كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الاثنين، 26 أبريل 2010

حوار الموسيقى و الكمنجة مع الأستاذ الفنان احمد الجوادي 1

نلتقي اليوم في حوار غنيّ شائق، عن الموسيقى، شرقية وغربية، وعن الكمنجة والكتب وأساليب التعلم والصعوبات وعوالم شائقة في عالم رحب عذب؛ حوار مع أستاذ ومعلم بارع، عازف ومؤلف ومتبحر ذو خبرة طويلة؛ نلتقي الفنان أحمد الجوادي. نبدأ بالسيرة المختصرة، ثم نتابع بالأسئلة ونحاول أن نغني الحوار بمواد موسيقية وتسجيلات و روابط تمتع القارئ المهتم والمختص.

سيرة مختصرة
الاستاذ الفنان أحمد الجوادي، من مواليد الموصل عام 1952. درس الكمان في انقرة لسنة واحدة ودرس الموسيقى في كونسرفتوار القاهرة في الفترة من 1972 حتى 1977. عزف مع اشهر الفرق العربية كفرقة النيل وفرقة التخت العربي وفرقة هاني مهنا وفرقة الكونسرفتوار السمفوني. اشتغل مع كثير من المطربين الكبار والمؤلفين والمغنين من مثل موسيقار الأجيال الاستاذ محمد عبدالوهاب و بليغ حمدي وكمال الطويل وشادية وسعاد حسني وهدى سلطان ومحمد عبده.وغيرهم الكثيرين.

عمل استاذاً في معهد الفنون الجميلة في العراق في الفترة بين 1977 و 1991 و استاذاً في مدرسة الموسيقى والباليه في بغداد بين 1980 و 1983.
وعمل أستاذا في المعهد الوطني للموسيقى في عمان/ الأردن التابع لمؤسسة الملكة نور الحسين، وترأس قسم الصولفيج وبعدها ترأس قسم المساقات المساندة 1992 و 2001. ودرّس في الأكاديمية الأردنية للموسيقى في عمان بين 1991 و 2001.
عمل مدرساً للكمان الشرقي في أكاديمية الموسيقى في غوتنبرغ بين 2004 و 2005.

عمل عازفاً للكمان في الفرقة السمفونية العراقية بين 1977 و 1983. وقاد فرقة الراديو والتلفزيون العراقي بين 1977 و 1988. قاد الفرقة العربية في كونسرفتوار الموسيقى الوطنية وكان عازف الكمان الثاني في الاوركسترا.
عمل مع فرق سويدية كثيرة و فرق كفرقة سومر والأندلس وفرقة كابيلا كورديالس منذ 2001 حتى اليوم.

وزع العشرات من الأغاني للإذاعة والتلفزيون العراقي بين 1978-1988 ووزع الكثير من الأعمال للأوركسترا التابع للمعهد الوطني للموسيقى في عمان بين 1991-2001.
ألف العديد من الأعمال الأوركسترالية مثل "بغداد في ألألم" و "علي بابا" و "نغمة حب" و "بابل" و "رقصة الأناضول" وأعمالا لمجاميع أخرى مثل و سماعي حجاز وغيرها. تم عزف كثير من هذه الأعمال في السويد وخارجها.
قدم الكثير من المحاضرات وورش العمل عن الموسيقى الشرقية في السويد وشارك في الكثير من المهرجانات في ألمانيا الغربية وايطاليا ويوغسلافيا ومهرجان قرطاج في تونس وجرش في الأردن ومهرجان اوزباكستان العالمي ومهرجان الموسيقى العربية في دار الأوبرا في القاهرة واسبوع العراق في لندن و مهرجانات أخرى في السويد.

يمكن زيارة هذه المواقع للتمتع بموسيقاه وانتاجه:
http://www.youtube.com/ahmadjawadi
http://www.myspace.com/ahmadjawadi

لنبدأ الحوار في تعلم وتعليم الكمان (الكمنجة)، بين الشرقي والغربي ونظريات الموسيقى بين الاختلاف والاتفاق.
فاضل: عندما نلقي نظرة على مناهج تدريس الكمان عند المجتمع الغربي، نجد فصيلتين من المناهج. المناهج الحديثة المبسطة التي يستهدف منها شريحة كبيرة من المتعلمين صغاراً وكباراً مثل سلسلة سوزوكي الشهيرة وغيرها و على الناصية الأخرى نجد مناهج المدرسين القدامى ومن هم على نهجهم. كيف ترى المناهج الشرقية والعربية في تعليم الكمان من هذا المنظور؟
أحمد: بالنسبة للمدارس الحديثة والمنتشرة في الولايات المتحدة، وهي تعتبر امتداد لسوزوكي، فإن هدف هذه المدارس هو أن يصار إلى تدريس الكمان أو الآلات الوترية لعدد كبير من الطلاب؛ غالبُ هذه المدارس تبدأ بدون استخدام الأصبع الرابع حيث سيتم التركيز عليه فيما بعد. و غرض هذه الطريقة أو الطرق أو المدارس هو مادي، أي لكسب أكبر عدد ممكن من الطلاب ليعزفوا الكمان، بعد ذلك يتم إكمال المشوار بالطرق العادية.

توجد مدارس أخرى مثل المدرسة الروسية. وتعتبر الروسية هي الأفضل في العالم ولكنها مدرسة جادة جداً مما يمكن أن يتسبب في أن يترك الطالب الآلة لو لم يكن يحبها جداً. في رأيي أنه الآن ونحن في عصر آخر، يفضل أن يبدأ الطالب على هذه المدارس الحديثة وبعد ذلك يكمل المدرس تدريس الطالب بواسطة المدارس الأخرى مثل المدرسة الروسية أو الفرنسية أو غيرهما. هنا علي أن أنوه بأننا حينما نقول بالمدرسة الروسية، فإننا نقصد دول الاتحاد السوفيتي سابقا حيث أن كل الدول التي انبثقت من الاتحاد السوفيتي لازالت تستخدم المدرسة الروسية لحد الآن مثل أذربيجان وأرمينيا وغيرهما. وكثير من الموسيقيين ذوي المستوى العالي الذين هاجروا إما إلى الولايات المتحدة أو إلى كندا أو استراليا أو حتى بعض الدول الأوروبية؛ هؤلاء كلهم يحملون معهم المدرسة أو الطريقة الروسية.
فاضل: هل هناك منهج شرقي أو عربي لتعليم الكمان كامل من البدايات يتسلسل ويقدم بالتوازي، التمارينَ والمقاماتِ والتقنياتِ – التكنينك - أسوةً بالمناهج الغربية؟
أحمد: لا أعرف بمثل هكذا برامج. ربما توجد بعض المحاولات هنا وهناك لكن الموضوع أكبر من أن يكون محاولات فردية لأن الميتود الغربي الذي يُعمل به في كل أنحاء العالم والذي يبدأ الطالب فيه من مرحلة الصفر إلى أن يصل مراحل عالية متقدمة (حسب كفاءة الطالب)، هذه الميتودات عُمُرٌ: قسم منها يصل إلى مئات من السنين وتوجد ميتودات حديثة أيضاً، أي أنه ما بعد مرحلة البداية توجد الكثير من الكتب أو المدارس لكل مرحلة وكل كتاب يعالج فيه المؤلف مشاكل معينة. فالمدرِّسُ عادة يعطي لطلابه تمارين من عدة كتب وليس من كتاب واحد. أغلب كتب الميتودات تعالج أغلب المشاكل التقنية للآلة. أنى نحن من ذلك؟ نحن نحتاج لوقت طويل جدا ولمجهود عدد كبير من الموسيقيين الأكفاء والذين يحملون خلفية عالية في كل من الموسيقى الشرقية والغربية لكي نصل للمرحلة التي يبدأ فيها الطالب من الصفر وإلى أن يصل إلى أن يصبح محترفا بدرجة عالية وذلك بالاعتماد على الكتب العربية، أجزم بأن ذلك في الوقت الحاضر هو غير ممكن.
فاضل: كيف تقيّم كتب ومناهج تعليم الكمان المتوفرة مثل كتاب أميل غصن وكتاب توفيق الصباغ وكتاب يسري قطر والآخرين؟ هل من أمثلة مهمة وهل يمكن أن تستعرض لنا ولو باختصار ما هو متوفر وشيئا من التقييم؟
أحمد: مع الأسف لم أتعرف على كتاب الأستاذ إميل غصن، لكنني أعرف عن كتاب الموسيقار توفيق الصباغ و كتاب الأستاذ يسري قطر. والأستاذ يسري قطر كان أستاذي في معهد الكونسيرفتوار لمادة الموسيقى العربية. أنا أثني على كتاب الأستاذ يسري قطر لأنه قد حاول أن يستخدم التكنيك الغربي، حيث استخدم كتابة الأقواس واستخدام نقل المواقع في اليد اليسرى. كنتُ أعمل معه في فرقة التخت العربي حينما كنت طالباً في القاهرة وكان هو المايسترو. وقد كان هو يكتب الأقواس للفرقة لكي تكون موحدة، لكن فيما بعد، كنتُ أحيانا أكتب الأقواس للفرقة. هذه خطوة تعتبر نسبياً إلى الأمام (لكنني شخصيا لدي تحفظات على توحيد الأقواس في الموسيقى العربية والموضوع يطول شرحه).

