كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الأربعاء، 18 نوفمبر، 2009

الأخـوان رحبــاني

الأخوان رحباني من أعلام الموسيقى العربية المعاصرة ، لعبا دورا هاما في تحديث الأداء الغنائى العربي وارتبط اسمهما (عاصي ومنصور رحباني) باسم المطربة فيروز منذ اللقاء بها في أوائل الخمسينات ولأكثر من ثلاثة عقود
ويرجع نجاحهما إلى:

 1 تقديم صوت فيروز في أبهى صورة
لا شك أن صوت فيروز الباهر قد ساهم كثيرا في إنجاح أعمال الأخوين رحباني ، وقد تظهر أهميته إذا تصورنا أداء غير
فيروز لتلك الأعمال. وقد فهم الاثنان شخصية فيروز وأسلوب أدائها تماما ، وكان لهما الفضل في تطوير ذلك الأداء حسب متطلبات العمل الفني

2 استخدام أصول الفنون الشعبية
من أهم أسباب نجاح الأخوين ثباتهما على الجذور الشعبية للفن العربي ، وقد تنوعت صور الفن الشعبي في أعمالهما بين الإيقاعات الشرقية والجمل المستوحاة من فنون الشام القديمة ورقصة الدبكة

3 جودة المحتوى النصي
سئل الأخوان عن ألأهمية النسبية لعناصر الأغنية الرئيسية الثلاث الكلمة واللحن والأداء فأعطيا دور الكلمة 70% من مكونات اللحن ، وهذا يعني الاعتماد أولا وأساسا على المضمون النصي مما يوحي باهتمامهم بالتعبير كهدف رئيسي للعمل الفني الموسيقى ، كما يظهر حرصهما على ارتفاع مستواه

4 الدقة في صياغة الألحان
بينما يلجأ كثير من الملحنين إلى صياغة ألحانهم بطريقة المونو فون ، وترك مهمة التوزيع الآلي لقائد الفرقة قام الأخوان بتوزيع ألحانهما. وتمتعا بحس فني عال مكنهما من اختيار الآلات التي تعبر عن كل فقرة أفضل تعبير ، وقد أكثرا من استخدام آلتي البيانو والأبوا الغربيتين في مقامهما المناسب تماما ، ونجحا في التعبير بهاتين الآلتين عن جمل موسيقية غاية في الشرقية ، كما اتسم استخدامهما لآلات الإيقاع بالضبط الدقيق وانعدام الفوضوية

5 استخدام الأوركسترا الحديث
عمل الأخوان رحباني بجد في مجال ضبط المواصفات الفنية ، ولا شك أن دراستهما للموسيقى الغربية قد أفادتهما كثيرا ومكنتهما من الإشراف على دقائق العمل الفني مما أدخله في سيطرتهما الكاملة، واهتما بتوفير نوعيات عالية من الآلات والعازفين واستديوهات التسجيل أيضا. وقد تمتع الاثنان بطموح كبير لتطوير الأداء الموسيقي والاتجاه به نحو تحقيق علمية مفقودة وعالمية منشودة 
.
البدايـــات 
ولد عاصي ومنصور رحباني في قرية صغيرة بالقرب من بيروت لأب من هواة الموسيقى كان يعزف على آلة البزق التركية الأصل موسيقى سيد درويش ومحمد القصبجي ومحمد عبد الوهاب وغيرهم من فناني الشرق الذين ذاعت ألحانهم في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين

التحق عاصي ومنصور وهما في سن المدرسة بفرقة موسيقية كنائسية ، وفي مقتبل العمر حاول الأخوان السير في طريق الفن لكنهما اضطرا للعمل في شرطة العاصمة كشرطيين (!) ثم بعد سنوات وفقا للالتحاق بأكاديمية الفنون اللبنانية فدرسا الموسيقى الغربية ، وفي نفس الوقت قاما بالتدرب على فنون الموسيقى الشرقية

بعد تخرجهما قام الأخوان بالاشتراك في إعداد برنامج إذاعي قدما من خلاله حلقات من الاسكتشات المغناة لفتت الانتباه إليهما ، وهو البرنامج الذي شهد لقاءهما بفيروز للمرة الأولى عندما قدمها إليهما الفنان حليم الرومي مدير الإذاعة اللبنانية كصوت واعد
أعمال الرحبانية
.
للرحبانية أعمال كثيرة تعد بالمئات والغالبية العظمى منها من غناء فيروز ، وقد اهتم الأخوان بتقديم تلك الأعمال مباشرة على المسرح في قالب من نوع المسرحيات الغنائية. ولهما أيضا بعض الأعمال التي أعادت تقديم التراث الموسيقى العربي مثل الموشحات الأندلسية والقصائد القديمة وبعض أعمال سيد درويش ومحمد عبد الوهاب

