نجاحه .. المغنين والأوركسترا والمايسترو .. ما عدا المؤلف الذي شهد الجميع بإبداعه في موسيقى الموكب .. هكذا تم تفضيل التنافس في هذه العناصر على التكرار .. بينما لم يمتد ذلك إلى المؤلف الذي أعيد اختياره للمناسبة الجديدة .. الغرض من هذا التحليل بيان أن إحلال التنافس محل التكرار بالنسبة للمؤلف كان يمكن أن يؤدي إلى نتيجة أفضل حتى لو أعيد استخدام نفس الأدوات وذلك بفعل تحفيز المنافس للإبداع أكثر مقارنة بانعدام التحفيز في حال إسناد العمل الجديد إلى نفس المؤلف السابق
ونتساءل هنا كيف تم مزج عناصر فنية متباينة مثل التراتيل الكنسية والابتهالات الإسلامية والغناء النوبي والغناء التقليدي في وسط العمل .. الهدف كان التعبير عن تمازج هذه العناصر وتجذرها في التاريخ المصري لكن المزج الفني لم يكن على مستوى الهدف
بعيدا عن الجانب الموسيقي هناك عنصر سلبي آخر ساهم في إضعاف التعبير عن الحدث وهو استخدام اللهجة المحلية الدارجة بدلا من اللغة العربية الفصحى الرسمية، وهذه سقطة ثقافية كبيرة من شأنها أن تهبط بقيمة العمل والمناسبة بل والتاريخ العظيم والحاضر المتطلع إلى الأفضل. يضاف إلى ذلك مشكلة الترجمة، فورية كانت أو غير ذلك، فالترجمة عن نص عربي فصيح إلى مختلف لغات العالم أصبحت ممكنة ومقبولة، أما ترجمة نصوص بلهجة محلية فربما لن تكون متاحة بدقة للمستقبل الأجنبي وستكثر أخطاؤها مالم يقدمها أصحاب العرض
موسيقى سيد درويش تم إدماج موسيقى أنشودة أنا المصري في العمل الموسيقي وتكرر أداؤها مرتين خلال العرض، ورغم أنها موسيقى مناسبة تماما للمناسبة، بل وتكاد تنطق بها، إلا أن هذا الدمج لم يؤد إلى انطلاق روح الأنشودة بسبب عدة عوامل 1. غياب الغناء والاكتفاء بالموسيقى .. ولأن اللحن أصلا لحن تعبيري، مثل كل ألحان سيد درويش التي هدفها التعبير عن الكلمات، غاب البعد التعبيري العميق والأكثر تأثيرا بغياب الكلمات. فالكلمات تقول: أنا المصري كريم العنصرين .. بنيت المجد بين الإهرامين جدودي أنشأوا العلم العجيب .. ومجرى النيل في الوادي الخصيب لهم في الدنيا آلاف السنين .. ويفنى الكون وهم موجودين لن تجد أنشودة ملائمة بهذه الدقة لهذا الحدث وهذا الموقف أمام الأهرام وهذا الحشد الكبير من تماثيل ملوك مصر القديمة وفي حضور أبناء مصر الحديثة ووفود 79 دولة حول العالم وأجهزة إعلامها
2. ضعف التوزيع الموسيقي .. فالموسيقى تتمتع بآفاق هائلة للتوزيع الأوركسترالي لم يتم استغلالها، خاصة إذا أضيف إليه التوزيع البوليفوني للأصوات الغنائية .. وهذه كما ذكرنا خانة مهملة من البداية ..
3. هل كان استخدام موسيقى الأنشودة فكرة المؤلف الموسيقي أم كان طلبا، أو أمرا، من جهة غير فنية .. الطلب في حد ذاته طلب منطقي بل وملائم تماما للمناسبة، لكن تنفيذه كان مبتورا بشكل غير لائق .. ربما لا يحبذ الموسيقيون إضافة أعمال غيرهم إلى موسيقاهم في نسيج واحد فتكون استجابتهم لمثل هذه الأفكار مجرد إضافة دون اهتمام .. وهو احتمال كبير بدليل الاهتمام الزائد بتوظيف كل إمكانيات التوزيع والأوركسترا والغناء في مقاطع أخرى من العمل
شهدت مصر ثلاثة استعراضات فنية موسيقية كبرى خلال السنوات القليلة الماضية، قدم هذا الموقع نقدا فنيا لكل منها، د.أسامة عفيفي. ارتبط موضوع هذه العروض بالتاريخ المصري القديم في ثلاثة مواقع تاريخية. نجح أولها نجاحا هائلا بموسيقى موكب المومياوات في قلب القاهرة، بينما لم يحظ استعراض الأقصر وافتتاح المتحف الكبير في أرض الأهرام بنفس التقدير الجماهيري رغم حشد كل الإمكانيات الإعلامية وتوقع الجمهور المصري والدولي نجاحا أكبر ..
