كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الأحد، 30 مايو، 2010

حوار الموسيقى والكمنجة مع الأستاذ الفنان أحمد الجوادي 3 من 3

استكمالا للحوار الممتع المفيد مع الأستاذ أحمد الجوادي 1 و 2 .. نواصل ..


فاضل: بالنسبة لنظريات الموسيقى، هل لك أن تقارن لنا باختصار الفروقات الهامة بين الشرقية والغربية والهندية والتركية واليونانية مثلا؟
أحمد: ليس لي علم بنظريات الموسيقى الهندية ولا اليونانية، حتى التركية فعلمي فيها ليس كبيراً. فبالرغم من أنني درست سنة في أنقرة، لكنني كنت قد درست على يد أستاذ بلجيكي وكنت أدرس الكمان الكلاسيكي. لكن اهتمامي بالموسيقى التركية كان منذ صغري. لا يوجد فرق بين نظريات الموسيقى الغربية والشرقية، لأن الموسيقى الشرقية أو العربية تستند على النظريات العالمية أو العامة أو الغربية إنما الفرق هو أن لدينا في موسيقانا العربية وفي الموسيقى التركية سلالم ومقامات ليست موجودة في الموسيقى الغربية و لدينا إيقاعات ليست موجودة في الموسيقى الغربية. فمثلاً، يوجد الإيقاع العراقي الغريب جداً وهو إيقاع الجورجينا. هذا الإيقاع ليس موجوداً (بشكله هذا) في الموسيقى الغربية و لا في أغلب الدول العربية. إن مثل هذا الإيقاع موجود لكن مع بعض الاختلاف في تركيا ويوجد في بعض دول آسيا. الغريب في هذا الإيقاع الطريف والجميل هو أن هذا الإيقاع ينتهي أو يبطل العمل به فقط لدى عبور الحدود العراقية باتجاه سوريا والأردن. ينتهى العمل به حيث أنه غير موجود والغريب هو أنه يعاود الظهور مرة أخرى في تونس! سألت بعض الموسيقيين التونسيين فقالوا لي بأنه ليس إيقاعاً تونسياً في الأصل. وهذا الإيقاع موجود في الموسيقى اليونانية أيضا و هذا الإيقاع اليوناني شبيه كثيراً بالجورجينا العراقي و لكن مع اختلاف بسيط وباسم آخر لا أذكره الآن. في وسط العراق، يكون هذا الإيقاع بطيئا وفي الشمال وتحديداً في الموصل وكركوك، يكون سريعاً، وفي تركيا يكون بطيئا جدا أحياناً. هناك أيضا الكثير من الإيقاعات التي ليس لها مثيل في الغرب. فمثلاً، إيقاع الأقصاق والذي يكتب دليله على شكل 9/8 ليس له مثيل في الموسيقى الغربية و سبب ذلك هو أنه في الموسيقى الغربية حينما يكتب دليل إيقاع 9/8 يعني به أنه إيقاع مركب (أي إيقاع ثلاثي كل ضربة من ضرباته الثلاثة تقسم لثلاث ضربات أصغر) بينما إيقاع الأقصاق هو إيقاع غير منتظم. الجدير بالذكر بأن البعض يعتبره أربعة ونصف على أربعة و أنا أوافق هؤلاء الموسيقيين فهو فعلا أربعة ونصف أي (دم – إس – تك – إس – دم – إس تك – إس – تك). و من الممكن أن يبدأ الإيقاع من مكان آخر و ليس كما هو مكتوب هنا. لقد استخدم بعض المؤلفين الغربيين إيقاع أربعة ونصف كدليل (أنا لم أشاهد مثل هذا الإيقاع لكنني قرأت عنه في أحد كتب النظريات ذات مرة). لو قارنّا الإيقاع السابق بمثيله والذي يحمل نفس العدد في الموسيقى الغربية والذي هو أيضا 9/8، لوجدنا أن الأخير هو عبارة عن (واحد – 2 – 3 إثنين – 2 – 3 – ثلاثة – 2 – 3) و للاحظنا بأنه توجد ثلاث ضربات متساوية كل منها يحوي على ثلاث ضربات صغيرة. (هنا علي أن أنوه إلى أنه توجد ثلاثة أنواع من الموازين الغربية: البسيطة والمركبة وغير المنتظمة).
فاضل: ما الذي ينقص نوتة الكمان الشرقي عندما ندونها؟ هل هناك محاولات لسد الثغرات وتقنين الناقص لنصل لنوتة موسيقية معتمدة لدى الجميع؟
أحمد: ينقصها الكثير. أولا على من يكتب النوتة أن لا يرتكب أخطاءاً نظرية. بعد أن نتخلص من الكتابة الخاطئة، يمكن أن نفكر بكيفية تدوينها لكي تبقى للعصور القادمة حيث أن أسلوب العزف الآن متوارث كما في أغلب الموسيقى الشعبية، حتى في أوروبا. لسد الثغرات الأخرى، وهذا غير ممكن في الوقت الحاضر، يجب أن تكتب الحليات بشكل موحّد ويجب أن يكتب التعبير الموسيقي، مثل التدرج في ارتفاع الصوت أو انخفاضه وقوة الصوت وضعفه (كريشيندو وديمنويندو وفورتي وبيانو وغير ذلك) وباقي العلامات الموسيقية المستخدمة في الموسيقى العالمية. أنا أكتب هذا الكلام و أنا في الوقت الحاضر لا أحبذه أبدا، لأن جمال موسيقانا العربية والشرقية هي في التنوع والاختلاف والفروقات بين عازف وآخر. أي أن كل عازف يعزف الجملة الموسيقية بإحساسه ويضع الحليات الخاصة به. مثل هذه الخلطة العجيبة هي التي تعطي لموسيقانا الشرقية سحرها ولو كتبناها بشكل موحّد لفقدنا هذه الخاصية والميزة المتفردة بها موسيقانا. سبق وأن قلت عن الأقواس الموحدة بأنني لا أحبذها و ذلك لنفس السبب. في العام 1997، كنت مشاركاً مع الوفد الأردني للعزف في مهرجان الموسيقى العربية في أوبرا القاهرة. كنت رئيسا للفرقة الموسيقية حينها. وطلب مني مدير المعهد أن أكتب أقواساً موحّدة للفرقة. حاولت أن أشرح له وجهة نظري لكنه أجبرني أن أكتب أقواس توحّد شكل الفرقة.