أشهر ألحان الرحبانية لفيروز
شتى يا دنيا - شط اسكندرية - أجراس العودة - أيام الصيفية
مرسال المراسيل - زهرة المدائن - حنا السكران - ليالي الشمال
باكتب اسمك - نسم علينا الهوى - يا دارة دوري - طير الوروار 
حبيتك بالصيف (مقتبس) - يا أنا (مقتبس) - كانوا يا حبيبي (مقتبس)

مسرحيات الرحبانى الغنائية
جســر القمـــر - الشــخص - ناطورة المفاتيح
الليـل والقنديل - جبـال الصوان - المحطة
بياع الخـــواتم - يعيش يعيــش - ميس الريم
أيام فخر الدين - صح النـــــوم - لولـــــو
هــــالة والملك - ناس من ورق - بتـــــرا
.
الاتجاهات الموسيقية
.
للرحبانية عدة اتجاهات واضحة في الموسيقى نذكر منها
1 الاهتمام بجذور الموسيقى الشرقية
ليس فقط بإعادة تقديم التراث ولكن المتأمل للألحان الرحبانية يجد فيها روح الفن الشرقي الأصيل كما يجد آثارا من أساليب الموشحات والقدود الحلبية والقصيدة والموال والطقطوقة والمونولوج مع تحديث الأداء الموسيقي لهذه الألوان لتبدو في ثوب عصري

2 التأثر بالأساليب الموسيقية الغربية
استمع الرحبانية إلى الكثير من موسيقى الغرب قديمها وحديثها ، وظهر في أعمالهما إيقاعات غربية وجمل لحنية مستمدة من الموسيقى الكلاسيكية والأوربية الشعبية. ومن إيجابيات ذلك التأثر الاحتفاظ بمستوى عال من الأداء للفرق الموسيقية المصاحبة لأعمالهما والاهتمام بإدخال التوزيع الموسيقى كلما أمكن. ورغم التأثر بالغرب لم تفقد الموسيقى الرحبانية روح الميلودية الشرقية فحافظت بالتالي على جمهورها العربي

3 الاهتمام بالعرض المسرحي
لاقت تجربة الرحبانية في المسرح رواجا كبيرا لاهتمامها بتحريك الصورة الموسيقية وإضافة البعد الدرامي للأعمال الموسيقية مما زاد من اتساع جمهورها. وقد ذاعت ألحان العروض المسرحية في العالم العربي كألبومات موسيقية بصوت فيروز بكل منها مجموعة ألحان تحت اسم المسرحية التي قدمتها. وبينما لم تسنح الفرصة للمشاهد العربي في مختلف البلاد العربية مشاهدة تلك المسرحيات فقد استمع بإقبال شديد إلى ألحان الثنائي الرحباني التي قدمتها فيروز ووجد فيها مادة فنية عالية المستوى وشديدة الجاذبية

ونجح الأخوان في تقديم لون من الغناء الأوبرالي في المسرحيات الأخيرة مثل لولو وبترا خاصة في الألحان الجماعية بمصاحبة صوت فيروز. وربما كان هذا النموذج من أقوى ما قدم الرحبانية على الإطلاق حيث اكتملت لهما فيها الخبرة الموسيقية المسرحية ولا يمكن إغفال جهدهما في هذا المجال ، وهي بلا شك خطوة ممتازة على طريق تطوير المسرح الغنائي العربي الذي شهد انتكاسات مطردة بعد وفاة سيد درويش 
.
نقــد الأخوين رحباني
.
رغم الجهد الكبير الذي قام به الأخوان في ميدان الموسيقى العربية فقد وجهت إليهما بعض الانتقادات أهمها:
1 الاقتصار على صوت فيروز
رغم قيام الرحبانية بالتلحين لغير فيروز إلا أن صوت فيروز ظل هو الواجهة الرئيسية لأعمالهما ، كما أن معظم ألحانهما لغير فيروز جاءت في سياق العرض المسرحي أو الاسكتشات المغناة والتي تتطلب بالضرورة وضع ألحان للشخصيات الأخرى المشتركة في العرض ، وفي كل مسرحيات فيروز كانت لها البطولة المطلقة وبالتالي ذروة الألحان ، ويمكن استنتاج أن الرحبانية اكتفيا بصوت فيروز طالما قد حقق لهما النجاح المضمون

