كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الجمعة، 4 مارس 2016

ضبط | دوزان | تسوية | تعديل آلة الكمان العربي .. في تحرير الآلة من حدود الشائع



إلى استاذي العزيز، أحمد الصالحي.

 الحديث عن دخول آلة الكمان الغربية، عالم الشرق، من الهند إلى فارس و تركيا والعالم العربي إلى حدود المغرب، قد تنسب إلى شخص أو قصة أو تربط بالربابة و الكمان من سلالتها، أو الربابة من حيث بدّل العازفون ربابتهم بالكمان الأكثر تطوراً و لو قيل أن عازفوها الأوائل كانوا يعزفونها كالربابة صوتاً و وضعاً. هذا حديث آخر. لنأخذ ظلاً من هذا.

آلة الكمان الغربية في الشرق، تشبه أهلها، لها صوتهم و أنغامهم و تأوّهاتهم و حلياتهم و زخارفهم، هي جزء منهم و ربما تصدرت آلاتهم التقليدية في قربها منهم و ظهر ذلك في تفضيلها و شيوعها. و لنأخذ ظلاً من هذا.

ما الأسباب جعلتها منسجمة كل هذا الإنسجام، قريبة إلى القلوب، تنافسُ حتى الآلات التقليدية السابقة عليها؛ التي نشأت في الشرق؟ أظن أن الأسباب تأتي من  مدى الإمكانيات و كثرة المتغيرات و مرونتها و إمكانية تبديل هذه المتغيرات مع بعضها البعض و جمعها و تفريقها و تبديل درجات ظهورها و ضمورها. مثال على تلك المتغيرات، في اليد اليمنى، و أعني اليد التي تمسك بالقوس. تقنيات القوس قد تصل إلى ٤٠٠ تقنية و منها العزف بكعب القوس و وسطه ورأسه و بكل القوس و بكل أنواع الضغوطات و القوس مميلاً يميناً و شمالاً و راقصاً و سريعاً و بطيئأ و أين يُعزف به قريبا من لوحة الأصابع أو الجسر  .. إلخ... إضافة إلى كل ما يمكن اختراعه بسهولة عند العازف حسب ما يريد. و كذلك الإمكانيات الموجودة في اليد اليسرى، و أولها غياب الدساتين، الذي يسمح بصوت متصل من أي مكان على الوتر. والصوت المتصل الذي يسهله القوس و المتقطع متى ما أردنا و يمكن لنا العزف بالنقر باليد اليمنى أو اليسرى بالنقر كنقرنا على أوتار العود بالريشة أو بالأصابع من أي اليدين. و لدينا كافة الحليات و التقنيات بشتى صنوف التنويع الذي لا يحصى. و ليس بعجيب أن تكون هذه الآلة قريبة و هي كثيرًا ما تُشبّهُ بصوت الإنسان قرباً منه في التعبير غناء إضافة إلى إمكانياتها المتقدمة في العزف الآلي مع كل هذه الإمكانيات و مداها الصوتي.

من بين هذه المتغيرات في الكمان، سأهتم بمتغير واحد هو الضبط أو الدوزان أو التعديل أو تسوية الأوتار أي Tuning، و لقد شاع استخدام كلمة دوزان بين العازفين. و لدي في الأمر سؤالين في هذه المقالة.

لنبدأ بالسؤال الأول و هو: ما هي تسوية الكمان عند العرب، بمعنى ما هي أسماء الأوتار و هل هناك أكثر من تسوية أو ضبط؟

في البداية، يتوجب علي أن أعرض المتداول في المدى الصوتي لآلة الكمان. إذا كنا أخذنا بالسلم المعدل الغربي، و قلنا أن "لا" أو A ترددها هو 440 هرتزاً - عدد اهتزازات الوتر في دقيقة و احدة - فإن هذه اللا هي الرابعة و تأتي بعد الدو الوسطى - أي الثالثة -   C على البيانو. نقول، و حسب الصورة أدناه، فإن المدى الصوتي للكمان في أقصاه يقارب خمسة دواوين أو أوكتافات و الأوكتاف هو ثماني نغمات.



مصدر الصورة




 إذن الكمان يغطي المنطقة الصوتية في السلم المعدل من G3 حتىG7 و غالباً، فهذه الأربعة دواوين تستخدم في حالات الموسيقى الآلية أكثر منها مرافقة الغناء. هناك بدائل عن نظام الـ 440 اهتزازة في الدقيقة و أنظمة تناسب الشرقي أكثر و نتطرق لها في حديث آخر في ما يسمى بالطبقات. و لبعض التفاصيل، الرجاء توخي ذلك عند استعراض الأمثلة.

موضوعنا هنا هو  أنواع الضبط في العالم العربي،  وهنا أضع جدولاً بمسميات النغمات حتى نكتب بنظام : "دو ري مي" من الآن فصاعداً:


تسمية غربية
G
A
B
C
D
E
F
تسمية إيطالية
صول
لا
سي
دو
ري
مي
     فا


تسمية شرقية
قرار
يكاه
عشيران
كوشت
رست
دوكاه
بوسيليك
جهاركاه
جواب
نوا
حسيني
ماهور
كردان
محير
جواب بوسيليك
ماهوران
جواب الجواب
سهم
جواب حسيني
جواب ماهور
جواب كردان
جواب محير
جواب جواب بوسيليك
جواب ماهوران


الكمان في الموسيقى الكلاسيكية الغربية - البيئة التي وصلت بهذه الآلة إلى الكمال بشكله و صوته الشهير - تفضل تسوية واحدة هي من الغليظ إلى الرقيق: صول ري لا مي. أما في العالم العربي، فهناك عدة تسويات شائعة أحصرها في ما يلي، و هي من الآن فصاعداً من الغليظ إلى الرقيق|الرفيع:

  1. الدوزان الغربي: صول ري لا مي.
  2. دوزان عربي شائع  و يطلق عليه دوزان الفرق و يدرس في المعاهد هو: صول ري صول ري.
  3. دوزان عربي قديم و يطلق عليه اسم كردان و هي جواب الدوكاه باسم الوتر الرقيق الأخير: صول ري صول دو.
  4.  دوزان عربي أخذ عن الأتراك و هو: صول ري لا ري - و لننتبه أن هذا ليس هو الدوزان الوحيد الذي يستخدمه الأتراك.
  5.  دوزان قليل الشيوع و هو: صول دو صول دو.
أضعها مصورة هنا - شكراً لأبني محمد:







  لدينا عدة أنواع من المصادر راجعتها لمناقشة و حصر هذه التسويات، منها الكتب و التسجيلات و حديثني مع الخبراء الموسيقيين.

