كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

السبت، 14 نوفمبر، 2009

كمال الطويل 1922 - 2003

كمال الطويل أحد أعلام الموسيقى العربية وأحد الملحنين المجددين  
والمستمع لأعماله يجد فيها بجانب الروح الشرقية انطلاقا نحو التجديد وبعدا عن التقليدية في معظم ألحانه. وهو من الملحنين القلائل الذين استطاعوا تقديم أفكار جديدة من المقامات المعتادة. ومعظم ألحان كمال الطويل جاءت في حقبة الخمسينات والستينات، ورغم وجوده على الساحة حتى عام 2003 إلا أنه كان مقلا كثيرا فى نشاطه الفني بعد الستينات


رحلـــة الفـــن 
تعلق الشاب كمال الطويل بالموسيقى منذ صغره ، وكان يهوى الغناء والتلحين ، وبدأ بارتجال بعض الألحان التى ذهب بها إلى الشيخ زكريا أحمد ليسمع رأيه فيها ، كان كمال يود أن يسمع بعض الثناء والتشجيع من الشيخ الكبير ، لكن الشيخ زكريا باغته بنصيحة قاسية ، قال له اذهب لتتعلم العود أولا!
قرر الشاب العمل بنصيحة الشيخ، فالتحق بمعهد الموسيقى العربية بالإسكندرية عام 1946 وكان أستاذه بالمعهد الفنان السكندري محمد عفيفي حيث درس العود والمقامات والنوتة الموسيقية لمدة سنتين ، ثم انتقل إلى القاهرة وأكمل دراسته بمعهد الموسيقى العربية ليتخرج منه عام 1949
التقى كمال الطويل أثناء دراسته بعبد الحليم حافظ وكان أول من لحن له وانعقدت بينهما صداقة امتدت لعقود
احترف الطويل التلحين طوال حياته ولم يقدم على الغناء بل إنه كان يمتنع عن تسجيل أي شيء بصوته! وعمل بالإذاعة المصرية إلى 1956 ثم بوزارة التعليم إلى 1965 

خلال الخمسينات 
قدم كمال الطويل نفسه للجمهور من خلال صوت عبد الحليم حافظ ، واشترك الاثنان في أعمال كثيرة حققت انتشارا كبيرا وجماهيرية واسعة ، وبصفة عامة فهي أغان عاطفية أو وطنية ، ومن أشهر ألحان الطويل العاطفية لعبد الحليم حافظ "في يوم في شهر في سنة"
عام 1955 لحن كمال الطويل لأم كلثوم قصيدة "لغيرك ما مددت يدا" من كلمات طاهر ابو فاشا ، ، وفى عام 1956 قدمت له أم كلثوم قصيدة أخرى هي غريب على باب الرجاء من كلمات طاهر ابو فاشا أيضا ، ولم تكن تغني إلا للثلاثة الكبار محمد القصبجي ، زكريا أحمد ورياض السنباطي ، وقد سبقه بعام واحد في التلحين لها من الملحنين الجدد محمد الموجي في نشيد يا مصر إن الحق جاء من تأليف أحمد رامي

عرف فن الخمسينات في مصر بالاتجاه الوطني ، وكانت الأغاني الوطنية ، بحكم المناخ السياسي ، هي الأعلى صوتا رغم وجود الكثير من الألوان الأخرى. وقد نجح كمال الطويل في ركوب هذه الموجة الوطنية التي سبقه إليها الملحنون الكبار مثل محمد عبد الوهاب ورياض السنباطي ، واستعان بصوت عبد الحليم الشاب لينضم إلى قافلة الملحنين ذوي الأسماء اللامعة. لكنه في قفزة كبرى وأثناء حرب السويس عام 1956 قدم أقوى وأشهر ألحانه على الإطلاق بصوت أم كلثوم وهو نشيد "والله زمان يا سلاحي" من كلمات صلاح جاهين ، والذي أصبح النشيد القومي لمصر حتى عام 1971 ، وقد اشترك بهذا اللحن في تقديم أحد أكبر ثلاثة أعمال وطنية في تلك الفترة ، أما العمل الثانى فكان نشيد الله أكبر الجماعي من ألحان محمود الشريف ، والثالث نشيد دع سمائي لعلي إسماعيل غناء فايدة كامل ، وكلها في قالب النشيد وساهمت كثيرا في رفع الروح المعنوية وتعبئة الجماهير ضد العدوان الثلاثي
نشيد والله زمان يا سلاحي - أم كلثوم 1956 

