كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الثلاثاء، 15 ديسمبر، 2009

محمد عثمان - أستاذ الأدوار

محمد عثمان 1854 - 1900 
محمد عثمان فنان موهوب وملحن فذ استطاع خلال رحلة حياته القصيرة ، ستة وأربعون عاما لاغير ، تحقيق نقلة كبيرة في نوعية الألحان العربية التي كانت تعاني من الركود التام لمئات السنين 
وهو من الفنانين الأوائل الذين وضعوا أسس الموسيقى العربية التي تميز بها عصر النهضة منذ القرن التاسع عشر ، له تأثير كبير على شكل الموسيقى العربية منذ ذلك الحين ، وبفضله تشكلت اتجاهات التلحين والموسيقى فيما لحق 

الرحلة الفنية 
بدأ محمد عثمان بحفظ وتقليد المنشدين في فرق الإنشاد الديني ، ثم انضم إلى فرق التخت وعمل على إضافة ابتكارات على الغناء منها غناء الكورس ثم أضاف عنصر جديدا رائعا هو تبادل المقاطع بين التخت والمغني والكورس فيما عرف بالهنك والرنك 
وإلى محمد عثمان وعبده الحامولي ترجع بداية تشكيل الغناء المصري الحديث واستكشاف المقامات العربية الأصيلة في القرن التاسع عشر بعد أن كان الغناء مهمة الفن التركي الذي ساد فى البلاد العربية لمئات السنين ، وذلك بارتيادهما واستخدامهما للمقامات والإيقاعات المحلية وتطويعها لأداء التخت الموسيقي 

استلم محمد عثمان الراية من سلفه الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب أول من تصدى لتجديد التراث والذي استلهم ألحانه من التراث العربي القديم والألحان الشعبية المصرية ، ثم ترك عثمان بصماته على الفن العربي بعدما قام بتنقيح وتطوير قالب الدور الغنائي إلى درجة لم يتمكن بعدها أي فنان من إضافة أى شيء إليه 
وقد سار على مدرسته في تلحين الأدوار كل من عبده الحامولي ، الشيخ سلامة حجازي ، داود حسني ، الشيخ سيد درويش ، محمد عبد الوهاب والشيخ زكريا أحمد آخر من لحن الدور 
.
تطوير قالب الدور
تطور الدور الغنائي على يد محمد عثمان إلى أن اصبح له شكل جديد وقوبل بنجاح عظيم بفضل عدة عناصر جديدة:
1. ألحان مميزة
2. استخدام مقامات جديدة
3. إخراج فني رائع في:
  • الدراما اللحنية فأصبح للحن مقدمة ووسط وذروة ونهاية
  • تقابل وتباين الغناء الفردى مع غناء الكورس
4. امتداد المساحات والتلوينات الصوتية التي تساعد المطرب على الإبداع
5. كم هائل من الطرب جعل ألحانه تميز عصرا بأكمله بأنه عصر الطرب 
دور كادني الهوى - مقام نهاوند
ألحان محمد عثمان - أداء الفرقة العربية
من أدوار محمد عثمان
غنى له عبده الحامولي أشهر ألحانه ومنها:
• أصل الغرام نظرة - مقام راست
• آنست يا نور العيون - مقام هزام
• عشنا وشفنا - مقام راست
• قد ما احبك - مقام صبا 
• كادني الهوى - مقام نهاوند 
• ياما انت واحشني - مقام حجازكار

أشهر موشحات محمد عثمان
• ملا الكاسات - مقام راست 
• وجهك مشرق - مقام هزام 
بهر محمد عثمان الجمهور المصري بألحانه وذاع صيته مرتين ، أثناء حياته وبعد وفاته ، أما أثناء حياته فقد ساعدته حنجرة عبده الحامولي كثيرا في توصيل ألحانه للجمهور ، وأما بعد وفاته بعدة عقود وبالتحديد عام 1967 فقد لاقت هذه الألحان نجاحا هائلا عندما قدمتها الفرقة العربية بقيادة عبد الحليم نويرة بصفة منتظمة في عروض خاصة بالتراث بقاعة سيد درويش بالقاهرة استمرت لسنوات عديدة، وكانت تذاكر العرض تنفذ مبكرا من شدة الإقبال ، ثم طبعت أدواره وموشحاته على اسطوانات طبعتها شركة صوت القاهرة ، وهذه أيضا نفذت سريعا ، ثم انتقلت أدواره وموشحاته إلى فرق أخرى في كافة أنحاء مصر من بينها فرق قصور الثقافة والجامعات وهو ما دل على حب جيل الشباب خاصة لإبداعات محمد عثمان 

نقد محمد عثمان
1. رغم انتساب محمد عثمان إلى الفن القديم إلا أنه كان مجددا بمقاييس عصره ، فقد ظل قالب الدور حبيس الكتب والمخطوطات دون تسجيل أو تدوين لمئات السنين فأحياه محمد عثمان بأسلوب عصري. وقد سبقه على هذا الدرب الشيخ محمد عبد الرحيم والذي كان رائد هذا النوع الجديد من الأدوار. 
تمثل ألحان محمد عثمان عصر الطرب بكل معانيه وهو امتداد للحرفية الشكلية والمدرسة الزخرفية التي سيطرت على عهود الاحتلال التركي للمنطقة العربية في كل المجالات من البناء والعمارة إلى الموسيقى. لكن ألحان محمد عثمان مع ذلك لم تنتم بأي شكل إلى الموسيقى التركية ، فكانت ألحانه من صميم الأنغام العربية والذوق العربي

2. استمر قالب الدور كما صاغه محمد عثمان في اجتذاب الملحنين والمطربين اللاحقين رغم سيطرة موسيقى سيد درويش التعبيرية على أذواق الجمهور، وامتد تأثيره إلى سيد درويش نفسه الذي لحن عشرة أدوار ، وربما كان السبب هو عشق الأذن العربية للطرب في حد ذاته

3. قدم الشيخ زكريا أحمد وداود حسني ومحمد عبد الوهاب أدوارا عديدة من نفس مدرسة محمد عثمان لكن الدور كقالب غنائي انتهى عصره مع آخر دور غنته أم كلثوم من ألحان الشيخ زكريا وهو دور "عادت ليالي الهنا" من نظم أحمد رامي عام 1938

تراكمت التحديثات بفضل المجددين الرواد في أوائل القرن العشرين فظهر سيد درويش مؤسس المدرسة التعبيرية ثم محمد القصبجي ومحمد عبدالوهاب متبنيين مدرسة جديدة تمثلت في ابتكار أدوات جديدة للتلحين، اعتمدت في كثير منها على الأنماط الغربية العالمية المستحدثة مؤدية إلى ظهور الأغنية الحديثة وصعودها إلى قمة القوالب الغنائية ، ولم يعد يغنى الدور بعد ذلك إلا فى إطار إحياء التراث، بحث وتحرير د.أسامة عفيفي ، محمد عثمان ، أستاذ الأدوار