كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009

أشكال الغناء العربي - المونولوج

المونولوج
المونولوج الغنائي قالب حديث من فن الغناء العربي وقدمه لأول مرة سيد درويش عام 1920 
مونولوج إن كنت اسامح - أم كلثوم 
كلمات أحمد رامي - ألحان محمد القصبجي

لغـــويا:
يعود أصل كلمة مونولوج إلى اللاتينية القديمة ومعناها الأداء المنفرد، والشق الأول من الكلمة مونو معناه مفرد. وتشير التسمية اصطلاحا إلى أن النص عبارة عن مقطع واحد يؤديه فرد واحد، ويقابلها في نفس اللغة الديالوج ومعناها الأداء الثنائي أو المزدوج أو الحوار بين اثنين 
والمونولوج الغنائي ليس له علاقة بالمونولوج الفكاهي الذى سيأتي ذكره لاحقا 
نظم المونولوج 
يتكون المونولوج نظما من عدة أبيات تطول أو تقصر سمتها الأساسية عدم تقسيم النص إلى مذهب ومقاطع حتى وإن اختلفت قوافيه ، وتسترسل أبياته في نسيج واحد للنهاية، وبالتالي عدم العودة إلى المدخل لا نظما ولا غناء
أغراض شعر المونولوج 
تباينت أغراض شعر المونولوج بين الحب والوصف وغلب عليه الطابع الرومانسي
تلحين المونولوج 
تواجه الملحنين التقليديين مشكلة عدم تقسيم النظم إلى مقاطع، فتكوينه يحول دون استقلال أي جزء، كما يمنع إيجاد مرجع للعودة إليه، وبالتالى فإن صناعة لحن المونولوج أصعب من غيره لاحتياج الملحن إلى صنع دراما لحنية متماسكة طوال اللحن، وهي مهمة لا يقدر عليها إلا المتمكنون من فن التلحين 

ورغم أن المونولوج كقالب فني يمنح الملحن حرية واسعة في صياغة لحنه لا توفرها معظم الأشكال الأخرى، وعلى حين التزم سيد درويش بنهج المونولوج المسترسل فلم يكرر فيه أي جملة لحنية فإن بعض الملحنين لجأوا إلى سلوك التلحين التقليدي بالعودة إلى لحن المدخل دون وجود مذهب نصي. وذلك بصياغة بيت في وسط النص على لحن المدخل بعد وقفة غنائية قد يتبعها لازمة موسيقية للتمهيد إلى بقية النص الذي قد يصور موقفا جديدا يريد الملحن التعبير عنه بمقام جديد أو إيقاع مختلف. وقد فعل هذا محمد عبد الوهاب في مونولوجه الشهير أهون عليك في بدايات تلحينه للمونولوج عام 1928. وهذا التصرف يشبه إلى حد كبير تلحين الدور الذي وإن لم ينطو على إعادة نصية للمذهب فقد يعاد لحن المذهب على أول أبيات المقطع أو الغصن التالي بعد ختام الغصن الأول كما في أدوار سيد درويش
خصائص لحن المونولوج
تتلخص الخصائص المحتملة للحن المونولوج في:
الدراما اللحنيـة:
يعتمد اللحن على رؤية الملحن الدرامية والتعبيرية، فإذا تولى فرضا تلحين نفس المونولوج أكثر من ملحن تأتي ألحانهم أكثر تباينا مما لو تولوا تلحين نفس الطقطوقة مثلا أوالأغنية
اللزم الموسيقية:
رغم احتمال وجود مقدمات موسيقية تمهيدية في معظم الأعمال فإنه لا يمكن توقع أماكن اللزم الموسيقية أو وجودها من عدمه
ذروة اللحـــــن:
قد تجئ في أى موضع من النص وقد يمكن أو لا يمكن التكهن به
الختـــــــــــــام:
قد يجئ الختام هادئا ، وقد يخرج عن المقام الأساسي
غناء المونولوج
تقع مسئولية نجاح المونولوج على الملحن بالدرجة الأولى ولذا فإن أداء المطرب محدد سلفا بقدرة الملحن على تقديم لحن متماسك. وبعكس الطقطوقة مثلا فإن البناء الدرامي لا يمكن توحيده أو إيجاد سمات مشتركة تتصف بها ألحان المونولوجات كما أسلفنا في عرض خصائصها، ولذا فإن المطرب يحرم من التهيؤ لأداء مقاطع منفصلة وعليه أن يعبر عن الخط اللحني كعرض متصل حتى النهاية، والتالى فإن تقييم السامع لأداء المونولوج ربما لا يتسنى له إلا بعد الاستماع للعمل بالكامل
تاريخ المونولوج
عام 1920 ظهر أول مونولوج "والله تستاهل يا قلبي" لحن سيد درويش، مقام شوق أفزا، وكلمات أمين صدقي في أوبريت راحت عليك، وقد سجله سيد درويش بصوته على اسطوانة كما غنته المطربة حياة صبري

عام 1924 إلى 1928 كتب أحمد رامي عدة مونولوجات كانت من نصيب أم كلثوم بألحان للدكتور أحمد صبرى النجريدي ومحمد القصبجي أشهرها "إن كنت اسامح" للقصبجي

عام 1928 محمد عبد الوهاب متحفزا بنجاح أم كلثوم الهائل في "إن كنت اسامح" يقدم من نفس القالب "في الليل لما خلي" لأحمد شوقى و"أهون عليك" ليونس القاضي فكانا من أفضل أعماله ونقطة تحول في ألحانه، ونجح في المنافسة بهما على قمة التلحين والغناء، وهما عملان من روائع الغناء العربي الكلاسيكي
تبنى الثنائي أحمد رامي ومحمد القصبجي هذا الشكل الجديد من الغناء، واستمرا في تقديم العديد من المونولوجات لعدة سنوات 

عام 1931 لحن زكريا أحمد أول مونولوج لتغنيه كلثوم "ياما أمر الفراق"
عام 1938 لحن رياض السنباطي "النوم يداعب جفوني" آخر مونولوج لأم كلثوم 

بظهور الأجيال اللاحقة من الملحنين الذين فضلوا تلحين الأغنية الحديثة توارى هذا الفن في هدوء. وبينما استمر تقديم القوالب الأخرى كالقصيدة والأغنية والموال لم يصمد قالب المونولوج كثيرا ربما لصعوبة تلحينه، لذا قل تقديمه شيئا فشيئا إذ لم يقدم معظمه إلا رواد الملحنين 
أشهر المونولوجات الغنائية
1920 والله تستاهل يا قلبي - لحن سيد درويش  
كلمات أمين صدقي - غناء سيد درويش
1928 إن كنت اســـامح - لحن محمد القصبجي
كلمات أحمد رامي - غناء أم كلثــــــوم
1928 في الليل لما خلي - لحن محمد عبد الوهاب 
كلمات أحمد شوقي - غناء عبد الوهاب
1928 أهـــــــون عليك  - لحن محمد عبد الوهاب 
كلمات يونس القاضي - غناء عبد الوهاب
كلمات أحمد رامي - غناء أم كلثوم
1938 النوم يداعب جفوني - لحن رياض السنباطي
كلمات أحمد رامي - غناء أم كلثــــــوم
المونولوج الفكاهي
في أواخر الأربعينات من القرن العشرين وبعد انحسار موجة المونولوج الغنائي ظهر نوع من الغناء الساخر اتسمت ألحانه بالسرعة والخفة سمي اصطلاحا بالمونولوج الفكاهي. لكن هذه التسمية التي اقترنت بنجوم المسرح والسينما من الممثلين غير المطربين مثل اسماعيل يس ومحمود شكوكو اختزلت مع الوقت إلى كلمة مونولوج فقط دون وصفها، وظلت تستعمل كاصطلاح فني وشعبي للإشارة إلى الغناء الفكاهي ، بينما توارت أشكال الغناء الأقدم بما فيها المونولوج الغنائي والطقطوقة لتحل محلها الأغنية بشكلها الحديث 