 أما الكتب، فسألخص لكم ما وجدته مع بعض الملاحظات المهمة. سأبدأ بأقدم الكتب التي استطعت الاطلاع عليها:

كامل الخلعي في كتابه "الموسيقى الشرقي" الذي طبع  حوالي سنة ١٩٠٢م، : يذكر الخلعي الكمان في كتابه تحت عنوان: الكمنجة الإفرنجية، و يذكر ان ضبطها يبدأ من الغليظ إلى الرقيق كالتالي: قرار رست، ثم وتر أرق يعملونه يكاه،  ثم وتر أرق يجعلونه دوكاه ثم يلي ذلك وتر نواه.


 عوداً على كتاب الخعلي، و تحت هذا العنوان ذاته، يذكر أن المصريين في وقته يشدونها كالتالي: يكاه عشيران نواه و كردان أي صول لا صول دو، و رغم أن هذا غير معقول، إلا إذا كانت المسميات فيها نسبة إلى حروف -نغمات - أخرى، فإن المهم هو أننا نرى أن الخلعي يذكر أن تغيير الدوزان في مصر كان لتسهيل الأخذ بإصبعين بدل ثلاثة أصابع و عدم الصعود بها إلى وجه الكمنجة - ويقول و "لكن بخلاف القواعد الأساسية الموضوعة لهذه الآلة، و تدل على عدم مهارة المشتغل بهذه الكيفية و البرهان على ذلك أن تنظر أربابها من الإفرنج فيتضح لك الفرق بين الوجهين."

أما بعد ذلك، فيضع الخلعي فصلاً بعنوان الكمنجة العربية: و لكنه يخص بها الرباب. و يذكر أن الآلة يشد عليها من يسار الآلة جزرتين من شعر الخيل الأول يسوّى نواه و الثاني يجعلونه دوكاه، و أحيانا رست و يعتبر هذه الآلة غير مكتملة.

وبالتأمل في الأمر، فإن هذه التسوية المذكورة  في البداية هي كتسوية صول ري صول دو، ولكن الدو التي يطلق عليها الخلعي نغمة "رست" ربما بسبب تعدد تسميات النغمات بما يقابلها بالتسمية الشرقية. وضع دو قبل صول ري صول … بمعنى خفض مسميات النغمات والانتهاء عند الوتر الثالث بنغمة صول أي النواه بدل الانتهاء بالكردان أو المحير. هذا الدوزان هو نازل برابعة. فهذا يشير إلى استخدام الضبط التركي على الأرجح.  ثم إن الشد أو الدوزان عند المصريين على ما يذكر، هو يكاه يليه عشيران أي أنه بين الوتر والوتر نغمة واحدة، وهذا يعني عدم استخدام الاوتار بكفاءة و فائدة و لا أدري إذا كان هناك حاجة لعمل مثل هذا الدوزان، فهل هذه الحاجة تتحول إلى شيوع و عموم تصلح لكل المقامات و كل المعزوفات حينها؟ أم في الأمر خطأ مطبعي على أحسن الاحتمالات؟ ربما هناك تفسير آخر يجود به الخبراء.

تعقيب
 من حديثي مع الاستاذ الصالحي، فالصالحي يأخذ بالموضوع أن الخلعي كان يتبع النوتة الشرقية القديمة ليصبح الضبط : رست يكاه دوكاه نواه ...بإنزاله رابعة إلى يكاه دوكاه حسيني محير، و هو ذات الضبط التركي اليوم الذي هو صول ري لا ري. 

و أشار الأستاذ مصطفى سعيد، فيخبرني أن قصة الضبط المذكور أعلاه عند الخلعي، هو بنظام المشتهر باسم الضبط التركي، كما ذكر الاستاذ الصالحي. يذكر الاستاذ مصطفى سعيد، أن الضبط هنا على طبقة المنصور أي أن درجة الرست على العود هي 98 هرتز و هي على الكمان 196 هرتز.
و في موضوع الضبط الذي فيه العشيران، ذكر لي الاستاذ مصطفى سعيد، أن ذلك خطأ مطبعي ظهر في الطبعة الأولى من كتاب الخلعي و تم إصلاحه في الطبعة عام 1908م واستبدلت العشيران بالدوكاه. و قد أعاد مدبولي نشر الطبعة الأولى بخطأها للأسف. من هنا يكون الضبط الآخر الذي يشد به المصريون في زمن  الخلعي هو: يكاه دوكاه نواه كردان، أي صول ري صول دو - ضبط الكردان العربي القديم.


 كتاب سامي الشوا طبع عام ١٩٢١م، و أعني كتاب "تعليم الكمانجة الشرقية".  يذكر سامي الشوا أنواع الدوازين في الموسيقى الإفرنجية والتركية والعربية:

في الموسيقى الإفرنجية: الدوزان هو كما نعرف اليوم بدءً من الوتر الغليظ إلى الرقيق أوتاره هي: صول ري لا مي وهي اليكاه و الدوكاه ثم الحسيني و البوسيليك.

أما الدوزان التركي فهو صول ري لا ري و هو ما يقابل اليكاه و الدوكاه و الحسيني و المحير.

و الدوزان العربي و هو عند سامي ري لا ري صول، و يقول أنه يقابل بالترتيب اليكاه و الدوكاه والنواه و الكردان أي عندنا اليوم صول ري صول دو. و من حديث لي مع الاستاذ أحمد الصالحي في هذا الخصوص من تسمية سامي للدوزان العربي باسم "ري لا ري صول"، أكد التفسير بأن نظام النوتة المستخدم في كتاب سامي هذا، هو نظام النوتة الشرقية القديمة و هو ما يستخدم في تركيا اليوم. فهم يكتبون النغمة على الدو و يعزفونها على الفا كما في دولاب الجهاركاه المدون في كتاب سامي هذا، أي أن الدو هي دو لفظياً و لكنها تعزف فا، أي أن هناك مسافة رابعة في العزف دائماً. في كتاب سامي، لم يذكر دوزان العرب الشائع و هو صول ري صول ري و هو له من عزفه مجموعة من التجسيلات منها موشح "يا غصن نقا". و لم يذكر أيضاً دوزان صول دو صول دو، و هو استخدم هذا الأخير في عزفه لبعض المقطوعات مثل تسجيله في اسطوانة "الرقص العربي". هناك بعض القطع و المعزوفات التي عزفها في تسجيلاته المتوفرة مما لا ينطبق عليه أي من هذه التسويات المذكورة أعلاه أو حتى في كتابه المبكر هذا و سنتطرق لها فيها بعدُ في الأمثلة السمعية.

أما كتاب توفيق الصباغ "الدليل العام في أطرب الأنغام" الذي طبع عام ١٩٥٠، فيذكر فيه الصباغ أن الدوزان العربي لا يفرق كثيراً عن الإفرنجي ولكن له تأثيراً سيئأ كبيرا على أنغامنا لو عزفناها عليه. والنغم لا يخرج بالطلاوة والتأثير إلا إذا كان بدوزان عربي. و يستشهد بمقام السيكا لو عزف على دوزان إفرنجي كيف سيستعيض و يهرب العازف من وتر إلى الخنصر أو البنصر في الوتر الذي قبله، و يهرب من اللا إلى اللا ناقصة في الوتر الذي قبله و هكذا يصبح العزف "تصويراً" كما يقول بلا طرب و ربما بنشاز يسري إلى بقية العازفين و هو كما يقول، ذات الحال مع البياتي و الرست والصبا والحجاز و هكذا.

