كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الاثنين، 22 أبريل 2013

التراث الغنائى لمصر وسوريا على مسرح معهد الموسيقى بالقاهرة

نظمت دار الأوبرا المصرية، حفلاً لفرقة الموسيقى العربية للتراث، الأحد 21 أبريل، على مسرح معهد الموسيقي العربية بالقاهرة تحييه فرقة التراث يتضمن باقة من أشهر أعمال صناع الطرب العربى بقيادة المايسترو فاروق البابلي منها "موسيقي "إليها" و قصيدة "مضناك" لمحمد عبد الوهاب، وموشح "قم يا نديمي" لكامل الخلعي، وموشح "شاغلي بالحسن بدر" لعبده قطر، بالإضافة إلى مخنارات من ألحان سيد درويش منها "والله تستاهل يا قلبي" و"لحن العمال" و"أنا هويت" و"علي قد الليل"، وأغنية "ودع هواك لمحمد" عبد المطلب من ألحان محمود الشريف.
يشدو بالأغاني نجوم الغناء بالفرقة "سارة ذكي، مصطفي أحمد، ياسر سليمان، أحمد محسن، نهي حافظ، محيي صلاح، أنغام مصطفي وعزة نصر.
كما يقدم الحفل فقرة يشارك فيها لأول مرة المطرب السوري عبد القادر أبو السعود بقيادة المايسترو حمادة الموجي، يشدو خلالها بنخبة من الأغاني التراثية النادرة من مصر وسوريا منها: دور "الحب ماهواش بالساهل" لداود حسني، طقطوقة "إمتي الزمان" لمحمد عبد الوهاب، دور "أصل الغرام نظرة" لمحمد عثمان، ومن الموشحات "كللي يا سحب"، "ملكت الغد" و"ياذا القوام" بالإضافة إلى موال "إسقي العطاش" من الفلكلور السوري القديم ويختتم الحفل برائعة رياض السنباطي "القلب يعشق كل جميل" التي غنتها أم كلثوم من كلمات بيرم التونسي.

السبت، 20 أبريل 2013

“بلا حبٍ، لن يكون هناك أي مشقٍ”

إلى الغالي بين جنبيّ، أسعد الوصيبعي
  أسعد أيها العزيز، بالأمس القريب، تكلمنا عن مدارس (طرق - ميتود) تعليم العزف على آلة الكمان في شتى أنحاء أروبة قديماً، وجديد المناهج والتوجهات في أمريكا واليابان. قد عجبنا كثيراً من أعظم الاساتذة في روسيا و فرنسا و هنغاريا و ألمانيا وجديد أرقى مدارس أمريكا و كان الحديث عن المبادئ والأسس التي بنوا عليها تربية العازفين الجدد للوصول بهم إلى ما يشبه المعجزة. هذا، وكان التركيز على الجيل الأول الذي غير صوت الكمان والعزف والتعبير إلى الأبد وحظينا بتسجيلات التغيّر الأول مع الاسطوانات الأولى في بدايات عصر التسجيلات. هكذا كانوا نقطة تحول من بعد أجيال من العمالقة كانت لم تتهاون ولم تتأخر في تعليم هذه الآلة عظيمة الإرث والحظ من حيث ما كُتب لها وأُلف والكتب والمناهج التعليمية ومن حيث العازفين. كنا كذلك تناقشنا و عممنا الحديث عن الآلات الأخرى وعممنا الأمر على ما خرج عن الموسيقى من مهارات وعن حقيقة ما يطلق عليه "التعليم" الذي يوصل إلى درجة الكمال والتميّز في ذات الوقت. لكننا لم نتحدث عن المشق، وهو عجب آخر من أعاجيب التعليم الذي ينتهي بنتائج معجزة. هو نظام تعليم عريق كان سيد النظم حتى زمن قريب من إرث الدولة العثمانية وتخفّى مع سقوطها وقيام الدولة التركية الحديثة ومع التوجه لنظم التعليم الغربية الحديثة؛ لكن ما حكاية نظام المشق هذا؟ سأتناوله بدأً من طريق اللغة.

 صاحبنا الذي نُجِلُّ، أحمد بن فارس في مقاييس اللغة يقول:
"الميم والشين والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على سُرعة وخِفّة. يقولون: مَشَق، إذا أسرَعَ الكتابة."
كان لا بد لي من مشاورته رغم أني لا أرجح أن يكون هناك علاقة بين هذه الكلمة العثمانية و العربية إلا إذا اعتبرت أن الزمن قد أخذ منها مأخذاً ونجرها وكانت كما هي اليوم فيما نريد التطرق إليه. ابن فارس قال "الكتابة"، والدارسون والممارسون لظاهرة المشق، يذكرون أصلها بعلاقته بالخط العثماني. وعليه، فالمشق إما أن يكون دلالة على نموذج لوحة يحتذيه الطالب من استاذه ويمشق عليه حتى يقلّده ويعيد خلقه، وإما أن يكون هو فعل التمرين والإعادة والتكرار حتى نصل لمرحلة الإتقان والتقدم والاستاذية يوماً بعد يوم . هاتان هما الدلالتان الأوليتان فيما يظهر من نظرة تأصيلية أولى.

 أما في تفصيل ظاهرة المشق، فهي تحمل ظلالاً أكثر مما تتركه ظلال الصورة الأولى التي رأيناها. المشق نظام تعلُّم شامل لا يعتمد على كتابة ولا وثيقة ولا توثيق في المجمل. قد يبدو الأمر في الوهلة الأولى أقرب إلى التعليم في زمن "الأمية"، تعليم "الكتاتيب"؛ غير أن نتائجه ونتائج المناهج الجديدة يثير كثيراً من الشك في هذا التصور السلبي الأوليّ.

 المشق بعد النظرة الأولى نظام شامل كان وسيلة ناجعة ومدهشة في نقل المعارف من الاستاذ إلى التلميذ دون وسيلة توثيق ومنهج مكتوب. لنأخذ مشق الموسيقى! هذا المشق، بين استاذ وتلميذ، بُني على حب هذا العمل الذي سيكون مصيره الإتقان والتفوق، والاحترام وحسن السمع والطاعة والتقليد والتحليق معاً إلى عوالم من الكمال. ها هم التلاميذ كل يوم، مشتغلون على الإيقاع يضربون على أفخاذهم ويحفظون ويكررون الموسيقى دقيقة بكل تفاصيل الإيقاع واللحن والكلمة والمعنى و في ظلال العمل الموسيقي وتفسيره وتذوقه وتحليله، في جوٍ غايةٍ في التعاون والتقدير والتقليد والتنافس، بأصواتهم وآلاتهم وأياديهم وذاكرتهم وكل جوارحهم. هكذا، يتطور كل شئ ساعة بعد ساعة ويوما بعد يوم وشهرا بعد شهر. نعم، ثم يصعد التلميذ في سلالم الأستاذية والتمكن والتجديد وقد برع في كثير مما غمر سمعه وعقله وذاكرته وحواسه وفكره. ربما لا يكون لهذا المشق نهاية، وقد يطول به الزمن، ويكون هناك مشق هذا الأستاذ ومشق هؤلاء الأساتذة، ومشق هنا ومشق هناك، ثم لنا أن نسأل: كم أصبح من مؤلِّف موسيقي جديد عندنا، وعازف بارع أستاذ، ومؤد ومغن، و شاعر وأديب وناقد محلل ومجدد؟

 يعاب على المشق، العمرُ الذي يحتاجه، وعدم وضوح الموضوعات و عدم وضوح منهج يحدد معالم ما سيتم تعليمه | تعلمه و تطويره. يعاب عليه أيضاً، عدم التوثيق في غير الذاكرة، الذاكرة الفردية والجمعية، ذاكرة أجيال المشق. ولقد خسرنا في التراث الكثير من الأعمالن لأن تلك الأجيال قد رحلت بذاكراتها وكَثُرت الأعمالُ ونُسي وأُهمل منها شئٌ هنا وشئٌ هناك. لكن هذه مشكلة قد كان سببها تأخر التسجيلات. لو كانت هذه الإمكانيات التقنية موجودة، لكان قد سهل تسجيل ظاهرة نظام المشق هذا وجلساته وأساتذته وتلاميذه والمادة الغزيرة؛ وكم نحتاج لكل هذا وأكثر اليوم!