رحل سيد درويش عن الدنيا قبل أكثر من مائة عام، لكن فنه لم يرحل معه، بل بقي كما لو كان صاحبه بيننا يعيش ويذكر ويفرح ويمرح، ذلك لأنه لم يعش لنفسه، بل كرس حياته من أجل الآخرين، وأكثر ما همه التعبير عن مشاعر الناس وأفكارهم وآمالهم وآلامهم
تحدثنا كثيرا عن سيد درويش وعن فنه العظيم، وكذلك فعل كثيرون، لكن هناك أمرا غريبا في مسيرته لم ينل حظه من الضوء والبحث وهو استقبال الجماهير لفنه الجديد والمبتكر والذي يتلخص تحت عنوان "المدرسة التعبيرية"
اتسم الفن الموسيقي قبل ذلك ببعض السمات التي اختفت لاحقا، أهمها انفصال الكلمة عن اللحن، بمعنى الطرب من أجل الطرب. وكما حدث بعد ذلك بعقود في موسيقانا وفي كل العالم تقريبا من تجريد الموسيقى من النغم واقتصارها على الإيقاع كانت الموسيقى مجردة من التعبير، وهو ما حدث أيضا بظهور التيارات الجديدة التي ارتدت رداء الحداثة، بينما لم تكن في الواقع إلا انعكاسا للإفلاس الفني بعدما سيطر فن العمالقة ووصل إلى درجة التشبع ولم يعد بإمكان الفنانين الجدد مضاهاة ما أنتجه الكبار، فانجروا إلى أشكال من الفن حذف منها التعبير الكلاسيكي عن المشاعر الذي حل محله التعبير عن معان أخرى مثل الفوضوية باسم الحرية واللاميلودية باسم العصرية والانطباعية باسم الشخصية والتأثيرية باسم الموضوعية
أصبح لهذه التيارات مدارس ومراكز بحث وتنظير وصولات وجولات، لكنها لم تستطع خلق جمهور حقيقي يتذوق هذه الاتجاهات، وتوقف معظمها عن الانتشار، إلى أن دخل الفن الإيقاعي إلى الساحة في أواسط القرن العشرين فاستطاع أن يكتسب جمهورا كبيرا بفضل إيقاعاته، لكنه الجمهور الراقص وليس المستمع. اتجاه واحد أفلت من هذه الفوضى هو البوب ميوزيك وترجمته الحرفية الموسيقى الشعبية. نجحت موسيقى البوب، أو بوصف أدق أغاني البوب، في الاستقرار وسط العواصف والاستمرار في استخدام الميلودي (الألحان) للتعبير عن العواطف، وهو سبب نجاحها. ساهم في ذلك النجاح فرق جوهري بين الموسيقى العالمية الكلاسيكية التي سادت منذ القرن أواسط الألفية الثانية حتى مطلع القرن العشرين وبين أغاني البوب الحديثة، التي تضمنت كلمات يمكن التعبير عنها بالألحان بعكس الموسيقى الكلاسيكية التي خلت تماما من الكلمات
عودة إلى الحديث عن سيد درويش، ما علاقة فنه بهذا كله؟ جمع فن سيد درويش بين اللحن والمضمون في بوتقة واحدة، بحيث أصبح المقياس في جودة الفن هو مدى تعبير اللحن عن الكلمات، فقد ينغمس اللحن في الطرب أو قد يعبر عنها تعبيرا صادقا يجعله لا يصلح لكلمات أخرى
وما أردنا الالتفات إليه هنا هو كيف استقبل الجمهور فن سيد درويش الجديد. يذكر أن سيد درويش بدا مشواره الفني في الإسكندرية ثم قام برحلتين إلى القاهرة، فشل في الأولى ونجح في الثانية. أما لماذا فشل في الأولى فلأنه تم تقديمه كمطرب على المسرح يغني بين فصول المسرحيات التي كان يقدمها الفنان سلامة حجازي كممثل ومطرب وصاحب فرقة، وهو أيضا صاحب الدعوة لسيد درويش بالغناء. وفورا عقد جمهور المسرح مقارنة ظالمة بين صوتيهما وأصدر حكمه بعدم قبول الصوت الجديد، وعندما اتضح لكليهما خطأ التجربة عاد سيد درويش لمدينته محبطا لكن سلامة حجازي كان له رأي آخر، فقد واجه الجمهور قائلا إن هذا الفنان هو فنان المستقبل
ولإيمان الشيخ سلامة بموهبة سيد درويش ذهب إليه في الإسكندرية ليدعوه مرة أخرى لتقديم فنه بالقاهرة، ولكن كملحن وليس مطربا، فعرض عليه أن يقوم بتلحن رواية مسرحية جديدة تكون كلها من ألحانه. قبل سيد درويش الدعوة وقام بتلحين أول رواية له وهي "فيروز شاه"، والعجب أن هذا العرض كان لفرقة أخرى هي فرقة جورج أبيض
توفي الشيخ سلامة بعدها بأشهر قليلة وترك الشيخ سيد يصارع المستقبل فماذا حدث؟ لم تنجح الرواية كعرض مسرحي لكن المفارقة أن ألحانها أثارت انتباه الجمهور بحيث فصل إعجابه بالألحان عن تقبله للرواية. كانت المنافسة على أشدها بين الفرق المسرحية في ذلك الوقت، وكما أراد جورج أبيض أن يخفف قليلا من جدية مسرحه تحت ضغط من نجاح الفرق الكوميدية، أراد أصحاب الفرق الأخرى إضافة عنصر جديد إلى عروضهم، وكأنما نزلت ألحان سيد درويش هدية لهم من السماء فتسابقوا إلى اجتذابها إلى مسارحهم. هكذا تلقى سيد درويش دعوات متلاحقة لتلحين الروايات المسرحية وأصبحت ألحانه القاسم المشترك بينها
ذكرنا في مناسبات أخرى أن المسرح الغنائي لم يكن من ابتكار الشيخ سيد، فقد كان موجودا قبله كما ظل موجودا بعد رحيله، وهذا ما يدعونا للتساؤل عن سر نجاح رواياته بالذات رغم وجود فنانين كبار مثل داود حسني وكامل الخلعي اللذين لم يجرؤ أحد على منافستهما، ورغم ظهور الشيخ زكريا أحمد بعده وتلحينه لأكثر من 60 مسرحية. الإجابة يملكها الجمهور الذي أقبل على ألحان سيد درويش إقبالا منقطع النظير
وإذا بحثنا عن تفسير فني لهذا الإقبال سنجد أن الفنانين المنتمين إلى عصر ما قبل سيد درويش كانوا يمارسون التلحين حسب قواعد عتيقة أساسها قوالب ثابتة وطرق مقيدة بها، بمعنى أن أي لحن سيشبه قصيدة أو دور أو موشح، ومال فن زكريا إلى الطرب بحكم تركيبته التقليدية، فهل لحن سيد درويش كلمات وطنية مثل نصوص أوبريت شهرزاد بصيغة الموشحات أو القصائد؟ بل جاءت في أشكال جديدة كالنشيد والأنشودة. كما جاءت ألحان الطوائف الشعبية مناسبة تماما للبيئة الشعبية التي تعبر عنها وهكذا .. وفي خضم ابتكاراته لم ينس سيد درويش ابتكار إيقاعات حديثة سريعة حركت المياه الراكدة في عالم التلحين