حكاية شعب - غناء عبد الحليم 1959 
خلال الستينات
كون كمال الطويل مع صلاح جاهين وعبد الحليم حافظ ثلاثيا كان آلة الثورة الإعلامية الأولى وكون صداقات وطيدة مع عديد من الشعراء أقربهم صلاح جاهين. وكانت الأغاني الوطنية التي قدمها الثلاثي تعبر عن طموحات الثورة في وقت السلم وأهمها الحرية والتنمية الشاملة والوحدة العربية وهى ألحان نالت قدرا هائلا من الشهرة والانتشار وحفظها الشباب عن ظهر قلب. وقد استخدم فيها التيمات والإيقاعات الشعبية الأقرب إلى أسماع الجمهور ، منها حكاية شعب (السد العالي) من كلمات أحمد شفيق كامل ، ومن كلمات صلاح جاهين أغنيات بالأحضان ، بلدي يا بلدي ، صورة صورة ، يا أهلا بالمعارك ، وجميعها من غناء عبد الحليم الذي حالفه الحظ بغناء تلك الأغنيات التى أسهمت كثيرا في صعود نجمه كمطرب الجماهير  
أغانى وطنية في الستينات
بالأحضان – غناء عبد الحليم 

بلدي يا بلدي – غناء عبد الحليم 
وكانت تلك الأغاني تقدم في كل عام أغنية ، عادة في شهر يوليو موعد احتفالات الثورة المصرية ، وكما استفاد منها عبد الحليم استفادت الثورة أيضا لأن تلك الأغنيات كانت تتمتع بشيئين هامين أولهما بساطة اللحن وشعبيته ، وثانيهما الكلمة الجديدة التى حملت من الأحلام الوطنية والاجتماعية ما لف الناس حولها بالملايين. ومن الناحية اللحنية لم يكن أي منها في قالب النشيد بل ألحان تحمل طابع الطرب الشعبي في كثير من مقاطعها كما تحمل سمات الهتاف الجماعي في بعض الفقرات ، وهو مزيج لم يقدم من قبل ونجح كمال الطويل في هذا الابتكار كثيرا 
يا أهلا بالمعارك – غناء عبد الحليم 
صورة – غناء عبد الحليم 
في الستينات أيضا قدم الطويل بصوت عبد الحليم عدة أغان عاطفية أبدعها "بلاش عتاب" ، وفي هذا اللحن أفكار موسيقية مستوحاة من الشرق والغرب عرضها الطويل في قالب عصري وخلفية هارمونية غاية في الدقة والبراعة
 بلاش عتاب - غناء عبد الحليم 
في لحن هذه الأغنية من مقام دو ماجير والتي قدمت في أحد أفلام الستينات قدر هائل من الخيال الموسيقي العذب ، وقد تفوق فيه الطويل الموسيقار على الطويل الملحن بمراحل فقد استخدم جملا موسيقية حديثة غاية في الإبداع في المقدمة والفواصل الموسيقية غلفها بتوزيعات موسيقية غنية وأداء أوركسترالي ممتاز ، كما استخدم الآلات الغربية كالجيتار والبيانو في تناغم تام مع الأوركسترا ، ومزج الطويل بين روح الموسيقى الكلاسيكية الغربية الفاخرة والموسيقى الغربية العصرية مع الاحتفاظ بطابع شرقي في موسيقاه. استخدم الطويل أيضا التوزيع الهارموني والكونتربونتي في المقدمة وفي معظم المقاطع الموسيقية إلى جانب ، وهذا هو الجديد ، بعض المقاطع الغنائية أيضا ، وهو شيء نادر في الموسيقى العربية 

