كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

السبت، 30 أغسطس 2014

قراءة في فن داود حسني

داود حسني 1870 - 1937
عاصر الفنان داود حسني عقودا من القرنين التاسع عشر والعشرين، ورغم ذلك ينتمي فنه كملحن إلى مدرسة القرن التاسع عشر أكثر منه إلى مدرسة القرن العشرين، أما لماذا فالإجابة تستلزم أولا بيان الفروق بين المدرستين، وهو ما سنأتي إليه هنا لاحقا.
عاش داود حسني نفس الفترة التي عاشها الفنان كامل الخلعي ابن الإسكندرية (1870-1938) وزامله، وكانا صديقين وينتميان لنفس المدرسة الفنية. ورغم أنه له مئات الألحان تنوعت بين قالب الدور، الطقطوقة ، القصيدة ، الموشح ، بالإضافة إلى الأوبريت والأوبرا للمسرح، إلا أن ما اشتهر له كان أغانيه الشعبية من قالب الطقطوقة والتي لا تزال تسمع لليوم.
 طقطوقة على خده يا ناس 100 وردة 
ألحان داود حسني - مقام راست 

ولد داود حسني بالقاهرة في 26 فبراير سنة 1870 ونشأ في حي الجمالية الشعبي، والتحق بالمدرسة الفرنسية "الفرير" حيث ظهرت ميوله الموسيقية، وكان والده يهوى الموسيقى ويجيد العزف على العود لكنه لم يرد لابنه الاشتغال بالفن. واستمع إلى الفنون الشعبية والأغاني المصرية القديمة وإلى تلاوة القران الكريم والتواشيح وحفظ الأدوار والموشحات، لكنه ذات يوم غادر القاهرة إلى مدينة المنصورة حين علم بوجود المعلم محمد شعبان الذي تعلم على يديه عبده الحامولي، ويقي هناك حتى تعلم منه أصول الموسيقى والغناء.

بدأ داود مشواره الفني بالغناء على الطريقة القديمة بألحان الشيخ عبد الرحيم المسلوب وعبده الحامولي، وشجعه ملحن الأدوار الكبير محمد عثمان وسمح له بالغناء على فرقته، وأعجب داود حسني كثيرا بأسلوب محمد عثمان في تلحين الدور خاصة ابتكاره المعروف بالهنك والرنك، وهو تبادل الغناء بين المطرب والكورس، فسار على نهجه في تلحين أدواره
تدرج داود حسني في التلحين من الألحان الخفيفة والطقاطيق إلى الأدوار ثم المسرح الغنائي، بقالبيه الأوبريت والأوبرا، وهو ملحن أول أوبرا عربية بعنوان شمشون ودليلة 

وعلى طريقة ملحني القرن التاسع عشر في التجديد استخدم داود حسنى بعض التراكيب المقامية ذات الأصول التركية والفارسية ومزجها بالمقامات المصرية السائدة فجذب الأسماع إلى موسيقاه، لكنه برع أكثر في استخدام التيمات الشعبية من الفولكلور الشعبي الراقص وأنتج أغنيات بسيطة التركيب واضحة الجمل أغلبها من قالب الطقطوقة الخفيف سهل الترديد، مما ساعد على رواج ألحانه. ولحن لكبار مطربي عصره مثل زكي مراد، عبد الحي حلمي، عبد اللطيف البنا، صالح عبد الحي ، منيرة المهدية، فتحية أحمد، نجاة علي، ليلى مراد، أسمهان، وأم كلثوم

بنهاية القرن 19 رحل عبده الحامولي ومحمد عثمان، وآل تلحين الدور، وهو أصعب القوالب الغنائية وأكثرها حرفية، إلى إبراهيم القباني ولحقه داود حسني وكامل الخلعي وسيد درويش ثم زكريا أحمد. بدأ داود حسنى فى تلحين الدور عام 1910، وبينما توقف سيد درويش عن تلحين هذا القالب بعد إتمام أدواره العشرة استمر الباقون في إبداعه حتى لحق أم كلثوم منه 10 أدوار لداود حسني بدأها عام 1930، و 9 أدوار لزكريا الذي قام بتلحين آخر دور في الموسيقى العربية عام 1938، ثم هجره الجميع لتدخل الموسيقى العربية في عصر الأغنية الحديثة التي استمرت على قمة قوالب الغناء طوال القرن العشرين. وفي عام 1919 بدأ داود حسني تلحين الأوبريت، أي بعد سيد درويش الذي بدأ ذلك عام 1917، فقدم منها لفرقة الريحاني صباح والليالى الملاح والشاطر حسن، ورغم هذا لم يكن هناك تشابه بين ألحانهما للمسرح، فكل منهما قد انتمى إلى مدرسة مختلفة
دور البعد علمني السهر - أم كلثوم
ألحان داود حسني - مقام بياتي

فن دواد حسني
رغم قدرة الفنان داود حسني وتمكنه من فن التلحين إلا أن فنه يحسب على ذات المدرسة القديمة التي بدأها محمد عثمان والحامولي فى تلحين الأدوار وهى مدرسة الطرب أولا .. وربما آخرا
وبينما يحسب لداود حسنى إقدامه على القيام تلحين قالب الأوبرا المسرحي لأول مرة، وهو قالب لم يكن معروفا في الشرق إلا من خلال فرق الأوبرا الأوربية التي كانت تزور مصر منذ أواسط القرن التاسع عشر، إلا أن محاولاته في الأوبرا، كما في الأوبريت، لم تخرج عن تغيير القالب المسرحي وليس القالب الموسيقى. ومهما بلغت درجة إجادته فهو قد اشترك مع زميل عصره العلامة كامل الخلعي في أنهما كانا ملتزمان إلى حد بعيد كما أشرنا في مواضع سابقة أثناء الحديث عن تاريخ المسرح الغنائي د.أسامة عفيفى، بالأشكال الموسيقية التقليدية حتى على المسرح، بمعنى أن اللحن يجب أن يخضع لقالب الطقطوقة أو الموال أو القصيدة أو حتى الموشح، ويتقيد بالموازين والضروب القديمة مع اعتبار الخروج عنها ليس فقط خروجا عن المألوف بل عن القواعد

ومقارنة بمسرح سلامة حجازي ومسرح سيد درويش نجد كلا من داود حسني وكامل الخلعي أقرب إلى الأول منهما إلى الثاني الذي غير المفاهيم الموسيقية في التلحين من التنغيم إلى التعبير. في الحالة الأولى يمكننا استخدام نفس اللحن على كلمات أخرى قد تتحدث فى موضوع آخر ويحتفظ اللحن مع ذلك بنفس القدر من الطرب، بينما في الحالة الثانية لا يمكن فصل الكلمات عن اللحن بأي حال لأنه يعبر عنها فقط. ولا نعتقد أن هذا يقلل من شأنهما كملحنين ولكن فقط يضعهما في مدرستهما المحافظة التي أخلصا لها

هناك فرق آخر جوهري بين المدرسة التقليدية والمدرسة التعبيرية، ففي الأولى يحتاج الغناء إلى مطرب محترف، بينما تركز الثانية على أداء الشخصية المسرحية كما هي في النص وفي واقع الحياة. ومن هنا ظهرت مدرسة الأداء، في اختلاف كبير عن مدرسة الغناء. وقد لا يحتاج الأداء التعبيري إلى قدر كبير من الحرفية الغنائية، بمعنى القدرات الصوتية أو العلم بالمقامات والموازين، على سبيل المثال تلحين الحوار بين الأفراد أو المجموعات وألحان الطوائف في مسرح سيد درويش، حيث كان يستطيع أي مطرب أداءها كما يمكن للجمهور ترديدها بسهولة.

ومن المعروف أن داود حسني وكامل الخلعي قد عاصرا سيد درويش، وكان شابا في العشرينات وزميلاه في الخمسينات من العمر، لكنهما كانا يحضران مسرحياته إعجابا بفنه، وكانت العلاقة بين الثلاثة في منتهى الود والاحترام، وأعلن كل منهم في مناسبات مختلفة تقديره لفن الآخر .. وذكر الموسيقار محمد عبد الوهاب أنه كان يرى الفنانين الكبيرين داود وكامل في مسرح سيد درويش يحضران البروفات ليستمعا إلى ألحان الشيخ سيد الجديدة!

اتهم البعض داود حسني بسرقة ألحان أستاذه محمد عثمان، لكنا نعتقد أنه برئ من هذه التهمة لسببين، أولهما أن أعماله الأخرى في غير قالب الدور الذي تخصص فيه محمد عثمان تنم عن موهبة وقدرة مستقلة، ثانيهما أن الأدوار بطبيعتها تتشابه نظرا لتكونها من نفس الأجزاء والتزام الملحنين بذات الأسلوب خاصة إذا كانت من نفس المقام، والفكاك من التقليد أمر غاية فى الصعوبة، ونقارن مثلا أدوار عبد الوهاب بأدوار سيد درويش .. فقد لحن عبد الوهاب خمسة أدوار تكاد تكون نسخ من أدوار سيد درويش، خاصة تلك التي جاءت على نفس المقامات، ولنستمع مثلا إلى عشقت روحك مقام كورد لعبد الوهاب ثم نستمع إلى أنا هويت لسيد درويش من نفس المقام، أو دور ياللي قوامك لسيد درويش مقام نكريز ثم دور القلب ياما انتظر لعبد الوهاب من نفس المقام .. التشابه ليس له حدود .. النتيجة التي توصل إلها عبد الوهاب بعد خمسة أدوار أنه ترك تلحين الدور نهائيا!