فاضل: هناك من يتبنى فكرة تعلم الكمان الشرقي بدأ بالغربي ثم الانتقال بعدها للشرقي. هناك عدة وجهات نظر بعضها يتعلق بتعلم النوتة أو التعلم سماعياً وهلم جراً. ما هي الطريقة التي تراها مناسبة لتعلم الكمان؟
أحمد: أنا أحد هؤلاء الذين يتبنون هذه الفكرة بل أنصح بها وبشدة وذلك للأسباب التي ذكرتها أعلاه، لأن المشكلة الحقيقية كما أسلفت هي عدم توفر المادة التي تمكن المدرس والطالب من البدء من مرحلة الصفر وتتدرج إلى درجة الاحتراف. لكن هذا الشيء موجود في الميتود الغربي، هذا بالإضافة إلى أن عازف الكمان أو الشيللو الشرقي في أيامنا هذه سوف يحتاج كثيراً للتكنيك الغربي والذي بدونه لن يستطيع مواكبة العزف مع الفرق، حيثُ الآن يوجد التوزيع الموسيقي وكثيراً ما يكتب الموزع الموسيقي بعض ألأماكن الصعبة للآلة مما يتطلب دراية كافية في التكنيك الغربي. فكما نرى بأن الوضع الآن مختلف تماماً عن الوضع أيام كوكب الشرق السيدة أم كلثوم حيث كان الكثير من كبار العازفين ليست لديهم دراية بالتكنيك الغربي وقسم كبير منهم لا يستطيعون حتى قراءة النوتة الموسيقية، حتى أن موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب كان كثيراً ما يعتمد على العازفين الذين يجيدون بل يحترفون الموسيقى الغربية. لنستمع إلى الكثير من أعماله مثل (أصبح الآن عندي بندقية، ولأ مش أنا الي أبكي) وغيرهما من الأغاني التي يستخدم فيها الأوركسترا السيمفوني. في أيامنا هذه، الموسيقي الذي لا يستطيع قراءة النوتة الموسيقية ولا يمتلك دراية بالتكينك الغربي ليس له مكان بين الفرق الموسيقية إذ أنه في يومنا هذا يدخل العازف إلى الاستوديو وينجز أغنية في وقت قصير بدون أن يعرفها مسبقاً (وربما حتى لا يعرف من هو الملحن أو من الذي سيغني هذه الأغنية). كذلك الحال في الحفلات، حيث يتطلب من العازف أن يعزف برنامجا كبيراً وعددا كبيراً من الأغاني في أقل عدد ممكن من البروفات وليس الحال كما في الأمس حيث كانوا يُجرون بروفات لعدة أسابيع لكي يعزفوا أغنية واحدة. أما عن تعلم الآلة بدون النوتة الموسيقية، فهنا نعود إلى المدارس أو الميتودات الحديثة مثل ميتود شيللا جونسون أو ميتود رولاند وهو ميتود أمريكي شهير. ولأننا في عصر المادة، أي أن هناك الكثير من المعاهد الموسيقية تدعم نفسها بنفسها مادياً، حيث لا يوجد دعم مادي من الحكومة، ولو وجد فيكون محدوداً ولا يمكن أن يغطي تكلفة المدرسين، في مثل هذه المدارس أو الطرق، تبدأ الدروس بدون استخدام النوتة الموسيقية المعهودة حيث تستخدم بدلا من ذلك أرقام الأوتار أو ترسم الأوتار مع أرقام الأصابع، وبعد أن يبدأ الطالب في العزف يبدأ بإعادة نفس المقطوعات أو الأعمال التي عزفها سابقاً بدون النوتة لكن هذه المرة مع النوتة الموسيقية. هذه الطريقة متبعة أيضا في ميتود سوزوكي واسع الانتشار. أما في بلادنا العربية وبعض البلاد الشرقية مثل تركيا، فهناك الكثيرين ممن يتعلمون العزف بشكل سماعي وبعد ذلك يتجهون أو أحيانا يضطرون لتعلم النوتة الموسيقية و يكون ذلك على يد أستاذ أو في معهد موسيقي (بحسب البلد وبحسب ظروف الطالب ربما حتى المادية).
فاضل: هل هناك سلم تعليمي يتدرج فيه المتعلم في تعلم آلة الكمان الشرقي، وما هي درجاته على التوالي أو التوازي. أقصد هل هناك عدة تمارين أو دروس يتبعها المتعلم بالتوازي وهل هناك تمارين ودروس يتبعها بعد أن ينتهي من سابقٍ من التمارين والدروس؟ أرجو التفصيل.
أحمد: في بعض المعاهد مثل معهد الموسيقى العربية في القاهرة، يكون لكل طالب كمان مدرسين، مدرس يقوم بتدريس الطالب الكمان والتكنيك الغربي ومدرس آخر يقوم بتدريس الطالب الكمان الشرقي. نحن يجب أن لا نستهين أبداً بالكمان الشرقي حيث أنهم في الغرب يطلقون على عزف الأسلوب الشرقي اسم "تكنيك شرقي"، أي عزف الكمان بالطريقة الشرقية، بينما هو يعتبر تكنيك خاص وهو ليس سهلا أبدا بل هو غاية في الصعوبة و لكن ربما نحن لا نجده بتلك الصعوبة لأنها موسيقانا ونعزفها بشكل تلقائي و لأننا نستطيع تحسسها بسهولة فهي لغتنا. أنا شخصيا كنت قد قمت بتدريس الكمان الشرقي أحيانا لبعض الطلاب لكن هؤلاء الطلاب لم يكونوا مبتدئين أبدا بل كانوا في مرحلة الاحتراف، أي أنهم عازفون محترفون وقسم منهم معروف.
فاضل: هناك عدة صيغ للموسيقى النظرية الشرقية أو العربية، تتراوح بين طريقة الاستاذ سامي الشوا في كتابه "القواعد الفنية للموسيقى الشرقية والغربية" وبين تلك التي تحاول تبسيط نظريات ومفاهيم الموسيقى مثل كتاب الاستاذ سليم الحلو مثلا. وهناك نظريات قدمها أساتذة كبار من أمثال عبدالحميد مشعل و الدكتور صالح المهدي. هذا يؤدي الى اختلافات كثيرة في تعريف كل مقام على حدة حسب الجنس والعقد وشخصية المقام وسيره وسلمه سواء في اوكتاف من ثماني درجات أو على أساس 24 درجة مفصلا تفصيلا كاملاً. أين ترى نفسك من هذا الزخم؟
أحمد: أنا لم أطلع على أغلب هذه الكتب، لذا أفضل عدم الإدلاء برأيي عنها. لكنني اطلعت على كتب أخرى غيرها وشبيهة بها وأحب أن أقول بأن هناك فوضى عارمة في نظريات الموسيقى العربية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، توجد كتب تعتبر الدرجة السادسة في سلم البيات مرفوعة ثلاثة أرباع التون أثناء الصعود أي أنها سي نصف بيمول وفي الهبوط تكتب سي بيمول، بينما هناك كتب أخرى تعتبر أن النوتة السادسة مخفوظة صعودا وهبوطا، أي أنها سي بيمول في الصعود والهبوط. هناك الكثير من مثل هذه الفوضى. ما يؤسفني أن أقول بأن الكثير من الأساتذة الذين يعملون في حقل التنظير للموسيقى العربية لديهم مشاكل حقيقية وقسم منهم لديهم مشاكل كبيرة في النظريات العامة أو نظريات الموسيقى الغربية. يمكن أن يتساءل البعض: وما علاقة نظريات الموسيقى العربية بالغربية؟ ردي لمن يسأل مثل هذا السؤال هو: نحن نعتمد في كتابتنا للموسيقى العربية على النظريات العالمية ويجب علينا أن نحترم قواعد هذه النظريات وأن نتبعها وأن لا نحاول تخطي قواعدها وقوانينها. الكثير من الموسيقيين وقسم كبير منهم من المحترفين يرتكبون أخطاءً كثيرة أثناء التدوين. مثل هؤلاء هم أنفسهم من ينظر للموسيقى العربية. الكثير من الموسيقيين مع شديد الأسف يرتكبون أخطاء نظرية لا تغتفر ويستخدمون مصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان و لا يمكن أن تجد مثل هكذا مصطلحات في أي كتاب للنظريات. وحينما تواجه هؤلاء الموسيقيين بهذه الأخطاء يردون عليك بأنها موسيقى عربية، و بمعنى آخر، علينا أن لا نرمي بكل أخطائنا على شماعة الموسيقى العربية. بل ويتبجح بعض الموسيقيين بأنهم قد اخترعوا المرجع الكبير على سبيل المثال ومثل هكذا رمز من المستحيل أن تجدها في أي عمل غربي. أنا أقول لمثل هؤلاء الذين يتبجحون بمثل هكذا أمور: بما أنكم تستطيعون الاختراع بهذه البراعة، إذاً لماذا لا تخترعون لأنفسكم طريقة للتدوين الموسيقي؟ حينها لن يعترض أي موسيقي على ما تكتبون.