ثم يمر بالدوزان التركي، وهو صول ري لا ري، ويقول هو أخف وطأة من الإفرنجي، ولكن في بعض المقامات يضطر العازف إلى تفادي اللا وعمل ما عمله في الدوزان الإفرنجي في ذلك الوتر. و يعلل منفعة الدوزان التركي للأتراك بأنهم يعزفون الرست من الصول و البياتي من اللا و السيكا من السي، أي يغنون موسيقاهم من طبقة أخرى. و هم بذلك يستخدمون وتر اليكاه كدوكاه. ويذكر أن الأتراك يستخدمون وتر الدوكاه عندنا كأنه يكاه عندهم في العود من حيث الاستعمال لا من حيث اسم الصوت و من هنا حصل الخطأ في التسمية عندنا.

يسهب بعد ذلك الصباغ في كتابه في حال العرب الذين درسوا على الطريقة الإفرنجية و يبين نقاط الضعف في التقاسيم و جمال النغمات و طلاوتها و التعبير والفهم و مقدار الجهد المطلوب لكي تكون شرقياً محضاً و الجهد المبذول في التمرين الغربي الذي لا يفيد كثيراً في العزف الشرقي إلا في الأقواس.

يقدم بعدها الصباغ ثلاثة دوازين في كتابه، هي العربي: صول ري صول دو، ثم التركي: صول ري لا ري، ثم الإفرنجي: صول ري لا مي. و يتطرق لتفسير سبب تغيير الوتر الرفيع في الدوزان التركي قائلا أن الدوزان التركي كالإفرنجي إلا من تبديل الوتر الرفيع من المي إلى الري لأنه لا يناسب موسيقاهم ويسبب صعوبة في العزف أو نظافة و تعبير النغمة فالأمر في النظر للمصلحة لا للتقليد الأعمى. و يبرر الصباغ اختيار أسماء الأوتار إلى سببين، هما خبرة آتية من أوتار العود و خبرة آتية من الدوزان الذي جاء مع الكمان سواء التركي أو الإفرنجي.

و يتطرق الصباغ إلى أن استخدام الدوزان التركي ينفع في حالات مثلا:
  • حجازكار على الدوكاه
  • رست دوكاه
  • نهاوند دوكاه
  • رست نوا
  • نهاوند نوا
  • بياتي حسيني
  • راست حسيني
  • نهاوند حسني
  • سيكا على درجة الأوج
و هو عنده من قبيل التسهيل. 

 ثم يذكر أن استخدام الدوزان العربي يصلح حتى في عزف الموسيقى الغربية. ويذكر شيئاً مهماً هو أن يمكن شد الوتر الرفيع في الدوزان العربي درجة كاملة ليصبح التعديل صول ري صول ري، بمعني وترين و جوابهما. يذكر الصباغ أن هذا التعديل أًصبح شائعاً الآن في البلاد العربية  و أصبح يستخدم بشكل دائم، وهو يشبه الدوزان الكردان لكن الدوزان الكردان - العربي القديم - أفضل منه. ويشرح الصباغ الأسباب بأنه كثيراً ما يصادف العازف الحاجة لعزف حجاز كردان و بياتي كردان و صبا كردان وغيرها فيضطر العازف إلى الحيلة على الوتر الرابع و تركه واستخدام الوتر الرابع الكردان من الوتر الثالث و تفادي المحير. و هنا جنبة هامة من موضوع السؤال الثاني الذي كنت بصدده: و هو لم شاع و متى شاع هذا الدوزان الدائم الاستخدام: صول ري صول ري و كيف أصبح لا نذكر غيره، و كتاب الصباغ هذا طبع في ١٩٥٠؟



أما الكتب الأخرى التي طالعتها، فسوف أقدمها فيما يلي:

كتاب الدكتور محمود أحمد الحفني:"علم الآلات الموسيقية"، لم يذكر إلا الدوزان الغربي فقط.

ثم نأتي إلى كتاب يسري قطر "الدراسة الحديثة للكمان العربي  و نراه  يذكر تسوية صول ري صول ري. أي: يكاه دوكاه نواه محير. و ذكر أن "بعض العازفين الشرقيين يحوّلون المحير إلى كردان و هو موجود (قليلاً) و يعزف عليه بعض العازفين الشرقيين". انظروا كيف حدث هذا التحول و هذا الاستغراب من أستاذ كيسري قطر لظاهرة الكردان هذه!

كتاب إميل غصن بعنوان "مدرسة الكمان الشرقية"، يذكر تسوية واحدة: صول ري صول ري حاله حال كتاب عطية شرارة يذكر تسوية واحدة هي صول ري صول ري و هو حال كتاب عز الدين حسني إذ يذكر للشرقي صول ري صول ري و يزيد عليه ذكر الغربي صول ري لا مي.

أما  كتاب الموسوعة الشاملة للكتور يوسف عيد و انطوان عكاري ، فقد ذُكر فيه دوزان صول ري صول دو و هو الدوزان الشرقي و ذكر المؤلفان أن الكمان يتسع الى 4 دواوين من الصول الى الصول.

أما كتاب الدكتور عبدالملك خشبة بعنوان "آلات الموسيقى الشرقية"، فقد ذكر الدوزان الغربي و أن الصول الوسطى ترددها 192 أما الدوزان الشرقي: فبين أن أوتاره تسوى بمسافات أربع - كما يفعلون في العود، وهو صول ري صول دو أي: يكاه دوكاه نواه كردان. و قد يجعل الوتر الثاني الدوكاه على درجة الرست و الطريقتان تستعملان في الشرق و هو يعني أن الدوزان يصبح يكاه رست نواه كردان: أي صول دو صول دو.


نلخص الضبط الذي ناقشناه سابقاً في الكتب المذكورة  لتكون في الجدول التالي:




في الكتب الأحدث أو الكتب العامة عن الموسيقى العربية و حتى الدراسات الأجنبية، لم أجد أي شئ يتطرق بتفصيل لهذه التسويات ولم تذكر أسباب التحول إلى دوزان واحد دائم مثلما وجدنا في كتاب توفيق الصباغ و إشارات هنا وهناك. و ما وجدته كانت كتابات ليست بذات مستوى وأفضل تجاوزها.

