كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الخميس، 11 سبتمبر، 2014

عبده الحامولي .. نجم القرن التاسع عشر

الفنان عبده الحامولي هو نجم الغناء العربي في القرن التاسع عشر بلا منازع، ارتبط ، اشتهر في في مصر وتركيا وأعجب به أمراء القصور الذين كان يحيى حفلاتهم.
قدم الحامولي أفضل الأدوار العربية في تلك الفترة معظمها من تلحين ملحن الأدوار الأول محمد عثمان، وشاركه في الغناء المطربة النجمة ألمظ التي تزوجها واشتهرا معا كثنائي فني لا يجارى.

لا تزال أدوار عبده الحامولي تسمع لليوم، وهي تحوي ثروة هائلة من الطرب، وهو شعار وهدف تلك المرحلة الفنية التي تطور خلالها قالب الدور بفضل الحامولي ومحمد عثمان من قالب الدور العربى الرتيب القديم إلى القالب الأساسي الذى بنى عليه سيد درويش أدواره العشرة الشهيرة. غير أن سيد درويش أضاف إلى الدور إمكانيات وأشكال جديدة كما أضاف إليه البعد التعبيري بربط اللحن بالكلمة والمعنى.
 دور كادني الهوى - مقام نهاوند
غناء عبد الحامولي - تلحين محمد عثمان
كما يرجع إلى الحامولي ومحمد عثمان فضل تمصير الغناء أي أداء المقامات التركية على درجات المقامات المصرية التي تلقى قبولا أكبر لدى المستمع العربي. والفرق يكمن أساسا في ضبط درجات الربع تون الشرقي حيث تكون في المقام العربي في منتصف المسافة تماما بين الدرجة السابقة واللاحقة، بينما تميل في المقامات التركية إلى نقطة أعلى من المنتصف، وهذا هو بالضبط ما يجعل المستمع يميز بين الطابعين العربي والتركي. أما السبب في ذلك فهو تقسيم المسافة الصوتية الكاملة في المقام التركي إلى تسع مسافات صغيرة بين درجتين، مما يجعل تنصيفها غير عملي ويستبدل التنصيف بمسافتين في إحداهما خمس مسافات صغيرة وفي الأخرى أربع مسافات وهو ما يجعل درجة المنتصف زائدة. لكن النظام الموسيقي العربي تخلص من تلك التقسيمات الفرعية تماما وألغاها من قاموسه، وبالتالي أمكن تنصيف المسافات تنصيفا رياضيا منضبطا، وهو ما ألفته الأذن العربية وجعلته ذوقها وطابع موسيقاها. وتم تأكيد وتوثيق هذه العلاقة الرياضية لاحقا في مؤتمر الموسيقى العربية الشهير الذي عقد بالقاهرة عام 1932.

ولد عبده الحامولي بالقاهرة عام 1836 ويرجع لقبه إلى قرية الحامول بمحافظة كفر الشيخ بمصر. حفظ الكثير من تراث الموسيقى العربية من الموشحات والقدود الحلبية التي بدأ بغنائها وكان نجما دائما فى حفلات مقهى عثمان أغا بحديقة الأزبكية بالقاهرة حيث عمل مع المعلم شعبان، أحد حفظة الموشحات، وتلقى عنه الكثير منها. كما انضم إلى فرقة أبي خليل القباني المسرحية ثم كون فرقته الخاصة. قام عبده الحامولي بالبحث في التراث وتنقيحه تثبيت أشكاله وإضافة إبداعات جديدة إليه، وساعده في ذلك إمكانياته الصوتية الهائلة، إلى أن تولى الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب ومحمد عثمان مهمة تلحين الدور فاستقر على ما أصبح عليه حتى مقدم سيد درويش في أوائل القرن العشرين