نبقى مع بعض المعزوفات على كمنجة الأستاذ:
يا زهرة في خيالي: فريد الأطرش

لونجا نهاوند

علي بابا
و الحوار متواصل ...
::. فاضل التركي

السبت، 3 أبريل 2010

قصيدة لا تقل لي - رياض السنباطي - تحليل موسيقي


إليكم فيما يلي تحليل موسيقي لقصيدة من أروع قصائد الفنان رياض السنباطي التي لحنها في مقام النهاوند وهي قصيدة لا تقل لي، ولمتابعة التحليل إلى الملف الصوتي المرفق مع تحياتي القلبية.


.
.
.
.
لا تقل لي ضاع حبي من يدي

يا حبيبي أنت أمسي وغدي

فترفق لا تحطم معبدي

إن في عينيك همس الموعد ِ

لا تدعني أشتكي طول الطريق

ثم أغفو فوق وهم ٍ كالحريق

كغريق ٍ مُستجير بغريق

إن قلبي بعد أن ذاق الرحيق

لا يُفيق

يا حبيبي

كم ملأنا زورق الليل حنينا

وتلاقينا به حينا فحينا

وملأنا مزهر القلب رنينا

فنمت أشواقٌ خضراء فينا

يا حبيبي أين أحلامي أينا

هل أضعنا كل شيء ٍ من يدينا

بعد أن جُن اللظى في شفتينا

لا علينا إن ظمأنا فارتوينا وانتشينا

يا حبيبي

 
.

السبت، 20 مارس 2010

11.الموسيقى المعاصرة - انتهاء عصر الطرب

11. الموسيقى العربية المعاصرة - انتهاء عصر الطرب
أدى ظهور عبد الحليم حافظ ومعه جيل جديد من الملحنين والمطربين في أواسط القرن العشرين إلى انتهاء عصر الطرب. 
تجرد أداء عبد الحليم من الأسلوب المطرب وتفرد بخصائص جديدة. لم يقتصر الأمر على غناء عبد الحليم بأسلوب جديد بل امتدت موجة من التجرد والحداثة إلى أصوات أخرى جديدة إلى جانب تأثر المطربين القدامى بها أيضا فغيروا من أسلوبهم