إضافة لما ذكره توفيق الصباغ، فإن هناك مجموعة من الأسباب قد تجعل هذا التحول لشكل جامد نظنه جامع مانع هي على الأرجح:


  • التحول من التعلم من الخبرة العملية المراسية و من التعلم بالإسلوب الغير محدود بكتاب و منهج و عدة قطع و طقوس و ترتيب جامد، من أسلوب الأستاذ والمريد، و المشق، إلى أسلوب المعاهد و نسخ النظريات والتقاليد الغربية و التعليم ما بعد الصناعي.
  • تحول التخت العربي الذي يتسع لكثير من الإمكانيات والاحتمالات و بروز كل عازف مشارك فيه إلى نظام الفرق والأوركسترا، و من النظام الهتروفوني الهارموني.
  • تقلص دور العازف الفرد من ذلك في التخت أو العزف المنفرد إلى العزف ضمن مجموعة لا يفضل فيها تخالف الأصوات.
  • الاعتماد على التوزيع و تحديد النص الموسيقي حتى في اللزمات و تعدد الأصوات و التكرار و تقليل الإرتجال بالتالي انتفاء الحاجة لأي توسع كان من ضمنه التسوية في الأوتار.
  • التحول التجاري للموسيقى مما قلل عدد المقامات و الحليات و المهارات والتكنيك المطلوب إلى مجموعة قليلة من المعارف والخبرات و بالتالي أدى إلى تحديد المتطلبات للوصول إلى مستوى مقبول من التقديم للعمل. التعلم على تعديل واحد يعطينا الانطباع بأن ذلك يختصر التعلم و يبعدنا عن التذبذب بين مجموعة من التعديلات توجب على العازف مزيداً من التمرين والوقت والوعي والتفكير و حل المشكلات. 
هذه الدوزانات المختلفة تسهل على العازف التعبير والبراعة في العزف والإرتجال و التجلي و يناسب كل دوزان منها مجموعة من المتطلبات كالحليات و التنقل بين الأوتار و تسهيل التقنيات المفيدة و الحاجة المهمة في المقامات و هي تختلف في السير و المحطات التي تتوقف عليها المقامات والأجناس والمظاهر و الغماز و درجات الاستقرار وتختلف في تقاليد حلياتها و جملها التقليدية والجملة المبتكرة حال العزف بما يناسبها. 

ثم إن الأوتار المفتوحة تعطي رنيناً مستجيباً لرنين الكمان حين تعزف. فمثلاً، إذا كنا نعزف البياتي الذي يستقر على الدوكاه، فإن الوتر المفتوح إن كان دوكاه أو محير وهما درجة الري، يهتز المفتوح فيهما و يعمل رنيناً عذباً مناسباً لمقام البياتي الذي يعزف حينها. 


كان لي حديث في هذا الخصوص مع الاستاذ أحمد الصالحي و الاستاذ مصطفى سعيد والاستاذ رياض عبدالله.

ذكر لي الصالحي من خبراته مثلا، أن دوزان صول دو صول دو يصلح للحجاز كار والحجاز كاركرد و يسهل العزف أكثر حتى من الكردان.

سامي الشوا استخدم في تسجيلاته كثيرا من التعديلات منها صول ري صول دو الشهير، و صول ري صول ري الذي عزف عليه "يا غصن نقا" و عزف تحميلة الحجاز على صول ري لا ري وعزف الرقص العربي على صول دو صول دو.

وذكر لي الاستاذ رياض أن دوزان الكردان يفضل للرست والبياتي و السيكا مثلاً ويفضل الدوزان التركي لشهناز و الشد عربان وكل ذلك يأتي من الحاجة والخبرة والتجريب.


هناك مصطلح موسيقي إيطالي هو Scordatura   و هو يعني أن يعمد عازفوا الآلات الوترية إلى تبديل نغمات أوتارهم من التسوية المشهورة. و هذه الكلمة في أًصل معناها تعني mistuning أي إساءة الدوزان. وهو تم استخدامه في الموسيقى الكلاسيكية و في الموسيقى الفولوكلورية و موسيقى الفيدل.  سأسوق لكم بعض الأمثلة من العزف العربي والتركي و الغربي بنوعيه الكلاسيكي و غير الكلاسيكي و سأضع بعض التعليق على كل تسجيل.


سامي الشوا صبا موقعاً و هو صبا فتلتين: أي يقرب و ترين من بعضهما و يعملهما نفس النغمة و يعزف عليهما الصبا. نسمع العزف مثل المزمار و نسمع التنغيم مع وتر مجاور آخر.


سامي في "يا غصن نقا" على الصول ري صول ري. 


سامي الشوا في تقاسيم موقعة و دولاب يسبق سماعي عربي قديم على دوزان الكردان



سامي على الكمان مع الاستاذ عبدالوهاب في سيد القمر و الدوزان التركي



توفيق الصباغ في تقاسيم رست في دوزان كردان


وهناك الاستاذ جميل بشير و الاستاذ صالح الكويتي و الاستاذ عبده داغر و كثير من الأساتذة العازفين الذين يستخدمون على الاكثر دوزان الكردان.

تنبيه: لسنا هنا بصدد تعميم ضبط الكمان على المسميات بشكل حرفي و لفظي لما ذكر أعلاه. فربما نقوم باستخدام ضبط الكردان: صول ري صول دو، و ننزل به طبقة صوتية أو نصف طبقة أو طبقة و نصف: فيكون الضبط يسمى بنفس الأسم ولكن نزولنا به طبقة يجعل من الصول في الحقيقة فا، و لكننا نعزف الفا كأننا نعزف صول.

سأضع هنا مجموعة من الأمثلة لتوضيح المسألة. في تقاسيم من السيكا و عزفه لشئ من سماعي سيكا لعثمان بك، نسمع صالح الكويتي في بستة "مسكين ياللي مبتلي"، و نرى أن الضبط هو صول ري صول ري، ولكنه في الحقيقة ضبط منخفض في تردده و يصل إلى مي سي مي سي .




و في بستة صالح من اللامي "و على الدرب يا هواي"، نراه يعزفه على ضبط صول ري صول ري ولكن بمقابلته بالخفض إلى لا مي لا مي.




و عوداً على حديث طبقات الضبط، أستشهد هنا بكلام للاستاذ مصطفى سعيد،  إذ يخبرني أنه " في دور البلبل جاني بصوت الشيخ يوسف المنيلاوي، نرى أن الشيخ يوسف يغنّي الدور من طبقة الشاه  في المصطلح التركيّ، وهي طبقةٌ يكون فيها الراست مساوياً لنغمة فا و يعزف معه سامي الشوّا في دوزانٍ خامستين رابعة، و في حالته هذه، الدوزان هو قرار راست، يكاه، دوكاه ثم نواه، والمسموع في الأوتار الحرّة هو فا دو صول دو، فهل معنى هذا أنّ هناك ضبطاً جديداً؟ أبداً، إنّما هو نفس الدوزان العاديّ (صول ري لا ري)  لكن يغيّر فيه الطبقة. و إذا أردت أن أورد مثلاً آخر لاحقٍ لنفس العازف، ففي ترجمته الآليّة لدور كادني الهوا، يستخدم سامي الشوّا نفس الدوزان مع رفعه درجة  صول ري لا ري أو يكاه دوكاه حسيني محير، لكنّه يعامل الدوكاه على أنّها نغمة اليكاه، و يعزف الدور من العشاق مصوّرًاً على اليكاه في طبقة المنصور، تقليداً للشيخ يوسف أيضاً و كذلك ليسهل عليه الصعود بالراست عند ما يغني: للحسن دا بالطبع أميل."