وما حدث من تقبل الجمهور لألحانه بها الإقبال الكبير لم يكن إلا تطورا منطقيا يضع الفن في مكانه الطبيعي كأداة تعبير عن الشعب والوطن وليس تسلية محضة لبعض الناس. وصحيح أنه له فضل اجتهاده بموهبته ورؤيته وإخلاصه، وصحيح أنه نجح في مخاطبة جموع الشعب وليس فئة منه، لكن هكذا شارك الجمهور الواعي في صنع سيد درويش وسطوع نجمه واستمرار تألق فنه وريادته إلى اليوم روابط سيد درويش ألحان سيد درويش الوطنية - قوم يا مصري
فات المعاد / أم كلثوم كلمات مرسي جميل عزيز / ألحان بليغ حمدي مقام راحة أرواح 1967 / نقد وتحليل د.أسامة عفيفي
النص
يبدأ النص بمدخل من بيت واحد هو ملخص قصة الأغنية التي تعبر عن نهاية حزينة لقصة حب "فات المعاد وبقينا بعاد .. والنار بقت دخان ورماد"
يؤكد باقي النص أن المشاعر التي توقفت قد خضعت أيضا لقرار عقلي، بتعبيرات مثل "تفيد بإيه يا ندم" و"طالت ليالي الألم" و "كفاية بقى تعذيب وشقا" وصولا إلى التهكم الساخر عندما يستوي الفراق واللقاء بالبكاء في الحالتين "دموع في فراق ودموع في لقا"، وتختم القصة بالجملة اليائسة "فات المعاد"
من التعبيرات الرقيقة في النص البيت "ياما كنت اتمنى اقابلك بابتسامة .. أو بنظرة حب أو كلمة ملامة" تعبيرا عن فقدان الأمل الذي يمكن أن تولده إحدى هذه الصور الثلاث. ومن التعبيرات البليغة الاستعارة في "ستاير النسيان .. نزلت بقى لها زمان"
لم ينس الشاعر التعبير عن المستحيل في الصورة "وعايزنا نرجع زي زمان .. قول للزمان ارجع يا زمان" وهو بيت الحكمة في النص، وأحد أسباب انتشار الأغنية. وهو الذي لفت الانتباه حين نشر النص قبل غناء الأغنية، وحفز الجمهور لمتابعة كيفية تعامل الملحن مع هذه الصورة القوية، والتي أتبعها الشاعر بمرادف تفسيري في البيت التالي "وهات لي قلب لا داب ولا حب .. ولا انجرح ولا شاف حرمان"
المقدمة تتميز مقدمة فات المعاد الموسيقية عما سبقها من مقدمات وضعها بليغ حمدي لأغاني أم كلثوم بأنها تصطبغ بصبغة احترافية تجاوزت سقف البساطة الذي غطى المقدمات السابقة بحيث أصبح للموسيقى طابع شبه درامي كاد أن يصنع من هذه المقدمة عملا موسيقيا مستقلا ونستعمل هنا مصطلحات مثل "شبه" و"كاد" لأن الدراما الموسيقية لم تتكامل عناصرها، ونقول لم تتكامل وليس لم تكتمل، بمعنى أن هناك عنصرا خرج عن السياق وهو الجزء الأخير الذي يمهد للغناء في مقام بعيد عن تدفق بقية الأجزاء بشكل لا يسمح باستعادة الموسيقى أو جزء منها. وربما إذا اقتطعنا هذا الجزء نحصل على موسيقى أفضل من حيث التكوين والارتباط المقامي. هكذا يتيح تكوين المقدمة افتراض أنه قد تم صنعها بعد تلحين نص الأغنية وليس العكس، لكن النتيجة لا تختلف كثيرا من حيث التعبير إذا نظرنا إلى نهاية المقدمة وبداية الغناء، فهذا الخروج عن السياق قد انتهى بالموسيقى إلى جو يختلف تماما عما سبق وكأنه إعلان بانتهاء كل شيء كما يقول مطلع الأغنية "فات المعاد وبقينا بعاد والنار بقت دخان ورماد" أي انتهى الأمر إلى نقطة اللا عودة
في خطى عبد الوهاب ذكرنا في نقد لحن بليغ حمدي لأم كلثوم "بعيد عنك" 1965 أنه قد ظهرت في المقدمة الموسيقية أولى خطوات بليغ حمدي في اقتفاء أثر موسيقى عبد الوهاب في ألحان أم كلثوم وتحديدا "إنت عمري" 1964 في فات المعاد 1967 يستمر بليغ في نفس الاتجاه ولكنه يقتفي آثار موسيقى أغنية أخرى هي "أمل حياتي" 1965. وفي نقد وتحليل المقدمة الموسيقى وتتبع آثار التأثر فيها بمقدمة "أمل حياتي" أفردنا مقالا خاصا نشر عام 2012 على صفحات كلاسيكيات الموسيقى العربية يمكن للقارئ متابعته على أحد هذين الرابطين
المدخل غناء حر لبيت واحد، مقام راحة أرواح، يختار الملحن أن يبدأه بجملة مستقلة حاسمة تتدرج في الهبوط من وسط السلم إلى قاعدته، وهي عنوان الأغنية "فات المعاد". يستكمل بعدها لحن البيت ليعبر عن تحول النار إلى رماد مستخدما تلوينا نغميا هابطا في سلم شبه كروماتيك للتعبير عن انطفاء الجذوة، ثم يؤكد المعنى بتكرار جملة "فات المعاد" في الختام. وهو تصرف ينسجم مع معنى البيت الذي يلخص كل ما سيأتي بعده، كما يتفق مع قصد الشاعر المذهب
يتألف المذهب من 4 أبيات تتكرر بعد كل كوبليه
غناء موقع على إيقاع تقليدي هو ميزان الوحدة الكبيرة الرباعي
البيت الأول مقام بياتي "تفيد بإيه يا ندم"
البيت الثاني مقام راست النوا "طالت ليالي"
البيت الثالث عودة إلى مقام البياتي "وكفاية بقى"
البيت الرابع "تعتب عليّ ليه" عودة إلى مقام راحة الأرواح في تدرج من أعلى السلم إلى قاعدته وختام محكم مع كلمتي النهاية "فات المعاد"
الكوبليه الأول
فاصل موسيقي يجمع بين مقامي العجم والفرحفزا (نهاوند مصور)
لم يقتصر اجتهاد بليغ الموسيقي على المقدمة بل فاجأ الجمهور بموسيقى جديدة للكوبليه الأول اعتمد فيها على الحوار بين الآلات والأوركسترا على إيقاع سريع
تتألف الموسيقى من جزئين الأول حوار في مقام العجم بين الساكسفون والجيتار يكرر باستخدام الأوركسترا والكمان والقانون، يعقبه حوار مقام فرحفزا بين الأكورديون والأوركسترا
البيت الأول غناء على إيقاع الوحدة الكبيرة مقام عجم "ياما كنت اتمنى"
البيت الثاني مقام فرحفزا
البيت الثالث بياتي (شطرة واحدة) بياتي / راست النوا "والزمن .."