 ومن سوء حظ نظام المشق هذا، أن جاءت الحداثة العارمة مع قيام الدولة التركية والاتجاه للتحديث في كل أوجه الحياة وتكوين الهوية وترسيخ القومية التركية. لقد منعت الموسيقى العثمانية العظيمة من البث الإذاعي رسمياً في الإذاعات المحتكرة على الحكومة حتى التسعينات من القرن العشرين، وتم تقليص التعليم التقليدي – ومن ضمنه المشق – وحلقات الذكر والنشاط الصوفي والمولوي والتكيات ودور الألحان، وظل الأمر شديد الندرة مقارنة بما كان في سابق العهد. الاتجاه لمناهج الغرب الحديثة والاقتداء بها ونشرها في المدارس العامة ونزعة الانبهار والتقليد والتحديث في الموسيقى،كان كله في وجه المشق و وجه كثير من النظم والنتاجات والإرث العريق الذي كسبناه في عصور العثمانيين.

 و ربما بقي شئ من حسن الحظ، رغم كل ذلك، وهو أن كانت هناك تسجيلات تحمل صورة توثيقية عملية - طالع المصدر الثالث كنموذج غاية في الأهمية، وهناك أساتذة لازالوا يعملون على منوال نظام المشق يؤمنون به، وهناك الكتابات الذي تعود في قديمها إلى القرن السابع عشر وتوصّف عملية المشق في الموسيقى و في الخط والمهارات الأخرى. ولقد بقيت هناك بعض الجمعيات والمراكز والدور التي تفتح أبوابها لمن يريد تعلم الموسيقى بطريقة المشق، يأتيها الطلاب ويجلسون قبالة الأساتذة لساعات وأيام وسنوات، فتتفتق طاقات الصوت والشعر والحفظ والعزف على آلة وآلتين وأكثر من ذلك، ثم يصبح هؤلاء بارعين في هذا وذاك المجال.

 المشق، يصور لي التعلّم، كتعلم اللغة الأم في البيت من الاهل، ليرينا براعة الطفل في تلقف اللغة وفنونها وكل جوانب التعبير والأحاسيس والظلال اللغوية ومجازاتها وتقنياتها بأسرع ما يكون، وفي جدول عمل متواصل غير محدود، وتسليم تام وحب وأكثر ما يكون فاعلية وعملية. المشق يبدو أكثر قرباً لهذا التوصيف منه من منهج سوزوكي الياباني مخترع منهج الكمان والذي يحاول تعليم الأطفال منذ عمر الثلاث سنوات بطريقة تعليم آبائهم أولاً حتى يقلدوا ويحبوا ويبدأوا في العمل والتقدم أفراداً وجماعات!

 المشق أكثر شمولية وطبيعية ويجمع بين نقل المعرفة الظاهرة المحددة و والمعرفة الخفية الضمنية وفي أكثر من مجال. المشق يعلم مهارات شتى ويعلم حتى طريقة المشق ذاتها للتلاميذ ليعلموها من بعدهم حين ينقلبون أساتذة. وفي عصرنا هذا، ليس من الصعب أن تدمج حسنات المشق وعجائب نتائجه بحسنات المناهج المعاصرة والتوثيق والكتابة والتسجيل الحي. لنستعرض بعض النماذج – هي نتائج عمر من المشق- ونستمتع.

   إحدى جلسات المشق المهمة بين قطبين من أقطاب المشق صديقين مشقا معاً عمراً و كانا حديث المهتمين: بين كاني كراجا و اكا غندز كُتباي:


  



مشق بين الاستاذ تشينوتشن وبين كاني كراجا:




نموذج لجمعية أمين أونغان الموسيقية في أسكودار وهي التي افتتحت في العام 1918م ومازالت مفتوحة وهذا جمهرة من تلاميذها:


 


 لنطالع هنا ونتذكر الخط العثماني معاً:


وإلى تجليات أخرى:



ها أنا كلي آذان صاغية لأسئلتك وأروع أفكارك، أسعد ..

::. فاضل التركي


بعض مصادر:

1. A Historical Look at the Development of Methods of Turkish Music by Alper AKDENİZ

2. Music in Turkey by Eliot Bates

3. Meşk Album * Kani karaca and Aka Gündüz Kutbay    

الأحد، 14 أبريل 2013

لحن "أعطني الناي" لفيروز في تانجو "لا كومبرزيتا" .. هكذا يوثقون موسيقاهم

لاكومبرزيتا La Cumparsita ، ومعناها "الاستعراض الصغير"، هي أشهر موسيقى تانجو على الإطلاق، ألفها الموسيقي الأورجواني جيراردو ماتوس رودريجوز عام 1916 وكان طالبا معماريا عمره 18 عاما
أضاف المايسترو الأرجنتيني روبرتو فيربو جزءا ثالثا للمقطوعة، وكذلك جزءا من أغنية للموسيقار الإيطالي فيردي بعنوان "ميسيرير" من أوبرا "تروفادور" وحولها من قالب المارش الاحتفالي إلى قالب التانجو بناء على طلب من روديجوز فى نفس الليلة التي استمع فيها إليها لأول مرة، ثم تم عزف الأجزاء مجتمعة لتلاقي نجاحا كبيرا رغم أن ما أضافه فيربو كان من موسيقى أقدم له لم تلق نجاحا بالمرة
بعد 8 سنوات وتحديدا عام 1924 وبعد أن خفت نجاح المقطوعة، أضاف إليها الأرجنتيني باسكال كونتورسي كلمات على نفس اللحن وأعادها تقديمها باسم مختلف "سي سوبيراس" لتستعيد الموسيقى نجاحها وتنتشر حول العالم
اكتشف المؤلف الأصلي، وكان يقيم وقتها في باريس، سرقة موسيقاه، وأنفق العشرين عاما التالية في إقامة دعاوى قضائية لإثبات ملكيته للموسيقى ونجح بالفعل فى إعادة الإسم الأصلي إليها، لكن الكلمات التي أضافها كونتورسي ظلت تلازم الموسيقى منذ ذلك الوقت
لم تختف لاكومبرزيتا عن الأسماع حتى يومنا هذا، وظهرت خلال تاريخها كرقصة تانجو في عدة أفلام سينمائية، واعتمدت الموسيقى الوطنية الشعبية الرسمية لأورجواي عام 1997، وفي عام 2000 استخدمتها الأرجنتين كمارش رياضي فى دورة سيدني الأولمبية وتسبب ذلك فى احتجاجات رسمية من الحكومة الأرجوانية.

La Cumparsita
ظهرت نسخة من الجزء الثاني من لاكومبرزيتا في المقطع الغنائي لأغنية "أعطني الناي وغني" لفيروز (الدقيقة 1.49 إلى 2.20 وتتكرر بتنويعات) واللحن ليس للأخوين رحباني كما هو شائع، ولو أن الرحبانية قد يستحقون الشك لما لهم من أعمال بنيت على موسيقى أجنبية، بل كان اللحن للملحن اللبناني نجيب حنكش، الذي قام بتلحينها عام 1966 على كلمات للشاعر جبران خليل جبران 

أعطني الناي - غناء فيروز
كلمات جبران خليل جبران - ألحان نجيب حنكش
ورغم هذا، فإن مقدمة أغنية فيروز لا علاقة لها بموسيقى لاكومبرزيتا، وهي أفخم منها وأدق صنعا، وكانت سببا رئيسيا في انتشار كبير لفيروز، بعد سنوات طويلة من الغناء المحلي، لكن يبقى السؤال .. مادام نجيب قد أقدم على هذه فهل فعل مثلها فى المقدمة أيضا؟ سؤال للباحثين ..