لكن مع ذلك، نجد الآن في بعض التسجيلات من يحاول من عازفي الكمان أن يوحّد الحليات ليصبح العزف أكثر أناقة، حيث يدخل الاستوديو أربعة أو خمسة عازفي كمان و عادة ما يكونون متوحدين في طريقة العزف لأنهم عادة ما يعملون سوية في كل التسجيلات ويستطيعون التفاهم فيما بينهم بسرعة ويسر مما يمكنهم من أن يوحدوا الحليات أحيانا. لكن يبقى شيء مهم وهو أن كل عازف يفرق عن الآخر في أشياء كثيرة. فمثلا سرعة الفيبراتو عند كل واحد تختلف عن الآخر وسرعة التريل يختلف أيضاً. وكذلك طريقة الضغط على القوس تختلف من واحد لآخر، وهذه الفروقات هي التي تعطي جمالية للعزف.

فاضل: هل تختلف دروس الكمان عن دروس أخواتها من الآلات من نفس الفصيلة؟
أحمد: لكل آلة ميزتها وتكنيكها التي تختلف عن الآلة الأخرى حتى لو كانت قريبة منها. لنبتعد قليلا عن الآلات الوترية ونتناول بعض آلات النفخ. فمثلا آلتي الأوبوا والفاجوت (أو الباسسون)، هاتان الآلتان تعزفان بريشة مزدوجة ولكن بتكنيك مختلف تماماً. ولهذا لا يمكن لعازف الأوبوا أن يعزف الباسسون وبالعكس. ربما أن عازف الأوبوا لو أمسك آلة الباسسون سوف يستطيع أن يعزف شيئاً قليلاً وبالتأكيد سوف يكون الأمر أسهل عليه بكثير مما لو أمسكت أنا هذه الآلة. لنعود للآلات الوترية. هناك تقارب كبير جداً بين آلتي الكمان والفيولا حتى في التكنيك. وبما أن آلة الفيولا هي تعتبر من الآلات الفقيرة في برامجها وفي المناهج الدراسية المكتوبة لها، لذا يستعان بالدراسات المكتوبة لآلة الكمان ويتم تصويرها لآلة الفيولا، وأحيانا تستخدم بعض أعمال الشيللو مثل سويتات باخ ويتم عزفها بواسطة الفيولا (طبعا بعد إعادة كتابتها على المفتاح المناسب لهذه الآلة). ولهذا السبب، نجد الكثير من العازفين يعزفون الكمان والفيولا. لنأخذ مثالا بسيطاً، لو شاهدنا فيديو ديفيد أويستراخ وهو يعزف مع ابنه إيجور أويستراخ عمل سيمفوني كونشيرتانت، لوجدنا أن أويستراخ الأب يعزف الفيولا مع ابنه الذي يعزف الكمان. ولو شاهدنا أعمالاً كثيرة مثل خماسي البيانو لشوبرت حينما يعزف إيزاك بيرلمان الكمان، نجد بأن زوكرمان يعزف الفيولا في حين أن زوكرمان أيضا هو من أشهر العازفين على الكمان في الوقت الحاضر. ولو ابتعدنا قليلا إلى الفرق بين آلتي الشيللو والكمان، لأصبح الأمر مشابهاً للفارق بين آلتي الأوبوا والباسسون، بسبب أن المسافات بين النوتات هي أكبر بكثير مما هي عليه في آلة الكمان، هذا ناهيك عن الفارق في استخدام القوس، لأن الشيللو يوضع بين رجلي العازف. وبالإضافة لذلك، فإن سمك الأوتار في الشيللو والمسافة بينها تكون أكبر مما هي عليه في الكمان. ولو ابتعدنا أيضاً إلى الكونتراباص، لحصلنا على نفس النتيجة. هذا بالإضافة إلى أن الكونتراباص هو الآلة الوحيدة من أسرة الوتريات (عدا الهارب) التي يكون الدوزان فيه عبارة عن رابعات بين وتر وآخر وليس خامسات كما في الكمان والفيولا والشيللو.