البيت الرابع فرحفزا "وان كان"، نسخة من لحن البيت الثاني
البيت الخامس مقام راست النوا "ستاير النسيان"
البيت السادس بياتي
عودة للمذهب
الكوبليه الثاني
فاصل موسيقي مقام بياتي على إيقاع رباعي من قسمين، الأول تقليدي للأوركسترا، الثاني مستوحى من نغمات الأرغول القديم ذي الصوتين، أحدهما ثابت مستمر على ركوز المقام تؤديه مجموعة من الوتريات، والآخر منغم يدور في 4 درجات ويرتكز على أساس المقام. كانت هذه مفاجأة تمثلت في استعارة أدوات الموسيقى الشعبية في تكوين موسيقى ذات طابع مختلف عن موسيقى التخت التقليدية
يمكن الاستماع إلى مقاربة شبيهة في أغنية لاحقة لأم كلثوم، "دارت الأيام" من تلحين عبد الوهاب 1970، موسيقى الكوبليه الأول، مقام بياتي/ صبا، مما يدل على أن المنافسة بينهما لم تكن في اتجاه واحد، ويبدو أن عبد الوهاب لم يستطع تجاهل هذه اللفتة فقرر أن يصنع مثلها أو أفضل منها
البيت الأول غناء حر مقام بياتي "الليل ودقة الساعات"
البيت الثاني غناء موقع مقام صبا "وقسوة التنهيد"
البيت الثالث مقام صبا (شطرة واحدة)
البيت الرابع مقام عجم "وعايزنا نرجع زي زمان .. قول للزمان ارجع يا زمان". ويمكن ملاحظة اعتناء الملحن بالتعبير عن نص بيت الحكمة هذا في صورتين، الأولى تراجع الجملة اللحنية "ارجع يا زمان" إلى أساس المقام، والثانية تصاعد نفس الجملة إلى قمة المقام، وهذه المرة تعبيرا عن تحدي طلب المستحيل
البيت الخامس مقام بياتي "وهات لي قلب لا داب ولا حب" يعود بلحنه إلى جو المذهب "تفيد بإيه يا ندم"
عودة للمذهب
الكوبليه الثالث
فاصل موسيقي مقام راست النوا من جزئين
في الجزء الأول حوار موسيقي موقع بين مزيج من آلتين هما الأكورديون والناي وبقية الأوركسترا. يعطي هذا المزيج صوتا خاصا لا هو أكورديون ولا هو ناي، استخدمه عبد الوهاب أيضا في ألحانه لأم كلثوم. في الجزء الثاني حوار بين الكمان والأوركسترا
البيت الأول "من ناري" غناء موقع في مقام راست النوا يتحول إلى راحة أرواح في الشطرة الثانية
البيت الثاني "من قسوتك" مقام راحة أرواح
البيت الثالث بياتي "بيني وبينك"
البيت الرابع بياتي
عودة للمذهب
فات المعاد وبقينا بعاد والنار بقت دخان ورماد تفيد بإيه يا ندم وتعمل إيه يا عتاب طالت ليالي الألم واتفرقوا الأحباب وكفايه بقى تعذيب وشقا ودموع في فراق ودموع في لُقا تعتب عليّ ليه أنا ف إيديّ إيه فات الميعاد
ياما كنت اتمنى أقابلك بابتسامة أو بنظرة حب أو كلمة ملامة بس أنا نسيت الابتسام زي ما نسيت الآلام والزمن بينسي حزن وفرح ياما إن كان على الحب القديم إن كان على الجرح الأليم ستاير النسيان نزلت بقالها زمان وان كان على الحب القديم وأساه أنا نسيته ياريت كمان تنساه
تفيد بإيه يا ندم وتعمل إيه يا عتاب طالت ليالي الألم واتفرقوا الأحباب وكفايه بقى تعذيب وشقا ودموع في فراق ودموع في لُقا تعتب عليّ ليه أنا ف إيديّ إيه فات الميعاد
الليل ودقة الساعات تصحي الليل الليل وحرقة الآهات في عز الليل وقسوة التنهيد والوحدة والتسهيد لسه ماهمش بعيد وعايزنا نرجع زي زمان قول للزمان ارجع يا زمان وهات لي قلب لا داب ولا حب ولا انجرح ولا شاف حرمان
تفيد يا ندم وتعمل إيه يا عتاب طالت ليالي الألم واتفرقوا الأحباب وكفايه بقى تعذيب وشقا ودموع في فراق ودموع في لُقا تعتب عليّ ليه أنا ف إيديّ إيه فات المعاد
من ناري من طول لياليّ وفرحة العذال فيّ من قسوتك وانت حبيبي وقسوة الدنيا عليّ بيني وبينك هجر وغدر وجرح ف قلبي داريته بيني وبينك ليل وفراق وطريق انت اللى بديته
تفيد يا ندم وتعمل إيه يا عتاب طالت ليالي الألم واتفرقوا الأحباب وكفايه بقى تعذيب وشقا ودموع في فراق ودموع في لُقا تعتب عليّ ليه أنا ف إيديّ إيه فات المعاد
بعيد عنك / أم كلثوم كلمات مأمون الشناوي / ألحان بليغ حمدي مقام بياتي 1965 / نقد وتحليل د.أسامة عفيفي
النص
اشتهرت هذه الأغنية بعنوانها الكامل "بعيد عنك حياتي عذاب" حيث نصفه الأول فقط اصطلاح دارج على ألسنة الناس ينطوي على استبعاد أو استنكار شيء ما، بينما يتغير مفهومه إيجابيا بإضافة النصف الثاني. من التعبيرات الرقيقة في النص "كنت باشتاق لك وانا وانت هنا .. بيني وبينك خطوتين" وهو تصوير يقترب من وصف أحمد رامي "واحشني وانت قصاد عيني" في أغنية "إنت الحب" لأم كلثوم من ألحان محمد عبد الوهاب
يتألف النص من مدخل ومذهب و3 كوبليهات، وهو تركيب شائع في قالب الأغنية عموما لكن اللافت اختلاف عدد الأبيات بحدة بين الكوبليهات، في الأول 3 أبيات، في الثاني 4 أبيات، وفي الثالث 8 أبيات، لكن هذا لم يؤثر سلبا على عمل الملحن الذي استطاع صنع نسيج مترابط من النص رغم عدم انتظام أبياته
اللحن
التفت الملحن هذه المرة إلى أهمية تطويع اللحن لصوت أم كلثوم بطريقة أكثر عملية ومنطقية مقارنة بتجاربه السابقة مع صوتها. فنجده قد اتجه مباشرة إلى تصوير مقام البياتي على درجة الحسيني الدنيا (لا) بدلا من البياتي الطبيعي (ري/ دوكاه) أو المنخفض درجة أو درجة ونصف. بهذا التصوير تنخفض طبقة المقام درجتين ونصف دفعة واحدة، وهكذا يتحقق له 3 أهداف:
الأول ملاءمة اللحن لصوت أم كلثوم الآخذ في الانخفاض الطبيعي عبر الزمن
الثاني توازي المقام المصور مع المقام الأصلي من حيث الأداء على الآلات الموسيقية بحيث تصبح طريقة العزف واحدة