مصادر: ويكيبديا ، توتانجو ، تودو تانجو ، أكواريلاس فولكلوريكاس

الجمعة، 12 أبريل 2013

إغلاق "منتدى زرياب" وإنذار "سماعي" بسبب حقوق النشر لفيروز

تمّ إغلاق "منتدى زرياب للموسيقى والغناء الشرقي الكلاسيكي" الذي ينشط على شبكة الانترنت من الكويت منذ العام 2005 ، بعد أن قامت الآنسة ريما الرحباني بنت السيدة فيروز، بتقديم شكوى الى إدارة الخادم الذي يحتضن المنتدى ، مدّعية خرق حقوق نشر أغاني والديها من على صفحات المنتدى بدون إذن شرعيّ منها . وقد أقدمت الشركة الأمريكية الحاضنة على إغلاق المنتدى برمّته رافضة الإفراج عن الملفات التي رفعها أعضاء المنتدى على مدار السنين ، حتى تلك الملفات التي لا علاقة لها بالسيدة فيروز أو بالأخوين رحباني.
فيروز
وكان المنتدى قد أفرد منذ انطلاقته باباً خاصاً للسيدة فيروز ساهم أعضاء المنتدى برفده بنوادر تسجيلات السيّدة منذ أن راحت تغني أوائل الخمسينات ، منها أغنيات صادرة على اسطوانات ومنها التي لم تصدر على اسطوانة أبداً. ويذكر أن الإذاعات العربية ، والسورية منها على وجه الخصوص ، كانت تبث أغاني فيروز المسجلة في استوديوهاتها فيقوم عشاقها بتسجيلها من على أمواج الأثير والاحتفاظ بها في أرشيفاتهم الخاصة عقوداً طوال، حتى جاء عصر الانترنت فأتاح لهم تبادل تسجيلاتهم . وقد كان لمنتدى زرياب دور الريادة في تزويد عشاق الموسيقى الشرقية الكلاسيكية بنوادر التسجيلات وتعريف أعضائه بمطربي القرن الماضي ممّن طواهم النسيان ، فأغنى المكتبة الموسيقية العربية بروائع القرن الماضي وقام بتعريف جيل الشباب بمطربي العصر الماضي وبأغانيهم .

وفي حديث لموقع "بكرا" مع الأستاذ احمد الصالحي صاحب المنتدى المقيم حالياً في لندن أفاد أنّ جميع الجهود المبذولة منذ انصرام العام الماضي للافراج عن محتويات المنتدى التي لا تمتّ لآل الرحباني بصلة ، قد باءت بالفشل إزاء أصرار الشركة الأمريكية الحاضنة على موقفها في التحرّز على كافة الملفات والمشاركات بلا استثناء . وأفاد الصالحي أنّ المعركة مع الشركة الأمريكية تحتاج الى تمويل كبير للخوض في معركة قضائية لا طاقة له عليه وحده ما لم تتضافر جهود المنتدين جميعاً للتجنّد في هذه الحرب الضروس. وأضاف أنّ إغلاق المنتدى يعتبر أكبر كارثة موسيقية مني بها العالم العربي منذ انطلاق عصر الانترنت ويعتبر آخر مسمار يدقّ في نعش الموسيقى العربية الأصيلة في عصر الغناء العربي الهابط والجلبة الموسيقية الكهربائية.

من ناحية أخرى قام "منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل" بإغلاق باب فيروز وحجبه عن أنظار أعضائه بعد أن تلقّى فيما يبدو إنذاراً مشابهاً من الآنسة ريما . وكان "سماعي" قد أفرد هو الآخر باباً خاصاً للسيدة فيروز ساهم أعضاؤه على مدار السنتين الأخيرتين برصد مسيرة السيدة فيروز وضبط كلمات أغنياتها وتبادل الآراء حول تاريخ تسجيل الأغنية الرحبانية ومسيرة الأخوين رحباني والسيدة فيروز التي أتمت عامها السابع والسبعين في نوفمبر الماضي
المصدر: بكرا.نت

السبت، 6 أبريل 2013

دار الأوبرا المصرية تحتفي بالموسيقار محمد القصبجي

خصصت دار الأوبرا المصرية، الجمعة، أمسية خاصة في ذكرى ميلاد الموسيقار الراحل محمد القصبجي، تقدمها الفرقة القومية للموسيقى العربية بقيادة المايسترو سليم سحاب على مسرح الجمهورية في القاهرة. وتتضمن الأمسية عدداً من الأغاني التي لحنها لكبار الأصوات الغنائية في عصره من أم كلثوم ومنيرة المهدية واسمهان وليلى مراد وغيرهن منها "يا طيور"، و"مش ممكن أقدر اصالحك"، و"إمتى حتعرف"، و"أنا قلبي دليلي"، و"بتبص لي كده ليه"، و"يا من أنادي بلحني"، ومونولوج "ياما ناديت من أسايا"، و"فرق ما بينا ليه الزمان" و"مادام تحب بتنكر ليه"، و"رق الحبيب". ويقوم بأداء هذه الأغاني عدد من المغنين في الفرقة، بينهم آيات فاروق وإيمان عبد الغني وحسناء كمال وريم كمال.
يذكر أن الموسيقار محمد القصبجي من مواليد القاهرة عام 1892، نشأ في عائلة موسيقية، حيث كان والده الشيخ علي القصبجي ملحناً وعازفاً ومدرساً على آلة العود.
توفي عام 1966 تاركاً مدرسة خاصة في التلحين والعزف على العود، ليكون أحد الخمسة الكبار في تاريخ الموسيقى العربية الملحنين الكبار في العصر الذهبي للموسيقى العربية في القرن العشرين إلى جانب محمد عبد الوهاب وزكريا أحمد ورياض السنباطي.
ومحمد القصبجي من أعلام الموسيقى والتلحين وأستاذ فى آلة العود ، اقترن اسمه باسم أم كلثوم وغنت له أروع أغانيه كما لحن لها أجمل أغانيها، ومعا حققا مجدا فنيا لا يضاهى. جمع الموسيقار القصبجي بين الحداثة والرومانسية فى نسيج جديد على الموسيقى العربية وما أدخله من تطوير على فنون الموسيقى العربية جعله يقف بجدارة فى مصاف الرواد. ومن أبرز إنجازاته الفنية ما حققه من تطوير لأشكال الغناء التقليدي كالدور والطقطوقة ، واتخذت الأغنية بفضله شكلها المعروف اليوم ، كما كان له دور فى تطوير الموسيقى البحتة والتخت الشرقي

ولد محمد القصبجي في 15 أبريل عام 1892 نفس العام الذى ولد فيه سيد درويش، وتوفي في 26 مارس عام 1966عن 74 عاما
بدأ محمد القصبجي التلحين لأم كلثوم عام 1924 بأغنية من نوع الطقطوقة، وكان معلمها ومرشدها ، وتعلمت على يديه أصول المقامات والعود ، وكان هو الذي أقنعها بالتحول من الإنشاد الديني إلى الغناء ، وبذلك يكون هو المكتشف الحقيقي لأم كلثوم
فى عام 1944 لحن رائعته "رق الحبيب" لأم كلثوم من كلمات أحمد رامي ونجحت نجاحا كبيرا، ومازالت تلك الأغنية تتردد لليوم كأحد أفضل ما قدمته أم كلثوم ، ولا يزال المقطع الشهير "من كتر شوقي سبقت عمري" يوحي للسامع حتى بعد مرور عشرات السنين بما قصد الشاعر تصويره، وقد نجح القصبجي فى التعبير عن الصورة الشعرية بأفضل أسلوب، وللأغنية مقدمة موسيقية متميزة هى من كلاسيكيات الموسيقى العربية
كما بدأ القصبجي التلحين لأسمهان عام 1933 فلحن لها عدة أغنيات أشهرها "إمتى ح تعرف". ورأى القصبجي فى صوت أسمهان وأدائها فرصة لتطوير الأغنية العربية بتطبيق قواعد الأداء الغربي المتطور مع الاحتفاظ بأسس الموسيقى العربية ومذاقها ، وقد لاقت تجربته نجاحا كبيرا تألق معه نجم أسمهان ، لكن يبدو أن رفض القصبجي لطلب أم كلثوم بوقف التلحين لأسمهان كان السبب في رفضها أن يلحن لها بعد رحيل أسمهان عام 1944
حملت موسيقى القصبجي إضافات جديدة واستمرت تلك الإضافات كملامح أساسية فى الموسيقى بعد ذلك ، وبهذا يعتبر أحد المجددين فى الموسيقى العربية

