كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

السبت، 18 فبراير 2012

موسيقار الأجيال والمؤلف الأذربيجاني فكرت أميروف/ تحليل موسيقي

بقلم: أحمد الجوادي
لفت إلى نظري موضوع عن مقدمة أنت عمري، كتبه الأستاذ عادل الغنيمي المحترم وقمت بكتابة رداً مقتضباً، لهذا أحببت اليوم أن أكتب بتركيز أكثر عن نفس الموضوع.
مقدمة:
من يعرفني يعرف عني بأنني عاشق لموسيقى موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وعاشقا لكل ما هو عربي متألق، لكنني هنا علي أن أكون منصفا وموضوعيا ومحايدا في نفس الوقت.
هناك اتهام بأن موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب قد اقتبس موسيقى أنت عمري من عمل للمؤلف السوفيتي الأذربيجاني حكمت أميروف.
المؤلف السوفيتي الأذربيجاني فكرت أميروف كان قد ألف كونشيرتو البيانو مبنيا على ألحان عربية واسم الكونشيرتو هو (Piano Concerto after Arabian Themes)، من اسم الكونشيرتو يتضح لنا بأن العمل مبني على ألحان وتيمات اقتبسها أو استعارها المؤلف من الموسيقى العربية (وهذه لا تعتبر سرقة البتة).
ارتأيت أن أقوم بتحليل الحركة الثانية والثالثة من كونشيرتو البيانو للمؤلف الكبير فكرت أميروف تحليلا سمعيا مبسطا، وسأحاول الابتعاد عن التعقيد ما أمكن، وسأحاول أن لا أخوض كثيرا فيما كتبه أميروف، لكنني سأركز على ما اقتبسه أو استعاره من ألحان موسيقار الأجيال وكيف تعامل أميروف مع الألحان التي اقتبسها من موسيقار الأجيال.
فقط أحب أن أنوه إلى أنني لا أملك النوتة لهذا العمل، وأرجو مراقبة الفيديوين المرفقين مع أرقام مؤشر الوقت لمتابعة التحليل.

الحركة الثانية:


تبدأ الحركة الثانية بلحن بطيء يعزف من قبل الآلات الوترية (ذات القوس) بدون مصاحبة هارمونية ، هذا اللحن يذكرنا بلحن كتبه موسورسكي في عمله "صور من معرض" للبيانو والذي قام بتوزيعه الكثير من المؤلفين، كان أشهر توزيع للأركسترا هو المؤلف الفرنسي الشهير رافيل. الحركة التي أقصدها هي التي تمثل صورتي اليهودي الغني واليهودي الفقير، وبالتحديد اللحن الذي يمثل اليهودي الغني. أنا لا اقول أن أميروف قد أخذ أو حتى اقتبس اللحن من (موسورسكي - رافيل)، بل أقول بانه يذكرنا بهذا اللحن. سبب ذلك أن رافيل كتب اللحن على شكل يونيسون أي أن الآلات تعزف نفس اللحن وبدون مصاحبة هارمونية، وقد استخدم موسورسكي سلالم فيها مسافة الثانية الزائدة "كرمز للشرق" وهنا استخدم المؤلف أميروف الثانية الزائدة حيث كان السلم هو كرد لكنه أيضا في نهاية اللحن الافتتاحي استخدم الثانية الزائدة، والسبب الآخر هو أن كلا المؤلفين يستخدمان اللون الداكن في الصوت، أي ما نسميه نحن بالقرار، أي أن الكمانات تعزف قرار مسنودة من الفيولا والشيللو الكونتراباص، أعود وأقول تذكر ولا تشبه.
(المقصود بالثانية الزائدة هي المسافة التي نسميها نحن فتحة الحجاز، مثل مي بيمول فا دييز).
بعد هذه المقدمة وتحديداً في 1:10 نسمع سولو البيانو يعزف جزءاً صغيراً من مقدمة أغنية "أنت عمري" لموسيقار الأجيال.
في 01:38 يعود بنا أميروف لنفس لحن المقدمة لكن هذه المرة وبعد قليل من ظهور اللحن نسمع هارموني على شكل رابعات. يستخدم هذا النوع من الهارموني كرمز وللتذكير بالشرق، في البداية كان اللحن يعزف بصوت خافت أي Piano لكن هنا كان العزف قويا أي Forte للمزيد من الدراما.
في 02:20 يعود بنا إلى لحن مقدمة أنت عمري، لكن هذه المرة بتنويعات أكثر لهذا لا يكون اللحن ظاهراً مثل السابق.
في 04:15 نسمع مقدمة أغنية "في الليل لما خلي" لموسيقار الأجيال، اللحن الأصلي يعزف من قبل آلات النقر، وهنا أيضا كتبه أميروف لكي يعزف على شكل بيزيكاتو من قبل الآلات الوترية مع آلتي الهارب، يضطر المؤلف أن يغير السلم من البيات إلى الكرد لكي يلائم آلات الأوركسترا، وذلك بسبب ربع التون. نلاحظ أن المؤلف لم يستخدم في مطلع اللحن أي مصاحبة هارمونية. مزيد من التمعن، نلاحظ أن أميروف قد مهد لظهور هذا اللحن في 03:53 حيث يعزف البيانو مسافة الخامسة التامة من خلال اللحن مرتين، ثم يتكرر نفس الشيء من قبل الفلوت مرتين أيضا، هذه المسافة هي بداية لحن في الليل لما خلي.
في 04:31 نسمع كورد قوي في بداية اللحن، كإشارة إلى أن حدثا جديداً سيحصل، وفعلا هاهو لحن آخر لموسيقار الأجيال يعزف من البيانو السولو. اللحن مأخوذ من موسيقى "هدية العيد"، هذا اللحن أيضا من سلم البيات وعدله المؤلف ليصبح في سلم الكرد.
في 05:27 يعود المؤلف للحن المأخوذ من في الليل لما خلي، لكن هذه المرة أجرى المؤلف تحويلاً مقامياً بعيد نسبياً. هذا التحويل يعتبر تحويل غير مقبول للأذن العربية (والشرقية)، لكنه مطلوب في الموسيقى الكلاسيكية والأوروبية حيث أن المسمتع الغربي الأوروبي يمل من سماع نفس السلم لفترة طويلة.
يكتب أميروف تحويلات مقامية قد لا تروق للمستمع العربي لكنها هامة جدا للمستمع الأوروبي. سوف أعطي بعض الأمثلة على التحويلات المقامية التي نحسها نحن العرب ولا يحسها الغرب: لو قام المؤلف بعمل تحويلة من سلم حجاز كار إلى سلم زينجولاه "زنجران بحسب التسمية الخاطئة الشائعة"، لما أحس بها المستمع الغربي على أنها تحويل سلمي، لأنه يعتبر أن هذا هو تحلية كروماتية في السلم، بينما نستمتع نحن العرب بها كثيرا ونطرب لها والكثير ربما يصرخ طربا "الله". مثال آخر: لو تحول السلم من نهاوند إلى نكريز على نفس الدرجة، نحن العرب نستمتع بها لكن الأذن الغربية تحسها على أنها تغيير كروماتي.
نلاحظ عبقرية أميروف، الجملة الموسيقية التي استخدمها من موسيقى هدية العيد مكونة من أربع عبارات لحينة، كل عبارة لحنية مكونة من أربع بارات أو موازير. العبارة الأولى والثانية هي نفسها، اي أن العبارة مكررة، لكن العبارة الثالثة فيها سؤال والرد في العبارة الرابعة. أميروف لم يكمل العبارة الأخيرة أي أنه لم ينتظر الضلع الثاني من البار أو المازورة لكي تكتمل العبارة، بل فاجأنا بإعادة اللحن مرة أخرى من نفس مكان نهايته. أغلب الظن أنه كتب البار الأخير 1/2 حيث ان اللحن هو من ميزان 2/2. أو ربما أنه كتب البار الأخير على ميزان 3/4 لتصبح العبارة الأخيرة مكونة من ثلاث بارات. بمعنى آخر، النوتة التي هي نهاية العبارة الأخيرة هي نفس النوتة التي في بداية العبارة الجديدة، إذ أنه ل ينتظر السكتة لتكتمل العبارة. نسمع ذلك في 04:53، ويعاد مرة أخرى في 05:11.
في 05:28 نسمع لحن في الليل لما خلي مع تحويلة سلمية بعيدة (قد لا تروق للمذاق العربي).
مفاجأة أخرى من أميروف، حينما تعزف الأوركسترا لحن في الليل يتوقف اللحن (بإضافة سكتة جماعية قيمتها نوار)، ثم يكمل البيانو، لكن يتوقف أيضا لكي لا تكتمل العبارة الأخيرة، (لقد ترك نهاية العبارة لكي يكملها السامع في مخيلته)، بعد ذلك يذهب مرة أخرى إلى:
في 05:35 يعود بنا إلى لحن المقدمة، بعزف خافت مثل المرة الأولى.
في 06:16 لحن مقدمة أنت عمري من البيانو مرة أخرى.
في 07:27 لحن مقتبس من مقدمة أنت عمري من الباص كلارينيت.
الحركة الثالثة والبحث عن ألحان موسيقار الأجيال
وتبدأ الحركة الثالثة بلحن سريع فيه نوع من الاستعراض، هذا اللحن في الأسلوب الأذربيجاني وبعيدا بعض الشيء عن الأسلوب العربي
في 00:52 تحويلة سلمية بعيدة بعض الشيء (بالنسبة للمذاق العربي)، مع هذا التحويل نسمع خلف البيانو هناك لحن آخر يعزف، هو لموسيقار الأجيال، اللحن مأخوذ من "سجى الليل"، (نفس اللحن الذي أخذته أنا واستخدمته في موسيقى افتتاحية كليوباترا). هذا اللحن هو لحن المصاحبة لمقدمة سجى الليل.
في 00:59 اللحن الأول من أغنية سجى الليل يعزف من البيانو، والمصاحبة لازالت مستمرة.
نلاحظ أن المؤلف الكبير أميروف قد كتب الحليات الموسيقية بالإحساس العربي، أي أنها مكتوبة ليست مرتجلة.
في 01:18 نسمع نفس اللحن يعزف من آلة الهورن الإنجليزي "كورنجلي" لكن أميروف استخدم التطويل في كتابته هنا، أي أنه ضاعف أطوال النوتات لتصبح وكأنها أبطأ من السرعة الأصلية بدرجة النصف، وأيضا استخدم التنويعات أي Variations نسمع ذلك بوضوح في آلة الكورنجلي.
في 01:33 حصلت تحويلة مقامية من التحويلات التي تعتبر بعيدة بعض الشيء (ربما لا تتقبلها الأذن العربية غير المعتادة على سماع الموسيقى الكلاسيك). لكن لحن سجى الليل هو نفسه.
في 01:47 اللحن الأساسي لأغنية سجى الليل يعزف من الآلات الوترية، بينما البيانو الذي كان يعزف اللحن الأساسي ليعزف تنويعات أو Variations على لحن المصاحبة الذي يظهر في بداية سجى الليل. وبعد ذلك البيانو يعزف المصاحبة لكن مع التنويعات.
في 02:08 عودة للسلم الأصلي ومع نفس اللحن يعزف من البيانو.
في 02:29 لحن البداية مرة أخرى.
لو دققنا في 03:14 للاحظنا أن هذا اللحن هو أصلا مأخوذ من لحن سجى الليل الثاني أي اللحن الغنائي، لكن أميروف قد حوره بطريقة التنويعات أو Variations.
في 03:50 نفس اللحن مع التنويعات يعزف من الآلات النحاسية
في 04:13 لحن يذكرنا بأغنية سجى الليل (يختلف عما سبق)، أي أنه في نفس جو الأغنية، أي الجو الصحراوي الذي ابتكره موسقار الأجيال.
في 04:58 يبقى البيانو ليعزف كادينزا منفردا، تقودنا هذه الكادينزا إلى:
فى 05:28 لحن المصاحبة لأغنية سجى الليل من البيانو في نهاية الكادينزا.
فى 05:38 اللحن الغنائي لأغنية سجى الليل من الأوركسترا والبيانو مستمر على عزف لحن المصاحبة.
فى 05:56 اللحن يعزف من الأوركسترا كلها مرتين، في المرة الثانية يقطع أميروف اللحن كمفاجأة تؤدي إلى القفلة أو ما تدعى بالكودا أو Coda وهو ذيل يكتب عادة في نهاية العمل من أجل أن تأتي القفلة قوية (وبالمصري: قفلة حراقة).
رحم الله موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ورحم الله المؤلف الأذربيجاني العظيم فكرت أميروف.
بعد كل هذا الاستعراض في التحليل، نلاحظ أن المؤلف أميروف استخدم في الحركة الثانية ثلاثة ألحان أو تيمات من ألحان موسيقار الأجيال، مقدمة أنت عمري، ومقدمة في الليل لما خلي، ومقطع من موسيقى هدية العيد. وفي الحركة الثالثة استخدم لحنا واحدا من ألحان موسيقار الأجيال وهو لحن سجى الليل.
نعود إلى موضوعنا الأصلي وهو:
هل صحيح أن موسيقار الأجيال اقتبس لحن أنت عمري أم أن الموسيقار السوفيتي الأذربيجاني هو من اقتبس اللحن من محمد عبد الوهاب؟
علينا أن نستعرض بعض الحقائق وهي:
المؤلف الأذري الكبير فكرت أميروف كتب هذا الكونشيرتو معتمدا أو مبنيا على ألحان عربية، أي أنه استعار ألحانا عربية، اسم العمل هو: كونشيرتو البيانو مبني على ألحان عربية أو Piano Concerto after Arabian Themes، نلاحظ أن أغلب الألحان المستخدمة في الحركة الثانية والثالثة هي مستعارة من ألحان موسيقار الأجيال، بالطبع كان على أميروف أن يضيف ألحانا من عنده لكي يبني العمل بالشكل اللائق.
علينا أن ننتبه إلى نقطة هامة جدا وهي:
الاقتباس هو غير السرقة، أي أن المؤلف أميروف حينما اقتبس ألحانا عربية فهو لم يسرقها، (لو أن مؤلفاً محترفا أحب أن يسرق لحنا فممكن بسهولة أن يضلل السامع ويخفيه بدون أن يشعر أحد) لكن هذا الكلام بعيد كل البعد عن هذا العمل، وهذه الألحان التي استخدمها أميروف لا تعتبر سرقة أبداً بل استعارة.
عودة إلى استعراض مزيد من الحقائق:
قرأت في الإنترنيت بأن المؤلف أميروف كان قد كتب هذا الكونشيرتو في العام 1957، وكان العرض الأول لأغنية أنت عمري كانت في 1964، ما يعني أن الكونشيرتو كتب قبل عرض أغنية أنت عمري. وبما أننا نسمع جزءاً من لحن مقدمة أنت عمري في الحركة الثانية وهذا اللحن وقد تكرر هذا اللحن كثيرا، فأنا أرجح أحد احتمالين:
الأول: هو أن التأريخ الذي قرأته والمكتوب في الإنترنيت هو تأريخ غير صحيح أي أن أميروف قد ألف هذا العمل بعد أن تم عرض أغنية أنت عمري أي بعد 1964.
الثاني: ربما أن أميروف قد أدخل لحن أنت عمري بعد تأليفه للكونشيرتو، هذا في حالة أن تأريخ تأليفه للكونشيرتو هو فعلاً 1957.
الثالث: ربما أن أميروف لم يكن قد كتب أصلا الحركة الثانية في نفس التأريخ، وربما أنه كتبها بعد ذلك، أي بعد عرض أغنية أنت عمري، أي بعد تأريخ 1964. أنا أستبعد هذا الاحتمال لأن الحركة الثانية هنا أتت بطيئة ومتناسبة وقالب أو صيغة الكونشيرتو عموما.
رأيي الشخصي: أنا أرجح الاحتمال الأول. موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ليس بحاجة لأن يأخذ حفنة من النوتات لكي يصيغها على شكل سولو للقانون (الكبير محمد عبده صالح) مع الكونتراباص (الكبير عباس الملقب بعظمة) الذي يرد بضربات على شكل بيزيكاتو.
بالنسبة لي أنا فمن الواضح لدي بأن أميروف هو الذي استعار اللحن من عبد الوهاب مثلما استعار باقي الألحان، وبدليلل أن الألحان المأخوذة من موسيقار الأجيال تتوالى في الكونشيرتو، حيث نسمع لحنا آخر في الحركة الثالثة، والذي كان مقدمة أغنية سجى الليل (التي استخدمتها أنا في افتتاحية كليوباترا). من الواضح أن أميروف قد خصص الحركة الثانية والثالثة لألحان موسيقار الأجيال. لقد اختتم الكونشيرتو بتيمة سجى الليل!
لقد أرسل لي الفنان الكبير الأستاذ الدكتور فكتور سحاب يقول: (كان فكرت أميروف مثلنا معجباً إعجاباً شديداً بالموسيقار محمد عبد الوهاب، حتى أنه جعل كونشرتو من تأليفه وكثيراً من نتاجه مبنياً على جمل موسيقية مأخوذة من ألحان عبد الوهاب. وكان أميروف يجاهر بهذا ولا يخفيه)، والكلام للفنان الكبير الدكتور فكتور سحاب.
أخيرا: أنا أستبعد تماماً وبشدة أن محمد عبد الوهاب قد أخذ اللحن من أميروف، والعكس هو صحيح للأسباب التي ذكرتها أعلاه.
أميروف قد توفي عام 1984 ولا يمكن أن نسأله!
وهذا فيديو بالعمل كاملا
*
أتمنى أن لا أكون قد أثقلت عليكم بطول التحليل!
يبدو أن أميروف كان مولعا بالموسيقى العربية لأنه ألف أكثر من عمل مثل ألف ليلة وليلة والتي تدعى أحيانا Arab Nights وكورال عربي.
لقد كان أميروف صديقا لأستاذي الذي درست عنده في كونسيرفتوار القاهرة وكان هو الآخر سوفيتي أذربيجاني، وكان اسمه سارفار جانييف، وكان ذلك في السبعينات. على ما أذكر بأن أميروف كان قد كتب عملا للكمان والبيانو وأهداه لأستاذي جانييف، لأن أستاذي كان مشهورا جدا في أذربيجان. كان أستاذي هو الآخر يحب الموسيقى العربية، وكان يطلب مني كثيرا وبعد انتهاء حصتي أن أعزف له قليلا من الموسيقى العربية، وذات مرة فاجأني بأن طلب مني بعد أدائي الإمتحان أن أعزف شيئا من الموسيقى العربية قائلا: أحمد، عربي. ففعلت لكن بعد أن أخذت الإذن من العميدة الدكتورة سمحة الخولي حيث أنه كان امتحاناً رسمياً وفي القاعة الرئيسية الكبيرة لمعهد الكونسيرفتوار بالقاهرة وبحضور جمع غفير من طلاب المعهد. بعد تلك الحادثة كنت أجهز باستمرار عملا عربيا بعد الامتحانات خشية من مفاجآت شبيهة.
خالص تحيات/ أحمد الجوادي







الخميس، 16 فبراير 2012

أسمهان - فيلم غرام وانتقام

أسمهان - فيلم غرام وانتقام 1944
السيمفونية التى لم تكتمل ، صوت أسمهان ، فى هذا الفيلم الذى عرض بعد وفاتها وهى فى عز الشباب ، 32 عاما ، تغنى 6 ألحان للأساتذة محمد القصبجى ، رياض السنباطى وفريد الأطرش ، تعبر عن المستوى الراقى الذى وصلت إليه الألحان العربية فى الأربعينات من القرن العشرين .. 
بينما كانت أم كلثوم تتربع على قمة الغناء العربى ظهر صوت أسمهان الفريد كمنافس قوى لها ، واقترن اسمها بالملحن القدير وأستاذ الأساتذة محمد القصبجى الذى صاغ لها لونا جديدا من الألحان المتطورة والتى سبقت عصرها
بعد وفاة أسمهان ، شقيقة الفنان الراحل فريد الأطرش واسمها الحقيقى آمال الأطرش ، ظلت أغنياتها فى ذاكرة الجمهور لفترة طويلة ، وظل صوتها مثار إعجاب وتقدير ، وربما لو أمهلها القدر لقدمت الكثير من الروائع الغنائية 
تنحدر أسمهان من أسرة لبنانية درزية وهاجرت وهى طفلة مع أخيها فريد بصحبة الأم إلى مصر حيث تعلما فى مدارسها وحينما اتجهت إلى الغناء لحن لها فنانون كبار مثل داود حسنى ، زكريا أحمد ، محمد القصبجى ، محمد عبد الوهاب ، رياض السنباطى بالإضافة إلى ألحان فريد
ألف الموسيقى التصويرية للفيلم الفنان محمد حسن الشجاعى قائد أوركسترا الإذاعة المصرية والفيلم اقتباس وإخراج عميد المسرح العربى الفنان يوسف وهبى ، ونرى فى مقدمة الفيلم اسم المخرج الرائد صلاح ابو سيف لا يزال يعمل فى المونتاج