الثالث تجنب ما حدث في السابق من القص واللصق بدخول مقامات في غير مكان دخولها الطبيعي
هذا المدخل الاحترافي تنبه إليه رياض السنباطي في ألحانه المتأخرة لأم كلثوم فأخضع مقاماتها للتصوير في منطقة منخفضة بعد عشرات السنين من استخدام المقامات الأصلية مثل الكورد والنهاوند والراست والبياتي والهزام، أما محمد عبد الوهاب فقد استخدم هذا الأسلوب منذ أول ألحانه لأم كلثوم "إنت عمري" عام 1964 واتبعه في بقية ألحانه لها
المقدمة
مقدمة موسيقية تبدأ بمقام كورد وتنتهي بمقام بياتي مع بعض التغيرات الإيقاعية لتستقر في هدوء يمهد لدخول الغناء الحر في مقدمة لحنه السادس لأم كلثوم عام 1965 نلحظ أولى خطوات بليغ حمدي نحو منافسة موسيقى عبد الوهاب في ألحان أم كلثوم المرتكزة بقوة على الإبهار الموسيقي. ويمكن اقتفاء أثرها في إدخال عناصر جديدة على أسلوب بليغ تعكس تأثرا بموسيقى عبد الوهاب في مقدمة "إنت عمري"
إيقاع مبتكر
مشاركة القانون والكونترباص التوقيعي
استخدام الجيتار
بعد هذا اللحن توسع بليغ حمدي في استخدام عناصر الإبهار، خاصة في المقدمات، ورسم بنفسه طريقا لمنافسة عبد الوهاب، فدخلت ألحانه مرحلة جديدة جعلت الفارق كبيرا بين ألحانه الأقدم والأحدث. لم يقتصر الأمر على بليغ فقد قبل السنباطي أيضا التحدي ووضع كثيرا من الحداثة في ألحانه التالية، وهكذا حمل ثلاثتهم لواء تحديث ألحان أم كلثوم مما أثرى الحياة الفنية بشكل عام وشكل نهضة جديدة في الموسيقى والألحان
المدخل
يتألف المدخل من 3 أبيات جميعها في نفس المقام، بياتي، يبدأ بالغناء الحر في أول بيت يتبعه غناء موقع على إيقاع الوحدة الكبيرة الرباعي
المذهب
يتكون المذهب من 3 أبيات بعد المدخل مباشرة بنفس مقامه وإيقاعه، تبدأ بالبيت "غلبني الشوق"، ويضاف إليها بيت رابع في الكوبليهات "باخاف عليك"، وجميعها من نفس المقام، بياتي، وبنفس الإيقاع، وينهي بقفلة محكمة مع كلمتي النهاية "بعيد عنك"
الكوبليه الأول 3 أبيات
غناء مقام بياتي على إيقاع الوحدة الكبيرة يستمر في مقام البياتي إلى البيت الرابع، "باخاف عليك"، الذي سيلحق بالمذهب في بقية الأغنية
عودة للمذهب
الكوبليه الثاني 4 أبيات
تغيير شامل في اللحن نغما وإيقاعا
فاصل موسيقي مقام نكريز مرتكز على الدرجة الرابعة من البياتي، وهو اشتقاق طبيعي ومنطقي من جنس النهاوند المصور، أحد أجناس مقام البياتي، المرتكز على نفس الدرجة. تبدأ موسيقى الفاصل بإيقاع ثنائي سريع
البيت الأول والثاني غناء مقام نكريز على إيقاع رباعي
البيت الثالث، "خد من عمري"، غناء مقام سيكاه مصور يرتكز على ثالثة النهاوند
البيت الرابع عودة إلى مقام البياتي من أعلى السلم. يتوقف الإيقاع مع نهاية الشطرة الأولى تمهيدا للغناء الحر في الشطرة الثانية، "ياما باداريها"
عودة إلى المذهب "باخاف عليك"
الكوبليه الثالث 8 أبيات
فاصل موسيقي من جزءين، الأول مقام بياتي، والثاني مقام كورد
البيت الأول والثاني غناء مقام كورد بلحن متماثل
البيت الثالث يتحول الغناء إلى صيحة أعلى ىسلم مقام البياتي مقام البياتي "والعمل إيه العمل"
البيت الرابع من نفس المقام بلحن مواز للحن البيت الثالث، "والأمل إنت الأمل"
البيت الخامس يهدأ الغناء قليلا، "عيوني كانت بتحسدني"، لكنه يتصاعد في الشطرة الثانية لمقابلة البيت التالي أعلى السلم
البيت السادس صيحة جديدة أعلى مقام الشاهناز المصور "وفين انت"
البيت السابع يهدأ الغناء مرة أخرى مع عودة إلى مقام البياتي، "فين اشكي لك فين"
البيت الثامن الشطرة الأولى لحن مماثل للحن الشطرة الأولى من البيت السابق، ثم يهدأ أكثر في لفتة تعبيرية مع الكلمات "بيريحني بكايا ساعات" إلى أن يتوقف الإيقاع
عودة إلى المذهب
نسيت النوم وأحلامه نسيت لياليه وأيامه
بعيد عنك حياتي عذاب ماتبعدنيش بعيد عنك ماليش غير الدموع أحباب معاها باعيش بعيد عنك غلبني الشوق وغلبني وليل البعد دوبني ومهما البعد حيرني ومهما السهد سهرني لا نار الشوق تغيرني ولا الأيام بتبعدني بعيد عنك لا نوم ولا دمع في عينيّ ما خلاش الفراق فيّ نسيت النوم وأحلامه نسيت لياليه وأيامه ما بين الشوق وآلامه وبين الخوف وأوهامه باخاف عليك وبخاف تنساني والشوق إليك على طول صحاني غلبني الشوق وغلبني وليل البعد دوبني ومهما البعد حيرني ومهما السهد سهرني لا نار الشوق تغيرني ولا الأيام بتبعدني بعيد عنك افتكرني ف لحظة حلوة عشنا فيها للهوى افتكر لي مرة غنوة يوم سمعناها سوا خد من عمري عمري كله إلا ثواني اشوفك فيها الشوق آه م الشوق وعمايله ياما باداريها ياما باحكيها باخاف عليك وباخاف تنساني والشوق إليك على طول صحاني غلبني الشوق وغلبني وليل البعد دوبني ومهما البعد حيرني ومهما السهد سهرني لا نار الشوق تغيرني ولا الأيام بتبعدني بعيد عنك كنت باشتاق لك وانا وانت هنا بيني وبينك خطوتين شوف بقينا ازاي أنا فين يا حبيبي وانت فين والعمل إيه العمل ما تقولي اعمل إيه والأمل إنت الأمل تحرمني منك ليه عيوني كانت بتحسدني على حبي ودلوقتي بتبكي عليّ من غلبي وفين انت يا نور عيني يا روح قلبي فين فين اشكى لك فين عندى سلام و كلام و حاجات فين دمعك يا عين بيريحني بكايا ساعات باخاف عليك وباخاف تنساني والشوق إليك على طول صحاني غلبني الشوق وغلبني وليل البعد دوبني ومهما البعد حيرني ومهما السهد سهرني لا نار الشوق تغيرني ولا الأيام بتبعدني بعيد عنك