لكن مع هذا لم تتمتع المقاطع الغنائية بقدر كاف من الطرب الشرقي ، ومن المفارقات النادرة أن تتمتع الموسيقى بقدر أكبر من الطرب في نفس الأغنية. كما يلاحظ أن اللحن رغم طوله النسبي لم يشهد تحولا كبيرا في المقامات ، والانتقال المقامي فيه كان محدودا جدا فهناك فقط ثلاثة انتقالات مقامية جاء أولها من دو ماجير إلى فا ماجير في المقطع الثاني من الأغنية ثم موسيقيا إلى دو مينير في المقطع الثالث وغنائيا إلى فا مينير في نفس المقطع ومن ثم العودة إلى المقام الأساسي دو ماجير. وجملة نستطيع تمييز لحن "بلاش عتاب" كأحد الأعمال المتقدمة والتي كان يرجى للموسيقى العربية أن تقدم مثلها الكثير 

في أواخر الستينات فاجأ كمال الطويل الجمهور بلحن لفاتنة السينما سعاد حسني غنته أمام حسين فهمي رمز الوسامة في السينما العربية. وكانت أغنية يا واد يا تقيل الخفيفة في فيلم خللي بالك من زوزو عام 1969 رغم خفتها وبساطتها شيئا جديدا تماما على الساحة الفنية ، فهي نقلة نوعية في ألحان الطويل ، وإن لم تكن بالضرورة نقلة للأمام ، وغنتها ممثلة لم تحترف الغناء ، لكنها ذاعت وانتشرت بطريقة لم يسبق لها مثيل ، ولم تكن نقلة للملحن فقط فقد كانت للمؤلف أيضا وهو نفسه صلاح جاهين الذي كتب أغاني الثورة الوطنية ، وقد فاجأ هو الآخر الجمهور بكلمات خفيفة تجئ على لسان فتاة تتغزل في ملامح الشاب الوسيم بعيد المنال الذي تتمنى حبه وتعلن له إصرارها على التعلق به ، ترى ما سر هذا التحول للملحن والمؤلف؟! اشتركت أغنية أخرى في فيلم لاحق هو أميرة حبى أنا في خلق جو جديد بعيد عن أغنيات الحرب والقتال رغم ظهورهما بعد حرب يونيو وأثناء حرب الاستنزاف الشهيرة ، فغنت سعاد حسني الدنيا ربيع والجو بديع ، وكأن شيئا لم يكن! 

في تلك الفترة انتكست ثورة يوليو بحرب يونيو 1967 ، ولم يعد من المناسب أو المقبول التغني بأحلام أفاق الشعب على خلوها من أي قاعدة حقيقية ولا التغني ببطولات جيش منهزم ، وتأثر الفنانون كما تأثر الشعب بآثار النكسة التي أصابت الجميع بإحباط شديد ، وانفض سوق الأغاني الوطنية ليحل محلها ذلك النوع من الأغاني البعيدة كل البعد عن التعبئة السياسية وإلإعلام الثوري ، وكان نزول المؤلف الكبير والملحن الكبير إلى تلك الساحة إيذانا ببدء مرحلة من التراجع عن الإبداع المستقبلي وإبداله بفن التسلية 