و أقدم ذلك مختصرا في الجدول التالي:







الشيخ يوسف المنيلاوي في البلبل جاني




سامي الشوا في كادني الهوا

سأشير هنا باقتضاب إلى موضوع الطبقات، و أذكر الطبقات التركية التي تصنف على حسب صوت النايات و هي كما نراه في الجدول أدناه.


أقتطف من الموسوعة الحرة موضوع الطبقات، على أن أعود للموضوع في إسهاب في مقالة أخرى. ما يلي هو تعريب:"في بعض حلقات الموسيقى التركية، يطلق الاسم على الناي من طبقة رسته. نغلق كافة فتحات الناي، فإذا أعطانا نغمة المي يكون الناي باسم داود. أما إذا أعطانا نغمة ري، كان نصف بولاهنك، و إذا أعطانا نغمة الفا، كان شاه.

في حلقات تركية أخرى، يعمد الأتراك إلى تصنيفها نسبة إلى النغمة لا = 440 هرتز. حينها يكون الناي باسم المنصور حين يعطي نغمة لا بدل الصول، مثلا."

و تذكر الموسوعة الحرة أن هذه أطوال تقريبة للناي.



أسم الناي
طوله التقريبي
التسمية الشرقية
التسمية الإيطالية
اسم النغمة على البيانو
نصف بولاهنك
520 مم
حسيني
لا
E
بين البولاهنك و السبردة
550 مم
حصار
صول دييز
E♭
سبرده
580 مم
نوا
صول
D
مستحسن
620 مم
نيم حجاز
فا دييز
C♯
يلدز
665 مم
جهاركاه
فا
C
كيز
710 مم
بوسيليك
مي
B
بين الكيز والمنصور
745 مم
تيك كردي
مي بيمول
B♭
المنصور
780 مم
دوكاه
ري
A
بين المنصور والشاه
820 مم
زيركولا
دو دييز
G♯
الشاه
860 مم
رست
دو
G
الداود
910 مم
عراق
سي
F♯
بين الداود والبولاهنك
970 مم
عجم عشيرن
سي بيمول
F
البولاهنك
1 m 40 مم
حسيني عشيران
لا
E


ماذا عن بعض الأمثلة من الموسيقى في الغرب؟ هذا مثال في الموسيقى الكلاسيكية.



هنريك اغناز فرانس بايبر ألف هذه السوناتا على دوزان صول صول دو دو و عكس الوترين في المنتصف على بعضهما. اسمعوا الصوت كيف خرج والتأليف. هي ليست عمله الوحيد من هذا النوع.



هذا العازف يقلد صوت و طريقة مزمار الكيس Bagpipe و يبدل الدوزان إلى مي لا لا لا



شرح لفكرة التلاعب في الدوزان

آلاتنا و موسيقانا أبعد غوراً و اتساعاً مما حددونا به. هل نبذل جهداً أكثر؟ هل نثق بأنفسها أكثر؟ هل نجرب بوعي؟


المزيد و مصادر:




::. فاضل التركي


الأربعاء، 2 مارس 2016

مهرجان فني كبير في ذكرى ميلاد سيد درويش بالإسكندرية

يقام بالإسكندرية في 10 مارس الحالي ولمدة أسبوع مهرجان كوم الدكة لإحياء ذكرى فنان الشعب الشيخ سيد درويش يشارك فيه عدة مؤسسات فنية وثقافية يالمدينة وكوكبة من الشعراء والفنانين.
ينظم المهرجان جمعية كوم الدكة برئاسة الأستاذ محمد إبراهيم الأبيض وجمعية رواد ثقافة الشاطبى برئاسة الأستاذ محمود قطب والمنظمة العربية لإمداد المجتمع. ووجه المنظمون الدعوة إلى عدة فرق فنية للمشاركة في عروض المهرجان الذي سيستمر لمدة أسبوع.
يتضمن البرنامج عروضا فنية يومية ولقاءات مع الشعراء ومعرضا للفنون التشكيلية كما يشهد تكريم رموز الفن والثقافة بالإسكندرية ومنح جوائز للمبدعين المتميزين.

يشارك في العروض مهرجان أجيال للموسيقى العربية بدورة خاصة للاحتفاء بفن سيد درويش بقيادة الدكتور أسامة عفيفي، والاتحاد النوعى لتمنية الفنون بقيادة الدكتور جميل عبيد وعضو مجلس إدارة الاتحاد الأستاذ عادل حفظي، واللجنة الثقافيه بالنادي المصري السكندري، وفرع رابطة الزجالين وكتاب الأغاني بقيادة الشاعر عادل سند والشاعر السيد الخشاب، واللجنة الثقافية بجمعية قرطبة الخيرية برئاسة المهندس طه عبد اللطيف والأستاذ محمد قرطبة والمهندس حسام قرطبة، واللجنة الثقافية بجمعية الزهور الباسمة بقيادة الأستاذة سلمى راشد. كما تشارك في تغطية أنشطة المهرجان إذاعة الإسكندرية بوفد بقيادة الأستاذ مجدي فكري إلى جانب عدة شخصيات إعلامية.

شهد حي كوم الدكة عدة عروض فنية في السابق شارك فيها فنانون متميزون بصفة غير منتظمة، ويأمل المنظمون أن يكون المهرجان الجديد مناسبة سنوية يشارك فيها كل فنان ومتذوق لفن الشيخ سيد درويش مجدد الموسيقى العربية وأحد رموز الحركة الوطنية.

