كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الثلاثاء، 25 أبريل، 2017

مطربة القطرين فتحية أحمد - الصفصافة

الصفصافة
غناء مطربة القطرين فتحية أحمد
كلمات علي محمود طه
ألحان رياض السنباطي - مقام راست

ذكرت في موقع آخر أن من يستمع إلى فتحية أحمد يدرك على الفور أننا لم يكن لدينا أم كلثوم واحدة .. لنستمع إلى مطربة القطرين في هذه التحفة السنباطية من كلمات الشاعر علي محمود طه ونضيف إلى مكتبتنا روائع جديدة بعد أن امتلأت بروائع أم كلثوم
رغم صعوبة لحن الصفصافة في عدة مقاطع يشعر المستمع بأنه أمام مطربة قديرة لديها طاقة فنية كبيرة تمكنها من أداء ما هو أدق وأصعب، وهنا يظهر أن دور الملحن لا يقتصر على إبداع اللحن بل لا بد له من استكشاف قدرات المطرب وجماليات أداءه حتى تكتمل اللوحة الفنية 
في هذا اللحن يستخدم رياض السنباطي نفس الأسلوب الرصين الذي اتبعه في تلحين قصائد أم كلثوم الكبرى في الأربعينات، وهي تشترك في المقام (راست) مع ثلاثة منها هي ولد الهدى، سلوا قلبي (أحمد شوقي)، ورباعيات الخيام (عمر الخيام / أحمد رامي). بالإضافة للمقام تشترك الصفصافة مع رباعيات الخيام في الوزن والقافية " لبست ثوب العيش لم أستشر" لكن يظهر من التسجيل وأداء الفرقة أن اللحن تم تسجيله في الخمسينات وليس في الأربعينات
وشاعر الصفصافة علي محمود طه من أكبر الشعراء وهو صاحب ثلاثة من القصائد الكبرى لمحمد عبد الوهاب (الجندول، كليوباترا، فلسطين) إلا أن موضوع الصفصافة لا يقارن بالموضوعات الكبرى التي طرقتها قصائد شوقي وعمر الخيام وكان لها نصيب كبير في انتشار الألحان بل وفي تعزيز مكانة السنباطي وأم كلثوم لدى جماهير كبيرة في المنطقة العربية، بدليل التشابه الكبير في ألحان قصائد رياض لأم كلثوم.
رياض السنباطي
ويمكن أن نكتشف هنا مفارقة فنية تستحق الدراسة .. فبينما ساعدت الكلمات رياض وأم كلثوم كثيرا اعتمد منافسهما الأول في تلحين القصائد، محمد عبد الوهاب، على اللحن كأساس رئيسي لأعماله. وبعبارة أخرى كان رياض وأم كلثوم يقدمان كلمات ترتدي ألحانا بينما كان عبد الوهاب يقدم ألحانا ترتدي كلمات. بهذا يمكننا أن نتخيل لو أن قصائد أم كلثوم غنتها فتحية أحمد ربما كانت قد حققت بها نفس شهرة أم كلثوم واتسع لقبها من مطربة القطرين إلى مطربة العرب أو حتى "كوكب الشرق". 

هناك ملاحظة هامة فيما يتعلق بأسلوب الغناء، يبدو واضحا أن من استمع إلى أم كلثوم ولم يستمع إلى فتحية أحمد قد يعتقد أن المغني هنا أم كلثوم. والحقيقة أن الأمر يبدو هكذا بالفعل في ألحان كثيرة، فبالإضافة إلى تقارب خامة الصوت ومداه بين المطربتين الكبيرتين هناك تقارب في أسلوب الأداء بالنطق والتعبير ودقة التعامل مع اللغة والمقامات الموسيقية والنغمات والتحولات والقفلات، وبتمكن تام لكل منهما .. وفي هذا فهما مطربتان متفردتان لم تجتمع قدراتهما لغيرهما في تاريخ الغناء العربي الحديث

الصفصافة*
إذا داعب الماء ظلّ الشّجر  وغازلت السحب ضوء القمر
وردّدت الطير أنغامها           خوافق بين النّدى والزّهر
وناحت مطوقة بالهوى       تناجي الهديل وتشكو القدر
ومرّ على النهر ثغر النّسيم           يقبّل كل شراع عبر
وأطلعت الأرض من ليلها         مفاتن مختلفات الصور

هنالك صفصافة في الدّجى        كأنّ الظّلام بها ما شعر
أخذت مكاني في ظلّها            وحيد الفؤاد شريد النّظر
أمرّ بعيني خلال السّماء        وأطرق مستغرقا في الفكر
أطالع وجهك تحت النّخيل       وأسمع صوتك عند النّهر
إلى أن تملّ الربى وحدتي      وتشفق منّي نجوم السّحر
فأمضي لكوخي مستشرقا      لقاءك في الموعد المنتظر