خصائص الغناء الجديد
1. صوت مستقيم ليس فيه تجويد ولا زخرفة ، اختفى من أدائه ما يسميه الموسيقيون " العرب " ، بضم العين ، وأصبح الغناء على طريقته أقرب إلى الكلام منه إلى الغناء
2. الاعتماد على الميكروفون ، لم تعد قوة الصوت مطلوبة مع ظهور الميكروفون
3. الابتعاد عن أداء الموال والارتجال في الغناء
4. توظيف الألحان الخفيفة ، ساعده في ذلك الملحنون الجدد مثل محمد الموجي وكمال الطويل
5. استخدام أقل للمقامات العربية ، بفضل لجوء الملحنين الجدد إلى استخدام المقامات السهلة
6. محدودية المدى الصوتي ، فجميع ألحان عبد الحليم تقع في المنطقة الصوتية الوسطى
7. الالتزام بالطريقة الجديدة وعدم العودة مطلقا إلى الطرق القديمة ، بل إنه في إحدى أغنياته يغني عبد الحليم مقطعا من الغناء القديم في وسط الأغنية ويتبعه متهكما بقوله " وباغني قديم وانا إيه ذنبي !" هذا لم يؤد فقط إلى انتهاء عصر الطرب بل إلى ازدرائه أيضا
حبك نار - غناء عبد الحليم حافظ
ألحان محمد الموجي - كلمات مرسي جميل عزيز
خصائص الألحان الجديدة
1. التعبير الكلي
حل التعبير عن الموضوع محل التعبير عن الكلمات ، وأصبح الجو السائد في اللحن هو مقياس التعبير مقاما وإيقاعا بدلا من التعبير عن الألفاظ
2. سرعة الإيقاع
أصبح الإيقاع السريع أكثر استخداما مسايرة لأشياء كثيرة تغيرت فى الحياة فيما وصف بعصر السرعة
3. قصر الألحان
اقتصرت معظم الألحان على بضع دقائق
4. التجريد مقابل الميلودية
بداية من الخمسينات ظهرت ألحان جديدة بعدت كثيرا عن الطرب ، بل ولا يمكن استعادتها أو حفظها من قبل الجمهور. وبينما كان للموسيقى فيها دور بارز ، تخلت ألحان كثيرة عن الطرب في الغناء أيضا ، مثل هذا الاتجاه بوضوح الملحن محمد الموجي
5. تطوير التخت الشرقي
زاد استخدام الآلات الغربية في الفرق الموسيقية وأصبح للفرق الموسيقية عدة أشكال حسب جو اللحن ، فمنها ما اقترب من الأوركسترا الغربي بتكويناته الكبيرة التي تسمح باستخدام الهارموني في بعض الأجزاء ، ومنها ما يشبه فرق الجاز ، ومنها فرق تقليدية أضيفت إليها الآلات الجديدة مثل ، الوتريات الكبيرة كالشيللو والكونترباص ، الماندولين ، ، الجيتار ، وبعض الآلات الهوائية كالكلارينيت والأوبوا بالإضافة إلى آلات إيقاعية غربية ، وساد هذا النوع الأخير أو "المختلط" شكل الفرق لعقود عديدة
6. استخدام المقامات
رغم هذه التغيرات فإن المقامات المستخدمة كانت تضم مقامات شرقية خالصة مثل البياتي والراست والصبا والحجاز والنهاوند والسيكاه ، لكن مقامات كثيرة اختفت تقريبا من الوجود مثل الحجاز كار ، النوا أثر ، بستة نكار ، زنجران ، ربما لصعوبة أدائها واحتياجها إلى أصوات كبيرة ذات مدى واسع لم تتوافر للجيل الجديد ، وكانت النتيجة تقلص عدد المقامات المستخدمة
.
لم يقاوم هذه التيارات غير أم كلثوم وملحنوها ، أما محمد عبد الوهاب فقد بدأ وحده تلك المرحلة قبل الجميع في طريق بحثه عن أساليب جديدة في التلحين مع حفاظه على شرقية ألحانه. 
المفارقة الكبرى هي احتفاظ محمد عبد الوهاب بالريادة في هذا الاتجاه أيضا ، فرغم تربعه على عرش الطرب كان هو نفسه الذى بدأ التغيير من الميلودية الغنائية إلى التجريد ، وظهرت ميوله إلى التغيير في عصر مبكر جدا كما نسمعه في لحن "أهون عليك" عام 1928 ، ثم لحقه محمد القصبجي في ألحان أسمهان وليلى مراد فى الأربعينات ثم الملحنين الجدد في الخمسينات
ورغم أن ملحني أم كلثوم قد ساروا في الاتجاه المحافظ تأثرا برغبتها الاستمرار فى الأداء الشرقي التقليدي الباحث عن الطرب ومنهم محمد الموجي ، كمال الطويل وبليغ حمدي فإن هؤلاء الملحنين انقسموا في أعمالهم عامة إلى وجهين:
1. وجه كلاسيكي عندما يلحنون لأم كلثوم
2. وجه آخر بألحان خفيفة للمطربين الصغار

سارت في الطريق الجديد مجموعة أصوات متميزة مثل كارم محمود ، محمد قنديل ، محرم فؤاد ، نور الهدى ، أحلام ، نازك ، هدى سلطان ، شادية ، صباح ، نجاح سلام ، ، وردة الجزائرية ، فايزة أحمد ، نجاة الصغيرة ، يقودهم مجموعة ملحنين متميزين مثل محمد الموجي وكمال الطويل ، بليغ حمدي ومحمد فوزي بالإضافة إلى محمد عبد الوهاب والقصبجي، والمطربة فيروز بألحان الأخوين رحباني
.
بين عصر الطرب والأغنية الفردية
غير أن انتهاء عصر الطرب لا يعني على الإطلاق انتهاء عصر الأغنية الفردية فهذا مقام وذاك مقام آخر. وقد استمر عصر الغناء الفردي وترعرع من الثلاثينات وحتى أواخر القرن العشرين بعنصريه الطربي واللاطربي ، وأهم ما تركه أعمال عبد الوهاب وأم كلثوم وفيروز
والواقع أن مرحلة الثلاثينات لم تكن بدايته بل فى الحقيقة عودة إلى ما كان عليه الغناء فى القرن التاسع عشر أيام عبده الحامولي وكوكبة المشايخ الفنانين التي ظهرت في أوائل القرن العشرين.
 وما فعله عبد الوهاب وأم كلثوم هو بالفعل عودة إلى عصر الغناء الفردي ، الطربي بالذات ، وليس بداية له ، وبذلك تبدو مرحلة المسرح الغنائي التي كان رائدها سيد درويش جملة اعتراضية في سياق طويل. لكنها يجب ألا تبدو كذلك بعين الناقد فمسرح سيد درويش الغنائي كان تطورا إيجابيا في طريق تقدم الموسيقى والغناء وما حدث بعد وفاته يمكن أن يعتبر حركة إلى الخلف رغم كل إيجابيات الإبداع الفردي
.
وهنا يجب الإشارة إلى أن سيد درويش هو أول من اتجه إلى تغيير التركيز على التطريب إلى التعبير وهو رائد المدرسة التعبيرية بكل المقاييس كما ذكرنا فى أكثر من مقال د.أسامة عفيفى ، ويظهر ذلك بوضوح فى ألحانه المسرحية التي تعيش في جو مختلف عن أدواره وموشحاته التي هي من تراثه فى الألحان التقليدية. ورغم أن ألحانه المسرحية تعتبر غنية بالجو الطربي الذي لم يتخل عنه تماما لإيمانه بثقل هذا الموروث في وجدان الناس فقد بلغ بالمسرح أوجا جديدا في التعبير في أوبريت "الباروكة" التى قصد فيها توصيل رسالته بأقل قدر من التطريب. أما لماذا فقد وصف سيد درويش هذا الاتجاه بأنه يهدف إلى الوصول إلى المجتمع الإنساني أينما كان ، ولهذا عليه تقليل الاعتماد على اللكنة الموسيقية المحلية حتى يفهمها ويستوعبها كل إنسان مهما كانت ثقافته
ويظهر من هذا الوصف أنه كان بصدد حركة تطوير كبرى لم يمهله القدر لإكمالها بوفاته المبكرة، تمثلت في أبعاد جديدة على الفن العربى هي المسرح الغنائى ، الغناء الجماعي والحواري ، المدرسة التعبيرية ، وإعادة صياغة التراكيب اللحنية بما يقلل الاعتماد على الثقافة المحلية ويقدم الفنون العربية إلى العالم كما يقدم العالم فنونه إلينا
د.أسامة عفيفى ، نتابع رحلة الغناء والموسيقى فى المقال القادم

الثلاثاء، 9 مارس 2010

10.الموسيقى المعاصرة - عصر الإذاعة

10. الموسيقى العربية المعاصرة - عصر الإذاعة
.
دخلت الإذاعة على الخط عام 1934 بعد السينما لتعلن مولد وسط جديد تماما أهم ما ميزه أن الفن أصبح هو الذي يذهب إلى الناس بعد أن كان الناس يذهبون إليه. بعبارة أخرى دخل الفن البيوت والمحلات العامة ولم يعد حكرا لا على قاعات المسارح والسينما ولا على مبيعات الاسطوانات
كانت هناك إذاعات رسمية كما تواجدت إذاعات أهلية تدار بواسطة القطاع الخاص. قامت تلك الإذاعات بدور الممول مثلما فعلت شركات الاسطوانات وبدأت تبث ما تشتريه من أعمال إلى مستمعيها في كل مكان ، مجانا ودون مقابل
مع التطور التكنولوجى الممثل في السينما والإذاعة بدأ المد المسرحي ينحسر متأثرا بهذه الموجة الإعلامية القوية. وبتراجع المسرح الغنائي وانتشار أغاني عبد الوهاب وأم كلثوم بدأ عصر جديد في الموسيقى العربية هو عصر المطربين الكبار. 