ترجع تسمية المهرجان إلى اسم الحي الذي ولد فيه سيد درويش في 17 مارس عام 1892، وهو حي كوم الدكة العريق، والذي لا يزال موجودا بنفس ملامحه القديمة. ورغم تركيبته الشعبية يقع الحي في وسط المدينة على ربوة عالية بين عدة أحياء راقية، ولا يكاد العابر يلمح وجوده إلا إذا نفذ عبر مداخل الحي الضيقة وتسلق الدرج ليكتشف عالما مختلفا تماما عن محيطه. في هذا الوسط المتناقض نشأ سيد درويش وطبعت تلك النشأة في ذهنه وجهين للحياة في بلاده وانعكس ذلك الانطباع على أعماله الفنية خاصة المسرحية

الخميس، 18 فبراير 2016

الذكرى 55 لرحيل زكريا أحمد

في مثل هذه الأيام منذ 55 عاما رحل الشيخ زكريا أحمد، أحد الخمسة الكبار في تاريخ الموسيقى العربية، تحديدا في 15 فبراير 1961، لكن فنه ظل حتى الآن علامة كبرى في وجدان الشرق.
للشيخ زكريا أحمد سجل حافل من الألحان بلغ أكثر من ألف لحن، وترجع كثرة ألحانه إلى عمله بالمسرح الغنائي الذي قدم من خلاله مئات الألحان في نحو 65 أوبريت أشهرها أوبريت يوم القيامة الذي غنت فيه مطربة القطرين فتحية أحمد أغنيتها الشهيرة "يا حلاوة الدنيا" عام 1945، وآخرها أوبريت "عزيزة ويونس" عام 1954

لكن أشهر ألحان زكريا كانت ألحانه لأم كلثوم التي غنت له نحو 60 لحنا بين الأدوار والطقاطيق والأغاني والاسكتشات السينمائية. 
بدأ الشيخ زكريا التلحين لأم كلثوم عام 1931 بأغنية اللى حبك يا هناه من تأليف أحمد رامي، وكان آخر ألحانه لها أغنيتها "هوه صحيح الهوى غلاب" من كلمات بيرم التونسي عام 1960، وتوالت بينهما ألحان كثيرة شهيرة مثل أهل الهوى، الآهات ، الأمل، أنا فى انتظارك، الورد جميل، حبيبي يسعد أوقاته. وفي السينما اشترك زكريا أحمد في تلحين أغاني جميع أفلام أم كلثوم منذ عام 1936، ومن أشهر اسكتشاته للسينما غني لى شوي شوي، عن العشاق سألوني
نستمع هنا إلى أول لحن من ألحان زكريا لأم كلثوم "اللي حبك يا هناه"، وآخر لحن غنته له "هوه صحيح"، وبين اللحنين 30 عاما تبدلت فيها الألحان وتغير فيها الغناء لكن سيظهر لنا جليا أن الشيخ زكريا حافظ على شرقيته وأصالته حتى آخر لحن 
اللي حبك يا هناه - مقام راست
غناء أم كلثوم 1931
كلمات أحمد رامي - ألحان زكريا أحمد 


هوه صحيح الهوى غلاب - مقام صبا
غناء أم كلثوم 1960
كلمات بيرم التونسي - ألحان زكريا أحمد 

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

جوجل تقصر متابعة المواقع على حسابات جوجل

أخطرتنا مؤسسة جوجل بأنها قررت قصر نشاط متابعة المواقع على من لديهم حسابات جوجل فقط، بعد دراسة أكدت أن نسبة كبيرة من المتابعين لديهم حسابات جوجل بالفعل. 
ترتب على هذا القرار حذف أسماء المتابعين من القوائم غير المرتبطة بحساب جوجل وأصبح المتابع يطالب بالدخول عن طريق جوجل فقط. 
بالتالي نحن نقدم اعتذارنا عن اختفاء بعض الأسماء من قائمة المتابعين ولكن يمكنهم الاستمرار في المتابعة بالدخول عن طريق جوجل 
بلغت نسبة الأسماء المحذوفة من قائمة متابعي كلاسيكيات الموسيقى العربية نحو 30% من الأعضاء الذين كان بإمكانهم الاطلاع على الجديد عن طريق حسابات أخرى 
رجاء النظر إلى الأمر كإجراء تنظيمي خارج عن إرادتنا ونأمل أن يتمكن الجميع من الاستمرار في متابعة الموقع
مع أطيب تمنياتنا 
كلاسيكيات الموسيقى العربية

الجمعة، 29 يناير 2016

عبد الرحيم المسلوب .. أول رواد عصر النهضة

محمد عبد الرحيم المسلوب
رائد الأغنية العربية الحديثة
1793- 1928
بدا الفنان الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب في تحديث الأغنية مبكرا في عصر النهضة التي بدأت مع عصر محمد علي في مصر. منحه الله عمرا طويلا فقد ولد في القرن الثامن عشر وتوفي في القرن العشرين، حيث ولد عام 1793 وتوفي في 1928، وبذلك شهد القرن التاسع عشر بأكمله.
سبق الشيخ المسلوب المطرب عبده الحامولي إلى الغناء على الطريقة المصرية الحديثة، وكانت الموسيقى في وقته تعتمد على تراث الفن الأندلسي والفن التركي، بالإضافة إلى التواشيح الدينية والفن الشعبي وما أطلق عليه أغاني الصهبجية، ولم ترق أي منها إلى صناعة موسيقى أو ألحان محلية جديدة.
ورغم أن الفن التركي كان سائدا في المنطقة العربية باعتباره ينتمي لثقافة الدولة العثمانية التي احتلت أجزاء كبيرة منها ولفترة طويلة بدعوى استمرار الخلافة الإسلامية، ورغم كونه فنا متقنا له قواعد وأصول، إلا أنه كان حكرا على طبقة الحكام والولاة والأعيان يستحضرونه في القصور والصالونات الخاصة التي لا يرتادها عامة الشعب، وظل معزولا في هذا الإطار عن الفنون المحلية العربية.
انتقل الشيخ المسلوب من محل ولادته بمحافظة قنا بصعيد مصر إلى العاصمة القاهرة والتحق بالأزهر الشريف، ثم اتجه بعد تخرجه إلى دراسة الموسيقى. اشتهر الشيخ عبد الرحيم بتلحين الأغاني على طريقته التي ابتكرها لتكون نواة لأسلوب مختلف يمكن أن يكون نموذجا لإبداع فن جديد. انتشرت ألحانه وسطع نجمه وأصبح بالفعل صاحب مدرسة جديدة في التلحين والغناء، اعتمدت على الألحان المصرية المحلية التي استمدها من الفن الشعبي. كانت هذه المدرسة هي الأساس الذي سار عليه عبد الحامولي ومحمد عثمان لاحقا في أواخر القرن التاسع عشر حيث قاما بتطوير قالب الدور القديم إلى شكله الحديث الذي ظهر في أدوار الشيخ سيد درويش واستمر حتى عام 1938 حين لحن الشيخ زكريا أحمد آخر أدواره لأم كلثوم "عادت ليالي الهنا".