خلال السبعينات 
في عام 1973 وبعد ست سنوات من القلق واليأس والاكتئاب فوجئت الشعوب العربية بحرب أكتوبر كما فوجئ العالم كله ، وكانت المفاجأة ذات وجهين ، الأول مفاجأة شن الحرب، والثاني مفاجأة الانتصار فيها. استمرت موجات التقدم العسكري شرق قناة السويس وفي الجولان وسط أفراح غامرة ، ثم أجهضت تلك الانتصارات بقرارات دولية لوقف إطلاق النار بعد أسبوعين فقط من القتال المصحوب بروح عالية وشعور متميز باسترداد الكرامة التي فقدت عام 1967. وتمنى الناس الاستمرار في الحرب وإكمال تحرير الأرض لكن كل شيء توقف فجأة ، وقررت القيادات إكمال المسيرة بالسياسة بدلا من القتال ، عندها خشي الناس انقضاض العدو مرة أخرى وساد القلق من عواقب الاسترخاء العسكرى ، وقدم عبد الحليم حافظ أغنية "خلّي السلاح صاحي" من ألحان الطويل في عودة هادئة للأغاني الوطنية في تلك الأيام التي أعقبت توقف القتال ، معبرة عن حرص الشعب على استمرار اليقظة تجاه العدو وحمل السلاح رغم قرارات وقف إطلاق النار بعد الانتصار السريع والمفاجئ. لم تكن الأغنية نشيدا ولا هتافا ، وإنا نغمات حزينة على إيقاع هادئ لكنه يتصاعد تدريجيا ليصل إلى قمة تحذيرية في كلمة صاحي

لم يصحب حرب أكتوبر أي عمل فني ذي قيمة ، وقد قدم بليغ حمدي مجموعة من الأغنيات الوطنية أثتاء تلك الحرب لكنه لم ينجح في أي منها ولم يكن لها أي نصيب من الجماهيرية ، وكذلك بعد الملحنين الآخرين عن الساحة رغم ظروف النصر. وربما كان السبب سرية قرار الحرب الذي استلزم انعدام التعبئة الشعبية بعكس ما حدث في الحروب السابقة. وعند تلك النقطة تقريبا توقف السيل الفني الوطني القوي بشقيه الحماسي والشعبي ودخلت الأغنية الوطنية في حلقة مفرغة من الأغانى مدفوعة الأجر تقدم في ذكرى أكتوبر من كل عام ثم تذهب أدراج الرياح ، لكن نشيدا واحدا استطاع أن يبرز تلقائيا ويفرض نفسه على الساحة الشعبية والرسمية منذ عام 1967 وإلى يومنا هذا ، فقد تذكر الشعب نشيده القديم العظيم بلادي بلادي لملحنه الغائب الحاضر سيد درويش ، وأصبح الناس يرددونه في كل مكان ومناسبة إلى أن أعلن نشيدا قوميا لمصر عام 1971 وإلى الآن 

غنى من ألحان الطويل أفضل الأصوات مثل نجاة الصغيرة ، صباح ، وردة ، وعبد الحليم حافظ ، كما ألف موسيقى السلام الوطني للكويت وموريتانيا ، ولعدة سنوات عمل كمستشار لوزارة الإعلام الكويتية
بعد رحيل عبد الحليم عام 1977 لم يقدم كمال الطويل ألحانا كثيرة لكنه قدم بعض الأعمال المتواضعة نسبة إلى إمكانيات الطويل وموهبته الفنية منها لحن علّي صوتك بالغنا لسه الأغاني ممكنة غناء محمد منير من كلمات عبد الرحمن الأبنودي ، وهي كلمات وإن كانت تدعو إلى التفاؤل تشير إلى مدى الاكتئاب الحاصل بعد كل هذه السنين من الاجترار السياسي والاجتماعي والفني

قام الطويل أيضا بتلحين أغنية فيلم المصير ليوسف شاهين كما ألف الموسيقى التصويرية لأفلام ووضع ألحانا لمسلسلات تليفزيونية منها مسلسل هو وهي بطولة أحمد زكي وسعاد حسني ، وفيلم تسجيلي عن نجيب محفوظ
موسيقى فيلم المصير

جائزة الدولة 
تلقى كمال الطويل جائزة الدولة التقديرية قبل وفاته بأيام ، وتوفي في 9 يوليو 2003 بعد رحلة حافلة دامت 81 عاما اجتهد فيها ليقدم إبداعات أثرت الموسيقى العربية بكثير من التجديد واحتفظ في نفس الوقت بأصالة الفن الشرقي