 لم يكن في تربع محمد عبد الوهاب وأم كلثوم على عرش الغناء ضرر مباشر إن لم يكن قد أفاد الموسيقى العربية وأثراها بملحنين عباقرة مثل محمد القصبجي وزكريا أحمد ورياض السنباطي الذين أشعلت المنافسة مواهبهم. لكن كان هناك ضرر على أي حال تمثل في طموح كل من جاء بعد ذلك إلى الوصول إلى قمة فردية ، لكن أحدا لم ينجح فى ذلك فدخل الفن فى مرحلة أخرى. 
ظهرت أسماء كثيرة تحاول التحليق فى سماء الفن ، ملحنون ومطربون ، لكن جميعهم ظلوا دون القمتين عبد الوهاب وأم كلثوم. كان مسرح سيد درويش لا يعتمد كثيرا على نجوم المطربين ، صحيح أنه ضم أسماء كبرى مثل منيرة المهدية وفتحية أحمد ، لكن مثل هؤلاء في إطار المسرح يقومون بأداورهم فقط ، لم تكتب إحدى الروايات مثلا خصيصا لمطرب أو مطربة ، لكن هذا حدث لاحقا في السينما ، يذكر أن المخرج محمد كريم قابل عبد الوهاب عام 1930 وحاول إقناعه بأن يغنى للسينما ، وتم له ذلك عام 1933. وكما حدث مع قطبي الغناء فإن ليلى مراد على سبيل المثال كتبت لها عدة أفلام سميت باسمها مثل ليلى بنت الريف ، ليلى بنت الفقراء ، وهكذا
من سمات هذه الفترة سيطرة المطرب على الساحة الفنية وتراجع دور الملحن في قيادة العمل الفني 

عندما يأتي المساء - محمد عبد الوهاب 
كلمات محمود أبو الوفا
لحق بعصر المطربين مجموعة جمعت بين الغناء القديم والجديد مثل إبراهيم حمودة ، محمد عبد المطلب ، كارم محمود ، عبد الغني السيد ، عباس البليدي ، فريد الأطرش ، محمد فوزي ، وديع الصافي ، ناظم الغزالي ، نجاة علي ، راقية ابراهيم ، رجاء عبده ، ليلى مراد ، أسمهان ، ، لور داكاش ، شهر زاد ، فايدة كامل ، حورية حسن ، سعاد محمد ، ولهذه المجموعة أعمال تعبر حقيقة عن عصرين مختلفين
د.أسامة عفيفى ، نتابع فى المقال القادم

السبت، 27 فبراير 2010

9.الموسيقى العربية المعاصرة - السينما

9. الموسيقى العربية المعاصرة - عصر السينما
بظهور السينما فى أوائل القرن العشرين أنشئت دور العرض تعرض أفلاما أجنبية ثم أنتجت الأفلام المحلية فى مصر وأدخلت العناصر الموسيقية إلى الفن السينمائى فى أشكال مختلفة
  • الأفلام الغنائية
  • الأفلام الاستعراضية
  • الموسيقى الراقصة
  • الموسيقى التصويرية 
.
الأفلام الغنائية
. 
ازدهرت الأفلام الغنائية كثيرا على يد محمد عبد الوهاب وأم كلثوم قطبى الغناء العربى منذ الثلاثينات ثم لاحقا على يد عديد من المطربين والمطربات منهم عبد الحليم حافظ ، محمد فوزى ، فريد الأطرش ، أسمهان ، هدى سلطان ، شادية ، وردة ، نجاة الصغيرة ، صباح ، فيروز ، نجاح سلام ، فايزة أحمد ، كارم محمود ، محرم فؤاد وغيرهم ، واشترك فى تلحين أغنيات هذه الأفلام عشرات من الملحنين منهم محمد القصبجى ، زكريا أحمد ، محمد عبد الوهاب ، رياض السنباطى ، فريد الأطرش ، محمد الموجى ، كمال الطويل ، محمد فوزى ، منير مراد ، بليغ حمدى
أدى ظهور السينما إلى انحسار نشاط المسرح الغنائى بطريقة غير مباشرة حيث اتجه المنتجون إلى استثمار أموالهم فى الوسط الجديد الأكثر ربحا ، وبينما كان يمكن أن تؤدى السينما نفس الدور الذى قام به المسرح الغنائى وعلى جمهور أكبر لم يساعدها الفنانون الموجودون فى الساحة على أداء تلك المهمة فقد شهدت تلك الفترة سيطرة المطرب مرة أخرى على النشاط الفنى
.
الأفلام الاستعراضية
. 
بمتابعة الحركة السينمائية نكتشف أفلاما سميت بالأفلام الاستعراضية اهتمت بتقديم الغناء فى قالب حركى راقص غالبا تشترك فى أدائه مجموعات صوتية وحركية إلى جانب المطرب الفرد ، ونظرا لموقع الاستعراض الإبهارى من الفيلم حاول ملحنوه تقديم ألحان تناسب الحركة المطلوبة وبحيث تشارك فى عملية الإبهار ، لهذا ساعد هذا النوع فى ظهور ألحان موزعة توزيعا أوركستراليا والتخفف من قيود الألحان التقليدية باتجاه أكثر انفتاحا على الموسيقى الغربية خاصة تجاه الإيقاعات الخفيفة ، من ملحنى الاستعراضات محمد القصبجى ، رياض السنباطى ، محمد عبد الوهاب ، منير مراد وفريد الأطرش ، ورغم هذه الجهود والاتجاهات ظهر كثير من الأفلام يحمل من الصفة الاستعراضية الاسم فقط دون المضمون المناسب وكثير من هذه الاستعراضات كان سطحيا ساذجا فى سواء فى تعبيراته السينمائية أوالحركية أو الموسيقية الغنائية
.
الموسيقى الراقصة
.
إلى جانب موسيقى الاستعراضات ظهرت فقرة كادت تكون جزءاَ أساسيا من صناعة السينما لفترة طويلة هى الموسيقى الراقصة المصاحبة للرقص الشرقى ، ويبدو أن الهدف من وجودها لم يكن تعبيريا بأى حال وإنما شيء من لوازم الصناعة والتجارة
.
الموسيقى التصويرية
. 
ساعدت السينما أيضا على ظهور نوع جديد لم تعرفه الموسيقى العربية من قبل هو الموسيقى التصويرية ، وما نورده هنا يعنى إجمالا الموسيقى التصويرية فى السينما العربية ، وتمثلها السينما المصرية بصفة غالبة