الخميس، 28 مارس 2013

الذكرى المئوية لميلاد موسيقار الإسكندرية محمد عفيفي

صفحة خاصة بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد موسيقار الإسكندرية محمد عفيفي  
الفنان محمد عفيفي يتسلم جائزة الثقافة والفنون 
في الصورة وزير الثقافة الأديب يوسف السباعي، 
محافظ الإسكندرية عبد التواب هديب، وكيل وزارة الثقافة الأديب سعد الدين وهبة
الموسـيقار محمــد عفيـفي 1913 - 2003
فنان موسيقي من أبناء الإسكندرية لقب بشيخ الموسيقيين والملحنين وسادس الخمسة الكبار
من مواليد 28 مارس 1913
قطع رحلة طويلة فى طريق الفن، وعاصر الحركة الفنية منذ سيد درويش إلى أوائل القرن الواحد والعشرين
عرفه هواة الموسيقى ومحترفوها فى مدينته كأستاذ بمعهد الموسيقى العربية والجامعة الشعبية وقصور الثقافة، ومن خلال إذاعة وتليفزيون الإسكندرية ومدارس المدينة وجامعتها. بدأ نشاطه بإذاعة القاهرة عام 1938 لكنه فضل الإقامة بالإسكندرية التي أحبها على أضواء العاصمة، ولو لم يفعل لكان له شِأن آخر فى عالم الشهرة مثلما كان لسابقيه من أبناء الإسكندرية سلامة حجازي وكامل الخلعي وسيد درويش ومحمود الشريف
فى هذه الصفحة نلقي بعض الضوء على مشوار فنان الإسكندرية الكبير
محمـــد عفيــفي - ملامح فنيــة
* حصل على وسام الدولة فى الفنون وجوائز عديدة لم يجاره فى عددها أى فنان آخر بلغت 56 جائزة منها وسام الدولة للفنون والآداب
* عين أستاذا بمعهد الموسيقى العربية لمدة 20 عاما
* أول أستاذ للموسيقى تنتدبه وزارة الثقافة المصرية لمؤسساتها، واستمر انتدابه 45 عاما
* له ما يقرب من 1000 لحن ما بين أوبريتات وأغنيات وموسيقى وموشحات وأناشيد سجلت الإذاعة منها حوالى 200 لحن بعضها لمطربين عرب، ومنها خمسة موشحات و15 مقطوعة موسيقية
* لحن 7 ألحان لمطربة القطرين فتحية أحمد
* أعد ثلاثة ألحان لأم كلثوم هي "حلفت لي" و "إنت جيت"و "الدنيا غنت"

* عرض عليه الكثير من المناصب وقيادة الفرق، منها قيادة فرقة الموسيقى العربية بعد وفاة عبد الحليم نويرة عام 1983، لكنه رفضها جميعا لأنه لم يود الاستقرار خارج الإسكندرية
* عرف عنه أخلاقه السامية وتواضعه وحب الفن والناس والتزامه بقيم الفن الرفيع
* اعتُبر المرجع الأول فى مصر فى الموسيقى الشرقية وفنون التراث
* كان أستاذا لكمال الطويل في معهد الموسيقى العربية بالإسكندرية عام 1946 ولمدة عامين في المقامات والنوتة الموسيقية
* زامل كل من محمود الشريف وخليل المصري في الدراسة الموسيقية
* كان صديقا لابن مدينته الملحن محمود الشريف وألح عليه الشريف لترك الإسكندرية إلى القاهرة حيث الشهرة والأضواء، لكن التزامه برعاية أمه منعه من تركها.
* كان قائد أوركسترا الإذاعة محمد حسن الشجاعي يرد لإذاعة الإسكندرية طلبها مختارات موسيقية من إذاعة القاهرة قائلا: "عندكم عفيفي"
* لحن 7 ألحان لفتحية أحمد ولحنين لأم كلثوم، ولحن واحد لعبد الحليم حافظ عام 1950.
الموسيقار محمد عفيفي
محمد عفيفي وكبار الملحنين
ربطته صداقات فنية مع الشيخ زكريا أحمد ومحمد القصبجي ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم
عرض عليه محمد عبد الوهاب العمل معه في القاهرة لكنه لم يرد مغادرة الإسكندرية
كان صديقا قريبا من الشيخ زكريا أحمد، وفي إحدى زياراته للإسكندرية سمع الشيخ من عفيفي لحنا جديدا ظهرت موسيقاه بعد ذلك دون تغيير في لحن زكريا لأم كلثوم "الورد جميل"، وتحديدا موسيقى المقدمة واللزم بين الكوبليهات وهي من مقام راح الأرواح وعلى إيقاع الفالس.
كان محمد عفيفي يلتقي بعبد الوهاب كلما حضر للإسكندرية، وذات مرة قال عفيفي لعبد الوهاب أريد أن أسمعك شيئا سيعجبك، لبى عبد الوهاب دعوة عفيفي الذي اصطحبه إلى أحد المقاهي وجلسا يشربان القهوة حتى مر بائع متجول يبيع "الفول السوداني" مناديا بنغمة أثارت انتباه عبد الوهاب. كان البائع ينادي:
"والله ان سعدني زماني لاسكنك يا مصر، وابنيلك جنينة ومن جوه الجنينة قصر، واجيب منادي ينادي كل يوم العصر .. لذيذ وحمش" .. ربما كانت الكلمات للشاعر القديم الثائر عبد الله النديم، وهو من تعلم منه بيرم التونسي، لكن الجديد كان اللحن الذي تغنى به البائع. انتهى اللقاء بإعجاب عبد الوهاب لكن القصة لم تنته عند ذلك الحد، فقد ظهرت نفس النغمات كما هي في أغنية عبد الوهاب "مريت على بيت الحبايب" بعدها ببضعة أشهر بكلمات مختلفة على نفس الأنغام ونفس المقام "وآديني شايف بعيني كل اللي شايفه بعينه"
محمد عفيفي وفنون التراث
الحفاظ على التراث الفني كان من أهم ما ميز الموسيقار محمد عفيفي بالإضافة إلى ألحانه، وخاصة تراث سيد درويش، وكان ينادي دائما بوجوب تدريس فن سيد درويش فى المعاهد الموسيقية كأصل من الأصول، وقد أخذ على عاتقه مهمة تحفيظ ذلك التراث لأجيال من الشاب من محبي الفن لتأصيل جذوره الفنية
ومن أبرز ما قدمه تدوين النوت الموسيقية لأعمال اندثرت نوتها أو لم تكن مدونة من قبل، وإنما توارثتها الأجيال سماعيا، ثم برحيل حفظة التراث تعرض كثير منه للانقراض ، وكان من أفضل من يجيدون صياغة النوت الموسيقية بفهمه العميق لعلوم الموسيقى الشرقية وروح الألحان، وبلغت دقته الشديدة وأمانته فى أداء التراث أن عُرف بأنه لم يرجع عليه أحد بخطأ فى كتابة النوت الموسيقية
كورال سيد درويش 1967 - 1990
فى أواخر الستينات من القرن العشرين كانت الحركة الفنية فى مصر مهتمة بالبحث والتنقيب عن التراث بغرض إحياء التراث الموسيقي وظهرت فرقة الموسيقى العربية فى القاهرة بقيادة عبد الحليم نويرة، وفى الإسكندرية بدأ محمد عفيفي إنشاء فرقة تابعة لوزارة الثقافة بقصر ثقافة الحرية (مركز الإبداع حالبا) سميت كورال سيد درويش
كان وراء إنشاء كورال سيد درويش الأديب الراحل محمود دياب الذي كان مديرا لثقافة الإسكندرية عام 1967، فقد دفع بجهد كبير لإنشاء الفريق لعدة أشهر لكنه جهوده لم تثمر بسبب عدم توصله إلى قيادة تتناسب مع حجم المهمة والرسالة. وبعد تجارب متعددة مع بعض الشخصيات الفنية في الإسكندرية خشي أن يفشل المشروع فاستشار عددا من الموسيقيين القدامى الذين نصحوه بالاتصال بمحمد عفيفي. وبالفعل تم الاتصال والتقى الاثنان وتفاهما على خطة جديدة ركزت على أهمية التدريب الجيد قبل تنظيم العروض.
الموسيقار محمد عفيفي يقود الأوركسترا على مسرح سيد درويش
رجع اختيار محمد عفيفى للقيام بهذه المهمة لعدة عوامل أهمها أنه جمع تراث سيد درويش ودونه، وكان يعتبره أبو الموسيقى المصرية الحديثة كما اعتبر بيتهوفن أبو الموسيقى الأوربية فى عصر النهضة، وكان يعلم كيف تأثر به المبدعون بعده وكيف نهلوا من تراثه دون الإشارة إليه، وكان ذلك يحز فى نفسه وكثيرا ما كان يقول "سـيد درويش لم يأخذ حقه"، وعندما كان يسأل عن تفصيل ذلك كان يقول " موسيقى الشيخ سيد يجب أن تدرس فى معاهد الموسيقى"
وهناك فرق جوهري بين ما قدمته فرقة الموسيقى العربية فى القاهرة وما قدمه كورال سيد درويش فى الإسكندرية، فلم تظهر فى عروض الأولى إلا قلة من أعمال سيد درويش ، وركزت معظم اهتمامها على عصر ما قبل سيد درويش مثل أدوار محمد عثمان وعبده الحامولي والموشحات، وهي أعمال تنتمي إلى العصر القديم الذي ساده الطرب والزخرفة، ولم تلحق بعصر سيد درويش الذي يعتبر بحق مجدد الموسيقى العربية في العصر الحديث من خلال المدرسة التعبيرية التي ابتكرها لتكون هي المدرسة العصرية السائدة بعده.
استمر عمل كورال سيد درويش حوالى 25 عاما، ويقدر عدد من اشتركوا فى الفريق خلال فترة نشاطه بأكثر من 1000 عضو، وشهدت عروضه إقبالا جماهيريا كبيرا ، كما نال الجوائز الأولى باستمرار على مستوى الجمهورية
محمد عفيفي وقصص خلف الكواليس
خلف الكواليس قصص كثيرة بطلها محمد عفيفي نسرد هنا بعضا منها
عام 1952 طلبت المطربة فتحية أحمد من معارفها ترتيب لقاء مع محمد عفيفي، لكنهم أخبروها بأنه لا يذهب لأحد، وأنها إذا أرادت لقاءه فعليها طرق بابه بنفسها. وبالفعل ذهبت مطربة القطرين إلى منزل محمد عفيفي فى الإسكندرية، وتم الاتفاق بينهما في نفس اليوم بحضور زوجته. لكن ذلك الود لم يدم طويلا، فبعد أن حصلت على 7 ألحان سجلت 5 منها لإذاعتي القاهرة ولندن، وبالتالي تقاضت كامل الأجر عنها، تجاهلت دفع أجر تلك الألحان للملحن وتناست الأمر. 
اندهش عفيفي من هذا الموقف خاصة أنها هي التي سعت إليه ليلحن لها فقرر مقاضاتها، ورفع عليها دعوى أمام القضاء مطالبا بحقه ومثبتا لما تم من اتفاقات وإذاعات، لإرغامها على سداد استحقاقاته. وبالفعل استطاع الحصول على حكم ضدها بالوفاء بالتزاماتها كاملة، لكن القضية استغرقت سنوات أمام المحكمة، خفت خلالها نجم فتحية أحمد وتراجع رصيدها في البنك كثيرا، فقضت المحكمة بالحجز على ما تبقى لها من ممتلكات وفاء للدين المستحق. أرسلت فتحية الأصدقاء إلى محمد عفيفي تعتذر وتطلب السماح لأنه لم يعد بإمكانها الوفاء، لكنه لم يأبه بتوسلاتها، وتم تنفيذ الحجز على منزل لها بالإسكندرية لصالح محمد عفيفي.