فيلم غرام وانتقام - أسمهان
* أغانى الفيلم:  
* إمتى ح اتعرف: كلمات مأمون الشناوي - ألحان محمد القصبجي  
* أنا االلي استاهل: كلمات بيرم التونسي - ألحان محمد القصبجي  
* أيها النائم: كلمات أحمد رامي - ألحان رياض السنباطي
* مواكب العز: كلمات أحمد رامي - ألحان رياض السنباطي
* يا مين يقوللى قهوة: كلمات مأمون الشناوي - ألحان فريد الأطرش
* ليالي الأنس في فيينا: كلمات أحمد رامي - ألحان فريد الأطرش

الخميس، 26 يناير 2012

فيلم سيد درويش

قصة وسيناريو وحوار مصطفى سامي 
إخراج أحمد بدرخان
رغم الانتقادات العديدة التى وجهت إلى هذا الفيلم ومخرجه أحمد بدرخان يظل أكبر عمل فنى تعرض لحياة الفنان الرائد سيد درويش ومشواره الفنى الكبير فى عمر حياته القصير .. وبينما قد لا يمكن للإنسان فى خلال ثلاثين عاما أن يكتمل مشوار حياته مرورا بالمراحل العمرية المعتادة وبالتالى مراحل نضوج الشخصية التى نتصورها فيمن يتجاوزون فترة الشباب ، إلا أن فى حياة هذا الفنان المحدودة آفاق واسعة من الخيال والإرادة إلى جانب الفن والفكر أثرت فى حياة شعب بأكمله 
من وجهة نظرنا يجب أن تضم أفلام الشخصيات الفنية أكبر قدر ممكن من المحتوى الفنى وأن تركز على أعمالهم الفنية التى هى محور حياتهم على أى حال
فى هذا الفيلم لم تأخذ الأعمال الفنية حقها الكافى من العرض وجاءت معظم الألحان مبتورة بسبب الاهتمام أكثر بالجوانب الشخصية فى حياة بطل القصة على حساب المحتوى الفنى الموسيقى بالذات

فيلم سيد درويش


الاثنين، 2 يناير 2012

آه يا سلام

حوار مع فاضل فخرالدين: صاحب موقع آه يا سلام
ازدهرت في الفترة الأخيرة حال السميعة والمهتمين إلى الدرجات العليا من الاهتمام. لقد توفرت التسجيلات والنقاشات والمعلومات والمعارف مع ظهور الانترنت في العالم العربي. معارف عن نظريات الموسيقى والمعزوفات والكتب والتسجيلات وتاريخها وتاريخ المؤلفين والملحنين والنقد الفني والنوتة الموسيقية. نذكر كثيراً من الرواد ونهتم بالمواقع والمنتديات ذات الطابع الجاد. نذكر زرياب الموقع الذي مازال عطاؤه غزيراً ومنتداه وموقع التسجيلات وموقع سماعي وزمان الوصل وموقع كلاسيكيات الموسيقى العربية والموسوعة الحرة وعالم المقامات وأصوات شرقية وعود مايك وهكذا. لست هنا بصدد ذكر مواقع وترتيبها حسب الأهمية، لكنها قطعاً ربطت المهتمين ببعضهم ليتواصوا وليتعرفوا إلى بعضهم البعض ويسهموا في دفع مسيرة الموسيقى بشتى مشاربها واهتمامات زائري هذه المواقع. لقد خلقت حراكاً جديداً وحماساً وعملاً وساهمت في زيادة الوعي والمعرفة والارتقاء بالذوق وإن خصت دوائر ذوي الإهتمام. لكن في ذات الوقت، كنا نتوق إلى مكان يسهل الوصول لكل المعلومات والتسجيلات بعيداً عن حواجز التسجيل والمشاركة ومدلهمات صفحتات المنتديات التي تتبدل والروابط المؤقتة وما شابه. هناك تجارب كانت خارج هذه المشكلة، منها موقع زرياب – لا منتداه – وهناك جهود شخصية هنا وهناك، ونحن نحتاج عملاً متكاملاً منسقاً منتظماً مراجعاً. لا أظننا بعيدون عن ذلك وقد تحقق أن تطورت وسائل التواصل الاجتماعي والشبكات الاجتماعية وترابطت مع المواقع وذاع صيت الموسوعات المتخصصة على غرار الموسوعة الحرة بكل اللغات وبأدوات البحث التي جعلتنا نصل لما لم نكن نصل إليه بأعلى درجات السرعة وأسهل الوسائل وعلى مختلف الأجهزة.
هل أخبركم عن خطوة مدهشة بيد عربية في هذا الطريق؟ إليكم هذا الحوار مع الصديق الاستاذ فاضل فخرالدين. سنقترب من تجربته الناجحة الذائعة الصيت. ربما رزتم الموقع وظهر لكم في محركات البحث اليوم وبالأمس واستفدتم منه.
آه يا سلام، موقع أينما تجولت تبحث عن الموسيقى وجدته أمامك. موقع موسيقي عربي ليس ككل المواقع. ليس بمنتدىً ولا مدونة ولا موسوعة ولا متجر ولا مخزن لتنزيل ملفات موسيقية. إنه موقع يجمع خير ميزات من هذا وذاك. موقع كبرنامج آيتيونز iTunes، لكنه مفتوح للجميع على الانترنت. ومع ميزات الآيتيونز من البحث وعرض المعلومات وترتيب ملفاتك، فإن آه يا سلام يشمل في ميزاته أنه عام وشخصي، يمكنك من الاستماع، التحميل، تحصيل النوتة الموسيقية، قراءة كلمات الأغاني، معرفة كاتب الكلمات والملحن والمؤدي والعازف. يوفر لك الشخصية وتواريخ الأعمال ونسخها المختلفة، يعرض لك المقامات والإيقاعات الأشكال ويعمل بشكل المشاركة الجماعية. يوفر لك حتى مقارنات بين الأعمال وتشابهاتها!
تضغط مثلا على اسم سعاد محمد في القائمة الجانبية، فترى صفحتها ظاهرة بصورتها، في أعلى القائمة امكانية سماع كل أعمالها. ثم يليك جدول في عدد الأعمال المتوفرة، مدة الاستماع الكلية، رابط لشعراء سعاد محمد، رابط لملحنيها، رابط بالنوتات الموسيقية لأعمالها. يلي ذلك جدول بكل الأعمال التفصيلية. لكل عمل، هناك زر للاستماع، اسم العمل، اسم كاتب الكلمات، اسم الملحن، اسم الالبوم، سنة الإصدار، مدة العمل الزمنية، نوع العمل – أغنية مثلا أم موسيقى من أي تصنيف – مقام العمل، عدد مرات الاستماع، رابط النوتة الموسيقية، كلمات العمل، ورابط للطباعة. في الحقيقة أكثر من ذلك. كل هذه المعلومات هي روابط لصفحة تفصيلية. مثلا، نضغط على اسم الملحن فيذهب بك المتصفح لصفحة الملحن والسيرة والصورة وقائمة الأعمال في جدول تفصيلي وفوقه جدول ملخص. المعلومات في متناول اليد للباحثين والمهتمين ويمكن أن توسع وتوظف لأفكار لا تنتهي. هكذا قلت، أفضل من أيتيونز إن صحت المقارنة. هكذا هي الروابط مع المغنين والمؤلفين والملحنين والمقام والقالب – الشكل الموسيقي وهكذا.

لن أواصل وصف ميزات الموقع، فهي بديهية بمجرد الدخول والتجول في الموقع الماتع للنظر والأسماع ولقد جعلها الاستاذ هكذا بنفسه وصنعها بيده لكم. تجولوا واستمتعوا واقضوا وقتاً ممتعا، أما الآن فلنستمع إلى حواري مع الاستاذ فاضل فخر الدين.
مرحباً بالعزيز الفنان فاضل فخر الدين
أهلا صديقي وشكرا على الاهتمام.
ما حكاية آه يا سلام ..؟
فكرة الموقع أتت من تنازع إلحاح حاجة شخصية وشأن عام. على الجانب الشخصي، كنت أتمنى أن أجمع ما استطيع كي استمتع بسماعه في البيت أو في رحلات السفر الطويلة بالسيارة. كنت مواكباً التقدم التقني في وسائل التصنيف والاستماع، ولم يكن القرص المضغوط – السي دي – الوسيلة المثالية لأسباب كثيرة.
أما في الشأن العام، فقط جابهت صعوبة البحث في المنتديات العربية التي تعنى بالموسيقى. مواقع الأغاني العربية الحاضرة على الانترنت، إما أن تكون ضحلة المحتوى لا تقدم سوى ملفات الأغاني دون أي معلومة أساسية أو إضافية عن التسجيلات تساعد في التصنيف وتشجع على اعادة الاستماع وتوسيع الاهتمام، أو على الجانب الآخر، هي غزيرة المعلومات ولكنها معلومات مبعثرة بين الردود على آلاف الصفحات.
حسب رأيي، فإن استعمال التقنية المعاصرة في حفظ الموسيقى العربية القديمة كان سيفاً ذو حدين. فهو من جهة أعاد إظهار المخزون العريق من الموسيقى العربية التي عانت من الاهمال بشكل رقمي متاح للجميع. ولكن من جهة أخرى، ربما لسوء الاستخدام للتقنية – أعاد اخفاء نفس ذلك المخزون تحت طبقات لا نهاية لها من صفحات الانترنت مثل ما يحدث في صفحات مكونة من آلاف الردود المجزئة على صفحات، عندما تصل إليها تكون الصفحة غير موجودة أو ذهب التسجيل المرفق فيها في أحسن الأحوال. إن صعوبة البحث عن أغنية ما أو آية معلومة محددة؛ هي ذات الصعوبة لا فرق عن كون الموقع ضحلاً أو غزيراً.
هذه الصعوبة في البحث تنطبق على المحترف والباحث في الموسيقى والشخص العادي بنفس النسبة. إن البحث في المنتديات عن أغنية ما، لا يقل صعوبة عن البحث عن باقي تفاصيل الأغنية من معلومات مهمة قام عليها بنيان تلك الأغنية من شاعر وملحن ومقام ونوتة وسنة .. إلخ.
الحل للأمرين معاً، الحاجة الشخصية والشأن العام .. أو إذا نظرنا من جهة المتلقي كمستمتع عادي أو كباحث متخصص، هو تبسيط العرض للمتلقي واخفاء التعقيد وراء برامج متخصصة بالتوبيت والتصنيف وحفظ المعلومات واسترجاعها. قسم من هذه المعلومات يحفظ على ملف الاغنية ذاته وقسم آخر يتعلق بالتبويب يحفظ على قاعدة بيانات بما يسهل عرضها حسب الكثير من التشابهات والتقاطعات.
الصفحة الرئيسية من موقع آه يا سلام