يمكن استعراض مراحل تطور الموسيقى التصويرية فى السينما إلى أربعة مراحل
.
1. استخدام الموسيقى العالمية
. 
هذا يعنى باختصار نقل مقطوعات موسيقية عالمية كما هى من مصادرها الأجنبية ، وهى مرحلة تدل على النقص الشديد فى التأليف الموسيقى التصويرى
.
2. الموسيقى التصويرية المحلية فى صيغ أوركسترالية
. 
هذه هى أغنى مراحل الموسيقى التصويرية فى السينما العربية ، نظرا لاستنادها إلى الموسيقى المحلية بعد إعادة صياغتها فى صيغ موزعة أوركستراليا تنفذها فرق كبيرة ضمت عناصر محترفة من العازفين الأكفاء كثيرون منهم أجانب ، من الموسيقيين المجتهدين فى هذا المجال فؤاد الظاهرى ، إبراهيم حجاج ، أندريا رايدر ، عزت الجاهلى ، على إسماعيل ، يوسف شوقى ، محمد نوح ، إلياس رحبانى ، عمر خيرت ، ويمكن إضافة الموسيقار الفرنسى موريس جار إلى هذه القائمة والذى استخدم تيمات موسيقية محلية فى إطار أوركسترالى عالمى فى أفلام مثل لورانس العرب والرسالة ، وماريو ناشمبينى الإيطالى مؤلف موسيقى فيلم المومياء ، والإيطالى فرانسيسكو لافانين مؤلف موسيقى فيلم صلاح الدين
.موسيقى فيلم "رد قلبي" - 1957 فؤاد الظاهري
3. الموسيقى التصويرية المحلية اللحنية
. 
وهذه هى أفقر مراحل الموسيقى التصويرية على الإطلاق ، وتعتبر خطوة للخلف فىى هذا المجال ، ففضلا عن عدم مناسبتها أصلا لفن السينما فقد ساعدت على دخول الملحنين ذوى الثقافة والقدرات الموسيقية المحدودة إلى هذا الميدان مما جعل الموسيقى المستخدمة تبدو كأنها ألحان غنائية فى وسط الفيلم ، وزاد الوضع سوءا عدم اكتراث المخرجين بالموسيقى الفيلمية بوجه عام نتيجة عدم إلمامهم بالفنون الموسيقية ووظائفها ، ووصل عدم الاكتراث هذا إلى درجة استخدام تيمة موسيقية واحدة ، وأحيانا على آلة واحدة ، تكرر طوال العرض رغم اختلاف المواقف مما أدى إلى شعور السامع بالملل الشديد بل والنفور
يمكن اعتبار أن هذه المرحلة تقع فى مسئولية المخرجين أكثر من الموسيقيين حيث أن المخرج يبدأ عمله الموسيقى بعدة اختيارات منها اختيار نوع الموسيقى وكيفية ارتباطها بالمادة الفيلمية ثم تكليف المؤلف الموسيقى ذى الكفاءة المناسبة ، وفوق كل هذا إقناع المنتج بأهمية التمويل الجيد للعنصر الموسيقى تأليفا وأداء وتسجيلا بدرجة اقتناعه بها ، وأغلب الظن أن المخرجين قد تعاملوا مع هذا العنصر إما بهامشية وإما بعدم إدراكهم لوظيفة الموسيقى التصويرية وضرورة وضع التوصيف المناسب لها فى السيناريو ، وبذلك تسببوا فى هذا الفقر الفنى ، من الموسيقيين "الملحنين" فى هذه المرحلة بليغ حمدى ، عمار الشريعى ، حسن ابو السعود ، وكانت عبارة "الموسيقى التصويرية والألحان" تظهر فى تيترات الأفلام التى انتشرت بداية من السبعينات واصطلح على تسميتها بأفلام المقاولات إشارة إلى صبغتها التجارية 
.
4. الموسيقى التصويرية المحلية الحديثة
. 
تميزت هذه المرحلة بظهور موسيقى جديدة تضيف بعدا صوتيا حقيقيا للمواقف الدرامية وتستخدم كافة الأدوات المتاحة للتعبير الموسيقى ، اتسمت هذه الموسيقى بتجنب الميلودية الغنائية كلما أمكن والتركيز على الموسيقى الموزعة أكثر من الألحان مما ساعد على الاهتمام بالتفاصيل والحصول على خلفيات موسيقية أكثر تعبيرا ، كما أدخلت بعض الأدوات الحديثة مثل المعالجة المبرمجة بالكمبيوتر ، وهذا العامل الأخير كان له وجهان إيجابيان ، فقد ساعدت برمجة الموسيقى على تقليل التكلفة مع العناية بالجودة فى نفس الوقت ، وإضافة المؤثرات الصوتية إلى النسيج الموسيقى ، ولا شك أن الموسيقيين قد استطاعوا بذلك التعامل مع مشكلة المخرجين المزمنة فى عدم الاهتمام بالبعد الموسيقى فقدموا موسيقى حديثة ومعبرة بأقل التكاليف ، من الموسيقيين الجدد مودى الإمام ، خالد حماد
د. أسامة عفيفى ، نتابع فى المقال القادم
.موسيقى فيلم "رسالة إلى الوالي" - 1999 مودي الإمام 

الخميس، 25 فبراير 2010

مقامات الموسيقى العربية - راحة الارواح


مواصلة لعرض مقامات عائلة السيكاه،أقدم لكم هذه المرة مقام راحة الأرواح وهو في نهاية الامر الهزام المصور على العراق السي نصف في القرار، وهذا المقام يمتاز بجنسه الاول ،سيكاه على العراق،يليه في الصعود ،جنس حجاز على الدوكاه ، و اذا صعدنا اكثر نحو الجواب نجد السيكاه على الاوج،فحجاز على المحير يعني راحة الارواح في الجواب على الأوج . و سيكون هذا العرض مدعوما كالعادة،بمختارات غنائية، تشرح ما قدم في العرض و منها مثلا موشح : ماس عجبا آداء الدكتور صالح المهدي ،في أحد دروسه بمعهد الموسيقى بتونس أيام كنا طلبته بالمعهد،الى جانب أشهر أغاني السيدة أم كلثوم في راحة الارواح منها مثلا: فات اللميعاد للموسيقار بليغ حمدي، الأطلال للموسيقار رياض السنباطي، الخ.... الى الملف الصوتي للمتابعة مع تحيات أخوكم سمير الجنحاني.
.

الاثنين، 22 فبراير 2010

مقامات الموسيقى العربية - الصبا


يعتبر الصبا من المقامات الموسيقية العربية التي تعبر عن الحزن الشديد، وإن كان معنى كلمة صبا في اللغة العربية ليس لها معنى الحزن فهي تعني: الريح التي يضرب بها المثل في الرقة، ولقد جاءت هذه الكلمة في التراث الأندلسي و تحديدا في أبيات نوبة مقام الحسين التونسية التي تقول: قد بشرت بقدومكم ريح الصبا - أهلا بكم يا زائرينا و يا مرحبا
ولنعود الى الصبا في المفهوم الموسيقي فهو مقام يحتوي على جنس صبا ، على الدوكاه فحجاز على الجهاركاه، صعودا الى جنس حجاز كردان، مع وجود تلوينات لمقامات أخرى تتآلف و تتجانس مع هذا المقام لكنها ليست أجناس أساسية في مقام الصبا حتى لا يسيئ فهمها مثل: البياتي والحجاز على النوا و العجم، كما سيبين في الملف الصوتي منها مثلا هو صحيح الهوى غلاب لزكريا أحمد و مقطع من قصيدة الاطلال لرياض السنباطي و الذي يبدأ بـ:و حنيني لك يكوي أضلعي
إضافة الى موشح أهوى قمرا للسيد الصفتي مقام صبا و ايقاع سماعي ثقيل
.

