كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الأربعاء، 23 ديسمبر، 2009

كامل الخلعى 1870 - 1938

محمد كامل الخلعي 1870 – 1938
فنان موسيقي عرف بتمكنه التام من العلوم الموسيقية وأستاذيته لعديد من الفنانين. عاصر أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، ووصفه معاصروه بالعلامة كامل الخلعي
كان الخلعي موهبة موسوعية لم تقتصر على الموسيقى بل امتدت إلى الشعر والرسم والخط العربي ، ومن أشعاره غنت أم كلثوم أغان لحنها زميله داود حسني
عاصر كامل الخلعي أسماء كبيرة من الفنانين الرواد مثل محمد عثمان ، عبده الحامولي ، سلامة حجازي ، سيد درويش ، داود حسني ، محمد القصبجي ، زكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب. لكنه زامل في أوج نشاطه الفني داود حسني لسنوات عديدة وكانا ينتميان لنفس المدرسة الموسيقية تقريبا وتنافس الاثنان في الإبداع الموسيقي كما عاصرا سيد درويش عن قرب وأعجبا بفنه وكانا ، خاصة الخلعي ، يحضران مسرحياته بل وبروفاته
عرف عن كامل الخلعي إتقانه التام لفن الموشحات التي ألف منها العشرات ، كما قدم العديد من الأعمال الموسيقية المسرحية في قالبي الأوبريت والأوبرا ، كما ألف عدة كتب في الفنون الموسيقية جمع فيها بين الجمع والتأريخ والتعليم والنقد الفني

حيــاته وفنــــه
ولد كامل الخلعي بالاسكندرية عام 1870 ، أحب الموسيقى والغناء منذ طفولته ، وكان والده ضابطا بحامية الإسكندرية يهوى القراءة وأنشأ في منزله مكتبة ضمت الكثير من الكتب تعلق بها كامل الذي حفظ أيضا الكثير من الشعر العربي
ترك كامل الإسكندرية إلى القاهرة مع أبيه واستقر مقامه بها حيث أكمل دراسته. توفيت أمه وتزوج أبوه بزوجة لم تحسن معاملته فاضطر للاستقلال بحياته مبكرا ، وكان عليه أن يعمل ليؤمن معيشته فعمل مدرسا أحيانا وخطاطا أحيانا أخرى ، وكان مما خطه إعلانات مسرح الشيخ سلامة حجازي

عام 1896 التقى يالشيخ أحمد أبو خليل القباني أحد علماء الموسيقى وقتئذ وسافر معه الى الشام ، والآستانه عاصمة الدولة العثمانية وبغداد والموصل ثم عاد بعد ثلاث سنوات زادت خلالها خبراته الأدبية والفنية
قام الخلعي أيضا برحلة إلى بلاد الحجاز وقدم بعض فنونه هناك وقام أثناء رحلته بدراسة الفنون الحجازية
سافر في بعثة علمية إلى فرنسا وعاد إلى مصر بعد عامين تعرف خلالهما إلى الآداب والفنون الفرنسية
عام 1905 انضم كامل الخلعي إلى فرقة مسرح الشيخ سلامه حجازي منشدا

تفرغ الخلعي بعد ذلك لإبداع غزير أنتج تراثا قيما في فنون الموسيقى والتلحين والمسرح الغنائي كما كتب عدة كتب موسيقية وله العديد من الموشحات المتميزة ، وكان حريصا في إنتاجه على نهج الأصول والقواعد الكلاسيكية العربية التي تعمق في دراستها وتحليلها
كان الخلعي على قدر عال من الثقافة العامة والموسيقية ، فهو يسترشد في كتاباته بقراءاته لإسحق الموصلي وشاعر المعتصم عبادة القزاز وشاعر المأمون ابن ذي النون والشيخ شهاب كما يذكر الكتاب الغربيين مثل فيكتور هوجو وغيره، ويشجع الكتاب والمترجمين على تعريب الآداب الأوربية

كلف كامل الخلعي غيره من الموسيقيين من قادة الفرق غير الملحنين بكتابة النوت الموسيقية لألحانه خاصة المسرحية ، ومن هؤلاء :
عبد الحميد علي ، إلياس تليماك ، مسيو جان الطلياني ، باستور ينو الطلياني ، عبد الواحد السكندري ، محمود خطاب