لوحظ على بعض المواقع التي تناولت سيرة داود حسنى المبالغة في إطلاق بعض الأوصاف عليه وعلى فنه مثل أنه تفوق على جميع الملحنين الأقدمين والمعاصرين واللاحقين، وأنه هو مؤسس الموسيقى المصرية الحديثة، وأنه هو المجدد الأول والأخير في الموسيقى الذي سار على نهجه كل من جاء بعده .. بالطبع لا تنطبق أي من هذه الأوصاف على داود حسني، وكل هذا من قبل التعصب الأعمى لفنان ما دون اعتبار أية معايير موضوعية. وهذا يذكرنا بالتعصب لفنانين آخرين بالذات فريد الأطرش الذي لقبه بعض محبيه بأنه الموسيقار الأوحد! وكذلك الفنان بليغ حمدي الذي لقبه بعضهم بالعبقري الذي لا يستطيع الوصول إلى مستواه عبد الوهاب أو سيد درويش أو السنباطي، ومن المؤكد أن الفنون تشهد بعضا من هذا الجنون من حين لآخر لكنها يحكمها في النهاية مقاييس الزمن الصارمة

من الإنصاف للفنان داود حسني إثبات انتمائه الكامل للوطن الذي ولد فيه ونشأ في بيئته وبين أهله، ولو لم يتشرب مزاج الناس وإحساسهم وهمومهم وآمالهم لم يكن ليبدع فنه، ورغم يهوديته عاش حياته مثل كل المصريين وواحدا منهم، كحال غيره من اليهود المصريين ممن عاشوا في مصر قبل إنشاء إسرائيل عام 1948 دون حساسية أو تمييز، وتمتعوا بحياة أفضل مما أمكن لهم في بلاد أخرى. ولا يمكن تخيل طموحه الكبير دون شعوره بأنه أحد أبناء هذا البلد، كما لا يعقل الحديث عن انتمائه إلى أي كيان خارج حدود مصر، فقد ولد الرجل ومات قبل ظهور الدولة اليهودية، بحث وتحرير د.أسامة عفيفى - داود حسني 
روابط
داود حسني 1870 - 1937 

السبت، 9 أغسطس 2014

كلاسيكيات الموسيقى العربية تغلق موقعها القديم في الذكرى العاشرة لإنشائه

قررت شبكة كلاسيكيات الموسيقى العربية إغلاق موقعها القديم على الإنترنت، وهو أول موقع أنشئ لها قبل عشر سنوات وتحديدا في ديسمبر 2004، على شبكة خوادم ليكوس / ترايبود.
وعن أسباب الإغلاق يقول الدكتور أسامة عفيفي مدير تحرير الشبكة أن قرار الإغلاق اتخذ قبل عامين في 2012 ولكن أرجئ تنفيذه لمنح الفرصة للمواقع الجديدة للانتشار وحتى يتعرف عليها رواد كلاسيكيات الموسيقى العربية.
وتعود أسباب الإغلاق إلى عدة عوامل أهمها الحرص على تطوير وسائل تقديم المواد الفنية والاستفادة من التقنيات الحديثة على الإنترنت، وهو ما لم يتوفر في الموقع القديم. ومن تلك التقنيات إمكانيات هائلة في إضافة واستخدام المواد السمعية والمرئية من التسجيلات الصوتية والفيديو، وكذلك إمكانية تفاعل الرواد مباشرة بالتعليق والاشتراك في المناقشات، بالإضافة إلى أدوات قوية للتصنيف والتبويب والبحث، وكل ذلك في إطار من التصميمات الحديثة التي تهتم بالشكل الجذاب للصفحات والمواقع بصفة عامة.
بدأ تعداد تصفح كلاسيكيات الموسيقى العربية في السنة الأولى لإنشائها بنحو ستة آلاف مشاهدة، لكن هذا الرقم قفز إلى 250 ألف مشاهدة سنويا في الأعوام الأخيرة، وبلغ إجمالي التصفح هذا العام 2.5 مليون مشاهدة تقريبا. ويتابع مواقع الشبكة رواد من جميع أنحاء العالم، ولا شك أن الفضل في هذا الانتشار يعود أولا إلى شبكة الإنترنت التي قربت المسافات وجعلت تداول المعلومات في متناول أي شخص يستطيع استخدام الكمبيوتر، وزاد من ذلك وسائل الاتصال الحديثة كالهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر. كما أن كثيرا من التطوير والتحديث يعود إلى ابتكارات مؤسسة "جوجل" العملاقة والتي لا تبخل على مستخدميها بأفضل ما يمكن من تقنيات.
كلاسيكيات الموسيقى العربية - جوجل 2012
ورغم بساطة لغة مواقع الشبكة فهي دائما عربية فصيحة يتم مراجعتها نحويا باستمرار ولا يسمح باستخدام اللهجات العامية في التحرير. وانضم إلى أسرة التحرير عشرة أساتذة تم اختيارهم بعناية، ويتمتعون بحرية اختيار الموضوعات فيما يقدمونه. وروعي في المحتوى الفني وصول المعلومة واضحة إلى القارئ غير المتخصص بالبعد عن التفاصيل الفنية الدقيقة، لكن هناك أبوابا وجهت للمتخصصين منها "التحليل الموسيقي".
وقد تم تصنيف موقع الكلاسيكيات في النقد الفني والتحليل في مستوى الدراسات العليا من قبل الجهات المهتمة بتقييم المواقع على الإنترنت. وبالفعل يستخدمه كثير من الدارسين والباحثين في المعاهد الموسيقية كأحد المراجع الهامة في الموسيقى العربية.
اشتهر موقع الكلاسيكيات أيضا بتقديمه صفحات خاصة عن "الخمسة الكبار في تاريخ الموسيقى العربية"، ومثلت هذه مادة غنية لمواقع كثيرة نقلت محتواها إلى صفحاتها، وبلغ عدد المواقع الناقلة عن كلاسيكيات الموسيقى العربية أكثر من 200 موقع. ولا تمانع الشبكة في نشر موادها على صفحات مواقع أخرى، بشرط الإشارة دائما إلى المصدر، حيث أن المواد المنقولة تقع في دائرة حقوق الملكية الفكرية.
أجمل موسيقى عربية 2009
ويبلغ عدد مواقع الشبكة الآن 10 عشرة مواقع، منها نسختان رئيسيتان، إحداهما في هيئة مدونات تفاعلية والثانية في صورة موقع مرجعي يعتمد أكثر على التصنيف والتبويب، والنسختان تحملان نفس الاسم "كلاسيكيات الموسيقى العربية" "Classic Arab Music"، وكلاهما تستخدم صيغ "جوجل" لإنشاء المواقع. وهناك نسخة ثالثة باسم "الموسيقى العربية Arabian Music" تستخدم صيغة "وورد برس Word Press" أنشئت كموقع احتياطي في حال تعطل أي من المواقع الرئيسية حيث لا تتمتع وورد برس بكفاءة مواقع "جوجل".
الموسيقى العربية - نسخة وورد برس 2009
وتضم شبكة الكلاسيكيات عدة مواقع إضافية يقوم كل منها بوظيفة مختلفة، منها موقع للموسيقى البحتة، لا يتضمن مواد غنائية، باسم "أفضل موسيقى عربية Best Arab Music"، وقناة فيديو على يوتيوب باسم "موسيقى عربية" تهتم أيضا بالموسيقى البحتة.
وتهتم الشبكة في المجمل بتقديم الإبداع الموسيقي العربي الذي وصل إلى أوج إنتاجه خلال القرن العشرين، كما تسلط الضوء أكثر على إنتاج المبدعين من الموسيقيين والملحنين الذين حملوا لواء النهضة الموسيقية العربية، ومعظمهم لم يأخذ حظه المناسب في الشهرة والإعلام الذي يهتم أكثر بالغناء والطرب وكثيرا ما ينسب الأعمال الفنية إلى المطربين دون مبدعيها الحقيقيين.
احتفظ الموقع الرئيسي الجديد بالديباجة التي اشتهر بها الموقع القديم وهي تقدم مدخلا تاريخيا وإنسانيا للفنون الموسيقية الكلاسيكية العربية، ويقول نصها:
"يمكن القول أن أفضل موسيقى عربية هي ما استمع إليها العالم العربي خلال القرن العشرين، وفضل ذلك يرجع إلى نخبة من الفنانين الرواد قامت على أيديهم النهضة الموسيقية. ولا شك أن قائد مسيرة النهضة كان الفنان سيد درويش ثم لحق بمدرسته بقية الخمسة الكبار، محمد القصبجي، زكريا أحمد، محمد عبد الوهاب ورياض السنباطي.
لم يكن أي من هؤلاء الملحنين باستثناء محمد عبد الوهاب مطربا، ولكن ظهر في نفس الفترة صوت عظيم استمر على القمة لخمسين عاما هو صوت أم كلثوم، وكما استفادت هي من وجود هؤلاء الرواد فقد حمل صوتها أعمالهم إلى الجمهور، وبالتالي خدمت أم كلثوم الموسيقى العربية بتقديمها ألحان الرواد المجددين، وقد غنت لهم جميعا عدا سيد درويش الذي رحل مبكرا عن 31 عاما.
ولطالما اتهمت الشعوب العربية بأنها شعوب متبلدة اعتادت التخلف وبأنها عاجزة عن استيعاب المدنية الحديثة فضلا عن المساهمة في ركب الحضارة الإنسانية، غير أن استقراء تاريخها الحديث يبين ظهور نخبة من رواد الفكر والفن قادت النهضة منذ أوائل القرن العشرين وأثبتت عكس ذلك. وربما الأخطر من هذا أن تجاوب الشعوب العربية مع حركة النهضة والتجديد وتبلور فكرها القومي وتمسكها بتراثها الثقافي يبرهن على أن هذه الشعوب تتمتع بأصالة حقيقية وبحس مرهف ورغبة أكيدة في التطور.
ولعل من أهم ملامح الشعوب أدبها وموسيقاها اللذان يعكسان فكر وشعور الأفراد كما يعكسان حال الأمة جميعها. لنتابع معا رحلة هذه النخبة من الفنانين العرب الذين أثروا الموسيقى العربية وأثروا في شعوبهم كما انفتحوا على ثقافات العالم وغنوا للحرية والحب والسلام".
كلاسيكيات الموسيقى العربية - تويتر
وقبل أكثر من عامين أعلنت الشبكة عن مواقعها الجديدة على الصفحة الرئيسية للموقع القديم ودعت الرواد إلى اكتشاف إمكانيات أفضل وتقنية أعلى ومشاركة فورية على المواقع الجديدة، وتأمل الشبكة في الاستمرار في تقديم خدماتها للرواد ومحبي الفنون والموسيقى في العالم العربي بأفضل الوسائل المتاحة، كما توفر صفحاتها وموادها في صيغ مفتوحة للجميع دون قيود، حيث لا تشترط العضوية للوصول إلى محتوى الصفحات. وفيما يلي قائمة بمواقع الشبكة على الإنترنت