والمونولوج الفكاهي لا ينتمي نظما إلى المونولوج الشعري، حيث أنه يضم مذهبا وعدة مقاطع يعاد المذهب فيما بينها وبذلك فهو أقرب للطقطوقة من ناحية النظم والبناء اللحني، ولم تخرج أغراضه عن النقد الاجتماعي الساخر ، وقدمه أيضا ثريا حلمي وسعاد مكاوي ومنير مراد في الخمسينات 

شاع المونولوج الفكاهي واصبح فقرة أساسية تقدم في الحفلات العامة والخاصة وفي أفلام السينما وعلى المسرح بفضل مجموعة من النجوم تخصصت في هذا النوع من الغناء ، وفي الستينات ظهرت مجموعة جديدة مثل أحمد غانم وسيد الملاح تقدم نفس النوع 

اكتسب هذا اللون من الغناء جمهورا عريضا ينتظر فقرته في الحفلات بشوق كبير لما تمتع به من خفة الكلمة واللحن وجماهيرية موضوعاته، وأصبح كالكاريكاتير في وسط القوالب الغنائية التقليدية التي تمسكت بالرومانسية العاطفية ، وجذب مجموعة من الملحنين لتلحينه بمن فيهم محمد عبد الوهاب 

ورغم عدم تمتع من قدموه بالصوت الحسن فقد نجحوا في تحقيق القبول الجماهيري بأداء ألحان مطربة لما تميزوا به من حس موسيقي عال لا يتوفر إلا لأصحاب الآذان الموسيقية الحساسة ولتمكنهم من أداء الألحان والجمل المقامية بدقة عالية ومنهم الممثل إسماعيل يس الذي بدأ حياته الفنية بالمونولوجات الفكاهية
غير أن الأعمال الجديدة انتابها ضعف في الكلمات والألحان التي فضل مقدموها وضعها بأنفسهم ، وتخلل أداء المونولوج الكثير من الوقفات لإلقاء النكات على المسرح مما أضعف من قيمته كشكل غنائي وبدأ المونولوج الفكاهي بالانحسار مع تقاعد نجومه الكبار ثم آل إلى الانقراض تدريجيا، د.أسامة عفيفي، أشكال الغناء العربي، المونولوج

أشكال الغناء العربي - القدود

تعريف القـــد:
نوع من الغناء الشعبي تم به وضع كلمات جديدة على لحن قديم 

لغـــويا:
يقال في اللغة الدارجة هذا قد هذا أي على مقاسه وبنفس قدره ، وهذا هو بالضبط ما تشير إليه القدود ، ومفردها قــد ، فهي ألحان قديمة وضعت لها كلمات جديدة "على قدها" أي على قدرها فيتم الاحتفاظ باللحن الأصلي مع تغيير الكلمات 

تاريخيا:
نشأت القدود في مدينة حلب بالشام ونسبت إليها فسميت بالقدود الحلبية ، وساهمت بشكل كبير فى المحافظة على التراث الموسيقي العربي حيث أدى تغيير الموضوعات إلى انتشار أكبر لألحانها وبين طوائف أكثر، فكان نتيجة ذلك ثبات الألحان ألأصيلة في ذاكرة الناس. وغالبا كانت الألحان القديمة من التراث الديني واستبدلت الكلمات بموضوعات أخرى أكثرها الغزل ، وبحيث تكون الأبيات على نفس القدر الشعري واللحني ، ولهذا سمي الناتج بالقـــد أي المساوي أو المكافئ 
وتغنى القدود في الشام عادة في المناسبات الاجتماعية والحفلات ، ورغم ضعف الكلمات غالبا فإن جمال الألحان القديمة يجتذب الجمهور إلى سماعها وترديدها ، ويحفظها معظم فنانو الشام ، وأشهر من أدى القدود في العصر الحديث صباح فخري لكن كثيرين من فناني الشام يقدمونها في حفلاتهم للآن كمقدمات للأغاني

وتظهر أهمية اللحن في القدود بارتجال بعض الفنانين كلمات فورية على لحن يعرفه الجمهور ، ويقصد بذلك أولا استمالة الجمهور وثانيا التمهيد المقامي للغناء التالي

توصف القدود أحيانا بأنها نوع من الموشحات ، أو بالموشحات الصغيرة ، لكنها تسميات غير دقيقة نظرا لاختلاف الأصول والتكوين والأسلوب. ورغم أن القدود بطبيعتها فن تراثي غير قابل للتطور إلا أنها تعتبر منجما ثريا لفنون الطرب العربي يحرص كل فنان على التعرف عليه د. أسامة عفيفي ، أشكل الغناء العربي ، القدود

أشكال الغناء العربي - الموال

المــــــوال
الموال فن الغناء المرتجل ، وهو فن شعبي قديم بل هو أقدم أشكال الغناء على الإطلاق
نظــم المــوال
عدد الأبيات والشطرات
المفـــرد: ثلاثي ، خماسي ، سباعي أى 3 أو 5 أو 7 شطرات
الزوجي: رباعي ، سداسي ، ثماني أى 4 أو 6 أو 8 شطرات
وقد يحتوي الموال على أكثر من مقطع على نفس النظم
القــــوافى:
تتنوع القوافي بحيث تكسر رتابة القافية الواحدة ، ويمكن أن تختلف القافية داخل المقطع الواحد كما يمكن تكرار قافية بعينها في نهاية كل مقطع إما مشابهة لختام المقطع الأول أو مختلفة عنه

ومن الناحية الشعرية فالموال غناء بالعامية يستخدم اللغة الدارجة الواردة على ألسنة العامة بما فى ذلك اصطلاحاتها وأمثالها وحكمها ، وتستخدم فيه ألوان المقابلة اللفظية كالجناس والطباق والصور البلاغية القوية كالتورية

لحــــن الموال
والموال غناء فردي حر لا يتقيد بأزمنة أو إيقاعات ، وإن بدأ المطرب غناءه بمقام موسيقي فإنه قد يتفنن في التنقل إلى مقامات أخرى بطريقة تمكنه من العودة إلى المقام الذي بدا به ، ولكن حيث أن الأصل في الموال هو الارتجال النغمي فإن الموال قد يغنى من مقامات مختلفة ولا يشترط غناؤه من نفس المقام كل مرة

أغراض شعر الموال
تنوعت أغراض الموال بين الغزل والعتاب والمدح والذكريات والقصص الشعبي

الليــــالي
الليالى هي نوع من الموال يغنى فقط بكلمة يا ليل أو يا عين ، وليس الغرض منه التغني بالكلمات بل هدفه الأساسى الطرب. وهو استعراض ارتجالي فوري للمطرب الذي يستعرض فيه إمكانيات صوته وحسه النغمي ومعرفته بالمقامات التي يتنقل بينها بينما يعود إلى المقام الذي بدأ منه ، وقد يكون غناء الليالي تمهيدا لوصلة غنائية أو داخل الأغنية كجزء حر

تطور الموال
جرت العادة منذ القرن التاسع عشر على بدء الوصلات الغنائية بغناء الموال لتركيز المقام الذي تغنى منه الوصلة ، وبرع في ذلك عبده الحامولي وصالح عبد الحي
في أوائل القرن العشرين طرأ على فن الموال بعض التطور فظهرت أشكال جديدة منه مثل:

* الموال الموقع
أى بمصاحبة إيقاع ، مرتجل وغير مرتجل
* الموال الملحن
أدخل محمد عبد الوهاب التلحين على قالب الموال فقيّده بلحن ثابت يؤدى بنفس الطريقة كل مرة ، وكذلك فعل القصبجي والشيخ زكريا ، وهكذا أوجدوا طريقا للمطربين الذين لا يتمتعون بملكة الابتكار الفوري لأداء المواويل
* مواويل الأغاني
وهي أجزاء من ألحان الأغاني يتم تلحينها بطريقة الغناء الحر ، وقد عمد الملحنون في أحيان كثيرة إلى إدخالها في نسيج الأغاني كأجزاء حرة داخل لحن الأغنية
* الموال الدرامي
وهو موال استخدمه الملحنون في دور جديد للموال في السينما للتعبير عن المواقف الدرامية والحالات النفسية