قصة أخرى بطلها محمد عفيفي جرت أحداثها أيضا في المحاكم عندما طالب وزارة الثقافة بأجره عن خمس سنوات كاملة عام 1990. ماطلت الوزارة كثيرا وحاولت مساومته على الأجر الزهيد أصلا، لكن عفيفي يقاضي الوزارة والوزير، وتوسط وكيل الوزارة محمد غنيم، وكان مديرا لثقافة الإسكندرية قبلها، لكن وساطته أدت إلى شيء آخر، في صباح يوم جلسة الحكم ذهب المختصمون إلى قاعة المحكمة، وحمل ممثل الوزارة معه مظروفا كبيرا كان بداخله مستحقات محمد عفيفي المالية عن الخمس سنوات السابقة، ودعاه محامي الوزارة إلى تسلم مستحقاته مقابل التنازل عن القضية قبل الحكم بإدانة الوزارة بساعة واحدة، وقد كان.

أما القصة الثالثة، وكانت وزارة الثقافة طرفا فيها أيضا، كان وكيل الوزارة، عبد الغفار عودة، يشرف على إحدى الحفلات العامة ورأى أن يستبعد فقرة من البرنامج تضم ألحانا لمحمد عفيفي، فشطبها من القائمة، لكنه وقع في شر أعماله. فقد أبقى على فقرة موشحات، وجاءه محمد عفيفي قائلا: : من سمح لك بتقديم هذا الموشح؟ رد عودة .. هذا موشح .. وما دخلك بالموشحات؟ وبادره عفيفي قائلا: "هذا الموشح يخصني، ولن أسمح لك بتقديمه، وإذا قدمته سأقاضيك". عندها تدخل بعض الحاضرين وقال أحدهم "هذا الموشح من تلحين الأستاذ عفيفي ومن حقه أن يوافق أو لايوافق"، ولم يدر عودة ماذا يفعل لكنه اهتز بشدة من المفاجأة وترك الأمر

ولمحمد عفيفي قصة مع إذاعة الإسكندرية التي كان سعيدا بها لأنها كانت منفذا محليا لنشاطه الفني أغنته عن الاضطرار لترك الإسكندرية إلى القاهرة. في عام 1960 بعد ست سنوات من افتتاح الإذاعة سارت فيها الأمور على ما يرام، وقدم محمد عفيفي خلالها أعمالا كثيرة وأصواتا جديدة، فوجئ برفض أوبريت من تلحينه بعد سابق الموافقة عليه وإتمام البروفات والتدريبات التي استغرقت شهورا. استفسر عفيفي عن سبب الرفض فقيل له أن الألحان لم ترفض بدليل أن قرار الرفض لم يكن صادرا من لجنة الاستماع وإنما من مدير الإذاعة حافظ عبد الوهاب، وأن الرفض كان للنص دون الألحان. دخل محمد عفيفي مكتب حافظ عبد الوهاب غاضبا وقال له "كيف ترفض عملا وافقت اللجنة عليه؟ فرد حافظ قائلا: "سنعوضها لك في عمل آخر". وفورا رفض عفيفي عرض حافظ، وإزاء تمسك كل منهما بموقفه خرج عفيفي قائلا: "والله ما انا داخلها طول ما انت فيها". وبالفعل قاطع محمد عفيفى إذاعة الإسكندرية واستمر فى مقاطعتها 27 عاما رغم وساطات عديدة إلى أن تولى صابر مصطفى إدارتها عام 1987 فوجه الدعوة لمحمد عفيفي للعودة إلى الإذاعة فقبل العودة واستمر يتعامل مع الإذاعة حتى عام 2000.

