كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الاثنين، 28 أبريل، 2014

23. الموسيقى العربية المعاصرة - الموجة المغاربية

الشاب خالد
فى أوائل التسعينات بدأت موجة جديدة من الفن المغاربي المسمى الراي تعبر الحدود إلى بقية البلاد العربية. ولاقت تلك الموجة إعجابا كبيرا سجل نجاحها في خلق أسلوب جديد للأغنية ، قدمت تلك الموجة مزيجا من ألحان متوسطية وإيقاعات مغاربية ولهجة محلية ممزوجة بلكنة فرنسية، بالإضافة إلى أداء موسيقي وغنائي على المسرح شبيه بأداء أغاني البوب الأوربي والأمريكي، وأصوات ليست بالضرورة جميلة لكنها ذات طابع كاريكاتيرى مسرحي أكثر منه غنائي، تجيد التعامل مع الإيقاعات وتحريك الجمهور في قاعة العرض. ولا نقصد بالكاريكاتيري هنا الطابع الفكاهي وإنما القدرة على خلق شخصيات ذات حضور لافت.
شاب خالد
من رواد هذه الموجة المطرب الجزائري الشاب خالد الذي غزا الشرق العربي بعد المغرب بأغنيته الشهيرة "دي دي"، تبعها بأغنيات أخرى. ولاقت تلك الأغنية الرائدة نجاحا باهرا لاستمالتها الآذان العربية بما حملته من روح جديدة ذات شخصية مميزة اختلفت كثيرا عن الأنماط التقليدية التي سادت العالم العربي قبل ذلك الوقت. وبدأت تظهر عروضها في عواصم الشرق بما فيها القاهرة التي رحبت كثيرا بذلك الفن. تبع الفنان خالد فنانون آخرون معظمهم جزائريون وأدلى كل منهم بدلوه في مجال الأغنية إلا أن جميع أغاني تلك الموجة حملت نفس الطابع دون تميز يذكر.

لكن على غير العادة، لم يتمركز فنانو المغرب العربي في القاهرة كما فعل في السابق فنانو الشام ولبنان والجزيرة العربية، أو فناني المغرب العربي التقليديين بعد ذلك، ولم يحدث تعاون ما بين المطربين المغاربة الجدد وموسيقيي الشرق. فكان المطرب يأتي بفرقته ويرحل بفرقته ولم تخرج رحلاتهم عن الشكل التجاري للعروض. ولا شك أن هذا قد أثر سلبا على امتداد الموجة المغاربية وانعزالها فيما بعد بالعودة إلى موطنها الأصلي. ولو حدث العكس لكان أفضل لمستقبل الغناء العربي والموسيقى العربية بوجه عام. حدث شيء مماثل لفن الرحبانية وفيروز قبل ذلك بعقد أو عقدين، وفضل الأخوان رحباني التمركز في لبنان وإدارة جميع الأعمال من بيروت، والاقتصار على فيروز كواجهة دون غيرها، وعدم السماح لها بالتعامل مع ملحنين آخرين. كما حدث أيضا لحركة لفناني الجزيرة العربية الذين قدموا فنهم على مسارح القاهرة لكن دون امتزاج مع غيره من الألوان العربية، ومن ثم عادوا إلى أوطانهم الأصلية يقدمون فنا محلي الطابع يسمى للآن "الفن الخليجي".

وكما قلنا سابقا فإن التعامل والتمازج بين الفنون وموجاتها يعود بالفائدة على كل الأطراف وينقلها من مجتمعها المحلي إلى مجتمعها العربي الأوسع، كما يزيد الحركة الفنية ثراء ويصب في النهاية في مصلحة الفن والجمهور على السواء. ورأينا مثل ذلك الامتزاج في موجة هجرة الفنانين من الشام إلى مصر في الأربعينات والخمسينات والتي أسهمت في نمو الحركة الفنية وقدمت نجوما للعالم العربي بأسلوب القاهرة القادر على مخاطبة الجميع. على أية حال، انحسرت الموجة المغاربية تدريجيا مع الزمن لصالح الفيديو كليب الذي ساد الموجة اللاحقة. د. أسامة عفيفى ، نتابع فى المقال القادم