رائع، و قبل مواصلة هذا الحوار الممتع، والخوض في التفاصيل، حكاية الاسم ما هي؟
اختيار الاسم لم يكن مهماً، خصوصاً أن أغلب الاسماء الأخرى كانت غير متاحة. هكذا جاء الاسم البسيط "آه يا سلام” من تلك الجملة التي كانت تقولها سيدة الغناء العربي أم كلثوم في أغنية "حكم علينا الهوى” (آخر تسجيل ستوديو لكوكب الشرق من زمن الفن الجميل) لتعبر عما يحس به الزائر وهو يتنقل طرباً بين زهور الحديقة .. وقد أصبحت موقعاً لا بأس به من مواقع الموسيقى.
ماذا عن العمل على الموقع في البدايات ثم العمل في الموقع الآن؟
أصعب مرحلة في عمل الموقع كانت المرحلة الأولى، بتجهيز الأغاني بالمعلومات عنها و تجهيز البرامج لإدخالها لقاعدة البيانات. وقد ساعدني بذلك بعض الزملاء. أما الآن، فإضافة أغان جديدة أو تعديل معلوماتها لا يتطلب غير جهد قليل جداً، إلا إذا ظهرت فكرة جديدة يمكن برمجتها وتنفيذها كإضافة خانة جديدة لبيانات أو عرض النوتات حسب اسم المدون وهكذا. المعادلة في عمل الموقع هي، إذا كان الزائر مهتماً ولديه معلومات غير متوفرة عن أغنية ما، فإنه يرسل تلك المعلومات لإدارة الموقع وسيحصل على عضوية مؤقتة أو دائمة حسب عدد وجودة ما أرسل.
في المرحلة الأولى، واجه الموقع الكثير من الصعوبات التقنية، لأنه يعتمد على قاعدة بيانات ولأن استضافته كانت على خادمٍ صغير تشترك فيه عدة مواقع أخرى. هذا الخادم المضيف، لم يتحمل الضغط والطلب من الزوار وكان يتم فصل الموقع عن العمل في كثير من الأحيان. ثم تم نقل الموقع إلى عدد من الشركات و تم تغيير البرامج باسمترار للتقليل من الجهد التي تفرضه على قاعدة البيانات و استقر الحال منذ حوالي سنتين الآن وأصبح في صيغته الحالية.
وحديثاً عن العمل، فإن إضافة معلومة جديدة الآن تتم بسهولة عن طريق إضافتها أولاً إلى ملف الأغنية على الحاسب الآلي في البيت ثم تحمل إلى الخادم المضيف ثم يتم تشغيل برنامج على الخادم يقوم بقراءة هذه المعلومات من ملف الأغنية ذاته وتحدث قاعدة البيانات حسب المعلومات الجديدة تلك. إن هذه الطريقة لتضمن لزائر صفحة مطرب ما، أن يرى نفس المعلومات إذا أنزل الملف ونقله على جهاز استماع من الأجهزة الحديثة أو على حاسبه الشخصي على أي من برامج تشغيل الموسيقى والملفات الرقمية.
ماذا عن فكرة مشاركة الزوار في الموقع للحظوة بعضوية مؤقتة أو دائمة؟ كيف تصوّرت تقبل الزوّار لها؟ أخبرنا عن هذا وعن واقع تواصل الزوار مع الموقع.
مشاركة الزائر كانت و مازالت مجرد محاولة لتوزيع جهد التنصيف والتبويب وإكمال المعلومات. لنكن واقعيين، الزائر لمواقع الطرب والموسيقى يريد الحصول على أغنية ما لا يملكها في مجموعته الخاصة. الزائر يحمّلها من أي موقع تتوفر فيه. هكذا فإن المنتديات تقوم على مبدأ تفاعل الزوار كأنهم في مقهى. وهكذا يحصلون على أغان نادرة أو نوتة موسيقية من زائر آخر. هذه الطريقة رائعة وجميلة لكنها تفقد قيمتها مع مرور الزمن. تفقد قيمتها أولاً لأنه ليس كل الزوار يستطيعون المساهمة بشئ وثانياً لأن مشاركات الزوار وتفاعلهم يغرق المحتوى فيصبح الغث خليطاً بالسمين ويصبح البحث عصياً. ولذلك فإن إرسال أي معلومة بالبريد، كان حسب رأيي أفضل .. أولاً لأن كلمات الأغنية أو اسم الشاعر أو الملحن أمر متاح للكثيرين وثانياً حتى لا يغرق المحتوى ضمن تفاعلات الزوار. هكذا يصبح مقدار تفاعل الزوار أمر ثانوي ونقص التفاعل لا يؤثر على المحتوى وزيادته تؤدي إلى إغنائه دون إغراقه بما لا علاقة به.
مثل كل مواقع الطرب أو مواقع الانترنت، يتعرض الموقع لمحاولات القرصنة ولرسائل الشتم والإهانة الناتجة عن امتعاض الزائر بعدم القدرة على تحميل بعض الأغاني واتهام الموقع بما أنه ليس المالك الفعلي لحقوق تلك الأغاني، ولذلك فالأولى بالموقع إتاحتها بدون شروط ومعوقات، لا احتكارها للأعضاء أو المساهمين فقط، لكن الجواب دائماً هو نفس ما قلته سابقاً: الموقع بالفعل يملك الاغاني ولا يملك حقوق تلك الأغاني مثله مثل باقي المواقع وكلها يتم تداولها من مواقع أخرى وهي كلها موجودة في مئات وربما آلاف المواقع الأخرى، فإذا لم تعجب الزائر شروط الموقع، فيمكنه الحصول على ما يريد من أي موقع آخر.
ماذا عن كل هذه الأعمدة الخاصة بالمعلومات؟ هل فكرت فيها كلها منذ بداية تصميم الموقع؟ ثم هل هناك خطة لمزيد من المعلومات؟
في البداية فكرت في الأعمدة الأساسية مثل اسم المطرب والشاعر والملحن والفئة التنصيفية للعمل والكلمات وما شابه. لكن بعد ذلك تراءت لي أمور أخرى. المهم في الموضوع أن طريقة الأعمية التي تكتب في قلب ملف الأغاني عن طريق الوصوفات أو العلامات Tags، هي طريقة معتمدة عالمياً وقابلة للتوسيع والزيادة كيفما أردت.
على سبيل المثال، طلب أحد الزوار مؤخراً إضافة بحر الشعر للأغاني التي مصدرها قصائد شعرية. لقد تم ذلك بمنتهى السهولة بزيادة علامة للبحر على ملف أغاني أديب الدايخ. لا يؤثر ذلك في الأغنية نفسها ولكنه يظهرها بالتالي على صفحة أغاني أديب الدايخ بعد أن تقوم برامج الموقع بقراءة ملفات الأغاني ووضع معلوماتها القديمة والجديدة في قاعدة البيانات.
هل تفكر في ربط الموقع بمواقع أخرى والاستفادة منها؟ هل هي فكرة جيدة؟
كل محتوى الموقع كما سلف أن قلت هو أغان قديمة من الزمن الجميل، أي أن كثير من المعلومات عنها هي معلومات ثابتة لن يغيرها الزمن. أما وصلات الانترنت بما فيها موقع "آه يا سلام” نفسه، هي أمور متغيرة. أي أن صفحة ما في موقع ما أو موقعاً بكامله قد لا يكون موجوداً غداً أو سيكون موجوداً بمحتوى مخالف تماماً عن الذي أردته عندما ربطته به.
بمعنى آخر، فإن الأغاني المعروضة في الموقع والمعلومات عنها ستكون باقية معها وفيها عن طريق العلامات Tags وهي في ذات ملف الأغنية حتى لو ذهب الموقع أو المواقع الأخرى. ثم إن وجود ربط مع المواقع الأخرى قد يسبب تشتيتاً و تخبطاً للزائر في نفس الوقت.
هل تتوقع أن يصبح الموقع ثقيلا ًعلى الخادم مع الأيام؟ ماذا عن تمويل الموقع وعن فكرة تبرعات الزوار؟
إذا كنا واقعيين، فإن مواقع الانترنت من هذا النوع من المحتوى الذي لا يتغير، كثيرة جداً. عدد الزوار المهتمين قليل وآخذ بالتناقص ولذلك لا توجد هناك رؤية بعيدة الأمد لما سيصبح عليه الموقع بعد عدة سنوات. الهدف من الموقع ليس تجارياً ولذلك لم تتم استضافته على خادم مخصص ولم نعتمد على الدعاية لتمويله وهو لذلك صيانته واستضافته لا تكلف الكثير وتغطيها تبرعات الزوار النوعيين الذين يبحثون عن قيمة إضافية ويجدون ضالتهم هنا. أغلب هؤلاء من أمريكا وكندا وأوروبا وبعض دول الخليج. في ذات الوقت، ولأسباب مذكورة أعلاه، فإن الموقع بطيء ولن يتحمل زيادة كبيرة في المحتوى. والثقل هذا كان منذ انطلاقته( يوليو ٢٠٠٨) وليس بسبب كبر وتعقيد المحتوى. ليست عندي خطط لنقله لخادم آخر أو زيادة محتواه بشكل كبير إذا لم تتغير المعطيات.
أعجبتني فكرة خربطة الكلمات واستثارة الزوار. هل هي فكرتك؟
نعم من عندي، وأتت بعد محاولات عديدة فاشلة لاستثارة الزوار من أجل التفاعل البناء. لكنها في نفس الوقت سببت الكثير من الغضب والشتائم التي وصلتني.
هذه الفكرة تستفز الزوار وليس فقط تستثيرهم. فقد أرسل لي أحد الزوار: "أنت كالحمار يحمل أسفاراً، لو كنت مكانك لأتحت هذه الكنوز للجميع. أنت لا تملك حقوقها.” هذه رسالة لا تستفزني، وكان جوابي كالسالف، أن كل المعروض موجود في مئات المواقع الأخرى وما يصلني من مواد نادرة لا أجدها في المنتديات العملاقة، أقوم بالمساهمة به أيضاً في تلك المنتديات. إذا كانت الصيغة التي وضعتها في المنتدى والتي استعملها أنا أيضاً تعجب الزوار، فما المشكلة؟
هل ستضم للموقع أسماء المشتغلين بالموسيقى اليوم – الموسيقى التي نرضى عنها طبعاً - الجيل الذي بعد الرواد أو أي موسيقى جيدة يندر تداولها بين العموم بسبب ظروف هذه الايام؟