أصبح الشيخ عبد الرحيم أستاذ عصره وعلامته في الألحان والطرب وأتقن فنون الدور والموشح والأغنية الخفيفة بالإضافة إلى الإنشاد الديني وغنى من ألحانه مطرب القرن التاسع عشر الشهير محمد سالم.
من أدوراه "العفو يا سيد الملاح"، "البدر لاح في سماه"، "في رياض الجلنار"، "أنعم وزار زاهي الجبين"، و"أسيل خدك يتعاجب بخاله ويسحر العين"، و"جميل زمانك لك صفا"، وترك ثروة هائلة ضخمة من الألحان أصبحت مادة تراثية لأجيال من الفنانين.
أحد أشهر ألحان الشيخ المسلوب لحن أغنية "يا حليوة يا مسليني" التي غناها عشرات بل مئات من المطربين، والأغنية عمرها أكثر من 160 عاما حيث عرفت عام 1850 تقريبا، لكنها حظيت بنفس الإعجاب عبر الأجيال ومازالت تغني إلى اليوم، وكثيرا ما ينسب لحنها إلى غير الشيخ عبد الرحيم مع الأسف. ويكفي لبيان تأثير لحنها الأصيل اقتباس الشيخ زكريا أحمد للحن المميز في أشهر ألحانه لأم كلثوم في أغنية "حبيبي يسعد أوقاته" أو " الليلة عيد" كما اشتهرت، واللحن مقتبس كما هو تقريبا في مقدمة المذهب.
يا حليوة يا مسليني
مقام بياتي
ألحان محمد عبد الرحيم المسلوب
غناء صباح فخري 
 
 
يا حليوة يا مسليني .. ياللي بنار الهجر كاويني
إملا المدام يا جميل واسقيني .. من كتر شوقي إليك ما بانام
حبيت جميل ياريتني ظله .. حاز الجمال والحسن كله
لما رأيته ملك فؤادي .. صبّرت قلبي وحملت غله
أبيض ويا لون الياسمين .. ياللي على خدك وردة
وحياة خدودك والجبين .. إني أسير المودة
ما ظن قلبي تنساني .. و تزيد بحبك أشجاني
عود يا جميل عود لي تاني .. من كتر شوقي إليك ما بانام

الأربعاء، 6 يناير 2016

راديو سيد درويش

راديو سيد درويش
إذاعة خاصة لألحان سيد درويش 
بث مستمر 24 ساعة 
 برعاية كلاسيكيات الموسيقى العربية
https://www.iradeo.com/station/105042

الأحد، 27 ديسمبر 2015

قصائد عبد الوهاب - سجى الليل

سجى الليل
فيلم يوم سعيد 1940
شعر أحمد شوقي
ألحان وغناء محمد عبد الوهاب - مقام نكريز (مصور)
جاءت قصيدة "سجى الليل" من كلمات أحمد شوقي في نفس الفيلم الذي أتى بقصيدة الصبا والجمال من شعر بشارة الخوري، وكما ذكرنا في مناسبة سابقة يبدو أن غناء الشعر والقصائد الراقية قد انتشر بنجاح فى ذلك الوقت، حتى أنها دخلت في صناعة الأفلام السينمائية 
توالت القصيدتان مباشرة خلال العرض السينمائي، لكن "سجى الليل" ينظر إليها على أنها قصيدة مستقلة لأنها تغنى من طرف واحد بعد انتهاء حوار "مجنون ليلى" كما أنها اختلفت في المقام 
ينطلق عبد الوهاب، وقد انتهى الحوار، إلى الغناء بمفرده وهنا تأتي فرصة أكبر للطرب والعاطفة والشجن فينسج من مقام النكريز الشجي لحنا يعبر عن الوحدة وخواطر النفس ما بين التأمل والحيرة والشكوى والمعاناة. ومقام النكريز هنا يخدم الحالة التي يعبر عنها اللحن، ليس فقط لمناسبته وإنما لمجرد اختلافه عن جميع المقامات في غناء القصيدة السابقة، وهو يوحي مباشرة بانتهاء الحوار وبداية موقف جديد 
والمقام مصور على درجة الدوكاه "ري" وأصله على درجة الراست "دو" حيث أنه فرع من فروع النهاوند، ومن قصائد عبد الوهاب من نفس المقام قصيدته الشهيرة "قالت"
الإيقاع جديد من ابتكار عبد الوهاب، وسيستخدم فكرته في ألحان لاحقة، فهو رباعي الزمن لكنه طويل نسبيا وتستغرق تفاعيله مازورة كاملة، تظهره الوتريات في الخلفية بجملة مميزة تتكرر مصاحبة لعزف آلة الأبوا المنفردة وللغناء، وهذا جديد أيضا. تضيف الأبوا شحنة عاطفية رقيقة تمهيدا للغناء وبين المقاطع الغنائية، ويستمر الغناء الموقع حتى "وما غير أبياتي دليل ولا ركب". يلاحظ في الشطرة الثانية من البيت الأول أداء كلمة "الليل" بنطقها الدارج دون تشكيل مجاراة للغناء المعتاد بكلمة يا ليل في الأغاني التقليدية
يتوقف الإيقاع مع
"باتت خيامي" ويتغير الأداء للغناء الحر على نفس المقام، ثم يتغير المقام من النكريز إلى الراست عند "إذا طاف قلبي" على إيقاع أقصر لشطرة واحدة يعود بعدها للغناء الحر إلى آخر القصيدة لكن اللحن يعود إلى المقدمة الموسيقية القصيرة التي بدأ بها مستعيدا نفس جو البداية
هكذا ينقسم اللحن إلى أجزاء قصيرة تتنوع ما بين الغناء على إيقاع والغناء الحر، لكنه يسير على مقامين فقط من البداية للنهاية ويحتفظ بخيط درامي يربط الجميع بالعودة إلى المقدمة بعد نهاية الغناء. عرض وتحرير د.أسامة عفيفي، قصائد عبد الوهاب، سجى الليل


سجى الليل حتى هاج لي والهوى    وما البيد إلا الليل والشعر والحب
ملأت سماء البيد عشقا وأرضها     وحملت وحدي ذلك العشق يا رب
ألمّ على أبيات ليلى بيَ الهوى            وما غيرَ أبياتي دليل ولا ركب
وباتت خيامي خطوةً من خيامها        فلم يشفني منها جوار ولا قرب
إذا طاف قلبي حولها جن شوقه         كذلك يطفي الغلة المنهل العذب
يحن إذا شطت ويصبو إذا دنت        فيا ويح قلبي كم يحن وكم يصبو