الجمعة، 19 فبراير 2010

ربع التون التركي

لقد كان هناك حوار حول ربع التون التركي في موقعنا الجميل.
بداية أحببت أن أنوه إلى أن هناك لبس أو سوء فهم عندنا نحن العرب حول الربع تون التركي ونتصور بأن ربع التون التركي هو دائما ربع تون عالي جدا وهذا الكلام غير دقيق.
.
سوف أبدأ بتجربة موسيقية فيزيائية:
لو كان قارئ هذه الأسطر عازف كمان أو فيولا أو شيللو فممكن أن يعمل هذه التجربة البسيطة جدا:

أرجو أن ينصب (يدوزن) الآلة على الدوزان الغربـي أي في الكمان من الوتر الغليـظ للرفيع: صول ري لا مي، ثم يضع الاصبع الأول على وتر ري ليصدر نوتة مي طبيعي، يقوم بدوزان أو بضبط هذه النوتة باستخدام العزف على وترين مع وتر لا، سوف تصدر نوتة مي الطبيعي المضبوطة تماما
.
بعد ذلك يعيد الكرة ويضبط نفس النوتة (نوتة مي) لكن هذه المرة مع وتر صول، سـوف يحصل على نوتة مي لكنه سوف يلاحظ هذه المرة بأن نوتة مي الصـادرة من هذا التـآلف هي نـاقصة قليلا أو أنها أخفظ من نوتة مي الأولى أو أن صوتها أغلظ بقليل جدا. ممكن إجراء نفس التجربة على نوتة سي الطبيعي مع وتر مي أو صول.
هذا شيء معروف في الموسيقى الغربية لكن مثل هذه المعلومة نادرا ما تجدها في كتاب معين.

نوتة مي الثانية، أو نوتة مي الصادرة من عزفها مع وتر صول هي تقريبا نفسها نوتة مي التركية (العالية).
من لا يعزف الكمان أو آلة وترية ممكن أن يسأل صديقا عازف كمان لكي يجري هذه التجربة أمامه.
.
هناك بعض الموسيـقييـن العرب من هم لا يستخدم أسمـاء النوتات الفرنسيـة أي دو ري مي لذا سوف أعيـد كتـابة النوتات الفرنسية وما يعادلها بالإنجليزية:
Do = C, Re = D, Mi = E, Fa = F, Sol = G, La = A,

Si = B (in German) Si = H Si bemole = B
علي أن أستخدم كلمة (تقريـبا) لأن أربـاع التونات وأنصافها هي أشيـاء غيـر ثابتة أبدا وهي تتغير من وقت لآخر أثناء العزف بالنسبة لموقعها من العزف ووظيـفتها، (هناك بعض العازفيـن يجهلون أو لا يتمكنون من التحكم في تغيير هذه النوتات، مثل هؤلاء العازفيـن يكون عزفهم أشبه بعزف ماكنـة وليـس عزفا حيـا، يفترض أن يأتي هذا التحكم بواسطة الإحساس).
.
قلت بداية بأن ربع التون التركي ليس بالضرورة أن يكون كله ربع تون عالي، السبب في ذلك هو أنه يوجد أكثر من نوع ربع تون في الموسيـقى التركية، ففي بعض السلالم يكون ربع التون عـالي جدا (أي يشبه نوتة مي الثانية التي حصلنا عليها من التجربة) وهذا يعني أنه توجد أرباع تون تركية ليست عالية بل قريبة من ربع التون العربي.
السلالم التركية التـي يكون فيـها ربع التون عاليا (أي ربع التون الذي يقترب من النوتة طبيعية) هي: الراست وعائلته والسيجاه وعائلته.

ربع التون التركي في مقام الهزام:
من السلالم المستخدمة كثيرا في الموسيـقى العربية والتركية على حد سواء هو سلم الهزام والذي هو أحد فروع سلم السيـجاه، في هذا السلم تكون درجة الاستقرار هي مي ربع التون، تكون هذه النوتة في الموسيـقى التركية عالية جدا وتكاد أن تقترب من نوتة مي الطبيعي.
كلنا نذكر سولو الكمان للرائع الراحل الكبير الأستاذ أحمد الحفناوي في أغنية رسالة من تحت الماء، الكثيرين لا يعرفون بأن هذا السولو هو عبارة عن هزام تركي، لقد تعمدت أن أضع في الفيديو تقسيـم لعـازفة كمان تركية اسمها جنـان (وهي مطربة أيضا) والتقسيم هو هزام على درجة سي (نصف بيمول التركي)، ووضعت بعدها مباشرة السولو الشهير للأستاذ الحفناوي، سوف نلاحظ بأن درجة الاستقرار هي نفسها، معروف بأن اسـم هذا السلم سيـكون راحة الأرواح بسبب أن درجة استقراره على نوتة سي ربع التون (هنا ربع التون التركي العالي).

ربع التون التركي في مقام الصبا:
لو استمعنا لسلالم أو مقامات أخرى تحوي على ربع التون غير المقامات التي تم ذكرها سابقا للاحظنا بأن ربع التون فيها يختلف عن المقامات السابقة وهو ليس عاليا بنفس القدر.
لو استمعنا لمقام الصبا للاحظنا بأن ربع التون عاليا لكنه ليس كما هو في المقامات السابقة، (سوف يكون الحديث على أن الصبا في مكانه الأصلي أي على نوتة ري) نلاحظ أن النوتة الثانية والتي هي مي نصف بيمول تكون في الصبا التركي عالية أيضا لكنها أخفظ مما هي عليه في الهزام أو باقي السلالم السابقة، لكن ما يترتب على ذلك هو تغيير باقي النوتات أي نوتة فا أي الدرجة الثالثة من السلم تكون (أحيانا) أعلى بقليل مما هي عليه، أما الدرجة الرابعة من السلم أي صول بيمول فهي (غالبا) ما تكون أعلى مما هي عليـه في مقام الصبا العربي، لكن علينا أن نتذكر ما كتبته سابقا وهو أن ربع التون وبـاقي النوتات ليست ثابتة بل هي متغيرة، لقد وضعت ملف صوتي للكارينيت من مقام الصبا سوف تلاحظون بأنه في ا لبداية تكون النوتات فـا وصـول بيـمول عـالية وليست كما في الصبا العربي لكنها في آخر الملف أي عندما يقترب العازف من الاستقرار تتغير لتكون أقرب للأصوات المستخدمة في الموسيقى العربية.

ربع التون التركي في مقام البياتي:
ننتقل لمقامات أخرى مثل مقام البياتي والمسمى لدى الأتراك بالعشاق (ليس العشاق المصري)، نلاحظ لدى سماعنا للتقاسيم المرفقة في الفيديو بأن ربع التون أي الدرجة الثانية من السلم (مي نصف بيـمول في حالة أن البياتي على نوتة ري) هي قريبة جدا من ربع التون العربية.

أرباع التون في الموسيقى العربية:
هنا علي أن أنوه بأن ربع التون في الموسيقى العربية هو الآخر غير ثابت أي أنه يختلف من مقام لآخر وأيضا فهو يختلف من منطقة جغرافية لأخرى فربع التون في العراق هو عالي نسبيا وربع التون في مصر هو متوازن ويقع تقريبا في منتصف المسافة (أي ثلاثة أرباع التون تقريبا صحيحة) وربع التون في سوريا وبلاد الشام فهو منخفض جدا بحيث يقترب من نصف التون.
غير ذلك فربع التون العربي أيضا يختلف من مقام لآخر فربع التون في مقام الراست على الدو أو نوتة مي نصف بيمول هي ليست نفسها في مقام البياتي على نوتة ري أي مي نصف بيمول، والخطأ الذي يقع فيه الكثير من العازفين هو عدم معرفتهم بأن ربع التون مختلفة وهذا هو السبب الذي يكون عزف البعض أحيانا غير مريح للأذن أو أن المستمع يحس بأن هناك خللا في هذا العازف، (هناك أشياء وأمور أخرى كثيرة جدا تتسبب في هذا أيضا) وأيضا علي أن أنوه بأن حتى البيمولات هي ليست نفسها في كل المقامات فهي الاخرى تتغير.
في الفيديو يكون البيات على درجة سي في التسجيلين ويكون مقام الهزام على درجة دو نصف البيمول (التركي) في الفيديو الثاني

.