الموسيقى اليوم كما يقول المختصون تمر بمرحلة "هبوط حر” منذ التسعينات والكثير يعتبر أن العصر الذهبي للموسيقى كان في ستينيات القرن الماضي. أؤيد بدوري هذا الرأي لأني نادراً ما أستمتع بأغنية حديثة وقد يكون هذا مسألة ذوق شخصي والأذواق تتغير. وقد تكون مرحلة انتقالية تحاول أن تمر بها الموسيقى وأن تتجدد بما يواكب التغير السريع الذي شهده العالم منذ الستينات. وبعيداً عن حكاية حقوق النشر، فإن الموسيقى المعاصرة منتشرة أكثر من اللازم على الأقراص المضغوطة والفضائيات والإذاعة والانترنت. الموقع لن يضيف إليها أو إلى الزوار أي قيمة إضافية بإعادة عرضها، بل أكثر من ذلك، فالمواقع العريقة التي ذكرتها في المقدمة ربما جاءت كرد فعل على تجاهل وسائل الإعلام المختلفة للفن الأصيل وبديل عن الإغراق المتعمد لتراث الزمن الجميل. فالأذواق بحاجة لصقل دائم والفضاء يحتمل الجميع. ولذلك ليست لي رغبة بضم أسماء جديدة إلا في حالة واحدة، إذا طلب مني الفنان شخصياً عرض أعماله في الموقع مثلما طلب الفنان رضا بدير ولبيت رغبته بكل سرور.
كيف يتعامل الزوار معك وهل من طرف حدثت لك مع بعضهم؟
هناك شرح لبعض الأبيات الشعرية عند عرض كلمات أغنية ما. أحد الزوار لم يعجبه الشرح الموجود لكلمة "الحطيم” في إحدى قصائد المنشد أديب الدايخ فأرسل لي عن البيت الشعري:
فوالله لولا الله والخوف والحيا ... لقبلتها بين الحطيم وزمزم
قائلا إن الحطيم هو جانب وجه المحبوبة، فأجبته: فأين يقع زمزم إذن؟
وذات مرة أرسل لي أحد الزوار كلمات أغنية بالعربيزي هي:
hasadetna el alam hasadetna, ala dayatna shu dayetna, ward oo mai oo khodrah oo fay, mafi ahla min ayshitna
معظم الزوار ذوو خلق رفيع ولكن لا يخلو الأمر من البعض الآخر. بعض الزوار مثلا يدخلون إلى صفحة الشركة المضيفة ويطلبون تعديل رمز الدخول السري للموقع على أمل استلام بريد بالبريد بالرمز الجديد.
أنت تمنح عضوية للتنزيل والاستماع للزوار حسب نوعية وعدد المشاركات والاضافات. هل تحدد ذلك عن طريق رقم الانترنت IP ؟ هناك بعض الدول التي يتبدل فيها هذا الرقم كل حين فيخسر الزائر عضويته وله جهد معك. هل من طرق أخرى استحدثتها؟
عفواً، لا يخسر الزائر جهده. الوسيلة التي أمنح بها العضوية ليست عن طريق رقم الانترنت ولكن عن طريق ربط ذلك بالبريد الالكتروني وعن طريق Cookies في حاسب الزائر الشخصي. من حصل على عضوية لا يفقدها طالما أن بريده الالكتروني محفوظ في قاعدة البيانات. في العادة، الحصول على اسم مستخدم ورمز للدخول للعضوية كما هو متبع في المنتديات هو طريقة جيدة و كما هو الحال في الدخول على حسابك البنكي أو موقع بطاقة ائتمان طالما أنك لن تعطي معلومات الدخول لشخص آخر. لكن، إذا كان الأمر متعلقاً بموقع للموسيقى، فليس هناك خصوصية شخصية وربما تعطي معلوماتك لعشرات الأشخاص من الأصدقاء للدخول والاستفادة من معلومات دخولك. هذا يحصل فعلا في المنتديات. هكذا تنتفي صفة الخصوصية وتختلف زياراتك وتفاعلك مع الموقع. هكذا لن يصبح عدد زوار الموقع في هذه الحالة بالضرورة هو عدد الأعضاء الفعليين. تصور دخول كل أصحابك على حساب واحد في الفيسبوك مثلاً!
من ناحية أخرى، فإن الأغاني القديمة التي يعرضها الموقع هي نفسها لا تتجدد وقد تتغير بعض المعلومات عنها في فترات متباعدة. الزائر الذي حصل على ما يريده من زيارة واحدة أو عدة زيارات لن يعاود دخول الموقع إلا في فترات متباعدة؛ هذا إذا عاود الدخول إليه مرة أخرى! موقع الأغاني القديمة إذن هو مثل دكان تحف لا يقدم الحاجات اليومية التي تقتضي المتابعة الدائمة ولكنها حاجات تقتنى وتستهلك مرة واحدة ولا يطلبها إلا شريحة من راغبين فيها فعلاً.
من دون إثقال كاهل القارئ بالتفاصيل التقنية، فإن زائر موقع آه ياسلام، يحصل على عضوية مؤقتة أو دائمة عن طريق ربط عنوان بريده الالكتروني المحفوظ بقاعدة البيانات مع الكوكي الذي أرسل إلى حاسبه عندما قام بتفعيل الاشتراك مع الموقع.
وإذا أراد العضو تصفح الموقع من حاسب آخر غير الذي تم تفعيله أو من بلد آخر، فما عليه إلا أن يقوم بإعادة الربط بتكرار إدخال عنوان البريد الالكتروني في صفحة الدخول. هكذا، ترسل له رسالة إلى بريده تحمل رابط التفعيل. عند استعمال رابط التفعيل هذا يقوم الموقع بإرسال الكوكي للحاسب الجديد وبذلك يتمكن الزائر من دخول الصفحات كعضو طالما بقي الكوكي على حاسب الزائر وطالما بقي عنوان بريده الالكتروني في قاعدة بيانات الموقع.
هل البرنامج الذي يقرأ العلامات ويدرجها في قاعدة البيانات والذي تستعرضها به في الموقع من صنع يدك أم هو برنامج مفتوح المصدر؟ خبرني عن جهودك الشخصية واستخدامك للبرامج في آه يا سلام.
البرامج التي تقرأ وتكتب علامات الملفات قسمان. قسم يعمل على الحاسب في البيت: حاسب ويندوز أو ماك أو غيرهما لتعديل بيانات الملفات ضمن العلامات. أما القسم الثاني فهو يعمل على نظام لينكس لقراءة هذه البيانات وتخزينها في قاعدة البيانات. هذه البرامج ليست من كتابتي وهي جاهزة وذات مصدر مفتوح open source. هي متاحة للجميع على الانترنت مثل برنامج تاغ ايديتور http://mp3tag.de/en
أقوم بدوري بالتبرع المالي لأصحاب هذه البرامج كي يواصلوا تطويرها لما فيه من فائدة عامة للجميع.
أما قاعدة البيانات على الخادم وتفعيل البرامج لقراءة المعلومات ووضعها في قاعدة البيانات ومن ثم مقابلتها وتقطيعها حسب محاور عرضها على صفحات الموقع وكل الصفحات التي يراها الزائر ويتفاعل معها فهي من كتابتي. أنت تعرف أني متخصص في البرمجة وبرمجة قواعد بيانات على حاسبات عملاقة قبل أن أهتم بالتكنولوجيا المختصة بالمواقع والحاسبات الشخصية.
ننتقل للحديث عنك الآن؟ لنبدأ من حديث عن الموقع تطرقاً للحديث عنك. كيف هو فاضل فخرالدين كمستخدم للموقع؟ هل تستخدمه بالطريقة التي طمحت إليه أول الامر؟ هل فاق توقعاتك الأولية؟
الموقع أعطاني في الحقيقة أكثر مما أتوقع. فما بدأ كجهد شخصي لحاجة خاصة، أصبح مصدر معلومات لي ولغيري من المهتمين وهناك امكانية تطويره أكثر مما هو عليه اليوم.
مثلما لم أتوقع الشتائم التي وصلتني، لم أكن كذلك أتوقع أن يتصل بالموقع الدكتور فكتور سحاب وجورج وديع الصافي والشعراء حبيب يونس وعزيز الرسام وبسام العنداري ومفيد نبزو والناقد الفني وجيه ندا والأعلامي سعود القويعي وحفيد الشاعر محمد عاصي أو ابن الشاعر عمر الحلبي والأسماء كثيرة لن أستطيع أن أحصيها كلها الآن.
لم أكن أتوقع أن يخصني السيد مراد داغوم مثلا بنوتات موسيقية من تدوينه أو أن يرسل إلي هو وغيره أغان نادرة من مكتبتهم الخاصة. لم أكن أحلم أنا أو غيري بأن يظهر سكتش "روكز خطب” من خزائن النسيان وغيره الكثير من النوادر التي أرسلها أصحابها لي لثقتهم برسالة الموقع. ولا يسعني إلا أن أشكرهم جميعاً دون تسمية عما استفدت منه شخصياً وشاركت به غيري من المهتمين في المنتديات مثل سماعي و زرياب وغيرها.
عندما تنظر أعلى صفحة أم كلثوم إلى آخرها، فسترى تاريخاً متكاملاً يبدأ من الأغاني الأولى بشعرائها وملحنيها إلى آخر أغنية استوديو أو آخر بروفة. سترى مشاريع النهوض والحروب والانتصارات والهزائم. وترى تطور الألحان والصوت والاداء وهذا أيضاً لم أكن أطمح إليه في بداية عمل الموقع عندما كانت تلك المعلومات مبعثرة مشتتة وأنت تراها اليوم جمعت بعناية في صفحة واحدة.
مذهل ! ما حكايتك مع الموسيقى والعود؟
تعلمت عزف العود بجهد شخصي "على كبر” ولم أتعلم للأسف قراءة النوتة. أغني منذ الصغر كهاو وصوتي لا بأس به من ناحية القوة والطبقات ولكني لا أعتبر نفسي موسيقياً بأي شكل. هي فقط هواية وغذاء روحي أمارسه على فترات متباعدة كلما سمحت الفرصة.
لك مني غاية الشكر والتقدير على الوقت الذي أتحته لي للحوار والاقتراب من مشروع غاية في الأهمية، وليت أن هذه الفكرة تطبق لتشمل مواداً من الموسيقى الآلية والنوتات التي تهم الدارسين وتزداد المعلومات خيراً على خير وتتبنى الفكرة مجموعات المهتمين بالمواقع الكبرى التي أغنتنا فكراً وذوقاً وعلماً. لك ألف شكر.
الشكر لك ولذوقك.
سيرة مختصرة للاستاذ فاضل فخر الدين:
فاضل فخر الدين، من مواليد قرية مجدل شمس على سفح جبل الشيخ في الجولان السوري المحتل، قرية جميلة تعانق السماء. فاضل فخر الدين، حاصل على درجة الماجستير في علوم الحاسب الآلي ويعمل رئيس فريق برمجة لأغراض التحكم والمراقبة في شركة AT&T. من سكان أمريكا منذ العام 1997 مع عائلته: زوجته وثلاثة أولاد. يقول أنه هاوٍ للموسيقى وبالخصوص موسيقى الطرب العربية الأصيلة وهو يغني ويعزف على العود في مناسبات خاصة مع العائلة والأصدقاء.