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2015

لماذا لحن سيد درويش الموشحات؟؟

موشحات سيد درويش
يجدر بنا السؤال لماذا قام سيد درويش بتلحين الموشحات وهي قالب قديم منذ العصر الأندلسي رغم ميله للابتكار وتكريسه للتجديد، ورغم جمود ألفاظ الموشح ومصطلحاته وعدم مسايرتها للقرن العشرين؟
ليست هناك إجابة واحدة لهذا السؤال بل عدة إجابات وتفسيرات
التفسير الأول
أن لكل وقت ملامح ترسم وتقدر المواهب والقدرات في أي مجال، وتتدرج في مقياس بحيث يكون أصعبها وأدقها في الصناعة مؤشرا على قدرة صاحبها وتميزه إلى مصاف الأستاذية. بهذا المقياس كانت الموشحات هي مقياس الحرفية وقت ظهور سيد درويش، وكان لابد له من طرق هذا المجال لكي يثبت لنفسه وللآخرين قدراته الموسيقية بصفة عامة، وبنفس المقياس الشائع في وقته. في ذلك الوقت عبر الملحنون الكبار عن قدراتهم بتلحين الموشحات. من هؤلاء كامل الخلعي وداود حسني والفنانين المشايخ مثل الشيخ درويش الحريري.
هذه الأسماء كانت أكبر بكثير من الشاب الصغير سيد درويش الذي اقتحم الحياة الفنية مبكرا في العشرينات من عمره. وكان لهم أعمال كبيرة كما وكيفا، وهناك نحو مائة موشح قام بتلحينها كامل الخلعي وحده. كانت الموشحات مثل الشهادة التي تمنح للصانع لإثبات كفاءته، وهكذا حصل سيد درويش على أحد المؤهلات الفنية الهامة.
التفسير الثاني
أن طريقة تقديم الفنون الغنائية في وقت سيد درويش كانت تتبع طقوسا ثابتة يلتزم بها جميع الفنانين. كانت تلك الطقوس تقتضي البدء بتمهيد موسيقي من قوالب معروفة كالبشرف والسماعي والتحميلة والتقاسيم، من مقام معين، ثم يشرع المغني في الغناء بترتيب خاص يبدا بالقوالب القصيرة مثل الموشح أو الموال، من نفس المقام، ثم ينتقل إلى القالب الأكبر مثل القصيدة أو الدور وهو ذروة العرض الغنائي، وأيضا على نفس المقام. نستنتج من هذا أن لكل "دور" "موشح" من نفس مقامه ويسبقه في الأداء. هكذا إذا أراد فنان تقديم دور ما عليه أن يقدم موشحا خاصا بذلك الدور. وبالطبع ليس من المناسب أن يقدم فنان دورا من تلحينه وموشحا من تلحين غيره، فكان عليه أن يلحن موشحاته الخاصة التي تناسب ما سيقدمه من أدوار. وقد ينظر من هنا إلى أن سيد درويش قد اضطر إلى تلحين الموشحات مسايرة للنظام السائد وقتها.
التفسير الثالث
لا تخلو الموشحات من جمال فني، رغم قدمها التاريخي، ولا تزال تجد هواة و جمهورا من المعجبين حتى وقتنا هذا، ومن الطبيعي أنها كانت تتمتع بمكانة أفضل في وقت سيد درويش لما لها من فضل تاريخي، ولاحتوائها على عناصر لا يقدمها أي لون آخر من الغناء مثل الإيقاعات المعقدة والمركبة والتي تبارى في استخدامها الملحنون القدامى، بل وفي ابتكار الجديد منها. 
وعلى سبيل المثال قد ننظر إلى السيارت والطائرات كأجيال من نفس النوع لكن ميزاتها ومتعة استخدامها تزداد كلما زاد تعقيد صناعتها. كذلك كرة القدم قد تلعب بفريق مصغر من خمسة أفراد أو بفريق "أوليمبي" من أحد عشر لاعبا. هكذا تستطيع الموشحات تقديم فن لا تستطيع تقديمه فنون الغناء الأخرى، سواء الأقدم منها مثل القصيدة أو الدور، أو الأحدث مثل المونولوج أو الديالوج. ومن المؤكد أن سيد درويش قد حفظ كثيرا من الموشحات قبل إقدامه على التلحين، ولابد أنه استشعر القيم الجمالية فيها. 
وعندما يلحن سيد درويش موشحا على ميزان غير منتظم مثل النوخت 4/7، أو المربع 4/13، أو العويص 8/11 فإنه يقدم صنعة غاية في الدقة تثير إعجابا أكثر، خاصة لدى الفنانين، من الألحان التي ترتكز على قواعد بسيطة التركيب.
التفسير الرابع
كان على الفنان الجديد والمجدد، وعينه على المسرح الغنائي ونقل الغناء من القصور والصالات المغلقة على النخب إلى الشوارع والحقول والغناء للشعب كله، أن يسد الطريق على منتقديه المحتملين، خاصة الفنانين الكبار، واتهامهم له بأنه "يكسر قواعد التلحين"، أو يهبط بالفن إلى مستوى عامة الناس. وكان من السهل على أي منهم تصوير سيد درويش بأنه لا يعدو كونه مهرجا موسيقيا لا ينضبط بأصول ولا يكترث بقواعد، لكن مثل هذا الاتهام لم يمكن، بل أصبح مستحيلا وقد أثبت سيد درويش أنه يستطيع إجادة الفنون القديمة وأن تجديداته ليس نبشا في الهواء. خاصة أنه زاد على موشحاته أدوارا تفوق فيها على عتاولة ملحني الأدوار. بذلك انتهى سيد درويش من تسيد فن القوالب القديمة وتفرغ لمهمته الأكبر والأهم وهي المسرح الغنائي. 
ولم يكن المسرح الغنائي من ابتكاره، فقد طرقه سلامة حجازي والخلعي ودواد حسني من قبله، ولكن رسالته كانت تطوير ذلك المسرح، ليس كمسرح تمثيلي وإنما كألحان تترجم النصوص إلى تعبير دقيق عن الصور التي تخيلها الكتاب والشعراء في مسرحياتهم، بدلا من تنغيمها على قوالب موسيقية مسبقة لا تعبر عن الكلمة بل تتخذها وسيلة لملء الفراغ. وما أكثر مانسمع في الفن القديم من كلمات مثل ياليل يا عين، أمان امان، يا لا لالا ، يالاللي، وغيرها. 
خرج سيد درويش من الفن القديم وقيوده ليرسي قاعدة جديدة هي المدرسة التعبيرية في الموسيقى والتلحين، وأحدث ثورة هائلة بأسلوبه الذي سار على نهجه كل من جاء بعده. عرض وتحرير د.أسامة عفيفي، موشحات سيد درويش.
موشحات سيد درويش 
الموشح ألحان المقام الميزان الإيقاع
 يا شادي الألحان سيد درويش راست مصمودي 4/4
 منيتى عز اصطباري سيد درويش نهـاوند محجر 4/14
 يا بهـجة الـروح  سيد درويش كـــورد دارج 4/3
 صحت وجداً سيد درويش راست نوخت 4/7
 حبي دعاني سيد درويش شوري عويص 8/11
 يا ترى بعد البعاد سيد درويش راست مصمودي 4/8
 يا عذيب المرشف سيد درويش راست مربع 4/13
 زارني المحبوب سيد درويش حجازكار مصمودي  4/8
 نبه الندمان  سيد درويش حجازكار مصمودي 4/8
 اجمعوا بالقرب شملي  سيد درويش نكريز/ زنجران
 نوخت  4/7
 كلما رمت ارتشافا  سيد درويش  راست شنبر  4/24
 
 يا غصين البان
 سيد درويش حجاز سماعي ثقيل  8/10
 يا حمام الأيك
 سيد درويش نوا أثر
 نوخت هندي
 4/16
 العذارى المائسات سيد درويش راست سماعي ثقيل  8/10
 يا صاحب السحر
 سيد درويش  حجازكار فكرة  8/15