من أشهر ملحني المـوال في القرن العشرين: محمد عبد الوهاب ، محمد القصبجي وزكريا أحمد
من أشهر مطربي الموال: صالح عبد الحي ، محمد عبد المطلب ، كارم محمود ، محمد فوزي ، فريد الأطرش ومحمد العزبي

من أشهر المواويل:
محمد عبد الوهاب - مواويل مستقلة:
اللي انكتب ع الجبين ، كل اللي حب اتنصف ، سبع سواقي ، في البحر لم فتكم

أم كلثــوم - مواويل مستقلة:
الليل اهو طال ، يا مجـــد ، ألحان محمد القصبجي
ليــــالي الحنة ، فضل لي إيه ، يا بعيد الدار ، ســـلام الله ، برضــــاك ، ألحان زكريا أحمد

نماذج من المـــوال
كل اللي حب اتنصف
لحن وغناء محمد عبد الوهاب 
كلمات ابراهيم عبد الله
كل اللي حب اتنصف وانا اللي وحدي شكيت
حتى اللي رحت اشــــتكي له قاللي ليه حبيت
لا شـــــكوى نفعت ولا يا قلب الحبيـب رقيت
احتـــــرت والله واحتـــــار دليــــــلي يا ناس
يا ربي أمـــــرك وباللى كتبــــــته أنا رضيت

في البحر لم فتكم
لحن وغناء محمد عبد الوهاب 

كلمات بيرم التونسي
في البحــــــر لم فتــــكم في البر فتــــــوني

بالتبـــــــــــر لم بعتــــكم بالتبــن بعتـــوني

أنا كنت وردة في بســــــتاني قطفتــــــوني

وكنت شــــمعة جـــــوه البيـــت طفيتـــوني

لو عدت دي المرة هـاتوا المر واســـقوني

نماذج من الليـــــالي

مـــــوال أغنيـــــة يا دارة دوري

لحن الأخوين رحباني غناء فيروز

أشكال الغناء العربي - الطقطوقة

الطّقطــــــوقة
نظم الطقطوقة 

الطقطوقة شكل من أشكال الغناء بالعامية يميزه عن غيره طريقة النظم والتلحين والغناء ، وهي تتكون من مذهب وعدة مقاطع تسمى كوبليهات ومفردها كوبليه ، ويعاد تكرار المذهب بعد كل منها كما يختم به الغناء
 

أدخل ذلك النوع من النظم إلى العربية شعراء العامية في مطلع القرن العشرين مثل يونس القاضي وبديع خيري وأحمد رامي وبيرم التونسي

زوروني كل سنة مرة - ألحان سيد درويش
تطورت الطقطوقة من حيث التشكيل بحيث تطول أو تقصر أبياتها ، وتعددت بحورها وقوافيها مع كثرة شعراء العامية وميل كثير من الملحنين والمغنيين إلى تقديم هذا اللون من الغناء والإبداع فيه ، لكنها احتفظت بنفس التكوين الأساسي وأصبح شكل الطقطوقة أشهر الأشكال الغنائية في النصف الأول من القرن العشرين ، وغنت أم كلثوم آخر طقطوقة لها وهي جمال الدنيا من ألحان زكريا أحمد مقام شوري عام 1947 حيث احتل قالب الأغنية الحديثة مكان الصدارة بعد ذلك

لحن الطقطوقة 
لحن الطقطوقة الشيخ سيد درويش والقصبجي وزكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب والسنباطي ثم تبعهم كثيرون آخرون
ويعتمد لحن الطقطوقة على بداية الغناء بالمذهب ثم العودة إليه بعد كل كوبليه ، وقد تلحن الكوبليهات بألحان مختلفة تتعدد مقاماتها وإيقاعاتها أو تلحن كل الكوبليهات بنفس اللحن خاصة إذا كانت من نفس الوزن والبحر الشعري ، وقد يتخلل المقاطع أو الكوبليهات لزم موسيقية تطول أو تقصر حسب رؤية الملحن

في بعض ألحان سيد درويش المسرحية التي صيغت على قالب الطقطوقة أدخل بديع خيري مقطعا ختاميا من وزن وبحر مختلف عن سائر النظم ، وتبع ذلك تلحين هذا المقطع بلحن مختلف والانتهاء به بدلا من العودة إلى المذهب كما في لحن الحلوة دي ولحن الشيالين ، وبذلك خرجت هذه الألحان من قالب الطقطوقة التقليدي لغرض التعبير المسرحي
نافس الطقطوقة من قوالب الغناء العربي المونولوج أو النظم المتواصل الذي لا يحتوي على مذهب وليس به رجوع إلى كلام أو لحن البداية

الطقطوقة والأغنية
طرا تطور على قالب الطقطوقة بحيث يتم الرجوع بعد كل كوبليه إلى الجزء الأخير من المذهب وليس المذهب كله فظهرت بذلك الأغنية الحديثة. وقد ساد قالب الأغنية أشكال الغناء في القرن العشرين منذ ظهوره في الأربعينات كمنافس للطقطوقة والمونولوج ، وأدى هذا التغيير إلى عودة سيادة المطرب وتراجع الغناء الجماعي ، وربما كان هذا سببا إضافيا في استمرار التعلق الجماهيري بطقاطيق سيد درويش رغم مرور الزمن

مميزات الطقطوقة كقالب فني
تمتاز الطقاطيق بخاصية فريدة هي احتوائها على مذهب مستقل يتكرر بين المقاطع الغنائية ، وعادة تعرف الطقطوقة بلحن مذهبها ، فإن نجح لحن المذهب نجح اللحن كله والعكس بالعكس ، ولهذا يكرس الملحن أكبر جهده للتركيز الشديد في لحن المذهب الذي هو مفتاح النجاح
استخدم هذه الميزة أيضا الشعراء فحاول كل منهم وضع أقوى ما يمكن من الألفاظ المؤثرة والتعبيرات الجذابة في كلمات المذهب لنفس السبب

أما الميزة الكبرى لألحان الطقاطيق فهى قابلية المذهب للحفظ بتكرار غنائه بين المقاطع ، لذا فهو الجزء الأقرب للجمهور من العمل. وكثيرا ما نجد الجمهور يحفظ المذهب ويردده مع المغني بينما يترك له بقية الغناء ليستعرض فيه صوته وتمكنه من الأداء. والسبب في ذلك يرجع إلى استخدام الملحنين للتراكيب السهلة الجذابة في تلحين المذهب حتى تلتقطها آذان الجمهور وإرجاء الإبداعات الفنية الثقيلة والمركبة إلى الكوبليهات التى يؤديها المطرب بمفرده. وفي سبيل ذلك أيضا لجأ كثير من الملحنين إلى استخدام الكورس في المذهب دون المطرب الذى ينتظر فراغ الكورس من الأداء فيبدأ في غناء الكوبليهات

ساهمت هذه الخاصية كثيرا في شيوع العديد من الطقاطيق على ألسنة الناس بل وانتقال ألحانها من جيل إلى جيل ، ونذكر هنا على سبيال المثال طقاطيق سيد درويش الشهيرة التي نجحت في أن تسكن أذن المستمع عبر أجيال متعاقبة ، بينما لم تستطع أدوار سيد درويش مثلا ، وهو نفس الملحن العبقرى ، الوصول للجمهور العريض ، مما يثبت نجاح القالب الفني كقالب في حد ذاته في توصيل المادة للجمهور ويبين أهمية القالب في توظيف المادة الفنية. بحث وتحرير د.أسامة عفيفي أشكال الغناء العربي ، الطقطوقة

من أشهر الطقاطيق 
سيد درويش  
خفيف الروح - مقام بياتي
أهو دا اللي صار - مقام حجازكار كورد
طلعت يا محلا نورها - مقام فا ماجير
زوروني كل سنة مرة - مقام عجم
حرج عليّ بابا - مقام راست دوكاه
 