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

سهرت منه الليالي - محمد عبد الوهاب

سهرتُ منه الليالي - محمد عبد الوهاب
فيلم دموع الحب 1935
إيقاع تانجو - مقام نهاوند / دو مينير

لا تزال هذه الأغنية تجذب أذن المستمع العربي بعد عشرات السنين منذ ظهورها لأول مرة في السينما عام 1935 في فيلم دموع الحب ، وهي من الأغنيات المجددة في عالم الأغنية العربية ، استخدم فيها عبد الوهاب عدة أدوات ووسائل حديثة جعلتها تختلف كلية عما كانت عليه الأغنية العربية قبل ذلك الوقت ، ولا شك أنها خطوة مبكرة على طريق تحديث الموسيقى العربية
كان إيقاع التانجو من الموجات الحديثة السائدة في أوربا وقتها واكتسب شعبية كبيرة في كل الأوساط، واقترنت أغانيه برقصة التانجو التي اشتهر بها ثم انتقل إلى أمريكا اللاتينية ليستوطن بها ويصبح علامة من علامات الموسيقى المحلية اللاتينية ، وحتى وقتنا هذا يعاد إنتاج القديم منه وتقدم أغنيات جديدة باستمرار في قالب التانجو ، ويبدو أن اللاتينيين المعروفين بعدم اكتراثهم كثيرا بموجات وموضات الفن الأوربي والأمريكي وميلهم أكثر إلى إنتاج وتقديم ما يفضلونه هم من فن بل وتصديره إلى العالم، كانوا وما زالوا يتمسكون بفنونهم دائما لكنهم منفتحون على فنون العالم يلتقطون منه ما يعجبهم
اقترنت خطوات عبد الوهاب في اتجاه التحديث بخصائص جعلت من تجربته مدرسة خاصة
  • البدء من حيث انتهى الآخرون ، أي التفاعل مباشرة مع أحدث ما ينتجه العالم من فنون
  • الحفاظ على العناصر الشرقية الأصيلة في ألحانه المحدثة 
  • تطويع اللفظ العربي للقوالب الحديثة
  • مزج الشرقي بالغربي بطريقة سلسة ومستحبة لدى الجمهور
  • تطويع المقامات العربية وطريقة الغناء للأساليب والقوالب الجديدة
  • تطوير الفرق الموسيقية بإدخال آلات جديدة وأساليب عزف مبتكرة
  • الاهتمام بالأناقة والشياكة والحداثة في المظهر العام للمسرح والمطرب والأوركسترا بما يضيف قيمة اجتماعية للعمل وللفنانين وللفن عموما
في هذا اللحن من مقام نهاوند ، دو مينير ، لا يكتفي الملحن بالمقام الرئيسي بل يصول ويجول في عدة مقامات كعادته قبل العودة الدرامية إلى التيمة الأساسية، ويتبادل النهاوند بصفة خاصة مع مقام النوا أثر، وهو فرع من فروعه، حيث يختم به الغناء
وفي "سهرت" التي تأخذ شكلا غربيا تماما في البداية نجده يغني قصيدة من الشعر العربي الفصيح كما أنه يستخدم مقام "السيكاه البلدي" مرتكزا على خامسة المينير ، وهو مقام شعبي شائع الاستخدام عند المشايخ من مقرئي القرآن الكريم وهو من أصعب المقامات، ليس بسبب تركيبته فقط بل تكمن صعوبته في الدخول إليه والخروج منه إلى مقامات أخرى، حيث أنه لا يشتق من مقام ولا يشتق منه مقام ، وعلى الملحن أو المطرب أداؤه على نفس درجة ركوز المقام السابق أو اللاحق له رغم ركوزه على ثلاثة أرباع الدرجة وهذا يجعل أداءه غاية في الصعوبة ، لكن هذه الصعوبة نفسها هى التى تحقق الطرب لدى السامع مضيفة تحولا غير متوقع من المقام السائد
لنستمع إلى "سهرتُ" من محمد عبد الوهاب 
سهرتُ منه الليالي - محمد عبد الوهاب

الاثنين، 31 أكتوبر 2011

17. الموسيقى العربية المعاصرة - عودة التراث


17. الموسيقى العربية المعاصرة - عودة التراث

في محاولة للبحث عن الجذور على طريق التعلق بالهوية الأصلية بعد النكسة وبعد سنوات من ازدهار الفن السياسي الدعائي والتعبوي ، عاد الفن القديم للظهور ، بأشكال كانت قد اندثرت ولم تعد تستخدم ، الموشحات والأدوار وألحان المسرح الغنائي ، لكن هذه المرة لم يؤت بجديد من هذه الأنواع وإنما فقط إعادة تقديم ، قدم هذا التراث بواسطة فرق غنائية جماعية أهمها
1- الفرقة العربية بقيادة عبد الحليم نويرة بالقاهرة
2- كورال سيد درويش بقيادة محمد عفيفي بالإسكندرية
3- فرقة أم كلثوم بقيادة حسين جنيد بالقاهرة
4- فرقة صباح فخري في ســورية
5- فرق التراث الأندلسي في المغرب


وسنتحدث هنا عن أول فرقتين في القائمة باعتبارهما من الفرق الرائدة التي بشرت بظهور غيرها من فرق التراث لاحقا حتى انتشرت في معظم المدن المصرية وفي أغلب البلاد العربية. الغريب أنه في نفس الفترة ظهرت في تركيا أيضا فرق مثيلة تقدم التراث التركي القديم

1- الفرقة العربية بقيادة عبد الحليم نويرة بالقاهرة

قدمت هذه الفرقة التي أنشئت عام 1967 ألوانا مندثرة من الغناء واستمع الناس من خلالها إلى أعمال يرجع زمنها إلى القرن التاسع عشر مثل أدوار عبده الحامولي ومحمد عثمان. وهي وإن لم تقدم جديدا لكنها نجحت بفضل عدة عناصر جديدة مثل

- اختيار الأصوات الجيدة والتدريب الجيد
- التلوين الصوتي بالتخافت والتصاعد ، وهذه طريقة لم تتعود عليها الأذن العربية لكنها لاقت قبولا كبيرا
- قاعة مخصصة للأداء الموسيقى هي قاعة سيد درويش التي قام بتصميمها مهندس وموسيقار أيضا هو الفنان أبو بكر خيرت 
- تمويل جيد أتاح لها دعاية كبيرة ومتميزة ومكنها من الظهور بمظهر جيد وطبع اسطوانات لعروضها ، ويلاحظ أن جزءا من التمويل كان ذاتيا عن طريق شباك التذاكر وبيع الاسطوانات بالإضافة إلى الدعم المالي الرسمي

- الالتزام بقواعد تنظيمية صارمة فيما يتعلق بالعروض منها احترام المواعيد وفرض الهدوء في الصالة وإلزام الرواد بمظهر لائق وشراء تذاكر دخول ، مع قصر العروض المجانية على خارج القاهرة
كان الفنان عبد الحليم نويرة صاحب خبرة موسيقية كبيرة وعلى ثقافة موسيقية عالية سواء الشرقية أو الغربية ، وقد وضع الموسيقى التصويرية لعديد من الأفلام السينمائية منها فيلم سيد درويش. لكنه كان ميالا إلى تقديم التراث الأقدم مع الفرقة العربية ، ورغم تاريخه الموسيقي الطويل فإن الجمهور لم يتعرف إليه جيدا إلا من خلال تقديم التراث القديم 
دور ياما انت واحشني - لحن محمد عثمان
لم تنه الفرقة العربية عملها بوفاة عبد الحليم نويرة بل استمرت بقيادات أخرى مع استمرار تمويلها ثم تغير اسمها لاحقا إلى فرقة عبد الحليم نويرة ، لم يكن عبد الحليم نويرة على رأس هذه الفرقة فقط فقد كان عضوا في لجنة الاستماع بالإذاعة المصرية إلى جانب الفنان مدحت عاصم. وكانت تعقد اللجنة بحضورهما فقط لا أدرى إن كانت اللجنة أيامه مشكلة من اثنين فعلا أم أنه كان ينوب عن باقي الأعضاء. وقد قيل أنه نجح في التسويق لفرقته لدى الهيئات الرسمية والصحف الحكومية نظرا لعلاقة النسب بينه وبين الرئيس الراحل أنور السادات ، ولكن صح هذا أو لم يصح فإن الرجل قد نجح في مهمته وقدم رسالته على خير وجه فيما تعلق بالفرقة العربية ، لكننا لم نستشعر ذلك في شغله لعضوية لجنة الاستماع التي سادها الفوضى وتغييب المعايير ، وبالمناسبة لم تكن لجنة النصوص أفضل حالا منها

2- كورال سيد درويش بقيادة محمد عفيفي بالإسكندرية 

اهتم فريق كورال سيد درويش الذي تكون عام 1967 بتقديم ألحان سيد درويش على وجه الخصوص ، وبفضله استمع جمهور الإسكندرية مدينة الفنان سيد درويش إلى ألحانه بمختلف أشكالها ، الأدوار والموشحات والطقاطيق وأهم من ذلك ألحانه المسرحية التي لم تجد اهتماما من فرقة عبد الحليم نويرة. وفي فترة لاحقة أضيفت ألحان الشيخ زكريا أحمد إلى قائمة برامج العروض. 
أنا المصري - ألحان سيد درويش 
ومن عوامل نجاح كورال سيد درويش