في هذا الفيديو نرى فيه خمسة من أكبر العازفين في العالم، أحب بعضهم أن يمزح وتبادل عازف الكمان والذي هو بيرلمان - ويعتبر أهم عازف في العالم - مع عازفة الشيللو جاكلين دي بري والتي كانت أهم عازفة شيللو في العالم في وقتها (حيث أنها تركت العزف وهي في سن 28 بسبب المرض وتوفيت في سن 42)، نلاحظ كيف أن بيرلمان وجاكلين استطاعا العزف على غير آلاتهما:





فاضل: ما هي أفضل الطرق للتمرين للمبتدئين ثم المتقدمين؟ المدة والبرنامج المثالي والأهداف؟
أحمد: قبل فترة كنت أتفرج على مدرس معروف على الإنترنيت وتطرق إلى هذه النقطة بالذات. وقال ما معناه: أن في بريطانيا يوجد نظام المراحل الدراسية للآلات الموسيقية وقال: أجريَت إحصائية بين الطلاب فوجدوا أن بعض الطلاب تخطوا الامتحان للمرحلة الثانية أو الثالثة في فترة ستة أشهر بينما غيرهم من الطلاب اجتازوا نفس الامتحان بفترة سنتين. كان كل الطلاب يتمرنون مدة نصف ساعة يوميا فقط لكن النقطة المهمة هي: كيف يتمرن الطالب؟ كان ذلك بالنسبة للامتحانات البريطانية، لكن على العموم، يجب على الطالب الذي يتمرن يومياً لمدة ساعتين على سبيل المثال (هذا لو كان في المراحل البدائية)، عليه أن يقسم وقته. يستحسن له البدء في السلالم والأربيجات وبعد ذلك يبدأ بعزف التمارين ومن ثم القطع. نفس الكلام نقوله بالنسبة للمتقدمين ولكن المتقدمين عليهم أن يضاعفوا ساعات التمرين لتصل أحيانا إلى ثمان وتسع وعشر ساعات (بحسب القابلية الجسدية للطالب أو للموسيقى). هناك شيء مهم وهو لو أن عازف الكمان كان يتدرب عشر ساعات فمن الصعب جداً على عازف الكونتراباص أن يتمرن نفس الكم من الوقت، وكذلك الآلات الهوائية أو آلات النفخ فتكون فترة التمرين أقل مما هي عليه في الكمان والبيانو.
فاضل: حدثنا عن المناهج التي تدرسها وطريقتك في التدريس وفلسفتك مع طلابك؟
أحمد: ليس عندي أي اختلاف عما ذكرته أعلاه، فأنا أتبع هذه الطرق مع طلابي ولكني كنت قد تعلمت من أستاذي الأخير زاريه ساهاكيانتس رحمه الله (وكان من الاتحاد السوفيتي وهو من جمهورية أرمينيا) شيئا مهما وهو أنني حينما أجد مشكلة تقنية تجابه طالباً في مكان معين، أحاول أن أجد سبب المشكلة. فيمكن أن تكون بعيدة جداً عن الأشياء المتعارف عليها. لقد قال لي أستاذي رحمه الله بأنه كان قد تعلم ذلك من أستاذه يان كليفيتش في موسكو والذي كان أحد أهم وأشهر الأساتذة في الاتحاد السوفيتي سابقاً.
فاضل: كيف يمكن للعازف أن يتعلم نوتة موسيقية من البداية حتى النهاية منذ قراءتها الى التعود عليها وعزفها كاملة؟
أحمد: ذلك يأتي مع الممارسة وبالاستفادة من دروس الصولفيج. وطبعاً لا يمكن أن ننسى النظريات. لكن الصولفيج هو درس مساعد كثيراً للقراءة، وإن كان درس الصولفيج هو لا يعني فقط قراءة النوتة الموسيقية بواسطة الأحرف الموسيقية (دو ري مي) بل هو أبعد وأعمق من ذلك بكثير.