محمد القصبجي - غناء أم كلثوم 
قال إيه حلف - مقام راست
ما دام تحب بتنكر ليه - مقام نهاوند
 
زكريا أحمد  - غناء أم كلثوم 
جمالك ربنا يزيده - مقام جهاركاه
اللي حبك ياهناه - مقام راست
بكره السفر - مقام بياتي
غنى لي شوي شوي - مقام راست سوزناك
قول لي ولا تخبيش - مقام هزام
جمال الدنيا - مقام شوري 

 رياض السنباطي - غناء أم كلثوم 
على بلد المحبوب - مقام بياتي
ح اقابله بكرة - مقام راست 

 محمد عبد الوهاب - غناء عبد الوهاب 
خايف اقول اللى ف قلبي - مقام بياتي
اجري اجري - مقام هزام
لما انت ناوي - مقام بياتي
إمتى الزمـان - مقام بياتي

أشكال الغناء العربي - الدور

سيد درويش
الــــــدور 
ما هو الدور؟ 
من قوالب الغناء العربي القديم ، ورغم تكوين كلماته البسيط وأبياته القليلة إلا أن الهدف منه كان استعراض أداء ألحان مختلفة لتلك الأبيات وبذلك يطول لحنه ويتفرع لكنه يحتفظ بمقام موسيقى أساسي يعرف به 
لغـــويا يدور الشيء أى يعود إلى بدايته وكذلك يوحي اسم الدائرة ، ويتميز الدور بالعودة إلى المقام واللحن الأساسي بعد التنقل بين مقامات أخرى قريبة أو مشتقة منه تاريخ الـــدور
يعود الدور كقالب غنائي إلى العصر العربي القديم وظل حبيس كتب التراث لمئات السنين ، لكنه عاد بقوة وبشكل متطور في مصر في أواسط القرن التاسع عشر مع ظهور الحركة القومية العربية فى مواجهة الثقافة التركية السائدة على يد الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب وعبده الحامولي ومحمد عثمان ، كما لحن الدور سلامة حجازي وابراهيم القباني وداود حسني وأبو العلا محمد وسيد الصفتي وعلى القصبجي وسيد درويش وزكريا أحمد ومحمود صبح ومحمد عبد الوهاب 

وغناه عبده الحامولي ويوسف المنيلاوي وعبد الحي حلمى وسلامة حجازي ومنيرة المهدية وزكي مراد وعبد اللطيف البنا وصالح عبد الحي وسيد درويش وزكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب وفتحية أحمد وأم كلثوم
وبين هؤلاء جميعا يعد سيد درويش أفضل من لحن وأدى الأدوار وقد أدخل بأدواره العشرة تطورا كبيرا على هذا الفن
استمر ازدهار الدور كقالب غنائي لمدة قرن كامل تسيد فيها الساحة الفنية وتأثرت القوالب الأخرى بما أتى به الملحنون من خلال تلحين الأدوار إلى أن توقف الملحنون عن تقديم هذا القالب في نهاية الثلاثينات ، حيث غنت أم كلثوم آخر دور في الشرق من تلحين زكريا أحمد عام 1938 وأصبح الدور بعد ذلك قالبا تراثيا لا ينتج منه جديد. حيث اتجه الغناء عموما إلى الأشكال الغنائية القصيرة والأسهل أداء تحت تأثير الازدهار المسرحي والسينمائي والإذاعي واندثار الفئة القادرة على أدائه ، وقد أدى الدور كقالب تراثي منذ أواسط القرن العشرين ماري جبران ، سعاد محمد ، كارم محمود ، اسماعيل شبانة ، صباح فخري ولطفي بشناق ، وفي القرن الواحد والعشرين لا يوجد مطرب على الساحة الغنائية يستطيع أداء هذا اللون من الغناء الذى يتطلب مهارات صوتية عالية 
دور أنا هويت - سيد درويش
تكوين الــــدور 
 يتألف الدور من:  
* المذهـــب: وهو الاستهلال ويتألف من بيتين أو أكثر 
* الأغصان: وهي عدة مقاطع يعود منها اللحن إلى المذهب لحنا في أوسط الدور ، ونصا ولحنا فى آخره  
* الآهـــات: هي آهات يرددها المغني من المقام الأساسي أو من مقام مختلف ويستعرض فيها إمكانيات صوته 
* الردود هي ألحان مختلفة لبيت أو أكثر داخل الدور يرددها المغني ينما يرد عليه الكورس بلحن ثابت للشطرة الأولى بعد كل تغيير في لحن ذلك البيت ، فيما يطلق عليه اسم الهنك 
* الإيقــــاع: إيقاع الدور الأساسي هو المصمودي أو الوحدة الكبيرة وكلاهما إيقاع رباعي كامل ، وينتقل اللحن إلى إيقاعات أخرى في أجزاء منه ثم يعود إلى الإيقاع الأصلي 

من ملحني الأدوار
محمد عثمان 
وهو ملحن الدور الأعظم في القرن التاسع عشر ويرجع إليه الفضل في تهذيب وتنقيح الدور وتطوير صياغة الجمل الموسيقية وإدخال الردود أو طريقة الهنك. وغنى له عبده الحامولي وكونا معا ثنائيا فنيا ساد الساحة الفنية لعدة عقود ، ومن أدواره " ياما انت واحشني" مقام حجاز كار
 
عبده الحامولي
برع في إعادة الحياة إلى الأدوار القديمة بإعادة تلحينها وغنائها ، وساعده صوته العظيم في إخراج إمكانيات أداء فذة، وقد برع أيضا في مزج ألوان من المقامات والألحان التركية بالمقامات والألحان العربية فأنتج مزيجا أحبه الناس في مصر والشام وتركيا ، ومن أدواره "الله يصون دولة حسنك" مقام حجاز كار 

سيد درويش 
وله عشرة أدوار شهيرة طور فيها كثيرا في الشكل والمضمون الفني والأداء ، وهي: يافؤادي ، أنا عشقت ، أنا هويت ، عواطفك ، ضيعت مستقبل حياتي ، الحبيب للهجر مايل ، ياللي قوامك يعجبني ، في شرع مين ، عشقت حسنك ، يوم تركت الحب

محمد عبد الوهاب 
وله خمسة أدوار سار فيها على نهج سيد درويش واعتبرت امتدادا لأدواره وتأثرا به وهى: ياليلة الوصل استني ، أحب اشوفك كل يوم ، عشقت روحك ، القلب ياما انتظر ، حبيب القلب ، وقد لحنها وغناها جميعا بين عامي 1926 و1932 

داوود حسني
غنت له أم كلثوم عشرة أدوار بين عامي 1929 و1932 منها: شرف حبيب القلب ، البعد علمني السهر ، روحي وروحك ، يا فؤادي إيه ينوبك ، قلبي عرف معنى الأشواق ، كنت خالي

زكريا أحمد
غنت له أم كلثوم تسعة أدوار بين عامي 1931 و 1938 هي:
ما كانش ظني في الغرام ، يا قلبي كان مالك ، هوه ده يخلص من الله ، ياللي تشكي م الهوى ، إمتى الهوى ، ابتسام الزهر ، آه يا سلام ، مين اللي قال ، عادت ليالي الهنا 

نماذج من الأدوار

الاثنين، 7 ديسمبر 2009

أشكال الغناء العربي - الموشح

فن الموشــح
1- تاريخ الموشحات
2- الموسيقى والغناء
3- أشهر شعراء الأندلس
4- الموشحات في الشرق
5- مراجع ومخطوطات
6- الموشحات في العصر الحديث
7- خصائص الموشحات
8- أغراض شعر الموشحات
9- تكوين الموشح
10 قيمة الموشحات الفنية
11 أشهر الموشحات
12 موشحات سيد درويش

 
لما بدا يتثنى / موشح أندلسي

 موشح يا شادي الألحان / تلحين سيد درويش
ماهو الموشح؟ 
الموشحات نوع من الغناء الجماعي المميز وصلنا من التراث الأندلسي حيث كانت نشأتها الأولى خلال فترة الحكم العربي لبلاد الأندلس، أسبانيا حاليا، ولذلك تسمى بالموشحات الأندلسية 