سيرة الحب / أم كلثوم كلمات مرسي جميل عزيز / ألحان بليغ حمدي مقام راحة أرواح 1964 / نقد وتحليل د.أسامة عفيفي
أغنية سيرة الحب من أشهر ما غنت أم كلثوم وربما ساهم في نجاحها حالة التفاؤل الشديد التي يصورها النص، ووصف المشاعر العاطفية في جو رومانسي بعيدا عن حديث الهجر والفراق الذي سكن في أغنيات أم كلثوم لقرون طويلة. صاحب ظهور الأغنية بعض الانتقادات حول النص الذي رآه البعض يفتقد الوقار الذي تعود عليه جمهور أم كلثوم. لكن الجو العام للنص استطاع عبر الزمن تغليب عاطفيته، كما ساهمت بساطة اللحن وتعبيريته في احتفاظه بجاذبيته. لحد هذا اللحن، الخامس من ألحان بليغ لأم كلثوم ما زلنا نتابع خط بليغ التقليدي الذي بدأه معها عام 1960، وهو الخط الذي اقتفى خطى السنباطي في التلحين لأم كلثوم، وهو أيضا الخط الذي أحبه الجمهور وعشقه لجمعه بين التعبير والتطريب. نلاحظ أيضا تجانس اللحن وتجنب القفز إلى مقامات غير متصلة بالمقام الأساسي كما حدث في المثالين السابقين
ومع ذلك لا ننسى أن نذكر الفارق الكبير بين "سيرة الحب" التي غنتها أم كلثوم في أواخر 1964 وما قبلها من ألحان بليغ لأم كلثوم، والمتمثل في إقبال الشباب على ترديدها وغنائها بل وحفظها نصا ولحنا .. وإذا أرجعنا هذا إلى ما ذكرناه من تصوير حالة التفاؤل والأجواء العاطفية الرقيقة نصا ثم إلى البساطة والتعبيرية لحنا، فقد قدمت أم كلثوم أعمالا لا تقل في ذلك عن "سيرة الحب"، لكنها لم تحظ بنفس الإقبال، يبقى عنصر آخر هام هو أن هذا الإقبال لم يخص هذه الأغنية وحدها بل جاء في خضم موجة كبيرة بدأت في مستهل عام 1964 في وقت عزف فيه الشباب الصغير عن الاستماع إلى أغانيها، وكانت بداية الموجة تغير تاريخي في ألحان أم كلثوم جذب الجمهور بكل فئاته صغارا وكبارا، فقد بدأ ذلك العام بدخول محمد عبد الوهاب ساحة أم كلثوم مقدما أول ألحانه لها "إنت عمري" في ثوب موسيقي عصري جذاب، ومنذ ذلك الوقت دخل جمهور أم كلثوم فئة جديدة تحت العشرين عاما تردد أغانيها في كل مكان.كان من قوة هذه الموجة أن امتد أثرها إلى أي شيء قدمته أم كلثوم بعد ذلك
المقدمة نسيج متجانس من نفس المقام، راحة أرواح، دون تحولات مقامية المدخل يتكون المدخل من 3 أبيات تبدأ بغناء حر من نفس المقام لبيتين، يتحول إلى غناء موقع على إيقاع الوحدة الكبيرة في البيت الثالث الذي يتحول مقامه أيضا إلى البياتي تمهيدا للدخول في لحن المذهب المذهب يتألف المذهب من 3 أبيات، مقام عجم في أول بيتين ثم بياتي في الثالث يختتم براحة أرواح في آخر كلمتين فقط "على بابه" كحركة عودة مفاجئة للمقام الأساسي، ونلاحظ تشابه هذا الختام مع جملة من كلمتين أيضا "واهي غلطة" في أغنية "للصبر حدود" من ألحان محمد الموجي من نفس المقام
المذهب اللفظي والمذهب اللحني يتألف مذهب أي أغنية عادة من بيتين أو أكثر ويتكرر بين المقاطع بنفس اللحن وأهم مقطع فيه هو ختامه وهو ختام الأغنية كلها، ودائما ينتهي في المقام الأساسي بينما يظل لحن المذهب ثابتا بعد كل مقطع يمكن أن تختلف كلماته، وفي هذه الحالة يطلق عليه "المذهب اللحني" إشارة إلى ثبات اللحن مع اختلاف الكلمات وهو ما أتى في نموذج "سيرة الحب". في هذه الحالة قد يكون المذهب كله من صنع الملحن إذا اختار الأبيات الأخيرة من كل كوبليه ليضع لها لحنا واحدا يختم به الكوبليه. وهو تصرف احترافي من الملحن لأنه بهذا يحفظ للأغنية شكلها الأساسي، ولو سار على مسار الكلمات دون صياغة مذهب لخرج العمل من قالب الأغنية إلى قالب المونولوج، والفرق بينهما تكرار مقطع المذهب في الأغنية وعدم وجوده أصلا في المونولوج. قد يبدو هذا الاختلاف للقارئ مسألة أكاديمية لا تهم الجمهور لكن الواقع عكس ذلك تماما، إذ أن جمهور الأغاني يتطلع دائما إلى الاستماع إلى نفس الختام في كل مقطع، وهذا ما يجعل قالب الأغنية جذابا وممتعا، العكس نسمعه في قالب المونولوج الذي تتوالى كلماته في سردية متصلة مثل القصائد أولها في واد وآخرها في واد آخر
بالطبع ساهم النص في تقديم الفكرة للملحن، فعند تأمل البيت الأخير من المذهب نجده متطابقا في جميع المقاطع إلا في كلمة أو اثنتين في البداية
من همسة حب .. لقيتني باحب وادوب في الحب وصبح وليل على بابه أمروني أحب .... لقيتني باحب وادوب في الحب وصبح وليل على بابه أنا خدني الحب .. لقيتني باحب وادوب في الحب وصبح وليل على بابه من كتر الحب ... لقيتني باحب وادوب في الحب وصبح وليل على بابه
وبالمناسبة يذكرنا لحن هذا البيت بتسليم سماعي بياتي العريان الشهير، والذي تم اقتباسه بواسطة العديد من الملحنين
هكذا يتشابه لحن المذهب في جميع المقاطع رغم اختلاف الكلمات، ولو أن هناك استثناء في الكوبليه الأول حيث اختلف لحن البيت الثاني من المذهب
وصناعة المذهب اللحني قصة قديمة عمرها نحو 100 عام، وبالتحديد شهد عام 1928 تجربتين شهيرتين. الأولى في مونولوج "أهون عليك" من تلحين محمد عبد الوهاب والثانية في مونولوج "إن كنت اسامح" تلحين محمد القصبجي وغناء أم كلثوم