الأحد، 27 يوليو 2014

الليلة عيد - حبيبي يسعد أوقاته

الليلة عيد - حبيبي يسعد أوقاته
أم كلثوم - 1943
كلمات بيرم التونسي - ألحان زكريا أحمد
اشتهرت أغنية أم كلثوم "الليلة عيد" بهذا الاسم، وأصبحت أيقونة العيد ومن علاماته كظهور هلال القمر .. حاملة للناس بشرى العيد وبهجته وأملا جديدا في أن تصبح الأيام أكثر صفاء وبهجة وسعادة
عنوان الأغنية الأصلي "حبيبي يسعد أوقاته" .. وهي من كلمات بيرم التونسي ولحن الشيخ زكريا أحمد، ونموذج خيالي للطرب الشرقي الجميل 
لكن لماذا تحقق ذلك الارتباط الشديد بين الأغنية وأجواء العيد؟ لم يكن ذلك المقطع "الليلة عيد" وحده سر ذلك الارتباط
لنتأمل كيف صاغ بيرم كلماته في هذه الأغنية الخالدة
زي القمر .. قبل ظهوره يحسبوا المواعيد ..
زي القمر يبعت نوره من بعيد لبعيد ..
زي القمر .. بس جماله كل يوم يزداد .. وكل ما يهل هلاله تنعمل أعياد ..
والليلة عيد .. ع الدنيا سعيد ..
هكذا اكتملت صورة الحبيب بصورة الهلال علامة الأعياد، وهكذا ارتبط المعنى في الصورتين بحيث أصبحتا صورة واحدة تعبر عن الشوق والترقب والفرحة بعد طول انتظار .. 
وضع الشيخ زكريا في هذه الأغنية أجمل ما في جعبته من لحن وطرب وتعبير أصيل عن روح الشرق 
ويستهل الشيخ زكريا الأغنية بجملة لحنها أقدم من عصر أم كلثوم بعشرات السنين، وتعود في الأصل إلى منتصف القرن التاسع عشر، نحو عام 1850، حين كان الفن لم يتغرب بعد، وهي جملة مستوحاة من لحن الشيخ عبد الرحيم المسلوب في أغنيته "ياحليوة يا مسليني".. التي ذاع صيتها في القاهرة، ثم اشتهرت أكثر في "حبيبي يسعد أوقاته" 
عيد سعيد كل عام وأنتم بخير ..

الاثنين، 14 يوليو 2014

العلاج بالموسيقى

كشفت دراسة طبية حديثة أن جلسات العلاج بالموسيقى لمرضى الزهايمر تعطي نتائج إيجابية لتحسن المرض خاصة في مرحلته المتوسطة والمتأخرة، باستخدام مجموعة من الأغاني المصممة لزيادة التفاعل والتواصل .
وأوضح باحثون بجامعة نيويورك أنه على الرغم من كون الدراسة أجريت على نطاق محدود، إلا أنها تشير بوضوح وبشكل جيد ما يمكن للمعالجين فعله بالموسيقى لتحسين الأعراض الحادة والمزمنة لمرض الزهايمر. وتوصل الباحثون إلى أن الغناء يعد وسيلة رائعة للتواصل مع بعض الأشخاص الذين يعانون من الشيخوخة المتقدمة.
وكان الباحثون قد أجروا أبحاثهم على مرضى تراوحت أعمارهم مابين 65 إلى 83 عاما عن طريق جلسات بالموسيقى مرتين في أسبوعيا لمدة شهر. ولوحظ أن المرضى الذين خضعوا لمثل هذه الجلسات والعلاج بواسطة الموسيقى كانوا أكثر تغلبا على الأعراض السلبية لمرض الزهايمر مع تحسن ملموس في المهارات اللغوية والتواصل مع الآخرين بالمقارنة بالمرضى الذين لم يخضعوا لمثل هذه الجلسات. وتوصلت الدراسة إلى أن الاستماع إلى أغنيات، أعدت خصيصا للمصابين بالزهايمر، ساعد في زيادة الكلام عند من تصنف حالاتهم المرضية على أنها متوسطة أو متأخرة مع تدهور اللغة والقدرة على الكلام بالتدريج.
واختارت الباحثة المختصة بالعلاج بالموسيقى، إيلت داسا، التي أجرت الدراسة، 24 أغنية كانت مألوفة في الماضي لدى المشاركين. وقادت الجلسات إلى محادثات عفوية حول الأغنيات والذكريات التي أثارتها لدى المرضى، ودار جزء كبير من المحادثات حول كيفية غناء المشاركين في الجلسات بمفردهم وضمن مجموعة. نشرت نتائج الدراسة في دورية "ميوزيك ثيرابي".

وقالت مديرة قسم العلاج بالموسيقى في جامعة كانساس بالولايات المتحدة، آلشيا آن كلير، رغم أن الدراسة محدودة، فإنها تؤكد ما كان يعرفه المختصون في العلاج بالموسيقى وأمراض الشيخوخة منذ بعض الوقت. وقالت الباحثة التي لم تشارك في الدراسة "كان هذا الأمر معروفا لكن لم تجر عليها أبحاث من قبل". وقالت إن الغناء، من واقع خبرتها، وسيلة جيدة للتواصل مع بعض الأشخاص المصابين بالزهايمر، وأن من لا يقدر على التواصل، قد يبدأ في النطق بصورة عفوية، أو التواصل بواسطة حركات العينين. لكنها لاحظت أن "الدراسة الجديدة أجريت مع أشخاص كانوا يحبون الغناء ويستمتعون به، وإذا حاولت فعل هذا مع من لا يحبون الغناء، فلا أعرف ما إذا كانوا سيتفاعلون."
وهذه ليست المرة الأولى التي تجرى فيها أبحاث على العلاج بالموسيقى، فقد سبقت أبحاث أثبتت فائدة الموسيقى في حالات الإجهاد والتوتر والاضطرابات السلوكية والسيطرة على الذات.
ولمرضى العناية المركزة أشارت أبحاث إلى أن الموسيقى تخفف قلق المرضى الذين يتنفسون اصطناعيا عبر الأجهزة في وحدات العناية المركزة، إذ يقلل سماع الموسيقى من إجهادهم النفسي وحاجتهم للمهدئات بنسبة 36% مقارنة بالمرضى الذين لا يستمعون للموسيقى. ونشرت مجلة "توب سانتيه" الفرنسية دراسة بريطانية من جامعة لوبورو تفيد بأن الموسيقى تساهم في تغيير في حالة المزاجية وتحسن حالة الجهاز التنفسي. وكشفت دراسة أمريكية أن الموسيقى تخفف من الآلام وأعراض الاكتئاب وكثرة النسيان بتحسين قدرات التعلم والذاكرة. كما أنها نخفف أعراض طنين الأذن المزمن الذي يصيب سكان المدن الكبرى بسبب ارتفاع مستوى الضجيج.

وعند الأطفال تساهم الموسيقى في تحسين قدرات التكلم، وتشجع على النطق السليم للكلمات ومخارج الحروف عن طريق تمرينات خاصة، وعلاج الأطفال المصابين بمرض التوحد حيث يتيح لهم الغناء التفاعل مع الآخرين.
وفي أمراض القلب أظهرت دراسة إيطالية قادها طبيب القلب لوتشيانو برناردي من جامعة "بافيا" أن الاستماع إلى الموسيقى يفيد في تحسين النشاط وإعادة تأهيل مرضى القلب والأوعية الدموية. واستعان الفريق الطبي في التجارب بمقطوعات موسيقية كالسمفونية التاسعة لبيتهوفن، ولا ترافياتا لفيردي مع قياس إيقاعات التنفس وضغط الدم وتدفقه في الشرايين والدماغ ونبضات القلب. فاكتشف الباحثون أن نبضات قلوب المشاركين ونشاط الرئتين يتناغم مع إيقاع الموسيقى فتتسارع النبضات ووتيرة التنفس مع تسارع النغمات والعكس صحيح. وقال بيرناردي إن "الموسيقى تولد ديناميكية مستمرة وتمكننا من التنبّؤ بتغيير نظام عمل القلب والأوعية الدموية". وأشار أن الأمر ليس مجرد مشاعر تتفاعل مع الموسيقى بل هناك تغيرات فعلية في عمل القلب والأوعية الدموية يمكن أن تكون الأساس لإثارة عواطف جديدة.