- حسن اختيار الأصوات والتدريب المتميز
- تقديم ألحان سيد درويش كقيمة أساسية وهذا وحده كان كفيلا بإثارة حماس الجمهور وزيادة إقباله حيث ضمت ألحانا من أوبريتاته ذات طابع وطني حقيقى كان الناس فى أشد الاحتياج لسماعه، وبذلك أظهرت ذلك الجانب المهمل في عروض الفرقة العربية. وكان للفريق أيضا حرية في اختيار البرامج والعروض لم تنعم بها الفرقة العربية فسمعت ألحان الطوائف تغنى من جديد وسمعت ألحان المسرح الساخر تنتقد الحكم والمجتمع ورأس المال الانتهازي الذي عاد مع سياسة الانفتاح الاقتصادي في السبعينات

لأن معظم تلك الألحان كانت موضوعة للغناء الجماعي فقد وافق ذلك أداء الكورال كأسلوب منسجم مع الألحان الأصلية. وكما نعلم فإن ألحان سيد درويش المسرحية كانت تمثل مدرسة سيد درويش التعبيرية في الموسيقى ولم تكن بحال بهدف التطريب. ولهذا كان باستطاعة الجمهور ترديد اللحن بعد استماعهم له على عكس ما يحدث عند استماعهم للأدوار أو الموشحات
بالإضافة إلى ذلك قدم الفريق ألحانا غير معروفة لسيد درويش وزكريا أحمد زادت من شوق الجمهور إلى الاستماع أكثر

- تخصيص قاعة مخصصة للعروض المنتظمة في قصر ثقافة الحرية (مركز الإبداع حاليا) بالإضافة إلى تقديم عروض بقصور الثقافة الأخرى وبمسرح سيد درويش بالإسكندرية (أوبرا الإسكندرية حاليا) وبعض المهرجانات والمسابقات بالقاهرة

- تقديم جميع العروض مجانية ، وقد ساهم هذا في زيادة الإقبال الجماهيرى إلا أنه قلل من فرص التمويل الذاتي رغم احتياج الفريق مع ضعف التمويل الرسمي

- الإسهام في إعادة تقديم أوبريتات كاملة لسيد درويش مثل العشرة الطيبة وشهرزاد على مسرح سيد درويش بالإسكندرية ، وكذلك أوبريتات لزكريا أحمد مثل عزيزة ويونس

استمر كورال سيد درويش في تقديم عروضه بانتظام نحو 25 عاما ، تلقى خلالها الموسيقار محمد عفيفي عرضا بقيادة وتدريب الفرقة العربية بالقاهرة بعد وفاة الفنان عبد الحليم نويرة لكنه كان لا يطيق البقاء بالقاهرة فاعتذر لتمسكه بالإسكندرية مدينته المفضلة
توقف نشاط الكورال بإغلاق قصر ثقافة الحرية لتحديث المبنى عام 1990 واستغرق ذلك عدة سنوات ، وقد نال قائده قدرا عاليا من التكريم والتقدير الأدبي والمعنوي ومنح جوائز عديدة بلغت أكثر من 50 جائزة

تألف كورال سيد درويش في المتوسط من 40 فردا لكنهم لم يكونوا نفس الأشخاص على الدوام ، ولذلك كان التدريب مهمة شاقة مع استمرار تغير الأشخاص ، ويقدر عدد أعضاء كورال سيد درويش خلال فترة عمله بحوالي ألف مشترك ، د. أسامة عفيفى ، نتابع فى المقال القادم
لحن السقايين - سيد درويش

الجمعة، 9 سبتمبر 2011

سيد درويش - لحن الوصوليين - أوركسترا الإسكندرية

لحن الوصوليين . عشان ما نعلا
ألحان سيد درويش . كلمات بديع خيري
أوبريت العشرة الطيبة 1920
أوركسترا الإسكندرية 2011 
توزيع وقيادة أوركسترا د.أسامة عفيفي

نقدم هنا لحن الوصوليين الشهير في صورة جديدة هي الأولى من نوعها ، وهو من أهم ألحان سيد درويش المسرحية إن لم يكن أهمها على الإطلاق
الجديد في هذا التقديم هو إعادة توزيع اللحن لإظهار التآلفات الصوتية الهارمونية بالصورة التي أشار إلى وجودها نقاد كثيرون لكنها لم تر النور بعد تقديم اللحن على المسرح عام 1920 فى وجود سيد درويش ، أى تحويله من الصوت الواحد Monophonic إلى الأصوات المتعددة Polyphonic ، فقد أعيد تقدم الأوبريت أكثر من مرة لكن بصور مختلفة ، عادة أبسط من اللحن الأصلي ، أولها وأهمها كان من خلال أوركسترا الإذاعة المصرية عام 1958 بقيادة الموسيقار محمد حسن الشجاعي ، ثم وعلى مسرح سيد درويش بالإسكندرية في السبعينات بقيادة الموسيقار محمد عفيفي وفي دار الأوبرا عام 1992 بقيادة الموسيقار مصطفى ناجي فى الاحتفال بالمئوية الميلادية لسيد درويش
قدمنا في مناسبة سابقة تحليلا موسيقيا مفصلا لهذا اللحن على موقع كلاسيكيات الموسيقى العربية تعرضنا فيه لمعضلة الأداء البوليفوني (تعدد الأصوات المتآلفة في نفس الوقت ) الذي تعددت مصادر الحديث عن وجوده رغم عدم إمكانية الاستماع له ، واقتصرت كل تجارب إعادة التقديم على تتابع الأصوات الزمني دون تداخلها
استلزم العرض الذي نقدمه اليوم جهدا خاصا في تحليل النص واللحن إيمانا بأهمية الوصول إلى هيئة اللحن الأصلي كما أراده الملحن ، باعتباره نقلة نوعية كبيرة في أصول التلحين المسرحي كان يمكن أن تدفع الموسيقى العربية إلى نهضة كبرى لم تتحقق للآن .. ونأمل الآن أن يعيد التوزيع الجديد الهارمونيات المفقودة إلى اللحن الأصلي كما نأمل أن تعيد فرق التراث أداءها لهذا للحن المتميز بحيث تظهر التداخلات الصوتية المتآلفة خاصة أن هناك فرقا هائلا بين الصورتين
ويجب هنا الإشارة إلى أن التوزيع الأساسي المقدم في هذا العرض ليس توزيعا حرا تماما ، بمعنى أنه ليس بالكامل من ابتكار الموزع أو يمكن وضع غيره بواسطة موزع آخر ، وإنما هو استقراء لتوزيع وضعه الملحن بنفسه لم يتم تنفيذه كما وضع ، ومن أهم المنتقدين للصورة التي تم بها إخراج العمل بعد سيد درويش أعضاء أسرة سيد درويش من المهتمين بتراثه ، وهم يذكرون دائما أن اللحن الأصلي احتوى تآلفات هارمونية لم ترد في العروض اللاحقة
يمكن متابعة التحليل الموسيقي للحن الوصوليين على هذا الرابط:
لحن الوصوليين - تحليل موسيقي

وكما قلنا في أكثر من مناسبة ، نحن لا نطالب بعودة فن سيد درويش للحياة فهو فن حي رغم أنوف كثيرة ، ولا نطالب الناس بالاستماع إلى فن قديم ، فهو قد سبق عصره بمراحل ، بل سبق عصرنا هذا الهزيل ، وإنما نطالب بعودة سيادة القيم الفنية الراقية والفن الرفيع على الساحة الفنية والاجتماعية والسياسية أيضا ، فإن أهم ما قدمه سيد درويش هو قيمة افتقدت قبله وافتقدت بعده وهي حرية التعبير ، أليس هذا هو مطلب الجماهير الآن في كل مكان ، بل أليس هذا بعينه هو السمة الأساسية لكل المجتمعات المتحضرة؟!
يظهر هذا اللحن البعد التعبيري في أقوى صورة ، فالنص فيه انتقاد صريح ولاذع للحاكم وحاشيته لكن اللحن يعطيه أبعادا تجسد الصورة الساخرة التي يتحدث عنها النص

فكرة النص
واللحن الذى سمي بلحن الوصوليين يتحدث نصا عن جماعة من بلاط الحاكم تتحدث عن مبدئها الوصولي في الحياة وأن سبيلها لإحراز المناصب والجاه والعلو فى الحياة هو التودد لحاكم وطاعته المطلقة مهما كانت أوامره ولو وصلت إلى درجة الذل والانحطاط. ومع اعترافهم بهذيان الوالي وتخريفه يقررون عدم الالتفات مطلقا لذلك حفاظا على مصالحهم ، وأنه بالعكس كلما زاد النفاق والخنوع كلما زادت فرص النجاح أمامهم ضاربين بذلك عرض الحائط بكل القيم الإنسانية الرفيعة
تنبع فكرة النص الغنائي للشاعر بديع خيري من الفكرة العامة للأوبريت للكاتب محمد تيمور، وفي حين يترك النص المسرحي ما يتعلق بفكرة انتقاد الحاكم وفساد سلطته للاستقاء من الأحداث والشخوص، يتولى النص الغنائي العرض المختزل المباشر لهذه الفكرة وعلى لسان الحاشية الفاسدة نفسها في قالب كوميدي ساخر، مستغلا خلو النص المسرحي تقريبا من حديث الحاشية مع نفسها، وهي فكرة أصيلة للعبقري بديع خيري

النص الكامل
عشان ما نعلا ونعلا ونعلا … لازم نطاطي نطاطي نطاطي
بسلامته الوالي ابو زعيزع … مهجص باشا دقن تعيتع
وغرامه تمللي قال ايه … نترصص دايما حواليه
نروح واقفين زنهار … زي القط والفار
تلقاه دايما منفوخ نفشرله … طاخ طيخ طوخ

الرك على حبة بولوتيكه … وذمة كاوتشوك خربانة
ما دام الأمير ذمته أنتيكه … لازم الرعية تكون وحلانة

حذر فذر ياواد انت بعقلك … بعد الحنشصة دي اللى انت عليها
ياهل ترى الدنيا دي حتروق لك … وتشوف ماشاف قراقوش فيها
تعرفش المسألة ايه … عرنوس متعفرت ليه
بالحق سلامات سلامات … ايش حال الافوات
محاسيبك … يا خى سيبك

اول شرط نطاطي البصلة … لسيدنا الوالي ونستعبط له
مهما تسمعوا تهجيص … اعملوا روحكم بلاليص
مهما نسمع تهجيص … نعمل روحنا بلاليص
عشان ما نعلا ونعلا ونعلا … لازم نطاطي نطاطي نطاطي