من ألحان محمد عفيفي الأغنية الشهيرة "يا زايد في الحلاوة" للمطرب السكندري عزت عوض الله ولكن عوض الله نسب اللحن إلى نفسه بعد أن قام بتغيير الكلمات
وطلب منه المطرب كارم محمود مساعدته في لحنه الشهير "أمانة عليك يا ليل طوّل" فلبى له طلبه

الموسيقار محمد عفيفي شابا
محمد عفيفي - مشـواره الفني
تعرف محمد عفيفي فى بداية مشواره الفني على الشيخ علي فيــاض والشيخ علي الحـارث والشيخ أحمد خليل، وحفظ منهم الموشحات والأدوار القديمة ثم استمع إلى ألحان سيد درويش فاكتشف انقلابا فى الموسيقى والتعبير ، وحرص على جمعها وحفظها من فريق الكورس الذى عمل مع سيد درويش 
عام 1929 عرض عليه محمد عبد الوهاب العمل معه بالقاهرة عندما استمع إليه في حفل على مسرح زيزينيا بالإسكندرية، لكنه لم يستطع بسبب معارضة والده ، بينما تولدت بين الاثنين صداقة فنية منذ ذلك الحين 
عام 1930 بدأ دراسته للعود على يد أحد أرمن الإسكندرية وهو إسكندر أستوريان ودرس المقامات والأوزان الموسيقية على يد ثلاثة من أعظم الموسيقيين فى ذلك الوقت وهم إسكندر شلفون ويعقوب نرجس ومحمد فخري، كما درس النوتة والصولفيج على يد الموسيقى الإيطالي " ماريو" وهو من أسرة معهد فيردي للموسيقى
عام 1932 حضر مؤتمر الموسيقى العربية الشهير وقدم بحثا فى المقامات 
عام 1938 قدمت إذاعة القاهرة أول لحن له بصوته بعد افتتاحها بأربع سنوات، وكان عمره 25 عاما، كما قدمت أعماله 4 محطات إذاعة أهلية فى وقت واحد 
عام 1940 نال دبلوم دراسات الموسيقيين المحترفين مع زملائه خليل المصري ومحمود الشريف 
عام 1943 أعد ثلاثة ألحان لأم كلثوم هي "حلفت لي" و "إنت جيت" و"الدنيا غنت" ولم يتم إذاعتها وقتها لأسباب خارجة عن الإرادة، لكن إذاعة الشرق الأوسط سعت إلى تسجيلها بعدها بسنوات بصوته بإشراف كبير المذيعين محمد أنور 
عام 1944 عين أستاذا بمعهد الموسيقى العربية 20 عاما إلى 1964 ومن تلامذته الملحن كمال الطويل
عام 1946 أول أستاذ للموسيقى تنتدبه وزارة الثقافة، عمل بالجامعة الشعبية ثم مراكز وقصور الثقافة، واستمر انتدابه لمدة 45 عاما إلى عام 1990
عام 1952 - 1953 لحن محمد عفيفي 7 ألحان لمطربة القطرين فتحية أحمد، ولم يكن يلحن لها سوى القصبجي وزكريا والسنباطي، سجلت 5 منها لإذاعتي القاهرة ولندن
عام 1954 مع افتتاح إذاعة الإسكندرية بدأ يقدم من خلالها إنتاجه الجديد الذى تضمن أوبريتات إذاعية وألحان لأصوات مميزة مثل عزت عوض الله ، فايد محمد فايد ، إكرام ، زينب عوض الله ، نسمة ، رسمية ابراهيم ، حميدة موسى ، عبد الرزاق ابراهيم وغيرهم
عام 1960 قاطع محمد عفيفى إذاعة الإسكندرية إثر خلاف مع مديرها حافظ عبد الوهاب، واستمر فى مقاطعتها رغم وساطات عديدة إلى أن تولى صابر مصطفى إدارتها عام 1987
عام 1967 اختير لإنشاء وتدريب فريق كورال سيد درويش بالإسكندرية لتقديم أعمال الفنان خالد الذكر واستمر فى هذه المهمة حتى عام 1990
عام 1969 قدمت عدة وفود إذاعية وتليفزيونية من القاهرة إلى الإسكندرية لعقد لقاءات فنية معه ظهرت فى إذاعة الشرق الأوسط والقناة الأولى سجل خلالها ألحانا أعدت لأم كلثوم
عام 1973 ترك محمد عفيفي عمله الأصلي بقيادة المنطقة الشمالية للقوات المسلحة بالتقاعد، وقال معلقا: "الآن سيكون لدي الوقت الكافي للتفرغ للفن"، والنظر إلى نشاطه الفني بعد ذلك التاريخ يبين كيف كان قوله واقعيا، فقد زاد نشاطه كثيرا ونال أكثر الجوائز خلال الثلاثين سنة التالية.
عام 1974 إلى 1998 قدم ندوات وعروضا منتظمة لألحان سيد درويش وزكريا أحمد وساهم فى إعادة تقديم أوبريتات العشرة الطيبة وشهرزاد لسيد درويش، وعزيزة ويونس لزكريا أحمد
عام 1980 اختير عضوا بهيئة تحكيم الجامعات وساهم في إنشاء وتدريب الفرق الجامعية
عام 1990 ترك محمد عفيفي وزارة الثقافة لخلاف معها، ورغم ذلك رشحته الوزارة للتكريم من فئة الرواد وتم تكريمه رسميا
عام 1992 تم تكريم محمد عفيفي فى مهرجان مئوية سيد درويش وتسليمه درع وزارة الثقافة تقديرا لجهوده فى مجال الموسيقى والتراث الفني
عام 1990 تولى إنشاء وتدريب الشعبة الغنائية لفرقة الإسكندرية للفنون الشعبية
عام 1990 بدأ تقديم سلسلة من البرامج التليفزيونية عن التراث الموسيقى العربي بعنوان أرابيسك
عام 1998 قدم له تليفزيون الإسكندرية برنامجا تسجيليا عن حياته ونشاطه منذ مولده فى 1913
عام 2002 سجل للتليفزيون آخر حلقة تحدث فيها عن رحلته مع الفن
عام 2003 قدمت القناة الخامسة حلقتين عن حياة الفنان وتاريخه الفني فى برنامج من ذاكرة التاريخ بمناسبة عيد ميلاده التسعين
عام 2003 انتقل الفنان محمد عفيفى إلى رحمة الله في 18 يناير بعد سجل حافل من النشاط الدؤوب والقدوة الحسنة، لم يتوقف عن العطاء حتى آخر لحظة، وظل طوال حياته يتعامل مع الفن كهواية ورسالة إنسانية سامية في المقام الأول 
روابط
الموسيقار محمد عفيفي 1913 - 2003 

الثلاثاء، 19 مارس 2013

ذكرى ميلاد سيد درويش 121 الواحدة والعشرين بعد المائة

في ذكرى ميلاد فنان الشعب سيد درويش نظمت عدة هيئات ثقافية في مصر احتفاليات خاصة بذكرى ميلاد فنان الشعب سيد درويش، وهى الذكرى رقم 121 لمولده حيث ولد في 17 مارس 1892.
اشترك في الاحتفاليات دار الأوبرا المصرية، بالإضافة إلى عدة مراكز للإبداع الفني وقصور ثقافية خاصة فى القاهرة والإسكندرية. كما خصصت بعض الإذاعات المصرية والعربية حلقات خاصة لهذه المناسبة أذيعت فيها نماذج من ألحان الفنان الرائد دار حولها النقاش الذي امتزج فيه الفن بالمشاعر والذكريات. 
وسيد درويش ليس فنانا عاديا، فقد تمتع بموهبة فذة عبر بها بكل صدق عن آلام وآمال شعبه، وأحدث بموهبته فى التعبير الموسيقى انقلابا في الموسيقى الشرقية التي تجمدت لقرون قبله، وأسس مدرسة التعبير الموسيقية التي ينهل منها الفنانون حتى يومنا هذا.
مسرح سيد درويش - الإسكندرية
وسيد درويش مؤسس الموسيقى الحديثة في مصر والعالم العربي ليس فقط من أهم الشخصيات الفنية بل هو أهمها على الإطلاق، وقيل إنه لولا ظهور سيد درويش لما استطاع أحد بعده السير في تطوير الفن الذي كان قد تعثر وتجمد لأربعمائة سنة قبل مقدمه، ولذلك أيضا قال الفنانون الكبار "كلنا خرجنا من عباءة سيد درويش، بمن فيهم محمد عبد الوهاب والسنباطي وغيرهما.
إضافة إلى موهبته الفنية، وُصف سيد درويش بأنه عرّاب ثورة 1919 في مصر، لكن فنه ارتبط بشدة بقلوب وحناجر الجماهير حتى ثورة 2011، وغنت الناس في مسيراتها لحنه الشهير بلادي بلادي، وهو نفس شعار الثورة الأولى.
قاعة سيد درويش - القاهرة
هذا هو الفنان العملاق، الذي كما قال عنه النقاد أنه "استطاع أن يجعل من الموسيقى الشعبية فنا قوميا راقيا". ورغم أن ثورة 1919 قد انتهت بوفاة سيد درويش شابا عن 31 عاما فقط عام 1923 وانتزاع الشعب لدستور ذلك العام ، ثم أهيل على فنه التراب بل تعرض إلى الإخفاء عمدا لأكثر من ثلاثة عقود بأوامر من السلطة الملكية وسلطات الاحتلال، فقد عاد إلى الظهور وبقوة مرة أخرى بعد ثورة 1952، ثم عاش ليكون رفيق الشعب في ثورته الجديدة في 2011 بعد ما يقرب من قرن من الزمان. هذا هو فن سيد درويش، ملهم الشعوب وعدو الاستبداد والتمييز على مر العصور.