وفي حالات السكتة الدماغية توصل إيكارت ألتنمولر، الأستاذ بكلية الموسيقى والمسرح والإعلام بمدينة هانوفر الألمانية، إلى أن الموسيقى من الممكن أن يكون لها دور كبير في علاج الآثار الناجمة عن الإصابة بالسكتة الدماغية. وأوضح ألتنمولر أن الموسيقى يمكن أن تساعد في علاج فقدان الذاكرة والاضطرابات اللغوية، وظواهر الشلل، حيث تعمل من خلال عزفها أو الاستماع إليها أو الغناء على أنغامها، على معالجة أماكن متشعبة للغاية داخل المخ. وبين أن الاستماع لأي مقطوعة موسيقية صغيرة يساعد على تكوين شبكة مترابطة داخل المخ، حيث ترتبط بمشاعر قوية. كما أكد أن الاستماع إلى إحدى الأغاني المفضلة للمريض منذ فترة شبابه يمكن أن يساعده على استحضار بعض أجزاء من الذاكرة أو استرجاع ذاكرته بأكملها، وأن "ترديد الأغنية المفضلة يمكن أن يساعد في علاج الاضطرابات اللغوية، حيث يتمتع الغناء بتأثير إيجابي في وظائف اللغة الموجودة في النصف الأيمن من المخ منذ الطفولة المبكرة. أما مرضى السكتة الدماغية، الذين لم يعد لديهم القدرة على تحريك أصابعهم، فينصحهم ألتنمولر بتدريب قدراتهم الحركية من خلال العزف على إحدى الآلات الموسيقية.

وفي جراحة العيون خلصت دراسة بإشراف الدكتور كارن ألان من جامعة نيويورك إلى أن الموسيقى تساعد في خفض ضغط الدم والشعور بالإجهاد والقلق أثناء إجراء العمليات الجراحية لعيون المرضى المتقدمين في السن، وعودة ضغط الدم لمعدلاته الطبيعية بعد مضي خمس دقائق على الاستماع للموسيقى، مقارنة باستمرار التصاعد في ضغط الدم أثناء إجراء العملية للمرضى الذين حرموا من الموسيقى.

وربما من المناسب أن أروي تجربة شخصية في العلاج بالموسيقى أتت بالصدفة، حين تردد أحد المرضى في علاج نفسه من حالة أفقدته النوم ليال عديدة بسبب تخوفه من احتمال تعرضه للألم أثناء العلاج. لكنه جاءني يوما طالبا عقارا مسكنا للألم. كانت هناك موسيقى هادئة تنساب في المكان، وطلبت منه إجراء فحص سريع حتى يمكن تحديد الدواء المناسب فلم يعارض مثل كل مرة. جلس المريض بينما أجهز أدوات الفحص، واستغرق الأمر بضع دقائق لأجده قد استرخى في مجلسه، ثم استسلم هادئا للفحص دون أدنى توتر. كان يحتاج إلى تدخل جراحي صغير ولم يكن يفلح في حالته العقاقير وحدها. لفت انتباهي استرخاؤه وهدوؤه على غير عادته فقررت المضي في علاجه باعتبارها فرصة قد لا تتكرر. باختصار نجحت المحاولة وتم العلاج، لكن ما هالني أكثر كان أنه قد استغرق في النوم بينما كنت أقوم بعملي إلى درجة الشخير، وحتى احتجت إلى إيقاظه بعد إتمام العمل. أدركت ساعتها أن ذلك لم يكن إلا تحت تأثير الموسيقى، ومن ثم تكررت التجربة بنجاح مع آخرين.
مصادر/ رويترز/العرب/ منتدى الموسيقى العربية

السبت، 28 يونيو 2014

أمسيات فنية بدار الأوبرا المصرية خلال شهر رمضان

تقيم دار الأوبرا المصرية بالقاهرة عدة أمسيات فنية خلال شهر رمضان المبارك تتضمن سهرات موسيقية وغنائية متنوعة، في الفترة من 9 يوليو إلى 24 يوليو. يقدم البرامج فنانون وفرق موسيقية، منهم المطرب علي الحجار، المطرب محمد محسن، عازف الجيتارعماد حمدي، عازف الفيولينة حسن شرارة، عازفة الماريمبا نسمة عبد العزيز، فرقة التخت العربي بقيادة ياسر عوض، فرقة سلالم، ، وفريق إسكندريلا.

السبت، 21 يونيو 2014

باريس تستضيف الموسيقى العربية في عيد الموسيقى

تشارك العاصمة الفرنسية باريس 500 مدينة من مائة دولة الاحتفال بعيد الموسيقى الذي يقام سنويا في 21 يونيو منذ عام 1982. وتعود فكرته إلى جاك لانج وزير الثقافة الفرنسي السابق ورئيس معهد العالم العربي في باريس حاليا.
وتنتشر فرق موسيقية مساء اليوم في المدينة خاصة الأحياء القديمة والمعالم التاريخية، وتعرض عشرات الفرق المحلية والأجنبية عروضها في كل حي. وينظم معهد العالم العربي عروضا موسيقية تقدم الموسيقى العربية برعاية صاحب الفكرة جاك لانج ويستضيف فرقا عربية مشرقية ومغربية.
عن/ الحياة

الاثنين، 9 يونيو 2014

25. الموسيقى العربية المعاصرة - استنساخ الموسيقى

استنساخ الموسيقى
مر الفن العربي بمختلف أشكاله بفترة ضحالة وإفلاس استمرت عقودا أخرى بعد عقود من النضج والثراء. ولم تفلح جهود الفنانين الجدد في مده بروح جديدة فضلا عن مواصلة النهج القديم. ولم تكن الفنون الموسيقية الوحيدة التي أصابها الفقر والاضمحلال، ويمكن بسهولة متابعة ما حدث للخط العربي والعمارة والمسرح والسينما والفنون التشكيلية في فترة ثمانينات القرن العشرين وما بعدها من تدهور وفوضى. ظهر جيل جديد من المطربين بعد رحيل المطربين الكبار كان القاسم المشترك بينهم هو النشاز! بينما تفرد بعضهم بسمات سلبية خاصة مثل اهتزاز الصوت أو الخشونة الزائدة أو النعومة الزائدة. 

بلغ من فقر الأصوات وضعف أدائها أن اضطر مهندسو الصوت إلى استخدام الأجهزة الإلكترونية الحديثة لضبط أصوات المطربين. وكان من يظهر منهم في أحاديث تلفزيونية يتهربون عادة من طلبات الغناء من مقدمي البرامج بحجة أن المطرب مصاب بالبرد أو أنه صوته مجهد دون سبب واضح. لكن الحقيقة يسهل اكتشافها عند متابعة أداء المطربين في الحفلات، الفرقة في واد والمطرب في واد آخر، وهو يعتمد غالبا في أدائه على صخب الإيقاع والآلات الإلكترونية واندماج رواد الحفلات في الرقص أكثر بكثير من الاستماع. لم يشذ عن ذلك أشهر الأسماء وأعلاها أجرا في الساحة الفنية. 
شيئا فشيئا اكتشف الجمهور أن الموهبة الغنائية الحقيقية عملة نادرة، وبدأ يبحث عن الأصوات القديمة الأكثر جودة، حتى من لم يصل منها إلى الصف الأول في مصاف النجوم. وإلى جانب الاستماع من جديد إلى أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم بدأت تظهر ألبومات لمطربي الصف الثاني القدامى بأغانيها القديمة مثل ليلى مراد وشادية وكارم محمود وعبد الغني السيد ومحمد قنديل ومحمد عبد المطلب.

لكن ذلك القحط الفني لم يقتصر على الواجهة الصوتية، فالأصوات في النهاية هي أداة توصيل إبداع المؤلف والملحن، وهنا كمن الإفلاس الحقيقي، ممثلا في ضعف الكلمة واللحن، هذا إذا نظرنا فقط إلى شكل واحد من أشكال الإنتاج الفني وهو الأغنية. وإن نظرنا إلى النشاط الفني الأكبر في المسرح والسينما سنجد غياب الجدية والإبداع أخطر بكثير، فانتشر المسرح التجاري الذي تحدثنا عنه سابقا، كما انتشرت أفلام "المقاولات" التي تعتمد التسلية همها الأول، وتقوم على تجارة "شباك التذاكر" المعتمدة بدورها على أسماء الممثلين دون أدنى اعتبار للمضمون الفني، وتحكمت شركات التوزيع في ما ينتج من أعمال بفرض شروط تجارية قاسية، وسنجد أن الفنون الإبداعية قد تلفت بما يجري في السوق. 

وليس بعيدا عن هذا أن سوق الكتب أيضا قد كسدت وضعف توزيع أكثر الكتب انتشارا إلى ألف نسخة لا غير، مما يعكس حالة من التردي الثقافي ذات وجهين، الأول ضعف ما يقدم والثاني ضعف الإقبال من الجمهور الذي أدمن التسلية المحضة، وابتعد عن كل ما ينشط العقل أو يدعو للتفكير والتأمل. 

أما لماذا ضعف الإبداع الفني فالإجابة ليست فنية فقط، وذلك لأن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرض لها الوطن العربي بمختلف أقطاره أدت إلى ركود عام في الإبداع نتيجة كبت الرأي وخشية الحكام من الفن الجاد الذي قد يتعرض للسلطات بالنقد، بالإضافة إلى رفع الدعم عن الفنون الجادة، كما أن الجمهور قد فقد الأمل تقريبا في التغيير ولم يعد أمام من يبحث عن الإبداع الحقيقي سوى التفتيش في القديم.

