كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الاثنين، 30 نوفمبر 2015

قصائد عبد الوهاب - مجنون ليلى

تعد "مجنون ليلى" واحدة من أهم علامات التحول في موسيقى وألحان عبد الوهاب وقد خط بها عام 1940 عنوانا لما سيأتي بعدها من ألحان حيث تميز العقد الأربعيني من مراحل فن عبد الوهاب بسمات أكثر من التجديد والتطوير.
وليته أكثر من هذا النموذج فهو نموذج غني بالتعبير ويخرج بالموسيقى والألحان عن دائرة الطرب التقليدية التي وصلت إلى مرحلة التشبع تقريبا
وتقدم مجنون ليلى أيضا نموذجا راقيا من الغناء لكونها تستخدم شعر الفصحى وهي استمرار لاهتمام عبد الوهاب كملحن بالقصائد، بل إن ذلك الاهتمام قد زاد بعد ذلك إلى مرحلة "القصائد الكبرى" بداية من الأربعينات 



لابد أن نتوقف هنا لنتأمل ما الذي قدمه عبد الوهاب في "مجنون ليلى". فقد قدم لحنا غريب التكوين بكل المقاييس، خاصة بما قدمه قبله .
أولا : تلحين الحوار
كتب شوقي قصيدته هذه على هيئة حوار بين أربعة أشخاص يرتكز على موقفين:
الموقف الأول موقف درامي يجمع جميع الأشخاص في حدث محدد له مكان وزمان وأفعال وردود أفعال
الموقف الثاني موقف وجداني بين قيس وليلى يتبادلان مشاعرهما، وهو موقف رومانسي تاريخي بل أسطورة أفلتت من قيود الزمان والمكان
عند سماع اللحن نلاحظ إدراك الملحن التام أن النص له وجهان، بالتالي صاغ لكل وجه خطا لحنيا مميزا بحيث إذا سار الحوار في الخط الدرامي أعطاه ما يصوره، وإذا انتقل إلى الحب والغزل مهد له وتعمق فيه بلحن مناسب للحالة الوجدانية

ثانيا : استخدام الموسيقى كأداة تعبير
هناك مقدمات وفواصل موسيقية بين مقاطع القصيدة وضعت للتمهيد للموقف التالي أو التعبير عنه، وهنا وظف عبد الوهاب الموسيقى تماما لخدمة التعبير وهي مقاطع أقرب إلى الموسيقى التصويرية منها إلى الغناء والطرب
.
ثالثا : الأسلوب والتكنيك الموسيقي
استخدم عبد الوهاب فرقة الأوركسترا وليس التخت، وظهر في المقاطع الموسيقية التوزيع الهارموني والآلات الأوركسترالية خاصة الأبوا التي منحت الموسيقى قدرا كبيرا من العاطفة
.
رابعا : اللحن
المقدمة
أوركسترا كامل
مقام كورد حسيني – مقام شاهناز
الغناء
يبدأ الغناء بكلمة نداء واحدة هي "ليلى" على نفس المقام
يتجرد الغناء تدريجيا من الميلودي على لسان أبي ليلى في "من الهاتف الداعي .. ماذا وقوفك والفتيان قد ساروا .. "
فاصل موسيقي نهاوند مصور (ري مينير)
غناء نهاوند (حوار)
فاصل موسيقي ري ماجير (تانجو)
غناء ري ماجير (عبد الوهاب) حتى "ما أكثر أسباب وعلاتي"
فاصل موسيقي بياتي تقليدي
غناء بياتي تقليدي (حوار)
غناء حجاز (ليلى) حتى "فوق ما يحمل البشر"
عودة إلى البياتي ثم إلى النهاوند (حوار غنائي)
فاصل موسيقي نهاوند واستكمال الحوار الغنائي على النهاوند مع عودة إلى التانجو
جملة اعتراضية لا ماجير على لسان أبي ليلى
فاصل موسيقي من مقام النكريز مع آلة الأبوا تمهيدا للغناء الفردي في القصيدة التالية للحوار وهي "سجى الليل"
.
يلاحظ أن معظم المقامات المستخدمة ترتكز على نفس الدرجة "ري" أو الدوكاه، وهي نهاوند (ري مينير)، شاهناز، ري ماجير، بياتي، نكريز (مصور على الدوكاه). وعلى درجات أخرى ارتكز مقامان فقط هما كورد الحسيني (في المقدمة)، وهو مشتق من ري مينير، ومقام لا ماجير الذي استخدم في تصوير الجملة الاعتراضية. .
الجديد
1. تلحين الدراما والحوار : ما أطلق عليه "أوبريت مجنون ليلى"
يجب أن نلاحظ هنا ان هناك فرقا بين الديالوج والحوار. في الديالوج جرت العادة على تساوي الشطرات في البحر والوزن ، كل طرف يؤدي دوره داخل هذا الإطار. في الحوار يمكن أن يكون هناك تباينا كبيرا في طول الشطرات وبحورها وأوزانها حيث يمثل كل مقطع موقفا دراميا بالدرجة الأولى وليس شعرا غنائيا خالصا
2. استخدام الموسيقى التعبيرية كأداة موازية للتعبير بالغناء
3. استخدام الأوركسترا والتوزيع الموسيقي