الخميس، 14 مارس 2013

دار الأوبرا تحيي الذكرى 36 لرحيل عبد الحليم


عبد الحليم حافظ
تنظم دار الأوبرا المصرية مساء الجمعة 15 مارس 2013، حفلا غنائيا لإحياء الذكرى 36 لرحيل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ على مسرح الجمهورية. يتضمن برنامج الحفل مجموعة من أغنيات العندليب عبد الحليم حافظ الوطنية والعاطفية التى قدمها على مدار مشواره الفني الحافل، ومازالت تثري الساحة الفنية وتحيا في وجدان الشعب العربي منها صورة، أسمر يا أسمراني، أنا لك على طول،  بيع قلبك، تعالى أقولك، يا خلي القلب، عدى النهار، جانا الهوى، نار، التوبة، سواح، بلاش عتاب، حاجة غريبة وأحضان الحبايب، بالإضافة إلي عزف منفرد على آلة الكمان لموسيقى أغنيتي قارئة الفنجان والليالي. يحيي الحفل فرقة أوتار بقيادة عازف الكمان عمرو عبد المنعم وأداء نجوم الفرقة محمد رضا، هبة همت، عزت محمد، شذا الهمشري، محمد شوقي وأمل إبراهيم.
ولد الفنان الراحل عبد الحليم حافظ في 21 يونيو1929 في قرية الحلوات بمحافظة الشرقية، ويعد أحد عمالقة الغناء العربي، وغنى لكبار الملحنين والشعراء مثل محمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي ومحمد عبد الوهاب وللشعراء محمد حمزة وعبد الرحمن الأبنودي ونزار قباني وغيرهم، ورحل العندليب الأسمر بعد مشوار حافل من العطاء الفني في 30 مارس 1977
تهتم فرقة أوتار التي تأسست عام 2001 بتقديم أغنيات كبار المطربين أمثال أم كلثوم، عبد الوهاب، عبد الحليم، فريد الأطرش، نجاة، فايزة أحمد، محمد فوزي، محمد عبد المطلب، وليلى مراد، إلي جانب العزف المنفرد لأشهر المؤلفات على آلة الكمان لقائد الفرقة د.عمرو عبد المنعم. وقدمت الفرقة العديد من الحفلات بدار الأوبرا المصرية والمراكز الثقافية ومراكز الإبداع الفني.

الأوبرا المصرية تحتفل بذكرى ميلاد عبد الوهاب

تحتفل دار الأوبرا المصرية بذكرى ميلاد موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، التاسعة بعد المائة، حيث تقدم برنامجا يتضمن نخبة من ألحان الموسيقار الكبير، والتى شكلت وجدان المستمع العربي على مر عقود طويلة، وتعتبر من أهم الحلقات في تاريخ الموسيقى العربية. يقدم البرنامج فرقة الموسيقى العربية، عبد الحليم نويرة، بقيادة المايسترو صلاح غباشي مساء الخميس 14 مارس 2013 على المسرح الكبير.
ولد محمد عبد الوهاب، أحد الخمسة الكبار من أعلام الموسيقى العربية، بالقاهرة في 10 مارس عام 1904، وعرف كمطرب وملحن ومؤلف موسيقى وممثل سينمائي، وبدأ حياته الفنية طفلا بفرقة فوزي الجزايرلي، وفى عام 1923 درس آلة العود بمعهد الموسيقى العربية، ثم ظهر فى أول أفلامه فى السينما "الوردة البيضاء" عام 1933  وبعدها بدأ العمل فى الإذاعة عند افتتاحها عام 1934
ارتبط بأمير الشعراء أحمد شوقي وقام بتلحين العديد من قصائده التى غناها بصوته، كما لحن للشاعر على محمود طه كليوباترا والجندول وفلسطين، ولم يلحن لأم كلثوم إلا بعد 40 عاما من احتراف الاثنين وبلوغهما قمة الفن في مصر والعالم العربي، وغنى له أصوات عديدة مثل ليلى مراد، عبد الحليم حافظ، نجاة الصغيرة، فايزة أحمد، وردة الجزائرية، فيروز.
لُقّب عبد الوهاب بموسيقار الجيل فى الخمسينات ثم بموسيقار الجيلين فى الستينات ثم بموسيقار الأجيال فى الثمانينات، ورحل عبد الوهاب عن عالمنا فى 3 مايو 1991 بعد أن أرسى مدرسة كبرى فى التجديد الموسيقي وترك علامات بارزة فى الحياة الفنية العربية تذكر الناس بالفن الأصيل فى كل بلد عربي.
فتح متحف عبد الوهاب للجمهور
وبهذه المناسبة قررت دار الأوبرا فتح متحف الموسيقار محمد عبد الوهاب مجانا للجمهور حتى الخميس الموافق 21 مارس، بمبنى معهد الموسيقى العربية، ودعوة أطفال المدارس وطلبة والجامعات لمشاهدته، وهو مقسم إلى عدة قاعات، بالإضافة إلى متحف للآلات الموسيقية
متحف محمد عبد الوهاب
وتضم "قاعة الذكريات" جناحين الأول يلقى الضوء على طفولة الفنان محمد عبد الوهاب ونشأته وخطواته الأولى إلى عالم الموسيقى العربية والسينما المصرية وعلاقته بالكتّاب والفنانين والجوائز والتكريمات التي حصل عليها، ويحتوي الجناح الثاني على عدد من غرف الفنان الخاصة مثل غرفة نومه ومكتبه الخاص ومجموعة من قطع الأثاث المفضلة لديه وبعض المتعلقات الشخصية التى أهدتها أرملته السيدة نهلة القدسي إلى دار الأوبرا. أما قاعة السينما فتتضمن كل الأفلام التي قام محمد عبد الوهاب بتمثيلها وتعرض للزائرين على شاشات خاصة، كما توجد قاعة للاستماع والمشاهدة تضم أرشيفا كاملا لأعماله من موسيقى وأغان وأفلام كاملة وألبومات الصور الشخصية ومع الشخصيات العامة والفنانين ويمكن للزائر تصفحها من خلال برنامج إلكترونى تم تنفيذه على شاشات تعمل بنظام اللمس.
ويضم متحف الآلات الموسيقية مجموعة من الآلات القديمة والتي تعتبر فريدة من نوعها والتي تم العثور عليها أثناء ترميم معهد الموسيقى العربية وتم تجديدها بعناية، وتم تخصيص القاعات المختلفة للمتحف تبعاً لنوعية الآلات ومنها الآلات الوترية وآلات النفخ والإيقاع وغيرها ويوجد بجوار كل منها لوحة إرشادية تشرح موجزا عن الآلة بالإضافة الى جهاز يصدر صوتها، ومنها آلات نادرة مثل البيانو الشرقي الذى يحتوى على ثلاثة أرباع التون والذي يمكن عليه عزف المقطوعات الشرقية ذات السلم الموسيقي الشرقي، وهوالذى طلب تصميمه الفنان سيد درويش لأول مرة، وكذلك آلة الكوتو اليابانية وآلة السيتار الهندية والسانتور والماندولين المعدنية التى عزف عليها محمد عبد الوهاب فى أغنية عاشق الروح بفيلم غزل البنات
مشاركة صوت القاهرة
وبهذه المناسبة أيضا تقوم شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات بتوفير عدد كبير من أعمال موسيقار الأجيال في فروعها في أنحاء مصر، منها ألحان بصوت عبد الوهاب وعدد من الأعمال المشتركة مع أم كلثوم منها إنت عمري، على باب مصر، إنت الحب، أمل حياتي، فكروني، هذه ليلتي، دارت الأيام، أغدا ألقاك، ليلة حب