زاد الطين بلة لجوء الفنانين الجدد، خاصة الملحنين، إلى اقتباس أو سرقة ألحان أو نماذج ألحان غير عربية لوضعها على كلمات عربية لصنع أغنيات نسبوها إلى أنفسهم. من تلك النماذج ألحان تركية وإيرانية وأوربية وأمريكية ولاتينية. 
 ***
وفي معرض بحثنا عن استنساخ الموسيقى الأجنبية في الأغاني العربية وجدنا هذا البحث الذي نورده كما جاء على صفحة موقع "نادي الفكر العربي" في 14 فبراير 2005 وبصرف النظر عن مدى دقة هذا البحث فإنه مؤشر على أي حال على أن هناك من يتتبع ويرصد نشاط الاستنساخ، وأهم ما جاء فيه:

كشف أحد المواقع علي الانترنت ان أغنيات عمرو دياب معظمها مسروقة من ألحان أخري .. وهو صاحب الرقم القياسي في ذلك.. وأشهر أغنياته "العيون" مأخوذة من موريا سنة 1988 لفريق "الجيبسي كنجز"، وأغنية "قلبي اختارك" مسروقة من لحن لكارلوس سانتانا.
وقال موقع "كوتيز" إن نوال الزغبي تحتل المركز الثاني بألحانها المسروقة يليها سميرة سعيد وألين خلف وراغب علامة ومحمد فؤاد وشيرين وجدي وهشام عباس وباسكال مشعلاني.. والقائمة ممتدة
المسروقات
أغاني عمرو دياب
*
أغنية "العيون" 1995 ألحان عمرو طنطاوي توزيع حميد الشاعري وأغنية حمود ناصر حلوين 2001 ألحان حمود ناصر وتوزيع عمار النبي مسروقتان من أغنية موريا 1988 لفريق "الجيبسي كنجز".
*
أغنية "قلبي اختارك" ألحان شريف تاج توزيع طارق مدكور في يوليو 2000 مسروقة من أغنية كارلوس سانتانا - سو سموذ يونيو 1999 لكارلوس سانتانا.
*
أغنية "يا حبيبي لا" ألحان عمرو مصطفي توزيع طارق مدكور أغسطس 2001 مسروقة من أغنية كريج ديفيد يوليو 2000  
*
أغنية "باعترف قدام عينيكي" ألحان عمرو مصطفي توزيع طارق مدكور يوليو 2000 مسروقة من أغنية "مارك أنتوني "ماي بايبي يو" سبتمبر 1999 لـ "والترا فانسيف".
*
أغنية "تملي معاك" ألحان شريف تاج توزيع طارق عاكف يوليو 2000 مسروقة من أغنية مارك أنتوني "ون آي دريم آت نايت" سبتمبر 1999 لـ "دان شيا وروبن ثيك".
*
أغنية "كل الكلام" ألحان عمرو طنطاوي توزيع حميد الشاعري يوليو 1998 مسروقة من التراث المغربي "يا رايح" والتي جددت في سنة 1997 ومن ثم سجلت وطرحت من قبل رشيد طه.
*
أغنية "أكتر واحد" ألحان عمرو مصطفي توزيع طارق مدكور أغسطس 2001 مسروقة من أغنية إنريكي اجلاسياس "بايلاموس" نوفمبر 1999 لـ "بول بيري" و"مارك تايلور".
*
أغنية "علم قلبي" ألحان عمرو دياب وخالد عز توزيع فهد 2003 مسروقة من أغنية آلييا "مورذان أوومان" 2001 لـ "كمبلاند ستاتيك".
*
أغاني سميرة سعيد
كل "الأوقات" ألحان عمرو مصطفي توزيع محمد مصطفي يونيو 2002 مسروقة من أغنية جيسيكا سيسمون "اريزيستايل" يونيو 2001 لـ "أندز باغ".
أغنية من "يومي" ألحان حمدي صديق توزيع محمد مصطفي يونيو 2002 مسروقة من أغنية ديسبنيا فاندي 1999 لـ "فينوس".
"
ليالي زمان" ألحان عمرو مصطفي توزيع طارق مدكور 2002 مسروقة من أغنية مايكل جاكسون "أنبريكابل" 2001 لـ "مايكل جاكسون".
أغاني نوال الزغبي
* "
مالك علي عين" ألحان سمير صغير توزيع طارق مدكور 2002 من "مالا جوينا" فولكلور أسباني.
*
ويلي يا هوي" ألحان محمد رحيم توزيع حميد الشاعري 2002 مسروقة من أغنية داليدا "حلوة يا بلدي" 1989 لجسنوي جي بارنل.

وهذه القائمة قليل من كثير، وإنما هي نموذج فقط لما جرى. كان من الممكن لأولئك الملحنين الاستماع إلى النماذج المستنسخة وقت أن كان ذلك صعبا على الجمهور الذي لا يتابع عادة ألحان كل الدنيا، واستمرت تلك الموجة من الثمانينات إلى أوائل القرن الواحد والعشرين.

وساهم استخدام برامج الكمبيوتر كثيرا في زيادة عمليات الاستنساخ هذه وإخراجها بطريقة تضاهي أداء أقوى الفرق الموسيقية، بالإضافة إلى استعمالها في المونتاج بحيث يتم تفصيل اللحن في ثوب جديد. هذا بالإضافة إلى سهولة استخدام تكنولوجيا "الكاريوكي" التي تعتمد حذف الصوت البشري من التسجيل الأصلي ثم إضافة صوت بشري آخر محله مع الاحتفاظ بالموسيقى الأصلية كما هي. 

لكن مع انتشار الإنترنت وتطورها أمكن لكثير من الهواة والجمهور اكتشاف الألحان الأصلية، مما جعل الاستنساخ من مصادر أجنبية أكثر عرضة للرصد والتتبع، ومن ثم نشر الأمر في الصحف والمواقع التي تطالعنا بين الحين والآخر بقضية سرقة لحن ما. هكذا أتاح انتشار تكنولوجيا المعلومات والإنترنت كشف المستور وساهم في الحد من عمليات الاستنساخ رغم أنها لم تتوقف تماما.

على أن "الملحنين الجدد" قد قدموا في بعض الأحيان أعذارا أرادوا بها تبرير استنساخهم للألحان الأجنبية، ومنها أنهم ليسوا "أول من فعل هذا". فاشار بعضهم إلى اقتباس محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش والأخوين رحباني لألحان أجنبية، كما دافعوا عن منطقهم بحجة تقديم الجديد للمستمع العربي وأنهم يجربون "مزج الثقافات" بقصد الإثراء وليس بقصد السرقة. وللرد على هذا نقول أن ذلك لا يبرر نسخ أغان كاملة أو اللحن الرئيسي في أغنية ما. 

إن المبدع يجب أن يكون أولا موهوبا بالقدر الكافي لتقديم عمل فني أصيل ينبع من ذاته وله القدرة على اكتساب قيمة إذا ما خرج للجمهور، فإذا كانت ألحانه المقتبسة أو المسروقة هي أكثر أعماله نجاحا دل ذلك على فقر الموهبة وضحالة الإبداع. من ناحية أخرى فإن أحدا لم يغفر للمقتبسين القدامي اجتياز أي منهم للحد الأقصى القانوني الدولي للاقتباس وهو 4 مازورات موسيقية يقع ما بعدها تحت طائلة القانون. ومن ناحية ثالثة إن التقليد أو النسخ هو عمل فاشل فنيا حتى وإن أفلت من القانون لأن الناس ستذهب إلى الأصل وتترك المقلد، فضلا عن الانطباع السيء الذي يتولد لدى الجمهور عن شخصية مقدمه. والخلاصة أن استنساخ الألحان هو إفلاس فني واضح.
***
ومع هذا .. فإن استساخ "القالب" يخرج في رأينا ويختلف عن استنساخ الألحان، فالأول يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية دون التعرض لشبهة السرقة، بينما نقل اللحن كما هو خروج على القانون والعرف وأدبيات الفنون. وفي نطاق "القالب" يقع الإيقاع والآلات وأشكال التوزيع وأسلوب الغناء، والتاريخ الموسيقي مليء باستنساخ القوالب دون أدنى انتقاد، لكن بالقطع لا يبيح هذا استنساخ اللحن نفسه بأي حال. وفي أعمال الملحنين الجدد كثير من نقل الشكل دون المضمون، ولا نرى في هذا اتجاها غير مرغوب، على العكس فهو من التجارب التي يمكن بها تقديم العمل الفني بأشكال جديدة على الفن المحلي. 

وفي تجارب الملحنين القدامى كثير من اقتباس القوالب الذي أفاد الموسيقى العربية كثيرا وأقبل عليه الجمهور لما فيه من تجديد. فلم تعرف الموسيقى العربية مثلا إيقاعات أجنبية مثل الرومبا والتانجو قبل أن يقدمها عبد الوهاب في ألحان بوحي من خياله، كما أن قوالب الموسيقى الغربية الكلاسيكية مثل الكونشرتو والسيمفونية قدمها مؤلفون عرب بموسيقى من مؤلفاتهم، ولا يمكن أن يقال عن هذه التجارب أنها سرقة أو حتى اقتباس، فهي من الأمور المشروعة تماما في الفن.