فاضل: كيف ترى قيمة النوتة الموسيقية، هل هي وسيلة للتوثيق والحفظ التاريخي والعزف الحي أم ترى لها قيمة أخرى؟
أحمد: لولا وجود النوتة الموسيقية لما سمعنا وعزفنا أعمال باخ وموتسارت وهايدن وبيتهوفن وبراهمز ودفورجاك وتشايكوفسكي وماهلر وغيرهم. نعم الحفظ شيء في غاية الأهمية ولولا التسجيلات الحية لما استطعنا سماع عزف سامي الشوا وتوفيق الصباغ وأنور منسي وياشا هايفتس وديفيد أويستراخ.
فاضل: هل يجب على العازف ان يعزف من حفظه أم عليه أن يعزف مهما كان يعزف بكمال، من النوتة الموسيقية؟
أحمد: نعم، على العازف الذي يمارس عزف الشرقي، أن يعزف بالطريقتين. أي أنه يجيد العزف على النوتة ويجيد العزف بشكل سماعي فكثيراً ما يجابه في أن يعزف أغنية لأم كلثوم أو محمد عبد الوهاب بدون وجود نوتة موسيقية و ذلك باستخدام العزف السماعي.
فاضل: حدثنا عن عازفين تراهم قدوة للمتعلمين؟
أحمد: هناك الكثير من عازفي الكمان الشرقي الذين أراهم أنهم من الممكن أن يكونوا قدوة، وأعتقد بأن وأعتقد بأن أغلب عازفي الكمان يشاطرونني الرأي. من أهم هؤلاء العازفين الكبار : أمير الكمان سامي أفندي الشوا وأحمد الحفناوي وأنور منسي وعبود عبد العال وعبده داغر و من العازفين العراقيين الكبار صالح الكويتي وجميل بشير، والذي يعتبر امتداداً لصالح الكويتي، و يوجد غيرهم ممن كانوا قدوة لنا ولي أنا شخصياً.
إليك بعضا منهم:
سامي الشوا




أحمد الحفناوي




عبود عبد العال




وهذا أسطورة الكمان محمود الجرشة




وهذا المبدع الرائع الأستاذ الحاج سعد محمد حسن




صالح الكويتي




جميل بشير




فاضل: نبقى مع تسجيلات من روائع الفنان الاستاذ أحمد الجوادي نختم بها هذا الحوار الذي أفادني كثيراً وسيفيد المهتمين بالموسيقى والكمنجة شرقية وغربية على السواء. شكراً لك كثيراً.
وقتاً ممتعاً مع التسجيلات:





























***


لونجا نهاوند، توزيع أحمد الجوادي، أوركسترا كابيللا السويدية، مايسترو فين روسينجرين عزف السولو شيللو إسكيل إدمار وكمان أحمد الجوادي (حفلة الحديقة: في 2009 في مدينة جوثنبورج السويدية)


كان أجمل يوم، أغنية لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب توزيع وعزف أحمد الجوادي:

علي بابا، أوركسترا كابيللا السويدية مايسترو يويل إريكسون، تأليف وعزف السولو أحمد الجوادي الحفلة عام 2004 في مدينة جوثنبورج

أغنية يا زهرة في خيالي، أوركسترا كابيللا السويدية، مايسترو فين روسينجرين التوزيع الموسيقي وعزف السولو أحمد الجوادي (حفلة الحديقة: في 2009 في مدينة جوثنبورج السويدية)

وهذه سماح، للفنان محمد قنديل وألحان عبدالعظيم محمد:



و نشيد العراق وهو عمل جديد للأوركسترا بلا كلمات:



وتقاسيم قديمة الأستاذ سجلت عام 1971 قبل الدراسة والتعمق في الموسيقى:

أجرى الحوار: ::. فاضل التركي - دروب