لغـــــــــة: اشتق اسم الموشح من الوشاح وهو رداء موشى بالزخارف أومرصع بالجواهر، والمراد بالتسمية إضافة تغييرات على شكل القصيدة التقليدية 

نظمــــــا: تختلف الموشحات عن القصائد بتنوع الأوزان والقوافي ، وفي إشارة لاختلاف الموشح عن القصائد وصفه الشاعر ابن سناء الملك بأنه كلام منظوم على وزن مخصوص، وهي تجمع عادة خليطا بين الفصحى والعامية

لحنـــــــا: يتبع اللحن النظم بحيث يمكن أن تتعدد ضروبه وأوزانه، وربما يسبق وضع اللحن نظم الكلمات فتصاغ على لحن موضوع سلفا 

تاريخ الموشحات
يعود تاريخ الموشحات إلى أكثر من ألف عام حيث ظهر لأول مرة في الأندلس في القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، حينما أقدم شعراء الأندلس على تغيير شكل القصائد التقليدية بتعدد القوافي والأوزان في حركة تجديد استهدفت كسر رتابة القصائد ذات الوزن الواحد والقافية الواحدة ثم مزجت اللغة الفصحى بالدارجة في مرحلة لاحقة 

الموسيقى والغناء 
الموشحات كغناء جماعي لم يشترك معها في هذه الصفة من قوالب الغناء العربي في العصر القديم غير التواشيح الدينية، بينما ظهرت في العصر الحديث أنواع جديدة من الغناء الجماعي أهمها الأناشيد والأغاني المسرحية  

انتقل كثير من علوم الموسيقى التي ازدهرت في بغداد عاصمة الدولة العباسية إلى بلاد الأندلس بمقدم العالم الموسيقي زرياب من بغداد في القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي، حيث كان تلميذا لإسحق الموصلي موسيقار الخليفة العباسي هارون الرشيد، واستقراره في بلاط الخليفة الأندلسي عبد الرحمن الثاني الذي أعجب بفنه وقربه إليه. وقد أحدث زرياب تطورا كبيرا في فن الغناء والموسيقى، وأنشأ أول مدرسة لتعليم علوم الموسيقى والغناء على أصول منهجية اتبعتها مدارس أوربا فيما بعد، وبفضل أساليبه الجديدة مهد لنشأة الموشح 

لكن موسيقى الموشحات تأثرت أيضا بامتزاج الموسيقات الوافدة بالموسيقات المحلية التى تعايشت روافدها في بلاد الأندلس، وقد ظهرت في ذلك العصر قيمة جديدة هى قيمة اللحن كمادة سمعية عالية التذوق يمكن أن تتفوق في قيمتها على الكلمات، ومن هنا نشأ اتجاه يضع الموسيقى والألحان أساسا تطوع له الكلمات 

أشهر شعراء الأندلس 
الشعراء الأوائل مقدم بن معافى القبري، شاعر الأمير عبد الله بن محمد المرواني، أحمد بن عبد ربه صاحب كتاب العقد الفريد، أبو بكر عبادة بن ماء السماء، عبادة القزاز 
شعراء المرابطين الأعمى النطيلي، أبو بكر ابن بـــاجه الفيلسوف، يحيى بن بقي
شعراء ملوك الطوائف فلاح الوشاح  
شعراء الموحدين محمد بن أبي الفضل بن شرف، أبو الحكم أحمد بن هردوس، ابن مؤهل، أبو إسحاق الزويلي
شعراء أشبيلية ابن حزمون المرسي، أبو الحسن بن فضل، ابن سهل صاحب موشح هل درى ظبي الحمى
شعراء غرناطة أبو بكر بن زهر، أبو الحسن سهل بن مالك، لسان الدين بن الخطيب، أبو عبد الله ابن الخطيب وزير بني الأحمر صاحب موشح جادك الغيث والملقب بذى الوزارتين، الأدب والسيف وكان شاعرا وأديبا وطبيبا وفيلسوفا ومؤرخا أيضا 
وقد ظهر هؤلاء الشعراء وغيرهم في الفترة ما بين القرن الرابع والثامن الهجري، العاشر والرابع عشر الميلادي
استمر ازدهار الموشحات في الأندلس لمدة خمسة قرون إلى وقت سقوط غرناطة في أواخر القرن التاسع الهجري عام 897هـ، أي في القرن الخامس عشر الميلادي، عام 1492م، لكنها كانت قد انتقلت من قبل سقوط غرناطة إلى سائر البلاد العربية كالمغرب العربي ومصر والشام من ناحية، ووصلت أصداؤها بلاد أوربا خاصة ألمانيا والنمسا في بدايات عصر النهضة من ناحية أخرى، وامتد أثرها إلى أول مؤلفات كلاسيكية لباخ وهايدن وموتسارت، وهكذا ساهمت حضارة الأندلس فى مد الجسور الثقافية بين الشرق والغرب. غير أن الغرب كان يتمتع بإرث فني خاص به جعل النهضة الموسيقية الغربية تتطور تطورا هائلا، وهو استخدام أساليب الهارموني، أي الأصوات المتوافقة، والبوليفونية، أى الأصوات المتعددة، التي ترجع أصولها إلى عصر المسرح اليوناني الذي ترجمه ودرسه عرب المشرق أيضا، لكن العرب لم يهتموا بأي من هذين الأسلوبين وظل الطرب هو ملهمهم الأساسي إلى يومنا هذا 

الانتقال إلى الشرق
انتقل فن الموشحات من الأندلس في أوربا إلى بلاد العرب في إفريقيا وآسيا وتأثر بدوره بفنون البلاد التي انتقل إليها فصبغ بصبغات خاصة حيثما نزل، نظما أو لحنا، في مصر والشام والمغرب العربي
ويرجع انتشار الموشحات في مصر والشام في القرن السادس الهجرى، الثاني عشر الميلادى، إلى ابن سناء الملك المصري المتوفي عام 608هـ / 1212م والذي هوى الموشحات وأبدع منها، وألف فيها كتاب دار الطراز في عمل الموشحات 
 
امتاز فنانو الشام بحرصهم على جمع ألوان الفنون وتدوينها وحفظها حتى غير العربي منها، وشمل ذلك الموشحات الأندلسية، واستفاد من هذه الخاصية فنانون كثيرون حفظوا الموشحات ونقلوها إلى أجيال بعدهم في الشام وغيرها 
وأعجب المصريون بفن الموشحات وكثر حفظتها الذين كانوا يقدمونها في الحفلات والمناسبات الاجتماعية الشعبية في فرق عرفت باسم الصهبجية، وهم الذين تعلم على أيديهم العديد من الأجيال اللاحقة من الفنانين 
وفي المغرب نشأت فرق خاصة تعنى بالموشحات التي استمدت كلماتها من الأشعار الصوفية وقدمت عروضها في المناسبات الدينية بمصاحبة الآلات الشرقية التقليدية ووجدت لها جمهورا خاصا من الذواقة وعشاق هذا الفن 

مراجع ومخطوطات في الموشحات 
العقــد الفريــد ، دار الطراز في عمل الموشحات ، الأغاني للأصفهانى ، سفينة شهاب ، وفي العصر الحديث صدرت سلسلة من المراجع الموثقة بالنوتة الموسيقية للعديد من الموشحات أصدرتها اللجنة الموسيقية العليا التابعة لوزارة الثقافة المصرية 