لكن عند الاستماع إلى بعض أعمال الملحنين الجدد قد لا نجد لا هذا ولا ذاك، أي لا نجد تطابقا كاملا في الألحان، ولا نجد أيضا استنساخا صرفا لقالب دون محتواه. وما يحدث في الغالب هو عملية تطويع للحن ما بتغييرات تجعله يوافق نصوصا عربية تختلف في نطقها وطريقة غنائها عن النصوص الأجنبية. وقد تمر هذه التجارب دون ملاحظة، لكن المتخصصين يعلمون أنه قد تم "لي" لحن معين ليخرج في شكل لحن عربي رغم وضوح الأسلوب الغربي. 

ورغم هذا كله يبقى هناك شيء إيجابي في موجة الاستنساخ الحديثة سواء كانت في القالب أو في الألحان، فقد عودت أذن المستمع العربي على شيء جديد طالما تمنينا أن يكون ضمن أدوات الموسيقى العربية، وهو التوزيع الموسيقي. الواقع أن جميع الألحان المستنسخة احتفظت بالتوزيع الموسيقي الموجود في الألحان الأصلية كعنصر أساسي في اللحن، وهو توزيع غني بالتشكيلات والآلات وحتى المؤثرات الصوتية، ومن ثم شب الجيل الجديد على استساغة التوزيعات الموسيقية وتذوقها بشكل كبير.

ماذا بعد
عرضنا في 25 مقالا حتى الآن الملامح الأساسية للموسيقى العربية وخصائصها في العصر الحديث، بحث وتحرير د.أسامة عفيفي، بداية من القرن التاسع عشر إلى القرن الواحد والعشرين. وأوضحنا أن الفن الموسيقي لا ينفصل عن الفنون الأخرى فهي إما أن تهبط معا أو تزدهر معا، ولا عن عموم الحركة الثقافية والمناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي، كون الفن أحد روافد الحياة الإنسانية وأحد نتائجها في نفس الوقت. كما أشرنا إلى أن الفنون الموسيقية شكلت في فترات انعكاسا لواقع مجتمعها نهوضا أو هبوطا، وفي فترات أخرى كانت هي الفارس الجريء الذي قاد التغيير في المجتمع.
بحث وتحرير د.أسامة عفيفي

الجمعة، 30 مايو 2014

محمد عثمان - رائد تلحين الأدوار

اشتهر محمد عثمان بتلحين الأدوار في القرن التاسع عشر، وله فضل تطوير قالب الدور وإضافة الكثير إليه. لكن دوره لم يقتصر على هذا، فقد وضع أساليب جديدة في التلحين أحدثت نقلة كبيرة في الموسيقى العربية واتجهت بها من الرتابة إلى الحركة ومن الثبات إلى التنويع. عاصر محمد عثمان المطرب الشهير عبده الحامولي نجم القرن التاسع عشر وكونا معا ثنائيا فريدا في عالم الأدوار. وتبع مدرسته كبار الملحنين اللاحقين مثل إبراهيم القباني، كامل الخلعي، داود حسني، سيد درويش، محمد عبد الوهاب وزكريا أحمد.
أضاف محمد عثمان الغناء الجماعي (الكورس) وابتكر تبادل المقاطع بين التخت والمغني والكورس (الهنك والرنك). وترجع بداية ظهور الغناء المصري واستكشاف المقامات العربية الأصيلة فى القرن التاسع عشر مقابل الفن التركي، الذي ساد لمئات السنين في المنطقة العربية، إلى محمد عثمان وكذلك عبده الحامولي وقبلهما الشيخ عبد الرحيم المسلوب. فقد قدم هؤلاء الرواد الثلاثة نماذج إبداعية تميزت باستخدام المقامات والإيقاعات المحلية الأصيلة.

إبداعات محمد عثمان
قام محمد عثمان بتطوير قالب الدور من الدور القديم الوارد في التراث العربي إلى شكل جديد لاقى رواجا هائلا، ويعود نجاحه إلى عدة عناصر جديدة:
1. ألحان مميزة
2. استخدام مقامات جديدة
3. إخراج فني جديد تمثل في:
- الدراما اللحنية فأصبح للحن مقدمة ووسط وذروة ونهاية
- استخدام التقابل والتباين بين الغناء الفردي وغناء الكورس فيما عرف بالردود
4.امتداد المساحات والتنويعات الصوتية
5. إشباع طربي هائل، وهذا العنصر هو ما ميز تلك الحقبة التي عرفت بعصر الطرب
 دور كادني الهوى - مقام نهاوند 
تلحين محمد عثمان - أداء الفرقة العربية

تميزت ألحان محمد عثمان بقدر هائل من الطرب جذبت إليها أسماع المصريين بشدة، وأصبح الملحنين بعده يتبارون في تقديم وجبات غزيرة الطرب في ألحانهم، بل أصبح هذا هو مقياس نجاح الألحان. نجح محمد عثمان في اختبار عصره بجدارة، لكنه نجح مرة أخرى بعد رحيله بفضل ألحانه التي اجتذبت جيلا مختلفا عندما أعيد تقديم ألحانه في ستينات القرن العشرين.

ولد محمد عثمان عام 1854 وتوفى عام 1900 عن ستة وأربعين عاما، ومعظم ألحانه غناها نجم الطرب التاريخي عبده الحامولي، الذي ساهم كثيرا في تقديم ألحان محمد عثمان.
وفي عام 1967 قدمت الفرقة العربية بقيادة عبد الحليم نويرة عروضا للتراث بقاعة سيد درويش بالقاهرة تصدرتها ألحان محمد عثمان. أقبلت الأجيال الجديدة على تلك الألحان بشكل كبير ونجحت العروض نجاحا هائلا استمر لسنوات عديدة، ثم ثم طبعت شركة صوت القاهرة أدواره وموشحاته على اسطوانات جديدة. وبلغ من نجاح تلك العروض أن ظهرت فرق أخرى عديدة في كافة أنحاء مصر تقدم ألحان محمد عثمان بعد رحيله بعقود طويلة، وانتشرت ألحانه بين الشباب على عكس ما كان متوقعا. السر بالطبع كان ما أبدعه ذلك الملحن الفذ الذي عرف كيف يتدرج بالمستمع من النغمات البسيطة إلى أشدها تعقيدا لكنها أكثرها طربا.
دور ياما انت واحشني - مقام حجازكار 
تلحين محمد عثمان - أداء الفرقة العربية 

أشهر أدوار محمد عثمان
أصل الغرام نظرة - مقام راست
آنست يا نور العيون - مقام هزام
عشنا وشفنا - مقام راست
قد ما احبك - مقام صبا
كادنى الهوى - مقام نهاوند
ياما انت واحشني - مقام حجازكار
 موشح ملا الكاسات - مقام راست 
تلحين محمد عثمان - أداء الفرقة العربية

ومن أشهر موشحاته
موشح ملا الكاسات - مقام راست
وجهك مشرق - مقام هزام

نقد محمد عثمان
1. رغم انتساب محمد عثمان إلى الفن القديم إلا أنه كان مجددا بمقاييس عصره، فقد ظل قالب الدور حبيس الكتب والمخطوطات دون تسجيل صوتي أو تدوين لمئات السنين فأحياه محمد عثمان بأسلوب عصري. وقد سبقه على هذا الدرب الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب والذي كان رائد هذا النوع الجديد من الأدوار.
2. تمثل ألحان محمد عثمان عصر الطرب بكل معانيه وهو امتداد للحرفية الشكلية والمدرسة الزخرفية التي سيطرت على عهود الاحتلال التركي للمنطقة العربية في كافة المجالات من البناء والعمارة إلى الموسيقى. لكن ألحان محمد عثمان مع ذلك لم تنتم بأي شكل إلى الموسيقى التركية، فكانت ألحانه من صميم الأنغام العربية والذوق العربي.
3. استمر قالب الدور كما صاغه محمد عثمان في اجتذاب الملحنين والمطربين اللاحقين رغم سيطرة موسيقى سيد درويش التعبيرية على أذواق الجمهور وامتد تأثيره إلى سيد درويش نفسه الذي لحن عشرة أدوار، وربما كان السبب هو عشق الأذن العربية للطرب في حد ذاته.
4. قدم الشيخ زكريا أحمد وداود حسني ومحمد عبد الوهاب أدوارا عديدة من نفس مدرسة محمد عثمان، لكن الدور كقالب غنائي انتهى عصره مع آخر دور غنته أم كلثوم من ألحان الشيخ زكريا وهو دور "عادت ليالي الهنا" لأم كلثوم من نظم أحمد رامي عام 1938، ولم يعد يغنى الدور بعد ذلك إلا في إطار إحياء التراث بحث وتحرير د.أسامة عفيفى - محمد عثمان 1854 - 1900

بقدوم سيد درويش في أوائل القرن العشرين ظهرت المدرسة التعبيرية التي أصبحت أساس التلحين بعد عصر الطرب، ثم بنى عليها محمد القصبجي ومحمد عبد الوهاب والرواد اللاحقين، وأدخلت تحديثات جديدة تمثل اتجاها يكرس التعبير أكثر من الطرب، كما أدخلت أنماط جديدة مستوحاة من الموسيقى الغربية والعالمية جعلت شكل الألحان يختلف كثيرا عما ساد في القرن التاسع عشر 
ولم يقتصر التحديث على الألحان فقد امتد إلى النصوص أيضا، وقد كانت النصوص في القرن التاسع عشر تتراوح بين القوة والضعف وبين الشعر العربي الفصيح إلى الكلمات الدارجة، والمنطقة الوسطى بينهما مثلما في الموشحات، ومن آثار التجديد في النصوص:
- ظهور الأغنية الحديثة التي أصبحت على قمة القوالب الغنائية
- ظهور المونولوج والديالوج
- المسرح الغنائي وتلحين الحوار والمواقف الدرامية
ولا شك أن هذه القوالب النصية الجديدة ساهمت في تغيير اتجاهات التلحين بصفة عامة، خاصة أن سيادة المدرسة التعبيرية جعلت النص في مقدمة الاهتمامات بعد أن كان اللحن والطرب هما أساس النجاح 
روابط
محمد عثمان 1854 - 1900  

الأحد، 25 مايو 2014

سيد مكاوي ملحنا ومطربا 1928 - 1997

سيد مكاوي ملحن ومطرب من مدرسة الطرب الشرقي، وبالإضافة إلى شرقية ألحانه فقد حباه الله قدرة على التعبير بالصوت، ارتكزت على تقمصه ليس لجو الكلمات واللحن فقط بل للشخصيات التي غنى لها في صوره المسرحية. اقترب سيد مكاوي كثيرا الأصول الشعبية للألحان العربية وأحبها وحفظ كثيرا من تراثها، كما انتمى في ذات الوقت إلى مدرستين، مدرسة سيد درويش التعبيرية ومدرسة زكريا أحمد في الطرب.