جاء مما ذكرنا في نقد وتحليل لحن "أهون عليك" تحت عنوان "تطويع الأبيات للصياغة اللحنية": "فى البيت: رضيت أنا بما ترضاه يا روحى، وموقعه فى وسط الأغنية تماما، يعود اللحن على نفس أنغام البيت الأول بالتمام، مكونا بذلك ما يشبه المذهب وقد مهد له بلازمة موسيقية قصيرة ، أي أنه يعيد تكرار الاستهلال، وهذا غريب على التعامل مع المونولوج الذي ليس له مذهب أو مطلع يتكرر كما فى الطقطوقة أو الأغانى الشائعة، وربما أراد عبد الوهاب بهذا ربط المستمع بما كان يقوله سابقا فى أول الغناء، لكن اللحن اختلف بعد ذلك إلى النهاية"
وجاء في تحليل لحن "إن كنت اسامح": "رغم وضوح القالب النصي للمونولوج اختلف تعامل الملحنين معه، فأحيانا يتكون اللحن من خط واحد متماشيا مع أسلوب النص، وفي أحيان أخرى نجد الملحن قد أعاد تكرار بعض الأبيات في وسط النص ليصنع بذلك نسيجا يشبه النصوص الغنائية ذات المذهب. وترجع سيطرة فكرة العودة إلى البداية على فكر الملحن في هذه الأحوال إلى علمه بسيطرتها أصلا على مزاج الجمهور الذي يعشق هذا الأسلوب، في هذه الحالة يصبح المونولوج قالبا نصيا فقط دون اللحن وفي حالات مسايرة اللحن لاسترسال النص والمعاني قد يبدو للملحن أيضا أن ينهي اللحن في مقام وأنغام غير التي بدأ بها وبذلك يكتمل شكل المونولوج كقالب نصي وقالب غنائي
في مونولوج "إن كنت اسامح" يتبع القصبجي أسلوب تلحين الأغنية فيعيد اللحن في المقطع "تقول لي إنسى واشفق عليّ" ولكن السبب هنا ليس تصرف الملحن فالكلمات قد كتبت هكذا بالفعل وباختلاف حرف واحد فقط في أول المقطع فهو مرة يعبر عن حديث العين ومرة أخرى عن حديث القلب وإن كان الحديث بنفس الكلمات في الحالتين لكن فهم الملحن لقالب المونولوج جعله يضع النهاية في لحن مختلف، مسايرا بذلك نص المونولوج الذي انتهى دون تكرار المقطع السابق، وإن كان في نفس مقام البداية، وهذا طبيعي وجائز جدا، وبذلك يكون القصبجي قد وضع لحنه على نفس خط النص في الحالتين"
ورغم ما ذكرناه من ميزات صناعة المذهب اللحني، فإنه يؤدي إلى غياب سمة أساسية في عملية التلحين وهي التعبير. فحسب المدرسة التعبيرية الحديثة يجب أن يعبر اللحن عن مضمون الكلمات ويوحي بمعانيها وبالتالي لا يناسب لحن معين إلا كلمات بعينها. فإذا اختلفت الكلمات يجب أن يختلف لحنها، لكن في حالة المذهب اللحني نجد اللحن يتكرر على كلمات مختلفة الكوبليه الأول
فاصل موسيقي مقام فرحفزا "فات من عمري سنين .."
البيت الأول غناء من نفس المقام
البيت الثاني والثالث مقام بياتي
البيت الثالث مقام حجاز "ياما الحب .."
البيت الرابع مقام حجاز
البيت الخامس "ياما الشوق" امتداد للبيت الرابع مع التحول إلى راست النوا في نهاية البيت
عودة للمذهب اللحني على كلمات مختلفة "ياما عيون شاغلوني .." مرورا بنفس المقامات، عجم / بياتي / راحة أرواح
الكوبليه الثاني
فاصل موسيقي مقام فرحفزا
البيت الأول غناء مقام كورد لبيتين "ياللي ظلمتوا الحب .."
البيت الثالث والثالث مقام راست النوا
البيت الرابع والخامس مقام حجاز "ياسلام ع القلب .."
البيت الخامس امتداد لمقام الحجاز
عودة للمذهب الحني مع تغير الكلمات "يا سلام ع الدنيا .." مرورا بنفس المقامات، عجم / بياتي /
الكوبليه الثالث
فاصل موسيقي مقام راست النوا
البيت الأول والثاني غناء من نفس المقام "ياللي مليت بالحب .."
البيت الثالث غناء حر مقام حجاز "صوتك.. نظراتك"
البيت الرابع امتداد لمقام الحجاز مع التحول إلى الغناء الموقع في الشطرة الثانية وتحول المقام إلى راست النوا
البيت الخامس مقام راست النوا
البيت السادس مقام حجاز "ولا دمعة عين جرحت قلبي"
عودة للمذهب اللحني على كلمات مختلفة "ما باقولش ف حبك.." مرورا بنفس المقامات، عجم / بياتي / راحة أرواح
طول عمري بخاف من الحب وسيرة الحب وظلم الحب لكل اصحابه وأعرف حكايات مليانة آهات ودموع وأنين والعاشقين دابوا ما تابوا طول عمري باقول لا انا قد الشوق وليالي الشوق ولا قلبي قد عذابه وقابلتك انت لقيتك بتغير كل حياتي ما اعرفش ازاي حبيتك ما اعرفش ازاي يا حياتي من همسة حب لقيتني باحب وادوب في الحب وصبح وليل وليل علي بابه
فات من عمري سنين وسنين شفت كتير و قليل عاشقين اللي بيشكي حاله لحاله واللي بيبكي علي مواله أهل الحب صحيح مساكين ياما الحب نده على قلبي ما ردش قلبي جواب ياما الشوق حاول يحايلني واقول له روح يا عذاب ياما عيون شاغلوني لكن ولا شغلوني إلا عيونك انت دول بس اللي خدوني وبحبك أمروني أمروني أحب لقيتني باحب وادوب في الحب وصبح وليل على بابه
ياللي ظلمتوا الحب وقلتوا وعدتوا عليه قلتوا عليه مش عارف إيه العيب فيكم يا ف حبايبكم أما الحب يا روحي عليه في الدنيا ما فيش أبدا أبدا أحلى من الحب نتعب نغلب نشتكي منه لكن بنحب ياسلام ع القلب وتنهيده في وصال وفراق وشموع الشوق لما يقيدوا ليل المشتاق يا سلام ع الدنيا وحلاوتها في عين العشاق يا سلام يا سلام على حلاوتها يا سلام يا سلام أنا خدني الحب لقيتني باحب وادوب في الحب وصبح وليل علي بابه
يا اللي مليت بالحب حياتي أهدي حياتي إليك روحي.. قلبي.. عقلي.. حبي كلّي ملك ايديك صوتك.. نظراتك.. همساتك شيء مش معقول شيء خلا الدنيا زهور على طول وشموع علي طول الله يا حبيبي على حبك وهنايا معاك الله يا حبيبي يا حبيبي الله الله ولا دمعة عين جرحت قلبي ولا قولة آه ما باقولش ف حبك غير الله الله يا حبيبي على حبك الله الله من كتر الحب لقيتني باحب وادوب في الحب وصبح وليل علي بابه