الخلعي أستاذا للقصبجي
كان كامل الخلعي صديقا لوالد الفنان محمد القصبجي ، الشيخ على إبراهيم القصبجي ، المنشد والمقرئ الذى كان على دراية كبيرة بعلوم التدوين الموسيقي ، وتقارب الاثنان إلى أن تعلم القصبجي الصغير من علوم الخلعي الكثيرة وأخذ عنه كثيرا من الموشحات وفنونها

أعمـــاله وإنتــاجه الفني
قدم كامل الخلعي ثروة من الألحان تميزت بتعدد أشكالها وأنواعها ومقاماتها كما تميزت بدقة الصياغة والتأليف وجمال الألحان ، ومنها ما نظمه بنفسه ، بالإضافة إلى أعمال أخرى
1. الموشـحات
2. الأوبريتات
3. الأوبــــــرا
4. الكتب الموسـيقية
5. موســيقى بحتـــة
6. إضــافات فنيــــة

1- موشحات لكامل الخلعي
يقول الخلعي في الموشحات "لو كان أرباب هذه الصناعة ممن درسوا العلوم العربية لما كسدت لأنها العماد المتين والأساس الذى يشيد فوقه جميع طرق الغناء العربي ، وفن الموشح سواء من حيث نظمه أو نغمه آية من آي الإبداع فلا يجوز بأي وجه من الوجوه أن نهمله أو ننزله منزلة القديم المهجور ونحبذ سفاسف الأمور
و للخلعي أكثر من مائة موشح نورد هنا قائمة بنماذج منها مقرونة بأسماء مقاماتها وأوزنها
موشحات لكامل الخلعي - قائمة 

2- أوبريتات كامل الخلعي
لحن الخلعي أوبريتات عديدة، وردت نصوص تسع منها في كتابه "الأغاني"، واحتوت كل منها على 10 ألحان في المتوسط ، ومنها أوبريتات اشترك فيها كامل الخلعي وسيد درويش معا كل بألحانه
أوبريتات كامل الخلعى - قائمة
نماذج من ألحانه المسرحية - قائمة 
 

3- فن الأوبــــرا
يقول الخلعي عن الفنون الموسيقية الغربية … "وإلا فتعلّم الصناعة الافرنجية أثمن ، وأعني بها طريقة صياغة أنغام الأوبرا بدلا من كثير من الألحان التمثيلية المحشوة بالأغاني الركيكة البعيدة عن الطرب والذوق المسرحي معا، وانى وأيم الله لا أعلم أي نوع هي من أنواع الموسيقى!

لحن الخلعي عدة أوبرات منها:
• كارمن
• ناييـــس روزينـا
• كرمنينا
• لويس الرابع عشر
• روى بـــلاس
• قيصر وكليوبـاترا

وهي روايات غنائية كبيرة مقتبسة عن الأدب العالمي قام بتعريبها معظمها الكاتب فرح أنطون ، وقد قرر الخلعي أن يفرد لها كتابا خاصا حيث أراد نشرها مع النوت الموسيقية لألحانها

4- كتب لكامل الخلعي
من مميزات الخلعي الذي وصف في وقته بالعلامة أنه كان كاتبا جامعا وأكاديميا فكتب عدة مؤلفات منها
1. الموسيقى الشرقي
2. نيل الاماني في ضروب الأغاني
3. الأغانى للخلعي
4. أصداف الطرب

وتميز في كتاباته بعناصر هامة:
• الموضوعية
• الميل لتعليم طلاب العلم
• التحليل الدقيق
• التصنيف والتبويب
• ذكر القدماء ومآثرهم
• النظرة المستقبلية والاتجاه للتطوير
• الأسلوب الأدبي في الكتابة
• حب الفن والفنانين

ومن اللافت للنظر تلك الروح الرياضية العالية التي قدم بها منافسيه من الفنانين ، فقد جمع في أكثر من كتاب إلى جانب أعماله من الموشحات والأوبريتات قوائم لفنانين من مختلف الطوائف جمع أعمالهم ونشر صورهم وحرص على الإشادة بهم، كما أظهر تشجيعا كبيرا للفنانين الجدد في ذلك الوقت ، وهذا مما يحسب لأخلاقه العالية دون شك
ممن ذكرهم الخلعي من الفنانين وأشاد بهم - قائمة
من وصفه للفنانين والأدباء - قائمة