تمتع سيد مكاوي بحس شرقي خالص في الأداء، وعبر عن صور الحياة الشعبية في أعمال تنوعت بين المسرح الغنائي والمسرح الإذاعي والأغنية الفردية، وأشهر أعماله على الإطلاق أوبريت "الليلة الكبيرة" لمسرح العرائس، وكان آخر ملحن يلحن لأم كلثوم حين قدم لها لحنا واحدا هو "يامسهرني" عام 1973. 
تأثر سيد مكاوي بالفنانين القدامى مثل محمد عثمان وعبده الحامولى وداود حسني وكامل الخلعي والشيخ درويش الحريري وحفظ ألحانهم. ، ثم عاصر الشيخ زكريا أحمد وأحب فنه كثيرا، وكان يرى فيه مرآة للعصر الذهبي للطرب القديم، لكن نصيحة الشيخ زكريا له كانت مخالفة لتوقعاته، فقد نصحه بأن يسلك طريق الشيخ سيد درويش، وكان زكريا يعني ما يقول، لقد رأى في مدرسة سيد درويش التجديد الحقيقي الذي يجب أن يتبعه الجدد.

سيد مكاوي ورحلة الفن
ولد سيد مكاوي عام 1928 في حي عابدين الشعبي بالقاهرة، ونشأ طفلا كفيف البصر، بدأ تعليمه بحفظ القرآن الكريم، ولهذا لقب بالشيخ سيد مكاوي. تمتع بحاسة سمع قوية قادته للاستماع بشغف إلى تراث الإنشاد الديني بأصوات المنشدين الكبار مثل الشيخ إسماعيل سكر والشيخ مصطفى عبد الرحيم، ومن ثم ضمت ذاكرته كنوزا من الإبداع الأصيل من خلال ما حفظه للمنشدين القدامى، وكانوا خير حافظ للمقامات الموسيقية العربية الأصيلة.
كان سيد مكاوي يحلم بأن يصبح مطربا، وتقدم في أول حياته الفنية إلى الإذاعة المصرية التي اعتمدته مطربا في أوائل الخمسينات ليقدم أغاني التراث كالأدوار والموشحات. ثم غنى من ألحان  عبد العظيم عبد الحق أغنية دينية بعنوان "محمد" في مدح الرسول الكريم، ثم من ألحان أحمد صدقي أغنية "تونس الخضرا".
بدأ نشاط سيد مكاوي ملحنا من خلال الإذاعة المصرية في أواسط الخمسينات فقدم سلسلة من الأغاني الدينية بصوت الشيخ محمد الفيومي مثل تعالى الله أولاك المعالي، آمين، يا رفاعي، حيارى على باب الغفران. وأضاف إلى ذلك بعض ألحانا شعبية ناجحة مثل أغنية "قلت لأبوكي عليكي وقاللي" و"إسأل مرة عليّ" لمحمد عبد المطلب، و"مبروك عليك يا معجباني" لشريفة فاضل و"أنا هنا يا ابن الحلال" لصباح، وغيرها لشادية ، شهرزاد ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد.

عام 1956 أثناء العدوان الثلاثي على مصر ساهم سيد مكاوى فى تعبئة المقاومة الشعبية في فترة شهدت أقوى الأناشيد مثل الله أكبر لمحمود الشريف، والله زمان يا سلاحي لكمال الطويل وأم كلثوم، فقدم سيد مكاوي أغنية جماعية قصيرة اشتهرت بعنوان "ح نحارب ح نحارب كل الناس ح تحارب" مستوحاة من كلمات الزعيم جمال عبد الناصر "سنقاتل سنقاتل" في خطبته من على منبر الأزهر.
كيف اكتشف الجمهور سيد مكاوي
كل هذا ولم يتعرف الجمهور بعد إلى شخص سيد مكاوي ولا إلى قدراته، واقتصر الأمر على الوسط الفني، ولم يقدم سيد مكاوي نفسه للجمهور وجها لوجه إلا بعد تلحينه أوبريت مسرح العرائس "الليلة الكبيرة" في الستينات. لكن هذا الأوبريت لم يقدمه على وجه الدقة للجمهور وإنما ما لفت أسماع الجمهور إلى هذا الفنان كان في الواقع أداؤه لجميع ألحان الأوبريت بصوته وتقمصه جميع الشخصيات الكاريكاتيرية التي جاءت الألحان على لسانها، وبمصاحبة آلة واحدة هي عود سيد مكاوي.
نجح أداء سيد مكاوي نجاحا كبيرا، واكتشف فيه الجمهور مطربا متمكنا، قريبا جدا من الأصول الشعبية، ومعبرا صادقا عن الصور الشعبية التي ضمها الأوبريت. هنا فقط عرف الناس سيد مكاوي وأحبوا فنه وشخصيته.
بدأ سيد مكاوي تلحين أغاني مسلسلات إذاعية غلب عليها الطابع الكوميدي، قام ببطولتها نجوم الكوميديا في الستينات مثل محمد رضا، أمين الهنيدي، وصفاء أبو السعود، منها شنطة حمزة، رضا بوند، عمارة شطارة، حكايات حارتنا. وجعلت هذه الألحان النقاد يصفونه بملحن "الكاريكاتير".

الليلة الكبيرة
حقق أوبريت الليلة الكبيرة شهرة كبيرة ولا زال يجذب عشاقا جددا إلى اليوم، وكتبها للشاعر الغنائي صلاح جاهين مصورا ليلة في أحد الموالد الشعبية المنتشرة في مصر، ويقول مطلعها:
الليلة الكبيرة يا عمي و العالم كتيرة .. ماليين الشوادر يابا في الريف و البنادر
دول فلاحين و دول صعايدة  .. دول من القنال و دول رشايدة
الليلة الكبيرة يا عمي والعالم كتيرة

لم تكن الليلة الكبيرة عملا فنيا جديدا في نوعها كنموذج، لا نصا ولا لحنا، لكنه مرة أخرى أداء الشيخ سيد مكاوي الفريد يصبغها بصبغته الخاصة.
جاءت الليلة الكبيرة نسخة أو كادت من أوبريت "سيدي منجد" التي كتبها بيرم التونسي ولحنها زكريا أحمد في الخمسينات، بدءا من اللحن الافتتاحي حتى النهاية ومرورا بكل الصور الداخلية التي تصور ما يحدث في ليلة المولد مثل عروض البائعين والحاوي والسيرك وصاحب الألعاب وصاحب القرد والمغنين والأولاد الصغار وكل صخب الليلة.
كتب صلاح جاهين الليلة الكبيرة على نموذج بيرم في "سيدي منجد" التي يقول لحنها الافتتاحي
"م العام للعام دستورك .. وبعودة الايام ونزورك ..
مدد يا صحب المولد نظرة .. مدد يا حارس كفر شليب ..
يا سيدى منجد يا سيدى يجعل سنتنا هنية وخضرة وننسعد في علم الغيب
ثم يتطرق بعده إلى تصوير مشاهد المولد ومنها مشهد صاحب القردة
الست عزيزة .. ألعابها لذيذة ..، متدردحة وقارحة وفريزة .. ويشهدوا لها البهلوانات
وعلى نفس الوزن والبحر الشعري يصور صلاح جاهين:
ورينا القوة .. يا ابني انت وهوه، مين عنده مروّه .. وعامل لي فتوة، يقدر بقدارة على زق الطارة و يفرقع بمبة
وجاء لحن سيد مكاوى لهذه الجملة أيضا متأثرا بلحن زكريا عل نفس الإيقاع ومن نفس المقام (راست)
ولمعرفة فضل سيد مكاوي في إظهار ذلك الأوبريت يمكن ملاحظة الفرق الكبير بين الليلة الكبيرة بأصوات مطربي مسرح العرائس وصوت سيد مكاوي وهو يؤديها كلها متتالية بانسجام تام وبأفضل تعبير ممكن. ولا تزال الليلة الكبيرة تسمع للآن وهي من الأعمال التي يمكن وصفها بأنها ضد التقادم نظرا لاحتوائها على مضمون يقترب كثيرا من الفولكلور الشعبي.

