كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الأحد، 27 مارس، 2016

قصائد عبد الوهاب - الكرنك - اللحن والكلمات

الكـــرنك
ألحان وغناء محمد عبد الوهاب
شعر أحمد فتحي
مقام كورد يكاه 1941
أتت قصيدة الكرنك ثاني القصائد "الكبرى" لعبد الوهاب بعد الجندول، ونتعرف بها إلى شاعر جديد هو أحمد فتحي. تتحدث القصيدة عن "معبد الكرنك" التاريخي في مدينة الأقصر الواقعة على نيل مصر، ويستلهم الشاعر من المبنى والمكان صورا شاعرية عن أحداث زمن الفراعنة. تصف القصيدة أطلال الماضي وتاريخ الأقدمين، وهي بذلك لا تخرج عن أغراض الشعر القديم ومن بينها الحديث عن "الأطلال" التي كونت رافدا هاما وملهما للشعراء.

الأطلال هنا حقيقية، بمعنى أنها مجسدة بالفعل في صورة مبان لمعابد قديمة استوحى الشاعر من صورتها ما كان يحدث أمامها وحولها من أحداث التاريخ وأبطاله من الملوك والجنود، وذكر الشاعر لفظ "الأطلال" صريحا في القصيدة، بالإضافة إلى ألفاظ أخرى تنم عن موضوعه مثل "الماضي" و" الغابر" وكررها أكثر من مرة. ولم ينس شاعرنا الجغرافيا فتحدث عن "الوادي" و"النيل". ثم خصص الحديث عن المكان أكثر وحدده بكلمات مثل "المعبد" و"الكرنك".
قد نتفهم موقف الشاعر، وهو كما ذكرنا لم يخرج عن أغراض الشعر القديم، لكن السؤال الأكثر أهمية ما الذي يجعل عبد الوهاب يختار قصيدة كهذه ليلحنها ويغنيها؟

النص بعيد تماما عن الغزل وأحاديث الغرام، ساحته المفضلة وساحة معظم الشعراء والمطربين، ولم تشر في أبياتها، ولو عرضا، إلى أي من ذلك. وهي لن تعرض في السينما في سياق فيلم قد تغطي أحداث قصته موقفا كهذا، ولن تجد حماسا من شركات الاسطوانات التي ستنظر إلى القصيدة كمغامرة تجارية فاشلة. وهي في عالم الطرب تعد من قبيل المخاطرة والمجازفة ولا أحد يعرف إن كانت ستحدث نفس أثر أعمال عبد الوهاب السابقة لدى الجمهور وتجد الإقبال المنشود.
إذاً هي سابقة وتجربة جديدة لكنها كانت حجرا ألقي في مياه راكدة. فالحديث عن التاريخ هو الملهم الأكبر للشعوب، وكانت مصر وقتها محتلة مثلها مثل سائر المنطقة العربية، رغم أن المحتل يعاني من أهوال الحرب العالمية الثانية التي أثقلت كاهل الدول الكبرى وجعلت بريطانيا تستدين من الخزانة المصرية، وكانت أوربا تموج في بحر من الدماء في حرب قتل فيها نحو خمسين مليون إنسان. ورغم ذلك كانت بريطانيا تتحكم تماما في مقدرات الشعب المصري بدءأ من محاصيله إلى تشكيل وزارته.
وكان التساؤل حول موقف مصر من هذا يتمحور حول مقاومة الوجود البريطاني والقلق من الحاضر الثقيل والمستقبل المجهول في ظل هذه الظروف. فبدأت حركة البحث والتنقيب في التاريخ كمدخل طبيعي لاسترداد الهوية المفقودة بأسئلة تقول من نحن، وماذا كنا، وإلى أين نحن ذاهبون.

هنا فرض عبد الوهاب موضوعه خارج الإطار المعتاد، وبدا وكأنه يتحدث إلى شعب مصر كله بصوت قادم من التاريخ العريق، يذكره بماضيه وكيف أنه كان شعبا له دولته وسلطانه، وكيف كان يحيا حرا في رغد من العيش، كما يتحدث عن الألم واللوعة والجراح والنواح من آثار الحاضر. ينحى عبد الوهاب بذلك منحى ىسيد درويش في اختيار موضوعاته ويتجه يها إلى بعث الشعور بالقومية وبث الأمل لدى الناس في تصحيح مجرى التاريخ.
استعان عبد الوهاب بموسيقاه في توصيل الرسالة الجديدة. وضع لها مقدمة موسيقية فاخرة ولحنا غاية في الطرب، وأداها بصوته الذي أحبه الناس وأصبحوا يشتاقون دوما إلى سماعه. نجحت التجربة، وأصبحت الكرنك إحدى قصائد عبد الوهاب "الكبرى"، وسجلت لعبد الوهاب موقفا وطنيا وارتفعت مكانته من مطرب وملحن إلى أحد رموز الوطن والتاريخ د.أسامة عفيفي، قصائد عبد الوهاب، الكرنك. 

الكـــرنك
حلم لاح لعين الساهر                    وتهادى في خيال عابر
وهفا بين سكون الخاطر           يصل الماضي بيمن الحاضر
طاف بالدنيا شعاع من خيال حائر       يسأل عن سر الليالي
يا له من سرها الباقي        ويا للوعة الشادي ووهم الشاعر
حين ألقى الليل للنور وشاحه وشكى الظل إلى الرمل جراحه
يا ترى هل سمع الفجر نواحه         بين أنغام النسيم العاطر
صحت الدنيا على صبح رطيب      وهفا المعبد للحن الغريب
مرهفا ينساب من نبع الغيوب              ويناديه بفن الساحر
ها هنا الوادي وكم من ملك          صارع الدهر بظل الكرنك
وادعا يرقب مسرى الفلك            وهو يستحيي جلال الغابر
أين يا أطلال جند الغابر             أين آمون وصوت الراهب
وصلاة الشمس وهمي طار بي      نشوة تزري بكرم العاصر
أنا هيمان ويا طول هيامي     صور الماضي ورائي وأمامي
هي دمعي وغنائي ومدامي       وهي في حلمي جناح الطائر
ذلك الطائر مخضوب الجناح       يسعد الليل بآيات الصباح
ويغني في غدو ورواح               بين أغصان وورد ناضر
في رياض نضر الله ثراها        وسقى من كرم النيل رباها
ومشى الفجر إليها فطواها          بين أفراح الضياء الغابر