بالإضافة إلى البحث في الشعر العربي القديم تعرف الحامولي على الجديد من أعمال شعراء عصره مثل محمود سامي البارودي، إسماعيل صبري، والشيخ عبد الرحمن قراعة، وعائشة التيمورية، وحرص على تقديم شعرهم.
ولحن الحامولي القصيدة في قالبها التقليدي مثل أراك عصي الدمع لأبي فراس الحمدانى لكنه اشتهر أكثر بأداء الأدوار. أعجب بصوته الخديوي اسماعيل واصطحبه للغناء في الآستانة (القسطنطينية - استانبول) عاصمة الدولة العثمانية، فانتهز الفرصة للتعرف أكثر على الموسيقى التركية ومقاماتها وأشكالها، كما سافر إلى البلاد العربية فتعلم نغمات استخدمها في أدواره أضافت لها مذاقا جديدا. وكما راق مزجه للمقامات لجمهوره في مصر راق أيضا لجمهوره في تركيا الذي استمع منه إلى مقامات مصرية جعلت أدواره ذات مذاق جديد على الأتراك، وبذلك نجحت أعماله على الجانبين.
دور ياما انت واحشني - مقام حجازكار
غناء عبده الحامولي - تلحين محمد عثمان 
برحيل محمد عثمان وعبده الحامولي بفارق عام واحد (1900 ، 1901) انتهت فترة غنية من الإبداع الموسيقي كان عنوانها الطرب، وهي المدرسة التي بني عليها تلحين الأدوار. وبظهور سيد درويش عام 1917 انتقل تلحين الدور من القالب الطربي إلى القالب التعبيري، الذي انتهجه أيضا زكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب لاحقا، لكن قالب الدور نفسه، بصورتيه، تجمد بتوقف الملحنين اللاحقين عن تقديمه لميلهم أكثر إلى القوالب الأحدث مثل المونولوج والديالوج وصولا إلى الأغنية الحديثة. وكان آخر دور قدمته الموسيقى العربية من تلحين زكريا أحمد وكلمات أحمد رامي عام 1938 بعنوان "عادت ليالي الهنا" الذي غنته أم كلثوم.

من أشهر أدوار عبده الحامولي
أنت فريد في الحسن - مقام حجازكار
كادني الهوى - مقام نهاوند
كنت فين و الحب فين - مقام حجازكار
الله يصون دولة حسنك - مقام حجاز كار
متع حياتك بالأحباب - مقام هزام
مليك الحسن في دولة جماله - مقام حجازكار
يا ما انت واحشني - مقام حجازكار

تمتع عبده الحامولي بصوت قوي واسع المجال، وشديد الجاذبية والتأثير. وكان يؤدي أدواره بالأسلوب التقليدي الذي يبدأ من قاعدة المقام متدرجا في الصعود إلى مناطق صوتية يصعب على أي مطرب الوصول إليها، ويقال إن صوت الحامولي تجاوز أعلى طبقة في آلة القانون المعروفة بارتفاع طبقاتها عن الصوت البشرى. ووصف صوته أمير الكمان سامي الشوا الذي عاصره بأنه أعجوبة.

بطبيعة الحال تأثر بعبده الحامولي كبار المطربين الأوائل في القرن العشرين مثل عبد الحي حلمي، يوسف المنيلاوي ، صالح عبد الحي، وسلامة حجازي. لكن أسلوب الأداء الذي جمع بينهم تغير كثيرا مع طهور التكنولوجيا الصوتية الجديدة التي غيرت الأسلوب من الأداء المسرحي إلى التعامل مع الميكروفون.

قدمت السينما المصرية في الستينات فيلما ملونا بعنوان "ألمظ وعبده الحامولي" قام ببطولته المطرب عادل مأمون والمطربة وردة، لكن الفيلم مع الأسف أسقط الأعمال الفنية ولم يهتم بها كثيرا بل وأسند إلى البطلين أداء ألحان جديدة لعادل مأمون وبليغ حمدي مما أفقد المضمون كثيرا من محتواه التراثي.

ظهرت أدوار عبده الحامولي من ألحان محمد عثمان للوجود مرة أخرى بعد وفاته بنحو سبعين عاما عن طريق فرقة الموسيقى العربية في القاهرة عام 1967، ولاقت تلك الأدوار قبولا هائلا من جمهور الستينات والسبعينات، وطبعت تلك الأدوار على اسطوانات من جديد. وللحامولي شارعان يحملان اسمه في كل من القاهرة والإسكندرية، بحث وتحرير د.أسامة عفيفى - عبده الحامولي
روابط
عبده الحامولي 1836 - 1901