بقي أن نشير إلى أن العمل الموسيقي كان لفرقة موسيقى الإذاعة بقيادة عزيز صادق. ويكفي الاستماع إلى الموسيقى لنعلم كيف كان مستوى هذه الفرقة وما كانت تضمه من آلات ومقدرتها على أداء الأعمال الهارمونية بدقة شديدة. استمرت هذه الخصائص خلال الخمسينات بقيادة موسيقيين كبار مثل علي فراج وإبراهيم حجاج ومحمد حسن الشجاعي. ولعلنا نذكر كيف بدأ عبد الحليم حافظ حياته الفنية كعازف أوبوا في هذه الفرقة تحت قيادة علي فراج قبل أن يقدم نفسه مطربا. احتفظت الفرقة بهذا المستوى إلى أن تولى أحمد فؤاد حسن قيادتها في الستينات فاختفت العناصر الأوركسترالية والهارمونية، وكثرت فيها المضارب والدفوف وطبعت بطابع التخت التقليدي رغم كثرة عازفيها وارتفاع مستواهم. تحليل وتحرير د.أسامة عفيفي، قصائد عبد الوهاب، مجنون ليلى.
.
مجنون ليلى - شعر أحمد شوقي
ألحان محمد عبد الوهاب

قيس: ليلى!
المهدي: ( خارجا من الخباء)
من الهاتف الداعي؟ أقيس أرى
ماذا وقوفك والفتيان قد ساروا
قيس: (خجلا)
ما كنت يا عم فيهم
المهدي: (دهشا)
أين كنت إذن؟
قيس:
في الدار حتى خلت من نارنا الدار
ما كان من حطب جزل بساحتها
أودى الرياح به والضيف والجار
المهدي: (مناديا)
ليلى، انتظر قيس، ليلى
ليلى: (من أقصى الخباء)
ما وراء أبي؟
المهدي:
هذا ابن عمك ما في بيتهم نار
(تظهر ليلى على باب الخباء)
ليلى:
قيس ابن عمي عندنا يا مرحبا يا مرحبا
قيس:
متعت ليلى بالحياة وبلغت الأربا
ليلى: (تنادي جاريتها بينما يختفي أبوها في الخباء)
.. عفراء ..
عفراء: (ملبية نداء مولاتها) مولاتي
ليلى:
تعالي نقض حقا وجبا
خذي وعاء واملئيه لابن عمي حطبا
(تخرج عفراء وتتبعها ليلى)
قيس:
بالروح ليلى قضت لي حاجة عرضت
ما ضرها لو قضت للقلب حاجات
كم جئت ليلى بأسباب ملفقة
ما كان أكثر أسبابي وعلاتي
(تدخل ليلى)
ليلى: قيس
قيس: ليلى بجانبي كل شيء إذن حضر
ليلى: جمعتنا فأحسنت ساعة تفضل العمر
قيس: أتجدّين؟
ليلى: مافؤادي حديد ولا حجر
لك قلب فسله يا قيس ينبئك بالخبر
قد تحملت في الهوى فوق ما يحمل البشر
قيس: لست ليلاى داريا كيف أشكو وأنفجر؟
أشرح الشوق كله أم من الشوق أختصر؟
ليلى: نبني قيس ما الذي لك في البيد من وطر؟
لك فيها قصائد جاوزتها إلى الحضر
أترى قد سلوتنا وعشقت المها الأخر؟
قيس: غرت ليلى من المها والمها منك لم تغر
لست كالغيد لا ولا قمر البيد كالقمر
ليلى: (رأت النار تكاد تصل الى كم قيس)
ويح عيني ما أرى
قيس: ليلى
ليلى:
خذ الحذر!
قيس: (غير آبه الا لما كان فيه من نجوى)
رب فجر سألته هل تنفست في السحر
ورياح حسبتها جررت ذيلك العطر
وغزال جفونه سرقت عينك الحور
ويح قيس تحرقت راحتاه وما شعر
المهدى: قيس .. امض قيس امض .. جئت تطلب نارا
أم تري جئت تشعل البيت نارا