2 عدم اكتمال التجانس المسرحي
جاءت مسرحيات فيروز ، وهي ما يمثل النسبة الكبرى من أعمال الرحبانية، كألبومات غنائية أكثر منها أوبريتات. وضمت العروض المسرحية أنواع متباينة من الأشكال الموسيقية والغنائية ليست بالضرورة ألحان  مسرحية، فقد يأتي لحن غربي الهوية والمذاق يتبعه موال ثم لحن شعبي ثم فاصل موسيقي ثم موشح قديم أو قصيدة ، وهذا النقد يوجه أساسا إلى العمل باعتباره عملا مسرحيا ، ولهذه الأسباب يصعب نقد تلك المسرحيات فنيا على أساس مسرحي ، وتكون المهمة أسهل بكثير لو نظر إلى الألحان منفردة

3 معالجة التراث
ردد الأخوان في معرض الحديث عن إنجازاتهما أنهما قد أعادا تقديم التراث الموسيقي العربي بمصاحبة الأوركسترا الحديث مع إضافة عنصر التوزيع الموسيقى إلى تلك الأعمال ، وإذا نظرنا إلى أعمالهما في هذا الميدان نجدها احتوت على بعض العناصر الجديدة

أولا إضافة لزم موسيقية كمقدمات أو نهايات
ثانيا إضافة التوزيع الموسيقي لبعض الأعمال
ثالثا تغيير الكلمات
غير أن تقييم نتائج هذه التجارب شيء آخر
أولا : إضافة اللزم الموسيقية
إضافة اللزم الموسيقية إلى اللحن الأصلي ليس في الحقيقة شيئا إيجابيا حيث أن الإضافة تبعد العمل عن الأصل. وهذه النقطة بالذات محل جدل كبير في الموسيقى العربية ، وهى غير واردة في الموسيقى الغربية ، وعندما تقدم الفرق الأوربية التراث الغربي لا تضيف إليه جملا جديدة من عندها وغاية ما تفعله هو تطوير أسلوب الأداء. ونقد مسألة الإضافة يتركز في كون الإضافة عملية قد يصادفها أو يجانبها التوفيق بما قد يؤثر سلبا على الألحان الأصلية، كما أنها يمكن أن تؤدي بمرور الوقت إلى ضياع معالم الألحان الأصلية وهذه نتيجة غير مطلوبة فب التعامل مع التراث ، وهناك بعض الأسئلة التى أثيرت حول هذا الموضوع منها:

- هل يقبل الرحبانية إعادة تقديم أعمالهم مع إضافة مقاطع جديدة من فنانين آخرين إلى تلك الأعمال التي بذل جهد كبير من أجل ضبطها وبدقة عالية؟
- هل كان من الممكن أن يصل إلينا التراث الأصلي بعد تعرضه للإضافات كلما أراد أحد ذلك؟
- هل يمكن تصور على سبيل المقارنة إعادة تقديم كتب التراث العربي بعد إضافة مقاطع جديدة إليها؟

ثانيا إضافة التوزيع الموسيقي لبعض الأعمال
إن التوزيع الموسيقي للألحان الشرقية ليس بالمهمة السهلة ، إذ أنه لم توضع بعد أية مواصفات علمية للهارموني الشرقي سواء في تكوين التآلفات النغمية أو في التوزيع الكاونتربونتي ، ولذلك لم يستطع الأخوان كتابة توزيع يذكر للموشحات التي أعيد تقديمها وقدمت كما هي بأسلوب المونو فون

ثالثا تغيير الكلمات
تعرضت مسالة تغيير الكلمات في تجارب الأخوين مع التراث الشرقي لأكثر النقد حيث أنها أوضح ما يمكن ملاحظته. والسؤال المثار هنا هو هل يجوز مثلا إعادة تقديم الشعر الجاهلي أو الأموي أو العباسي بعد تغيير كلماته؟ من الواضح خطأ مثل هذا المدخل للتعامل مع أية مادة تراثية ولا يعرف لماذا أصر الرحبانية على ذلك 
ثم إن الأصل في الموسيقى الحديثة هو التعبير فإذا وضع ملحن ما لحنا لكلمات بذاتها كيف يأتي آخر فيستخدم نفس اللحن على كلمات مغايرة؟ هنا يقرر محو البعد التعبيري تماما مما يجرد العمل الأصلي من إبداعه  

رابعا: الاقتباس وتعريب الأعمال الغربية
لهذه التجربة الرحبانية عدة أوجه سبق الإشارة إليها في معرض الحديث عن فن فيروز ، وهي تجربة لها إيجابياتها وسلبياتها

ورغم هذه الانتقادات يعد الأخوان رحباني من أفضل الموسيقيين العرب وتظل لهما بصمة مميزة على طريق التميز والفن الجاد والذوق الراقي