5- موسيقى بحتة
كالمقدمات والبشارف ، وكان منها ما يستخدم كافتتاحيات موسيقية قصيرة في أوبريتاته قبل الدخول في الافتتاحيات الغنائية مثل مقدمة نهاوند ، مقدمة سنبلة مقدمة جهاركاه وغيرها

6- إضافات فنية للخلعي
1. أوزان جديدة
ابتكر كامل الخلعي بعض الأوزان منها:
العجيــب – ميزان 17 / 4
المفـــرح – ميزان 19 / 4
العويـص – مركب من خمسة أوزان:
الورشان ، الفاخت ، المحجر ، النوخت الهندى والسربند

ويقول الخلعي عن سبب قيامه بوضع هذه الأوزان ، التي لم تكن معروفة من قبل ، طريقته التى ابتكرها في التلحين ، وهي العمل على مطابقة الميزان الشعري بالميزان الموسيقي ، فلا يكون فى الغناء قصر فيما يجب مده من الحروف ولا مد فيما يجب قصره منها ، كما يطالب الأجيال الجديدة من الفنانين بأن يخترعوا أوزانا تنطبق على الأوزان الشعرية أو يضعوا أوزانا حديثة

2. النوتة الموسيقية
كان الخلعي أول من نبه إلى ضرورة توافق كتابة النوت الموسيقية للألحان العربية مع النوتة الغربية التي توافق الطبقات الحقيقية للأصوات ، وكان الفرق خمس درجات كاملة أعلى في كتابة الأسماء التي يقصد بها نفس الأصوات ، مما يجعل الغناء مستحيلا في بعض الأحيان. وقد ذكر هذه الملحوظة في كتاباته ثم أقر مؤتمر الموسيقى العربية الأول بالقاهرة العمل بها عام 1932 حين اعتمد توحيد كتابة النوتة وربطها بدرجة الصوت الحقيقية واستمر الحال كذلك حتى الآن
ولنضرب مثلا نشيد "بلادي بلادي" لسيد درويش وموشح "في هوى حاوي البها" لكامل الخلعي
واللحنان من مقامان متشابهان لكنهما يختلفان في الطبقة الصوتية

دُوّن أعلى النوتة الموسيقية لنشيد بلادي أنها مقام عجم وهذا غير واقعي فطبقة الصوت من مقام فا الكبير ( فا ماجير) ومن غير المعقول أن يكتب اللحن ليغنى من مقام العجم الشرقي مرتكزا على سي بيمول حيث ستتراوح معظم نغماته بين جواب العجم وجواب خامسته الجهاركاه (فا) وهي طبقة عالية لا تجعل منه نشيدا جماهيريا بل صراخا وعويلا
ودًوّن أعلى نوتة الموشح أنه مقام عجم والمقصود عند الخلعي العجم المرتكز على سي بيمول ، والغناء هنا يتراوح بين درجة الركوز قرار سي بيمول وجوابها إلى درجة المحيّر (جواب ري) وهي طبقة صوتية معقولة، ولا يمكن لمطرب شرقي غناء هذا الموشح مرتكزا على درجة فا أو الجهاركاه إذ أنه سيتجاوز جواب الفا إلى جواب الحسينى (لا) حيث سيكون الصوت مستعارا إذا تمكن المغني من أدائه أصلا بينما يترك معظم الطبقة الصوتية المتوسطة دون استخدام!
والسبب أن العجم يكتب عند الأتراك "فا" كما يقول الخلعي ، فإذا تم تخفيض خمس درجات لتطابق سي بيمول أصبح غناؤها ممكنا ، وعليه حتى يؤدي أوركسترا غربي موسيقى شرقية كتبت على الطريقة التركية القديمة يجب تعديل النوتة بتخفيضها لتطابق الطبقة الحقيقية

3
. تصنيف المبدعين
قام كامل الخلعي بوضع تصنيفات وتعريفات محددة للمبدعين لمنع اختلاط الأوراق وحفظ حقوق الإبداع، ووضع قائمة لتصنيف المبدعين
 

كامل الخلعي ساخرا
في إحدى قصائده قام الخلعي بالهجوم الشديد على دخلاء الفن في هجاء لاذع ، يقول مطلعها
ومغن إن تغنى أوسع الندمان غما
صوته سوط عذاب ليتني كنت أصما
كفه والدف عكس يبدل التكات تما
دفه يدوي كصوت الرعد للآذان أصما
أحسن الجلاس حظا كل من كان أصما
جاء في التنزيل عنه أنكر الاصوات حتما