الموشحات في العصر الحديث 
في أواسط القرن التاسع عشر وصلت الموشحات إلى مجموعة من الفنانين الموهوبين لم يقتصروا على حفظ القديم بل جددوا وأضافوا إليه، فظهرت موشحات جديدة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين ومن هؤلاء محمد عثمان ملحن ملا الكاسات، الذي ساهمت ألحانه القوية واهتمامه بضبط الأداء مع صوت عبده الحامولي الذى وصف بالمعجزة في انتقال الموشحات من الأوساط الشعبية إلى القصور وأصبح الموشح جزءا أساسيا من الوصلات الغنائية. واستمر هذا التقليد حتى أوائل القرن العشرين حينما ظهرت باقة من الموهوبين أضافت إلى الموشحات مثل سلامة حجازي وداود حسني وكامل الخلعي، حتى وصل إلى سيد درويش فأبدع عدة موشحات كانت بمثابة قمة جديدة وصل إليها هذا الفن، لكن المفارقة الكبرى تمثلت في أن سيد درويش نفسه كان كخط النهاية فلم تظهر بعده موشحات تذكر لنحو نصف قرن من الزمان
توارى فن الموشح مع مقدم القرن العشرين وحلول المدرسة التعبيرية التي كان رائدها سيد درويش محل المدرسة الزخرفية القديمة وأصبح فنا تراثيا لا يسمعه أحد، لكنه عاد إلى الساحة مرة أخرى بعد عدة عقود 

أعيد غناء الموشحات في أواخر الستينات من القرن العشرين كمادة تراثية عن طريق فرق إحياء التراث التي بدأت بفرقتين هما فرقة الموسيقى العربية بقيادة عبد الحليم نويرة فى القاهرة، وكورال سيد درويش بقيادة محمد عفيفي بالإسكندرية ، الذي أضاف من ألحانه خمسة موشحات إلى رصيد هذه الفن القيم. 
ثم ظهرت فرق أخرى كثيرة في مصر خاصة في موجة قوية لاستعادة التراث خلقت جمهورا جديدا من محبي الموشحات والفن القديم ، وتعددت فرق الموشحات إلى حد وجود فرقة بكل مدينة وظهرت فرق في الجامعات لنفس الغرض ، كما غنى الموشحات بعد ذلك مطربون فرادى مثل صباح فخري وفيروز وظهرت أجزاء من موشحات كمقدمات لأغاني عبد الحليم حافظ وفايزة أحمد وآخرين مثل كامل الأوصاف لحن محمد الموجي وقدك المياس والعيون الكواحل وغيرها 

أصبح للموشح كيان جديد له جمهور كبير ، واكتسبت الموشحات أيضا قيمة اجتماعية راقية نظرا للتطور الذي أدخل على طرق الأداء في هذه الفرق موسيقيا وغنائيا حيث اتسم الأداء بالدقة المتناهية التي ساهمت في تصنيفه كفن من الذوق الرفيع ، وانعكس هذا الاتجاه على الجمهور الذى أبدى انضباطا كبيرا وحسن استماع إلى عروض خصصت للموشحات ، بل إن الجمهور قد استجاب لشرط المنظمين دخول حفلات الموشحات بالملابس الرسمية! كما ساهم في عودة الموشحات لاكتساب الجمهور شرقية ألحانها الشديدة التي اشتاق الناس إلى الاستمتاع بفنونها بعد سنوات طويلة من التغريب والتجريب 

خصائص الموشحات 
بالإضافة إلى الجمع بين الفصحى والعامية تميزت الموشحات بتحرير الوزن والقافية وتوشيح ، أى ترصيع ، أبياتها بفنون صناعة النظم المختلفة من تقابل وتناظر واستعراض أوزان وقوافي جديدة تكسر ملل القصائد. وتبع ذلك أن تلحينها جاء أيضا مغايرا لتلحين القصيدة ، فاللحن ينطوي على تغيرات الهدف منها الإكثار من التشكيل والتلوين ، ويمكن تلحين الموشح على أي وزن موسيقي لكن عرفت لها موازين خاصة غير معتادة في القصائد وأشكال الغناء الأخرى

أغراض شعر الموشحات 
الغزل هو الشائع بين أغراض شعر الموشح ، لكن هناك أغراض اخرى تعرض لها من بينها الوصف والمدح والذكريات
 
تكوين الموشح
يضم الموشح عادة ثلاثة أقسام، دورين وخانة كل منها بلحن مختلف والختام بالخانة الأخيرة غالباً ما يكون قمة اللحن من حيث الاتساع والتنويع مثلما في موشح لما بدا يتثنى وموشح ملا الكاسات، وقد لا تختلف الخانة الأخيرة ويظل اللحن نفسه في جميع مقاطعه كما في موشح يا شادي الألحان، وقد تتعدد أجزاء الموشح لتضم أكثر من مقطع لكل منها شكل وترتيب وتتخذ تسميات مثل المذهب ، الغصن ، البيت ، البدن ، القفل ، الخرجة 

كما أن هناك تقسيمات لأنواع الموشحات حسب تعدد إيقاعاتها وأزمنتها 
الكــار إيقاعٍ كبير 
الكــار الناطق إيقاع متوسط 
النقــش 3 - 5 إيقاعات 
الزنجير العربي 5 إيقاعات 
الزنجير التركي 5 إيقاعات كبيرة محددة 16/4 ، 20/4 ، 24/4 ، 28/4 ، 32/4 
الضربان إيقاعان 
المألوف إيقاع واحــد

قيمة الموشحات الفنية 
1- الموشحات فن عربي أصيل ليس فيه دخيل من الشرق أو الغرب وهذه هي قيمته الكبرى 
2- الموشحات تضم كنوز التراث الموسيقي العربي من المقامات والأوزان وهي بمثابة مرجع كبير للموسيقيين والباحثين 
3- الموشحات المتوارثة يعد كل منها تحفة فنية كاللوحة التشكيلية الأصلية لا يجوز تغيير معالمها ومن هنا اكتسب هذا القالب قدرة على التماسك عبر الزمن وحفظ محتوياته من التغيير والتعديل وصلح كمرجع لآليات الموسيقى العربية الأصيلة 
4- تحتوي الموشحات على كم هائل من الجماليات الموسيقية 
5- يعتبر تلحين الموشحات من أعقد المسائل التلحينية ولا يتصدى له غير كل قادر، ورغم حجم الموشح الأصغر إلا أنه أكثر تعقيدا من القصيدة والدور وكل أشكال الغناء الأخرى، ولذلك فهو محك حقيقي لاختبار قدرة الملحن 
6- كأمهات الكتب في الأدب يعتبر مجلد الموشحات بصفة عامة أساس من أسس الدراسة والتدريب العملي لمن يريد احتراف التلحين أو الغناء وبدونها سيكون كمن يحرث فى الماء ، حيث أن الدراسة النظرية لا تكفي لصناعة ملحن أو مغن 
7- تعد الموشحات من القوالب الغنائية القابلة للغناء الجماعي، ولذلك فهي قابلة للتداول والتوارث كخبرة من خبرات الشعوب بعكس الغناء الفردي الذى قد تضيع معالمه برحيل صاحبه، بحث وتحرير د.أسامة عفيفي ، أشكال الغناء العربي ، الموشح

من أشهر الموشحات
لما بدا يتثــنى / مقام نهاوند /  ميزان سماعي ثقيل 10/8 أندلسي
بالذي أســــكر /  مقام بيــاتي / ميزان دارج 3/4 أندلسي
ملا الكاســات / مقام راست / ميزان سماعي ثقيل 10/8 تلحين محمد عثمان 
يا شادي الألحان / مقام راست /  ميزان مصمودي 4/4 تلحين سيد درويش 

يوجد أحيانا في بعض المراجع الحديثة خلط بين القديم والجديد في الموشحات، خاصة موشحات سيد درويش، وبعضها نسب إلى الموشحات الأندلسية ونورد هنا الموشحات التي قام بتلحينها سيد درويش
  1. اجمعوا بالقرب شــملي - مقام زنجران  
  2. اجمعوا بالقرب شــملي - مقام نكريز
  3. العذارى المائسـات - مقام راست 
  4. حبي دعاني - مقام شـوري
  5. زارني المحبوب - مقام حجازكار 
  6. صحت وجدا - مقام بياتي 
  7. كلما رمت ارتشافا - مقام راست
  8. منيتي عـز اصطباري - مقام نهاوند 
  9. نبه الندمان - مقام حجازكار 
  10. يا بهجة الروح - مقام حجاز كار كورد 
  11. يا ترى بعد البعــاد - مقام راست 
  12. يا حمام الأيك - مقام نوا أثر
  13. يا شادي الألحان - مقام راست
  14. يا صاحب السـحر - مقام حجاز كار 
  15. يا عذيب المرشـف - مقام راست
  16. يا غصين البان - مقام حجــاز 