كل ليلة وكل يوم / أم كلثوم كلمات مأمون الشناوي / ألحان بليغ حمدي مقام راست 1963 / نقد وتحليل د.أسامة عفيفي
النص حديث شاعري يدور حول حالة حب يلهبها الشوق والحنين والأمل الذي يطير بالإنسان حتى يلامس النجوم! اشتهرت هذه الأغنية بمطلع مذهبها المتسائل "يا ترى يا واحشني بتفكر في مين؟"، لكنه مشحون بالأمل وبسلسلة من الاعترافات العاطفية التي تعبر عن حب كبير ينتظر مبادلته بالمثل يستعيد الشاعر نفس المرادفات الزمنية التي استخدمها في أغنيته السابقة من هذه السلسلة، "أنساك"، ولكن بصورة معكوسة، فبدلا من النفي في "ولا ليلة ولا يوم أنا دقت النوم" يقول "كل ليلة وكل يوم ح يجيني نوم" في البداية يرسم الشاعر 3 أوجه لسيناريو يصور حالة الشوق المستبد
الزمان: كل ليلة وكل يوم
الموقف: سهر حتى الصباح في انتظارالحبيب الذي لا يأتي، يتكرر كل ليلة
ختام: يأتي النوم بعد الاطمئنان على المحبوب، في منطق معاكس للموقف، فمتى وكيف يتم الاطمئنان؟ لا يجيب الشاعر على هذا التساؤل إلا في الكوبليه الثاني بطلب رسالة قائلا "ابعت لي قل لي انت فين"
في أول المقطع الثاني يدخل الشعر بيتا من الحكمة النادرة الوجود في شعر العامية بقوله "كل نار تصبح رماد مهما تقيد .. إلا نار الشوق يوم عن يوم تزيد" مما يضيف إلى رومانسية النص تعلو الموجة الرومانسية أكثر في المقطع الثالث بصورة خيالية في البيت "طار بيّ الأمل بجناحه .. ولمست النجوم بايديّ" لاشك أن كل هذه الصور والتعبيرات تمنح الملحن فرصا أكبر للتعبير مقارنة بسردية النص التي لاحظناها في الأغنية السابقة "أنا وانت" من سلسلة ألحان بليغ لأم كلثوم اللحن مقدمة قصيرة مقام راست، مع خفض طبقة الصوت درجة ونصف عن الطبيعي، يتبعها مدخل من بيتين ومذهب من 4 أبيات من نفس المقام على إيقاع الوحدة الكبيرة الرباعي المذهب يبدأ المذهب مع البيت "يا ترى يا واحشني بتفكر في مين؟" ويظهر التعبير الموفق عن التساؤل بالركوز على الدرجة الثالثة مع التأرجح بين الرابعة والثانية الزائدة. يختتم بالبيت "كل ساعة وكل يوم" في نفس المقام مع قفلة متقنة الكوبليه الأول
إعادة للمقدمة الموسيقية كفاصل تمهيدي
يبدأ الغناء لبيتين مع "قوللي إيه حلو ف حياتي" في المنطقة المشتركة بين مقامي الراست والبياتي تختم ببياتي شوري بالشطرة "والبعاد طول عليّ"
رجوع لمقام الراست في البيتين التاليين
عودة للمذهب
الكوبليه الثاني
فاصل موسيقي يتألف من حوار بين آلة القانون والأوركسترا مقام راحة أرواح، وهو مقام مصور من مقام سيكاه هزام ومواز له، وينخفض عنه درجتين ونصف. هنا يقدم الملحن مفاجأة في تغيير المقام، فالمعتاد اشتقاق مقام الهزام الطبيعي من مقام الراست بالارتكاز على الدرجة الثالثة (مي نصف بيمول/ سيكاه)، لكنه استخدم درجة العراق (سي نصف بيمول) مباشرة كركوز جديد. صحيح أنها موجودة داخل سلم الراست لكن الارتكاز عليها بأبعاد مختلفة يغير السلم الأصلي. من الناحية الأكاديمية يعد هذا التصرف خطأ يندرج تحت باب القص واللصق، والغرض منه إبقاء النغم في المنطقة الصوتية الوسطى حيث يمكن الغناء في قمة المقام دون مشقة
وتكرار هذا التصرف في هذا اللحن بعد وروده في اللحن السابق "أنا وانت" يطرح تساؤلا عما كان يدور بعقل الملحن .. هل هو تصرف متعمد مع إدراك الخطأ فيه، مقابل الحفاظ على الغناء في منطقة صوتية مناسبة للمغني؟ أم أنه كان خطأ عفويا لم يفكر فيه الملحن بالمرة؟ الحقيقة أن لجان الاستماع لا تمرر شيئا من هذا، ولكن هل كانت ألحان أم كلثوم تعرض على أحد؟!
يبدأ غناء البيت الأول من قمة المقام "كل نار تصبح رماد"
يتحول الغناء إل مقام بياتي في البيت الثاني والثالث
عودة للمذهب
الكوبليه الثالث
فاصل موسيقي مقام بياتي يبدأ من درجة العجم
يبدأ غناء البيت الأول من درجة العجم ويستقر في آخره على ركوز البياتي "كان قربك هنا وحنية"
في البيت الثاني تصاعد تعبيري إلى قمة مقام العجم مع الشطرة "لمست النجوم بإيديّ"
في البيت الثالث تحول مقامي تعبيري / صبا من العجم "وف بعدك يا عيني عليّ"
في البيت الرابع رجوع إلى مقام البياتي "وافضل كده يا حبيبي"
عودة للمذهب
كل ليلة وكل يوم أسهر لبكرة في انتظارك يا حبيبي فكري طول الليل في ليلك والنهار كله ف نهارك يا حبيبي يا ترى يا واحشني بتفكر في مين عامل ايه الشوق معاك عامل ايه فيك الحنين سهرت السهر في عينيّ صحّيت المواجع فيّ كل ساعة وكل ليلة وكل يوم بعد ما اطمن عليك ح يجيني نوم يا حبيبي
قوللى إيه حلو فى حياتي وانت غايب عن عينيّ السهاد أنا فيه ليلاتي والبعاد طول عليّ يا حبيبى أنا من كتر اللي قاسيته وداريته عليك مش باصدق اني أتحمل في يوم فرحة لقا عيني بعينيك يا ترى يا واحشني بتفكر في مين كل نار تصبح رماد مهما تقيد إلا نار الشوق يوم عن يوم تزيد ابعت لي قل لي انت فين لو تقدر باستنى منك كلمتين مش أكتر يطمنوني حبهْ عليك وع المحبة يا ترى يا واحشني بتفكر في مين
كان قربك هنا وحنية وليالي جميلة هنية طار بيّ الأمل بجناحه ولمست النجوم بايديّ وف بعدك يا عيني عليّ الدنيا بقت مش هيّ وح افضل كده يا حبيبي أستنى الليالي الجاية يا ترى يا واحشني بتفكر في مين