في أواخر حياته اشتد الزمان على هذا العبقري فعمد إلى صورة غاية في السخرية للتعبير عن سخطه واحتجاجه على قيم المجتمع المقلوبة التي أغنت الدجالين والجهلاء وأفقرت أهل العلم والعلماء ، فماذا فعل؟ لقد قرر العمل كماسح أحذية! ويحكى أنه دخل الى أحد مقاهي القاهرة ذات مرة حاملا صندوقه ، فأشار إليه أحد الجالسين يطلب مسح الحذاء ، لكن المفاجأة أذهلته فقد عرف فيه صديقا وزميلا وفنانا ، وتنبه كامل إلى صديقه القديم محمد العقاد أشهر عازفي القانون ، الذي قام ليعانقه متأثرا إلى حد البكاء ، ثم دار بينهما حديث أراد بعده العقاد أن يقدم إليه بعض المال فلم يقبل الخلعي وأبى أن يأخذ أكثر من أجرة مسح الحذاء ، دليلا على أنه كان يعبر عن احتجاجه أكثر منه عن احتياجه…!

لا يعرف على وجه التحديد كيف انقلب الحال بكامل الخلعي من موسيقي ميسور الحال بحكم اشتغاله بالتلحين للفرق المسرحية ، وتمكنه من نشر عدة كتب تتكلف الكثير من المال نظرا لاحتوائها على العديد من الصور والنوتات الموسيقية ، وربما كان يستعين بأحد الأمراء أو الوجهاء لتمويل نشر تلك الكتب ، إلا أن أحواله المادية تدهورت في أواخر حياته بينما ازدهرت حياة العديد من الفنانين المعاصرين له. ويرجح أنه صرف الكثير على أبحاثه وكتبه التي لم تجد جمهورا إلا بين المتعلمين وهواة الموسيقى وهم قلة. كما يبدو أن هناك سببا أهم من ذلك وهو عزوفه عن مسايرة تجارة شركات الاسطوانات التى لم يكن يهمها كثيرا نشر الأعمال الجادة كأعمال الخلعي ، ومن المعروف أن سيد درويش أيضا تعرض لضائقة مالية خطيرة لأسباب مشابهة ، وكذلك بديع خيري ، وهى أسباب تحسب لهؤلاء الرجال على أي حال في أوقات لم تعرف فيها حفلات التكريم ولا تقليد الفنانين الأوسمة والنياشين
ولكن حسبهم أن يتذكرهم ويضيء سيرهم أجيال لم تعاصر حياتهم وإنما عاصرت أرواحهم الخالدة وفنونهم الرائدة

نقـــد كامل الخلعى
1- يندرج اسم الخلعي تحت عنوان علماء الموسيقى أكثر منه تحت أعلام الموسيقى ، ورغم إنتاجه المتفوق والغزير لم يحقق من الشهرة ما تحقق لملحنين آخرين ، لكنه قد خط لنفسه اسما عاليا يعرفه كل من درس الموسيقى العربية

2- اهتم الخلعي بإنتاج الكثير من القوالب الغنائية الأقدم ، مثل الموشحات ، ورغم إنتاجه المسرحي الكبير والذي يقارب ما قدمه سيد درويش إلا أن التزامه بالتنغيم قبل التعبير جعل موسيقاه تنتمي إلى المدرسة القديمة منها إلى التجديد الذي كانت الموسيقى في حاجة ماسة إليه

3- أيد الخلعى ومارس طريقة قدماء الملحنين في وضع اللحن أحيانا قبل نظم الكلمات ، وهو يرى الموسيقى هدفا في حد ذاته، بينما تسير المدرسة التعبيرية الحديثة في عكس هذا الاتجاه تماما ، ونلاحظ أن محمد عبد الوهاب سار على هذا النهج في كثير من ألحانه إلا أنه من المعروف أن بعد وفاة رائد المدرسة التعبيرية سيد درويش تراجع التعبير لصالح التنغيم في ردة واضحة وعاد الطرب ليصبح سيد الساحة بحث د.أسامة عفيفى، محمد كامل الخلعي، رواد القرنين

عام 1938 توفي عن 68 عاما وأحد من أكبر علماء الموسيقى العربية قدرا واحتراما .. الموسيقار كامل الخلعي