وبهذا اللحن بالذات تحددت ذروة العمل الفني كله أي الأوبريت ، فقد أخرج القصة من مضمونها الحكوي إلى الإسقاط الرمزي
بالتالى أصبح على الملحن تركيز شحنة هائلة في النص الغنائي تساهم في إظهار المضمون الذي ترمز له القصة
ولا شك أن كلا من بديع خيري وسيد درويش قد نجحا في مهمتهما إلى أقصى حد ، وبفضلهما اشتهرت العشرة الطيبة
يبقى أن هذا اللحن من ألحان الأوبريتات التي أمكن لها الاستقلال عن العمل المسرحي

يعد لحن الوصوليين من أعظم ألحان سيد درويش لعدة أسباب:
1. تمثيل المدرسة التعبيرية في التلحين
2. بساطة اللحن
3. جماعية الأداء الغنائي
4. تأكيد الموسيقى الشعرية واللفظية
5. استخدام الأسلوب المسرحي
6. استخدام التيمات الشعبية
7. معالجة موضوع غير تقليدي
8. قابلية اللحن للتوزيع الهارموني

وكما جاء في عرض سابق للبناء الدرامي في لحن الوصوليين ، فإن من يستمع إلى لحن (عشان ما نعلا) يدرك مباشرة أن الجمل الموسيقية هي من مستوى حكمة التعبير اللغوي والموقف النفسي، ولا يجب أن تكون دون ذلك. ومن الواضح أن سيد درويش كان يؤمن بما يلحنه أولا، أي أنه لم يكن يصنع الألحان للتطريب المزاجي وإنما يهدف إلى نفس غاية المؤلف او الشاعر ويريد أن تصل الفكرة إلى الناس في أوضح صورة ممكنة
في غناء المجموعات على المسرح ألبس سيد درويش كل دور ما يناسبه في الموقف الدرامي بحيث بعد عن التطريب التقليدي وجعل حركات المجموعة تعبر تماما عن موقفها ولوّن في أدائها وإيقاعاتها بحيث يتفق ما تغنيه مع ما يقوله الحوار 
ولحن الوصوليين "عشان ما نعلا ونعلا ونعلا .. لازم نطاطي نطاطي نطاطي" خير مثال على ذلك ، واللحن هنا لا يقتفي الكلمات فحسب وإنما يلبسها أفضل ما يمكن من تعبير إلى أدق التفاصيل .. ففي كلمة " نعلا " الأولى قفز من الدرجة الأساسية إلى الثالثة ، ثم إلى الخامسة في الثانية ثم إلى جواب السلم وقمته في الثالثة وهي قمة العلو .. ثم يتراجع اللحن في التعبير عن "نطاطي" (أي نهبط وننكس الرؤوس) هابطا من الخامسة إلى الثالثة ثم إلى الدرجة الأساسية ثم إلى قرار الخامسة إمعانا في بيان الهبوط إذ جعلها تحت مستوى البداية وهو ما يوحي باستعداد هؤلاء إلى الهبوط لأدنى الحضيض في سبيل وصولهم إلى مصالحهم. وهنا يتبادر للذهن سؤال، هل يمكن وضع لحن يصور المعنى أفضل من هذا الذي وضعه سيد درويش لهذه الصورة؟

لا نريد أن نطيل على القارئ أكثر فلنستمع إلى لحن الوصوليين في صورتين ، الأولى تسجيل الإذاعة المصرية وهو تسجيل غنائي، الثانية تسجيل موسيقي بعد إعادة توزيع اللحن لإظهار التراكيب الهارمونية المحتملة كما جاء في التحليل الموسيقي

لحن الوصوليين - سيد درويش 
أوركسترا الإذاعة المصرية 1958


لحن الوصوليين - سيد درويش 2011
أوركسترا الإسكندرية/ مايسترو: أسامة عفيفي

روابط:
لحن الوصوليين - تحليل موسيقي
الموسيقى العربية المعاصرة - المدرسة التعبيرية
خصائص موسيقى سيد درويش
.

الاثنين، 29 أغسطس 2011

سيد درويش - زورونى - أوركسترا الإسكندرية

سيد درويش - زوروني - أوركسترا الإسكندرية
طقطوقة - مقام عجم -  1914
تخلص سيد درويش من كثير من الطقوس الموسيقية التى صاحبت الغناء فى عصره ، وانتقل إلى أسلوب الدخول مباشرة فى الموضوع ، اختار سيد درويش أقصر وأسرع وأسهل الطرق للوصول إلى قلب المستمع وذهنه ، ولا شك أن ذلك يتطلب براعة خاصة لم تتوفر لغيره وقد كمنت موهبة سيد درويش الأساسية فى هذه القدرة التى مكنته من الوصول للناس بتلقائية واضحة
فى العصر الذهبى للأدوار وفى الوقت الذى كانت تستغرق فيه الوصلة الغنائية بين 60 و 90 دقيقة فاجأ سيد درويش الناس بأغانى كاملة مدتها بين 60 و90 ثانية! وهى من الجاذبية بحيث تلتصق بذاكرة المستمع فيرددها تلقائيا بعد سماعها ولو لمرة واحدة! بل ويتذكرها الجمهور لعشرات السنين ، وأمثلة ذلك كثيرة ومنها زورونى كل سنة مرة التى جابت شهرتها الآفاق بينما توارت أدوار العناتيل وراء الزمن!
ولأول مرة منذ عهود طويلة لم يعد الغناء مقصورا على المطرب الفذ وإنما غنت الجماهير ألحانه بسهولة ، ونستطيع القول بأن الانقلاب الذى أحدثه سيد دروبش فى الموسيقى لم يكن فى الأوساط المحترفة فقط لكنه غير المتلقى أيضا وقد خلق جمهورا جديدا هو غالبية الشعب وخلق من الفن الشعبى فنا راقيا أخرج به الفن من الصالونات إلى المسارح والشوارع والبيوت والمقاهى وردد الناس أناشيده فى المظاهرات
وكون هذه الموسيقى الجديدة قد اتجهت لعامة الناس لم يمنعها من الاحتفاظ بقيم فنية عالية تثير إعجاب الموسيقيين أنفسهم ، وتجعلهم يتمنون لو أنهم تمتعوا بإمكانيات الشيخ سيد وقدموا مثل ما قدم ، وهذا فى الواقع هو سر وجود روح سيد درويش الموسيقية فى أعمال العديد من الموسيقيين اللاحقين ، بل وجود جمل كاملة من أعماله فى أعمال غيره واضحة كالشمس
لنستمع إلى موسيقى زورونى كل سنة مرة التى غناها عشرات المطربين ولا تزال تحتفظ ببريقها وجاذبيتها لليوم ، هذه المرة بتوزيع أوركسترالى جديد ،أسامة عفيفى ، وهى رغم قصر اللحن المتناهى دليل أصالة مؤكد للعمل وللفنان الذى أبدعه

موسيقى زوروني كل سنة مرة
سيد درويش - أوركسترا الإسكندرية 

السبت، 20 أغسطس 2011

سيد درويش - لحن الصنايعية - أوركسترا الإسكندرية

سيد درويش - لحن الصنايعية - الحلوة دي
مقام حجاز
من أوبريت " ولــو " - فرقة الريحاني المسرحية
نقدم هنا هذا العمل لأول مرة بتوزيع أوركسترالى جديد يؤمل أن يظهر إمكانيات اللحن ويطلقه من أسر أداء التخت الشرقى 
ربما سنقدم لاحقا نماذج أخرى من ألحان سيد درويش بأداء أوركسترا الإسكندرية الجديد الذى تنشر أعماله على اليوتيوب فى سلسلة من الألحان الشرقية التى تحمل الكثير من القيم الموسيقية التى لا تظهر فى الأداء التقليدى
ولحن الصنايعية لحن مسرحى فى قالب الطقطوقة من أشهر ألحان سيد درويش على الإطلاق ولا يزال يقدم حتى اليوم بأصوات جديدة وتوزيعات مختلفة ، ويتصدر اللحن قائمة "ألحان الطوائف" التى برع فيها ذلك الملحن العبقرى الذى استمد موسيقاه من روح الشعب فى تمرد صارخ على نوع الموسيقى التى كانت تقدم فى أوائل القرن العشرين فى صالونات الباشوات والطبقة الحاكمة
وظهر تعاطف سيد درويش مع مختلف الطوائف الشعبية فى ألحان الطوائف ، وهى أغنيات لها إيقاعاتها الخاصة وغنيت بلهجة ومصطلحات كل طائفة دون تغيير ، ولا شك أنها كانت من أصعب ما تصدى لتلحينه سيد درويش ، إذ وضع لكل منها إيقاعاتها وأنغامها الخاصة التى تشعرنا وكأننا نرى ما نسمع ووهناك العشرات من هذه الألحان سميت بأسماء الطوائف مثل "الصنايعية" ، "الشيالين" ، "السقايين" ، " الجرسونات ، "الأروام"، " المغاربة" وغيرها

وهذه الاتجاهات تدلنا بوضوح إلى أن سيد درويش كان صاحب فكر وليس موسيقيا فقط ، وأنه استخدم موهبته الموسيقية فى توصيل أفكاره للناس ، وقد برع فى ذلك تماما وقد ساعده بلا شك مؤلفون ثوريون كبديع خيرى الذى دانت له العامية المصرية بل وجميع اللهجات الموجودة على أرض مصر فى ذلك الوقت ، وكذلك بيرم التونسى أمير شعراء العامية
يتغنى سيد درويش فى لحن الصنايعية فى تلقائية عارمة قائلا:
أولاد أوربا ما بيناموش .. عن الصنايع ما يونوش
لافرنجى دايما حلق حوش .. والمصرى جنبه بيطلع بوش
سبع صنايع فى ايدينا .. والهم جاير علينا
يا ما شكينا وبكينا .. يا أغنيا ليه ما تساعدوش
هذا اللحن ومطلعه " الحلوة دى قامت تعجن فى البدرية .. والديك بيدن كوكو كوكو فى الفجرية .." يبدأ بصورة لا يمكن تصور انتقالها إلى قضية العمال والصنايعية والصناعة ورأس المال ، لكن هذا هو سيد درويش .. إنه ينتقل بك إلى موضوع غير قابل للغناء أصلا ، على الأقل بمواصفات عصره ، ثم يجعل من هذه الطقطوقة البسيطة قطعة فنية خالدة تحفظها عن ظهر قلب أجيال وأجيال بعده للآن
لنستمع الآن إلى موسيقى سيد درويش وتوزيع د.أسامة عفيفى وأوركسترا الإسكندرية فى "الحلوة دى" أو لحن "الصنايعية"
لحن الصنايعية - "الحلوة دى" - سيد درويش
أوركسترا الإسكندرية 2011