مع تحيات: أحمد الجوادي

الأربعاء، 17 فبراير 2010

8.الموسيقى المعاصرة،الحركة الأكاديمية

8. الموسيقى العربية المعاصرة - الحركة الأكاديمية
1. المخطوطات القديمة والكتب الحديثة
قبل إنشاء المعاهد الأكاديمية استمدت الموسيقى العربية مصادرها المدونة من كتب كتبها فنانون ومؤرخون من عصور مختلفة فى مصر والشام والعراق وتركيا وفارس والمغرب والأندلس ، وبعضها كان لفنانين معاصرين مثل كامل الخلعى إلى جانب كتب مترجمة عن الموسيقى الأوربية

2. إنشاء معهد الموسيقى العربية 1929
أنشىء أول معهد وطنى للموسيقى العربية بالقاهرة عام 1929 برعاية ملك مصر فؤاد الأول ، مؤسسا على "نادى الموسيقى الشرقى" وسارع فنانو ذلك العصر للانضمام إليه للتزود من العلوم الموسيقية النظرية والعملية ، وبهذا انتقلت دراسة الموسيقى من الاجتهاد الفردى إلى الدراسة المنهجية ، كان من ضمن أساتذة المعهد الفنان محمد القصبجى الذى درس على يديه محمد عبد الوهاب ، رياض السنباطى ، فريد الأطرش وآخرون


3. مؤتمر الموسيقى العربية الأول 1932
انعقد أول مؤتمر لتنظير الموسيقى العربية بالقاهرة عام 1932 ، أخذ هذا المؤتمر صبغة دولية باشتراك علماء وفنانين ومفكرين من الشرق والغرب واستضافة شخصيات عامة ضمت ملوكا وأمراء
قدمت فى المؤتمر أبحاث وتجارب عديدة وكان من أهم نتائجه اعتماد التدوين الموسيقى الشرقى على الطريقة العالمية ، وتسجيل المقامات الخاصة بالموسيقى العربية وإعداد خطط لتدريس الموسيقى بالمدارس العامة تبدأ بإعداد كوادر تدريس فى معهد فؤاد الأول للموسيقى العربية وتنظيم دورات تثقيفية عامة ومتخصصة للموسيقيين المحترفين

فى نفس المؤتمر تم إعلان الفنان محمد عبد الوهاب ملكا غير متوج على عرش الفن بإهدائه لقب "مطرب الملوك والأمراء" ، بهذا تمت السيادة الكاملة لعصر المطربين وأسدل الستار على مسرح سيد درويش . قاد هذه الحملة مصطفى بك رضا وهو فنان محافظ عازف للقانون شغل منصب عميد معهد فؤاد الأول ، وآخرون من أساتذة المعهد وقتذاك ممن عارضوا فن سيد درويش الثائر

4. انتشار المعاهد الموسيقية
تلا إنشاء معهد الموسيقى العربية بالقاهرة إنشاء معاهد كثيرة للموسيقى العربية والغربية فى مختلف الأقطار العربية على مدى عدة عقود حتى أصبح فى كل عاصمة عربية معهد مركزى بالإضافة إلى معاهد أخرى فى المدن الكبرى ونال معظمها رعاية رسمية ، بالإضافة إلى تخريج عناصر جديدة ذات كفاءات متميزة انطلقت من هذه المعاهد بعثات جديدة إلى أوربا للدراسات العليا فى الموسيقى
.
أهم إيجابيات المعاهد الموسيقية كانت ما يلى  
- تخريج كوادر موسيقية جديدة
- الاتصال الأكاديمى بالمؤسسات الموسيقية الغربية
- تكوين فرق أوركسترالية حديثة
- تدعيم التعليم الموسيقى فى المدارس العامة

ورغم كون إنشاء المعاهد الموسيقية تطورا محمودا فى حد ذاته إلا أن دورها كان لبعض الوقت سلبيا ، السبب فى ذلك الانفصام الذى أحدثته بين دارسى الموسيقى من حيث توجهات إنتاجهم الموسيقى فيما بعد ، فقد أدى انفصال المؤسسات التعليمية الموسيقية إلى شرقى وغربى إلى تباين خطير بين خريجى المدرستين ، فاتجه دارسو الشرقى إلى الموسيقى العربية التقليدية بينما حاول دارسو الغربى تقليد موسيقى الغرب الكلاسيكية ، وازدادت الهوة بين الطرفين كثيرا بانعدام التواصل والتعاون بينهما بل وعدم اعتراف أى منهما بالآخر .. النتيجة ألحان تقليدية فى السوق تذاع كل يوم وأعمال أكاديمية على غرار الموسيقى الكلاسيكية الأوربية على الأرفف لا يسمعها أحد رغم اعتماد كثير منها على تيمات ومقامات من الموسيقى المحلية .. ورغم أنه قد تم تطوير مناهج المعاهد لتشمل الدراسة الشرقى والغربى إلا أن هذا لم يعالج الانفصام القائم ، على العكس يبدو أنه قد تم تكريسه داخل المعهد الواحد!
.
5. إدراج المنهج الموسيقى فى التعليم العام  
منذ الثلاثينات تم العمل على إدخال مناهج تعليم الموسيقى إلى المدارس وقد أدى ذلك إلى حركة تثقيف عامة بين الأجيال الجديدة وساعد على نمو كثير من المواهب التى سلكت طريق الدراسة المتخصصة والاحتراف فيما بعد ، لكن هذه المناهج أهملت بداية من السبعينات إلى الآن ، انعكس هذا الإهمال على ثقافة جيل الشباب الحالى بحيث هبط كثيرا مستوى تذوقه الفنى وبالتالى قدرته على التحكم فى قبول أو رفض ما يقدم إليه
.
6. مؤتمرات الموسيقى العربية اللاحقة
استغرق الأمر أكثر من ثلاثين عاما لعقد المؤتمر الثانى للموسيقى العربية فى بغداد عام 1964 ، بعد ذلك عقدت عدة مؤتمرات معظمها بالقاهرة ، ورغم تعدد هذه المؤتمرات فى ، بلغ تعدادها 18 مؤتمرا هذا العام 2010 ، لم تسفر عن شيء ملموس تجاه تطوير الموسيقى العربية بشكل عام
 
د. أسامة عفيفى ، نتابع فى المقال القادم

الأحد، 14 فبراير 2010

مقامات الموسيقى العربية -مقام بستنكار


مواصلة لسلسلة فروع مقام السيكاه نواصل هذه المرةعرض مقام البستنكار(بسته نكار) الذي يمتاز بجنس سيكاه على العراق، ثم صبا على الدوكاه، صعودا الى سيكاه على الأوج وكذلك به جنس حجاز على الجهاركاه عند النزول
وسأقدم لكم هذه الأجناس بطريقة سمعية مبسطة و تكون مدعومة كالعادة بعينات مغناة من التراث لتركيز هذا المقام لدى السامع، ليستطيع تمييزه من بقية الفروع الأخرى للسيكاه
ومن بين هذه الأمثلة الغنائية سأقترح عليكم أغنية في نفس المقام تؤديها الطالبة مروى قريعة بالمعهد العالي للموسيقى بتونس،و ابنة الزميل الدكتور لسعد قريعة المؤطر بنفس المعهد و هذه الأغنية من تلحين الفنان التونسي خميس الترنان المعروف في الاوساط التونسية، فلنتابع هذا العمل المتوا ضع من خلال الملفات الصوتية المرفقة ، مع تمنياتي لكم بالاستفادة منها و الله الموفق، مع تحياتي الخالصة


أنت ياللي بعيد علي - مقام بستنكار -  مروى قريعة