المسحراتي
جاءت الحلقات الإذاعية "المسحراتي" بالشيخ سيد مكاوي ملحنا ومغنيا، فقدمها بصوته فقط، واكتفى بمصاحبة نقرة المسحراتي على طبلته التي اعتاد المصريون سماعها في ليالى رمضان .. كانت المسحراتي أشعارا شعبية دينية للشاعر فؤاد حداد، وكانت تسجل وتحاكي صورة شعبية واقعية موجودة بالفعل في أحياء القاهرة الشعبية وكافة المدن المصرية، لكنها كانت على وشك الانقراض. كان لكل حي "مسحراتي" يجوب الشوارع ليل رمضان ليوقظ النائمين لطعام السحور في عز الليل، ويذكر الصائمين بثواب الصوم وذكر الله وقيام الليل.
كانت أشعار المسحراتي كما كتبها شاعرها عبارة عن مواويل قصيرة متتابعة، في كل ليلة قصة مختلفة. لم تخرج الألحان عن الموال الشعبي كثيرا، لكن أداء سيد مكاوي، ومهارته في تصوير الصورة الشعبية واللفظ الشعبي وتأثير صوته جعل للحلقات شأنا آخر. وما أن أذيعت حلقاتها حتى استقبلها الناس كبديل عصري، وأصبح التليفزيون يختم برامجه بالمسحراتي الجديد سيد مكاوي فدخل كل بيت ..
أضاف سيد مكاوى إلى هذه الصورة الدينية صورة أخرى صوفية هي "أسماء الله الحسنى" وبرع في تقديمها بأسلوبه رغم صعوبة تلحينها كونها ألفاظا متتالية دون قصة أو موقف أو حوار ، ويظل الفرق واضحا في هذه أيضا بين أدائه وأداء غيره.    
أثناء حرب الاستنزاف 1967 - 1970 قدم سيد مكاوي أغان وطنية من كلمات صلاح جاهين تشير إلى ما تحمله الشعب المصري أيام الحرب مثل قصف مدرسة بحر البقر في أغنية تحمل نفس الإسم، وأغنية "الدرس انتهى لموا الكراريس" غنتها شادية، وقدم إشارة أخرى إلى العمال الذين استشهدوا جراء قصف مصنعهم بالطيران في "إحنا العمال اللي انقتلوا قدام المصنع في ابو زعبل". لكن الأغنية الوطنية الأكثر نجاحا كانت "الأرض بتتكلم عربي". وتقمص فيها روح الكلمات التي صاغها الشاعر فؤاد حداد في قالب جمع بين البساطة والعمق وألف بين التاريخ والجغرافيا في آن واحد.

المسرح الغنائي
عام 1969 بدأ سيد مكاوي مرحلة جديدة بدخوله ميدان المسرح الغنائي، فاشترك في تلحين أوبريت "القاهرة في ألف عام" الذي قدمته الفرقة الغنائية الاستعراضية على مسرح البالون مع ملحنين كبار مثل محمود الشريف وأحمد صدقي وعبد العظيم عبد الحق ومحمد الموجي وكمال الطويل. وساهم في الأوبريت بألحان المماليك، بناء القاهرة، البياعين، عيد الفطر، الحاكم بأمر الله، يا مصر افتحي قلبك. ثم قام بتلحين كامل أوبريت "الحرافيش" لنفس الفرقة على نفس المسرح. أضاف هذان العملان إلى شهرة سيد مكاوي فاجتذبته الفرق الخاصة للتلحين لها فى مسرحيات مثل سوق العصر، الصفقة، هاللو دوللي، مدرسة المشاغبين.

ولكن رغم النشاط الواسع لسيد مكاوي في المسرح لم تحقق أعماله ما كان يؤمل فيه أو منه، إذ لا يمكن تصنيف معظم هذه الأعمال نصا أو موضوعا تحت باب المسرح الغنائي الحقيقي.
أيضا قدم سيد مكاوي أعمالا أخرى لمسرح العرائس مثل قيراط حورية، حمار شهاب الدين، الفيل النونو الغلباوي، والعديد من الصور الغنائية الإذاعية الشعبية مثل سهرة في الحسين، دمياط، هنا القاهرة. من الصور الغنائية المميزة كانت حلقات نور الخيال وصنع الأجيال من نظم فؤاد حداد يصف فيها تاريخ القاهرة، قدمت في شهر رمضان عام 1968 من إخراج فتح الله الصفتي واشتهرت بلحن الشعار "أول كلامي سلام" بصوت سيد مكاوي وأغنيته "الأرض بتتكلم عربي".

سيد مكاوي وأم كلثوم
فى السبعينات توج سيد مكاوي تاريخه الفني بتلحينه لأم كلثوم، فلحن لها أغنية "يامسهرني" من كلمات أحمد رامي. لكن " يامسهرني"، لم ترق إلى مستوى ألحان السنباطي وعبد الوهاب وبليغ حمدي لأم كلثوم. ربما كان بعض السبب في انتماء كلمات الأغنية إلى التعبيرات القديمة التي استخدمها أحمد رامي مؤلف أغنيات أم كلثوم الرومانسية في الأربعينات والخمسينات، فبعد أن غنت أم كلثوم في السبعينات لأحمد شفيق كامل ومرسى جميل عزيز كان ثقيلا أن تعود بأغانيها لذلك الزمن.
ويذكرنا هذا بشيء مماثل حدث في إحدى أغنيات عبد الوهاب لأم كلثوم وهي أغنية "إنت الحب" من كلمات أحمد رامي أيضا. فقد احتار عبد الوهاب في تصوير معاني وألفاظ إنت الحب، خاصة أنها تلت مباشرة لحنه الشهير لأم كلثوم "إنت عمري" والذي كان غاية في الحداثة، ورغم رقة لحن إنت الحب تفوقت عليها ألحان أخرى لاحقة من عبد الوهاب لأم كلثوم مثل أمل حياتي وفكروني وهذه ليلتي ودارت الأيام وليلة حب، ويبدو أن مفردات الكلمات قد لعبت دورا كبيرا في هذا الفارق رغم جهد الملحن.  

لكن هذا لم يكن هذا السبب الوحيد في ضعف أغنية يا مسهرني، فقد جاء تقليديا للغاية ولم يقدم أي جديد للجمهور الذي تعود لعقد كامل على أسلوب الإبهار الموسيقي الذي بدأه عبد الوهاب عام 1964 في إنت عمري. وربما كان لدى سيد مكاوي فرصة لتقديم موسيقى جديدة في المقدمة مثلا أو في موسيقى الكوبليهات بعيدا عن الكلمات وغناء أم كلثوم، لكنه لم يفعل. وإذا نظرنا إلى نشأة سيد مكاوي الفنية في مدرسة سيد درويش ومدرسة زكريا أحمد، وكلاهما اعتمد تماما على النص والكلمات في صنع الألحان، بالإضافة إلى أن سيد مكاوي نفسه لم يعرف له تاريخ في الموسيقى البحتة، يتبين أن سيد مكاوي كان ملحنا بالدرجة الأولى وليس صانع موسيقى، وهذا يؤيد رأينا في أن هذه موهبة أخرى.
سيد مكاوي يغني من ألحانه وألحان زكريا أحمد في نفس الكاسيت
مكاوي يحقق حلمه
استثمر سيد مكاوي كونه ملحنا لأم كلثوم فقدم سلسلة من الألحان لعدد من المطربين بعد وفاة أم كلثوم، خاصة وردة الجزائرية، منها "أوقاتي بتحلو"، وغناها هو بصوته كما اعتاد غناء معظم ألحانه بعد ذلك بنفسه في الحفلات، حيث كان يطلب منه الجمهور الاستماع إلى أغانيه بصوته. كما قدم ألحانا انفرد بغنائها مثل "حلوين من يومنا" و"ليلة امبارح"، مما جعله يظهر على قوائم المطربين إلى جانب قوائم الملحنين، وأصبح يطلب كنجم مطرب في الحفلات. وشجعه ذلك على المضي في هذا الخط طويلا حتى التسعينات لسببين هما النجاح الجماهيري والنجاح المادي، حيث كان أجره كمطرب أعلى بكثير من أجره كملحن، فضلا عن تكرار الأجر بتكرار الحفلات، فعوضه ذلك عن صناعة الألحان التي لا تصنع إلا مرة واحدة .. وبذلك يكون سيد مكاوي قد حقق حلمه القديم بأن يصبح مطربا ولكن في أواخر حياته! 

سيد مكاوي يتذكر الفنانين الرواد
خلال الثمانينات والتسعينات كان الشيخ سيد مكاوي حاضرا مطلوبا في ذكرى ميلاد ووفاة الرواد الكبار خاصة أستاذه الشيخ زكريا أحمد، يقدم ألحانهم تطوعا للجمهور بكل وفاء وتقدير
ومن هذه الألحان ما نسب تلحينها إليه خطأ
يا حليوة يا مسليني للشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب من فناني القرن التاسع عشر
أدوار وطقاطيق للشيخ سيد درويش
ألحان الشيخ زكريا أحمد منها يا حلاوة الدنيا، ح اتجن يا ريت يا اخواننا، الورد جميل، ياصلاة الزين وجميعها من كلمات بيرم التونسي 

سيد مكاوي والاقتباس
أخذ على سيد مكاوي اقتباسه لجمل طويلة من ألحان غيره ظهرت في ألحانه كما هي، ومنها ما كان من ألحان ملحنين معاصرين له مثل الشيخ زكريا وفريد الأطرش بعد وفاتهم ، على سبيل المثال لحن الكوبليه في أغنية "حلوين من يومنا والله" مأخوذ من كوبليه لحن فريد لصباح "حبيبة أمها"
توفي سيد مكاوي في 21 أبريل 1997 بعد رحلة طويلة مع الفن الأصيل، ولا يزال صوته بيننا يعبر عن حبه للناس وشعبيته الجارفة
روابط
سيد مكاوي 1928 - 1997