أشكال الغناء العربي - القصيدة

رياض السنباطي
القصيــدة
أقدم الأشكال الغنائية العربية وأرقاها، وحملت الشعر العربي منذ عصر الجاهلية لكن لحنها ظل يرتجل بواسطة المغني حتى القرن العشرين
من كبار مطربي القصائد في أوائل القرن العشرين الشيخ سلامة حجازي، والذي كان يقدم روائع الشعر العربي القديم على مسرحه الغنائي بالقاهرة. لكن القصيدة بصوت الشيخ سلامة ظلت على اللحن المرتجل، أى يمكن أن تقدم كل مرة بلحن مختلف حسب ما يرى المطرب وحسب قدرته على الارتجال، أي التلحين الفوري، وإمكانيات صوته
 

القصيدة في العصر الحديث
مع بدايات العصر الحديث ظهر عاملان أثرا في تغيير شكل القصيدة المغناة ، وهما:
1- ظهور دور الملحن كتخصص مستقل عن الغناء بداية من محمد عثمان في القرن 19، وسيد درويش في عشرينات القرن العشرين فأصبح هناك دور مستقل للملحن وزالت سيطرة المغني على اللحن
2- ظهور المدرسة التعبيرية في التلحين التى كان سيد درويش رائدها
ظهر ملحنون استفادوا من المدرستين وأجادوا تلحين القصيدة مثل الشيخ أبو العلا محمد ورياض السنباطي، ومحمد عبد الوهاب الذي كان مطربا وملحنا
أعاد الشيخ ابو العلا محمد تقديم القصيدة ملحنة دون ارتجال، وبذلك انتقلت القصيدة إلى العصر الحديث، واصبح على المطربين التقيد بنفس اللحن في كل مرة تقدم قصيدة بعينها وصار اللحن أداة مميزة للتعريف بالقصيدة
وبينما تشبث الشيخ أبو العلا بالأسلوب النمطي في تلحين القصيدة انطلق محمد عبد الوهاب والسنباطي إلى آفاق التعبير الرحبة متأثرين بأسلوب الشيخ سيد درويش، وإن كان هو نفسه لم يلحن الكثير من القصائد لكن مدرسته التعبيرية هي التي سادت فيما بعد
اتسم الأسلوب الجديد في تلحين القصيدة عموما بالإضافة إلى تكريس المدرسة التعبيرية بعدة سمات:

خصائص الأسلوب الحديث في تلحين القصيدة
1- ثبات اللحن
2- تنوع المقامات والإيقاعات
3- الإضافات الموسيقية ، كالمقدمة والوصلات واللزم
4- استخدام الأوركسترا الحديث والآلات الجديدة

وقد نجح الأسلوب الجديد وأطلق القصيدة الغنائية من عقالها على يد محمد عبد الوهاب ورياض السنباطي وهما معا رائدا تلحين القصيدة العربية الحديثة وبينما مال السنباطي إلى التقليدية والمحافظة اتجه عبد الوهاب أكثر إلى التجديد والابتكار والتحرر، بحث وتحرير د.أسامة عفيفي، أشكال الغناء العربي، القصيدة

من القصائد التقليدية
قصائد غنتها أم كلثوم
ألحان للشيخ أبو العلا محمد سبق تسجيلها بصوته 
1928 وحقك أنت المنى والطلب / شعر عبدالله الشبراوي / مقام هزام 
1928 أفديه إن حفظ الهوى / شعر ابن النبيه المصري / مقام بياتي  
1930 الصب تفضحه عيونه / شعر أحمد رامي / مقام بياتي
محمد عبد الوهاب
من القصائد الحديثة
1948 فلسطين / شعر علي محمود طه   
1954 النهر الخالد / شعر محمود حسن اسماعيل    
1954 دعاء الشرق / شعر محمود حسن اسماعيل

من قصائد محمد عبد الوهاب لأم كلثوم:  
1964 على باب مصر / شعر كامل الشناوي
1968 هذه ليلتي / شعر جورج جرداق  
1969 أصبح عندي بندقية / شعر نزار قباني   
1971 أغدا ألقاك / شعر الهادي آدم

من قصائد محمد القصبجي لأم كلثوم:  
1928 أيقظت في فؤادي / شعر أحمد رامي  
1941 لاح نور الفجر / شعر أحمد رامي

من قصائد زكريا أحمد لأم كلثوم:  
1934 بين ظلي الهوى / شعر أحمد رامي  
1936 أيها الرائح المجد / شعر الشريف رضا   
1940 رحلت عنك / شعر أحمد رامي  
1940 قولى لطيفك / شعر العاصي عبد الوهاب 
من قصائد رياض السنباطي لأم كلثوم:   
1938 سلوا كئوس الطلا / شعر أحمد شوقي  
1938 كيف مرت على هواك / شعر أحمد رامي  
1946 سلوا قلبي / شعر أحمد شوقي  
1947 أصون كرامتي / شعر احمد رامي  
1949 ولد الهدى / شعر أحمد شوقي  
1949 النيــــل / شعر أحمد شوقي  
1949 رباعيات الخيام / ترجمة أحمد رامي  
1951 مصر تتحدث عن نفسها / شعر حافظ ابراهيم   
1954 أغار من نسمة الجنوب / شعر أحمد رامي  
1955 عرفت الهوى / شعر طاهر ابو فاشا   
1955 إلى عرفات الله / شعر أحمد شوقي  
1958 قصة الأمس / شعر أحمد فتحي  
1960 ثورة الشك / شعر عبد الله الفيصل  
1960 قصة السد / شعر عزيز أباظة   
1964 أراك عصي الدمع / شعر أبي فراس الحمداني 
1966 الأطلال / شعر ابراهيم ناجي  
1967 حديث الروح / شعر محمد إقبال (ترجمة الصاوي شعلان)
1969 أقبل الليل / شعر أحمد رامى   
1972 من أجل عينيك / شعر عبد الله الفيصل   
1972 الثلاثية المقدسة / شعر صالح جودت  

ومن القصائد التي أعيد تلحينها:
مضناك جفاه مرقده
/ شعر أحمد شوقي
1924 لحن أبو العلا محمد بصوته
1944 لحن محمد عبد الوهاب بصوته
أراك عصى الدمع / شعر أبي فراس الحمداني

1926 لحن عبده الحامولي / أم كلثوم

الخميس، 3 ديسمبر 2009

فنون القرن التاسع عشر (1)

فنون القرن 19
لو لم تكن هناك بدايات حركة فنية في القرن التاسع عشر لما ظهرت النهضة الفنية القافزة في القرن العشرين ، إذ أن بذور تلك النهضة قد تم غرسها خلال القرن السابق 
كان لتغير الأوضاع الاجتماعية وزيادة الاحتكاك مع الحضارات الأخرى بالحرب تارة والتجارة أخرى دور كبير في اتجاه المجتمع للتغيير ، وكانت دولة محمد علي التى أنشأها في مصر على أنقاض حكم المماليك والأتراك إيذانا ببدء حركة قومية تتطلع إلى التطور واللحاق بالنهضة الغربية وتدعيم اتجاهات البحث عن الذات القومية والثقافية 
وكان من الطبيعي أن تعكس الفنون هذه الاتجاهات وتعبر عنها ، ولذلك يمكننا القول بأن تغير المناخ السياسي والاجتماعي كان هو المحرك الأول لكل ما شهدته المنطقة بعد زوال سيطرة الدولة العثمانية 
كان الاستقرار هو سمة عصر محمد علي، ولكن حتى أواسط القرن التاسع عشر لم تكن هناك موسيقى عربية معاصرة في أي من البلاد العربية، إذ تكون الفن الموسيقى العربي من عنصرين قديمين هما التراث الشعبي والموشحات ، أما الموسيقى المدونة فقد كانت تركية المنشأ والصبغة بحكم سيطرة ثقافة الاحتلال التركي للمنطقة لعدة قرون ، لكن مقدم الغرب مع نهاية القرن 19 أثار أجواء من الاحتكاك والاستنفار جعلت الحركات المحلية أسرع وأعمق وأشمل