الأحد، 24 فبراير 2013

فى ذكرى ميلاد بيرم التونسى

فى الذكرى الـ 120 لميلاد أمير شعراء العامية بيرم التونسى يقيم الصالون الثقافى لمركز إعداد القادة لإدارة الأعمال بالقاهرة احتفالا ضمن سلسلة احتفاليات "قادة الإبداع" التى ينظمها المركز احتفاءً بقادة الإبداع الراحلين والحاليين مساء الجمعة القادم 1 مارس 2013 بقاعة المركز بالعجوزة
ويقول المشرفون على الاحتفالية أن هذا "جزء من واجبنا الثقافى الوطنى الذى نقوم به لصالح مالك مركز إعداد القادة وهو الشعب المصرى". يشارك فى الاحتفالية عدد من الشعراء منهم أحمد فؤاد نجم وسيد حجاب وجمال بخيت وأمين حداد وبهاء جاهين الذى سيتبادل مع الفنان محمود حميدة إلقاء عدد من أشهر قصائد بيرم.
كما يتحدث الروائى محفوظ عبد الرحمن مؤلف مسلسل "أهل الهوى" الذى يتناول المرحلة الأولى من حياة بيرم، وقد تم دعوة أسرة مسلسل أهل الهوى فاروق الفيشاوى وسميرة عبد العزيز وإيمان البحر درويش وآخرون. وتُختتم الاحتفالية بفقرة غنائية تتضمن عدداً من أغانى بيرم منها أغنيات لأم كلثوم.
قال أمير الشعراء أحمد شوقى فى بيرم "أخشى على الفصحى من عامية بيرم" ، نظرا لسيطرته التامة ليس فقط على التراكيب والألفاظ وإنما لأن بيرم كان يصوغ أشعاره من أفواه الناس كما كان يفعل زميله سيد درويش فى ألحانه، وكان مبدعا فى تصوير الواقع متعمقا فى تأمله فيخرج شعره وكأنه يتحدث عن النفس البشرية فى أزمان مختلفة وليس فقط فى زمانه. وكثير من أشعاره لا زالت تعبر عن المجتمع العربى كما هو الآن رغم مرور عقود طويلة على تلك الأشعار. ويكفى أن نتذكر له قصيدته "لورى البلدية" التى كان يتهكم فيها على سلوك أفراد البلدية الهمجى فى إيذاء الباعة الجائلين والاستيلاء على أدواتهم بضائعهم عنوة .. ولن أشرح أكثر فإن الشرارة التى ولدت ثورات الربيع العربى بعد أكثر من خمسين عاما اندلعت بسبب لورى البلدية هذا ..
جاءت الثورة فى بلدان الربيع العربى، فى تونس ومصر بالذات، معبرة عن آلام وآمال الشاعر الثائر، وهو مصرى المولد تونسى الجد، ورغمهذا، فإن الواقع لا يزال مريرا، حتى بعد قيام الثورات!
يوم 20 يناير 2011 ، وقت الثورة التونسية، كتبت هذه الكلمات عن بيرم، ولم تكن الثورة فى مصر قد بدأت بالفعل، لكنها كانت فى طور الغليان، وعلى وشك أن تثور ..

بيرم التونسى
أمير شعراء العامية
مصرى المولد مصرى الأب ، تونسى اللقب
واقع بيرم التونسى كما هو بعد عشرات السنين من قصيدته هذه ..
يصف بيرم ذلك السيناريو المعاد والمكرر بصفة يومية فى كل بلد عربى ..
يسخر من سلطة البلدية التى تعتدى على بسطاء الباعة وتعاديهم فى أرزاقهم
ويعجب لماذا لا يتعرض باعة الشارع فى باريس لمثل هذأ ..

وما رصدته عين بيرم وسجله قلمه يظل قائما دون أدنى خجل أو تفكير ..
إلى أن أشعل أحدهم النار فى نفسه يأسا ، وأشعل بذلك شرارة ثورة شعب بأكمله فى تونس
أكثر من ستين عاما لم يستمع فيها أحد ولا سلطة لكلام بيرم
ذهبت نظم وتغيرت نظم ورحل حكام وجاء غيرهم والحال هو الحال ..
الشعب يعانى والسلطات تمارس نفس الأساليب وتفكر بنفس الطرق ..
إلى أن دفع الثمن أحد الحكام ، وفر هاربا من غضب الشعب ..!

لنتأمل هذه الكلمات الساخرة الحزينة لبيرم التونسى ..
لـورى البلديـــــة ... عامــــل دوريـــــــة
ومقدر روحـــــه ... على كل أذيـــــــــــة
قوم شوف إيه خاطف مواجير ومقاطف
ومشــنة حلبــــة ... صــاحبتها وليــــــة
قوم شــوف إيه لامم ..خرفان وســلالم
متـــاخدة غنـايم ... وياريت حربيــــــــة
وكراسى قهاوى .. وحــلل وبــــــــلاوى
عملوا لها دعاوى .. وحاجات رســــمية

ويشوف الخضرى ... ببضاعته بيــجرى
يدلقهــــا ودوغرى ... ياخـــد العربيـــــة
فى باريس الشارع ... فيه ألفيــن بايـــع
واقفيـــن ببضــايع ... من طايبة ونيــــة
واشمعنى جنــــابنا ... نبـرم فى شــنابنا
على بيــاع جبنـــة ... وبتـــاع طعميـــة
لورى البلديــــــــة ... عامــل دوريـــــة

وقال فى الشرق
يا شـرق فيك جو منــور .. والفكـر ظــلام
وفيك حراره يا خســارة .. وبرود أجسـام
فيك تسعميت مليون زلمه .. لكن أغنــــام
لا بالمسيح عرفوا مقامهم .. ولا بالإسلام
هي الشموس بتخلي الروس كدا هو بدنجان؟

ولد الشاعر محمود بيرم التونسي في الإسكندرية في 4 مارس 1893م، وعاش جزءا من حياته فى المنفى بأمر الملك وسلطات الاحتلال، وعاصر سيد درويش وكان زميل داسته فى المعهد الدينى بالإسكندرية، ولاحقا كتب أشعار أوبريت شهرزاد التى لحنها سيد درويش، ويروى أن بيرم قد تسلل عائدا إلى مصر من منفاه من على سطح مركب كان يعبر قناة السويس، وما أن اقترب المركب من بورسعيد حتى أدمعت عيناه بلوعة الفراق، لكنه نجح فى الدخول إلى مصر

الشيخ زكريا وبيرم التونسى
لا يمكن أن يأتى بيرم التونسى دون ذكر زكريا أحمد، والعكس صحيح ، فقد تلازم الاثنان تلازما شخصيا وفنيا وكونا معا ثنائيا غزير الإنتاج عميق التأثير فى الناس والمجتمع ، ولا تزال أعمالهما المشتركة تردد للآن وكأنها صنعت بالأمس القريب
ومن أعمال زكريا وبيرم المشتركة ..
أغانى أم كلثوم ، أجمل أغانيها ومنها بكرة السفر ، يا فرحة الأحباب ، أنا فى انتظارك ، الآهات ، الأوله فى الغرام ، حبيبى يسعد أوقاته ، أهل الهوى ، غنى لى شوى شوى ، عن العشاق سألونى ، قوللى ولا تخبيش يا زين، الأمــل ، حبيب قلبى وافانى (الحلم) ، نصرة قوية ، الورد جميل ، هوه صحيح
ومن الطقاطيق حاتجن ياريت يا اخواننا مارحتش لندن ولا باريس ، ياهل المغنى دماغنا ، آدى وقت البرنيطة ، قدر ده وده
ومن الأوبريتات عزيزة ويونس
واقترب زكريا وبيرم كثيرا حتى فى قدرهما ، فقد عاشا تقريبا لنفس العمر وتوفى الشيخ زكريا فى ذكرى الأربعين لوفاة بيرم فى 5 يناير 1961
رحم الله محمود بيرم التونسى