الأشكال الفنية
الدور – القصيدة – الموشحات - الطقطوقة – المسرح الغنائي – الفنون الغربية
في أواسط القرن التاسع عشر ظهرت محاولات لتقديم موسيقى محلية الطابع في مصر قادها عبده الحامولي ومحمد عثمان حتى نهاية القرن ، وكانت الأشكال الفنية الأساسية هي الدور والقصيدة ولكن لم تكن النصوص تتحدث عن شيء غير الغزل والغرام

وكثيرا ما قيل أن سيد درويش قد خلص الموسيقى المصرية من الطابع التركي، ولكن من الظلم لمحمد عثمان والحامولي القول بأن ألحانهما لم تكن مصرية وأنها قد طبعت بالطابع التركي ، إذ أن أدوارهما أعيد تقديمها بعد أكثر من 70 عاما كمادة تراثية واستهوت تلك الأعمال الجمهور المصري بشكل كبير ، ووجد فيها قيما فنية عالية الجمال ، لكنها مع ذلك تصنف وكأنها موسيقى بحتة ، ليس للنص فيها دور يذكر
وهى في ذلك تشترك مع الموشحات الأندلسية في كونها مواد لحنية صيغت على كلمات ليست ذات محتوى شعري هام ، لكنها عالية القيمة الموسيقية وإن كانت شكلية
ويشترك الدور في تلك الحقبة مع الموشح أيضا في التركيز على الجمال الشكلي، والاعتماد على الحركات النغمية ذات الأبعاد المتقاربة والتدرج البطئ حتى الذروة اللحنية التي تكون عادة مستغرقة في الطرب ويلاحظ عدم أهمية الكلمات وسيطرة الموسيقى تماما ، غير أن أدوار سيد درويش غيرت هذا كله في القرن العشرين وانتقل الدور من الشكلية التطريبية إلى المدرسة التعبيرية

ظهرت في القرن التاسع عشر وازدهرت أشكال الغناء العربي التقليدية التي يندرج معظمها الآن تحت باب التراث ، مثل الدور والموشح والموال 

الفنون الغربية
في عهد الخديوي إسماعيل الذي أراد أن يجعل مصر "قطعة من أوربا" شهدت مصر انفتاحا غير مسبوق على الحضارة الغربية فقد كثرت الجاليات الأوربية في البلاد وتعددت أنشطتها من التجارة إلى الصناعة إلى الحرف وكان من الطبيعي أن يصاحب تلك الجاليات أذواقها وفنونها ، وأشهر العروض الأجنبية على الإطلاق كان عرض أوبرا عايدة من تأليف الموسيقار الإيطالي فيردي ، والتى تم إعدادها خصيصا لمناسبة افتتاح قناة السويس عام 1869 ، والأوبرا تحكي قصة مصرية من أعماق التاريخ لكن ألحانها في منتهى الحداثة، وبطبيعة الحال صحبها فريق أوركسترا بالمواصفات العالمية. تعددت العروض بعد ذلك وأصبح مألوفا قدوم الفرق الفنية الأوربية لأداء عروضها في مصر بانتظام
كان تأثير العروض الفنية الأوربية محدودا خلال القرن 19 على الفنانين والجمهور على السواء ، لكن بنهاية القرن نشأ المسرح الغنائي المصري كشكل فني جديد استهوى العديد من الفنانين مع بداية القرن العشرين


أشهر فناني القرن 19
الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب
على يديه بدأ قالب الدور يتخذ شكله الحديث بعد أن طوره من الدور العربي القديم الذي يعود تاريخه إلى العصر العباسي ، ويعد أول من نفض التراب عن الفن القديم وأخرجه إلى النور والمسامع بعد أن ظل حبيس الكتب لقرون عديدة. وتعلم منه الحامولي ومحمد عثمان وسيد درويش والشيخ زكريا وغيرهم ، وله طقطوقة شهيرة مازالت تسمع هي يا حليوة يا مسليني


عبده الحامولي 

كان عبده الحامولي يسمى بالصوت المعجزة ، وأشهر الأوصاف في ذلك أنعازف القانون كان لا يستطيع إيجاد أوتار في القانون – على تعددها - تساير صوته ، وكان للحامولي، الذى كان يعرض حفلاته في كل من مصر وتركيا، فضل مزج الفن التركي مع الفن المصري وإيجاد طابع نغمي جديد لاقى قبولا على الناحيتين ، فقد لاقت الموسيقى التركية قبولا في مصر كما نجحت الموسيقى المصرية في خلق معجبين جدد في تركيا ، وهو أشهر من غنى الأدوار على الإطلاق

محمد عثمان
كثيرا ما يلقب محمد عثمان بالملحن الفذ لأنه كانت له قدرة عجيبة
على إبداع نغمات جديدة وألحان بديعة يطرب لها كل الناس ، وكان يشكل ويغير في إيقاعاته ومقاماته بحيث يتشكل لحنه من باقة رائعة من الطرب الجميل. وعلى يديه تطور الدور إلى مرحلة جديدة بإدخال الحوار الغنائي بين المطرب والكورس وأصبحت أدوار محمد عثمان ، التي غنى معظمها عبده الحامولي ، هي النموذج الأمثل لقالب الدور والذى سار عليه فيما بعد فنانو القرن العشرين مثل سيد درويش وداود حسني وزكريا أحمد

سلامة حجازي
يعتبر سلامة حجازي مؤسس المسرح الغنائي العربي في مصر، وتعددت
الفرق المسرحية الغنائية بفضل إصراره على تقديم ذلك الشكل الجديد للفن والذي لم يكن موجودا قبله. وكان سلامة حجازى صاحب الفرقة والممثل الأول والمطرب الأول والملحن أيضا. بعد وفاته تم فصل هذه الوظائف في فرق الريحاني والكسار وغيرهما خلال القرن العشرين، وفتح المجال للتخصص ومن ثم إمكانية الإبداع بصورة أفضل 
كان مسرح الشيخ سلامة حجازي يقدم لجمهوره أفضل ما يمكن ، وكان يبحث عن نصوص الروايات الجيدة ويلحن أغانيها رغم تنوعها بين المسرحيات الشعرية العربية والنصوص المقتبسة أو المعربة عن نصوص الأدب العالمي. ويعد الشيخ سلامة أفضل من غنى القصيدة في وقته ، وله فضل الاهتمام بالشعر العربي الأصيل وإحياء الشعر القديم
 
داود حسني
عاصر داود حسني فن القرن 19 كما عاصر فن القرن العشرين ، وقد حضر عهد الحامولي كما لحن لأم كلثوم ، ولذلك كان مؤهلا للاشتراك في التغيير الكبير الذي حدث في المجتمع والفن أثناء حياته. ومن محاولاته للتحديث تلحين أول أوبرا مصرية هي شمشون ودليلة ، لكن أشهر ألحانه كانت الطقاطيق الخفيفة التي ما زال بعضها يردد لليوم
 

كامل الخلعي
من فنانى القرن 19 والقرن العشرين أيضا ، والخلعي من أساتذة الموسيقى الكبار وقد استمر نشاطه حتى الثلاثينات من القرن العشرين، وكان أكثر من غيره ميلا إلى المسرح الغنائي امتدادا لحركة سلامة حجازي المسرحية. اشترك في وضع ألحان بعض المسرحيات مع سيد درويش وله أربعة كتب فى الموسيقى وعشرات من الموشحات والألحان المسرحية ، بحث وتحرير د.أسامة عفيفي ، فنون القرن التاسع عشر

روابط