كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الثلاثاء، 19 يناير، 2010

في المقام العراقي 1

في المقام العراقي 1
يشكل المقام العراقي أحد الأركان الأساسية للموسيقى العربية, وهو ركن مهم من ثلاثة أركان تمثل هذه الأركان الأساس الذي قامت عليه الموسيقى العربية وهي على التوالي:
* النوبة الأندلسية
* الوصلة الحلبية
* المقام العراقي
وفي حالة المقام العراقي نلاحظ هنا بعض التشابه والتماثل مع الأركان المذكورة أعلاه إضافة لوجود عناصر أخرى تتشابه مع ما هو موجود في أواسط آسيا,مثال ذلك تماثله مع شاش مقام الأوزبكي (نسبة إلى أوزبكستان) وكذلك الرديف الإيراني, ويتفق مع الفصل الكلاسيكي التركي من ناحية تتابع الفصول والخ.
غير أن المقام العراقي كظاهرة موسيقية غنائية لازمت أجيال كثيرة متعاقبة,كان القالب الغنائي المفضل لدى هذه الأجيال, فهو يمثل هوية غناء أهل الحضر من العراقيين, لذا نجدهُ قد تركز في المدن المهمة كالعاصمة بغداد والمدن الكبيرة الأخرى كالموصل والبصرة وكركوك.
وليست هناك في تقديري دراسة خاضعة للمنهجية العلمية قد تناولت تاريخ المقام العراقي ونشأته والعوامل التاريخية والاقتصادية والاجتماعية التي ساهمت ببلورة هذه الظاهرة الغنائية, بل هناك اجتهادات فردية ترجع هذه الظاهرة إلى أربعة قرون خلت(رأي المرحوم الأستاذ هاشم الرجب)[1] أو كما يحلو للبعض بإرجاع جذوره للعصر العباسي دون ذكر شواهد مادية أو تاريخية تسند إدعاءهم هذا.
والمقام العراقي هنا يختلف عن الموال, فهو أكثر تحديداً وتقيداً من ظاهرة الموال الذي يكون لدور الارتجال فيه النصيب الأكبر والمهم لبيان تمكن مغني الموال من تملك ناصية النغم والسيطرة على مسالكه وانتقالاته عبر المقامات المختلفة, فيما يتقيد مقرئ المقام بتتابع الوصل والقطع الداخلة في المقام والتي تعتبر جزء لا يتجزأ من تركيب المقام المغنى, لذا نستطيع أن نعتبر ظاهرة المقام العراقي أشبه بالمؤلفة الموسيقية التي تعرف أجزائها مسبقاً, والتي يتحتم على قارئ المقام قراءة هذه الأجزاء دون التغاضي عنها أو تركها.
وللمقام العراقي صفات وأركان وأبعاد مختلفة, لا توجد هذه الأركان في جميع المقامات المغناة, بل تحصر أركانه الست المهمة في ست مقامات تسمى مقامات التحرير وهي على التوالي:
  1. مقام الرست
  2. مقام البيات
  3. مقام الحجاز
  4. مقام السيكاه
  5. مقام المنصوري
  6. مقام النوى
إن تتابع الأركان الست لهذه المقامات, هي خير مثال على تشخيص وتمثيل ظاهرة المقام كحالة موسيقية غنائية, تتم خلال هذه الحالة استعراض نغم المقام وتبيان صفاته وشخصيته, كذلك القطع والأوصال الداخلة في تركيبة هذه المقامات والتي غالباً ما تأخذ نفس نغم المقام المغنى أو أنغام أخرى من مقامات لا تمت بصلة بطبيعة نغم المقام المقصود, أما ترتيب هذه القطع وتسلسلها وانسيابها بشكل طبيعي كأساس ثابت عند أداء أحد المقامات لهو خير معين لطلاب الموسيقى وفنانيها لتعلم أصول الانتقال من نغم إلى نغم أخر.
ُيتّبع عند أداء المقام العراقي ما يسمى بنظام الفصول, فهناك خمسة فصول أساسية تحتوي على عدد محدد من المقامات, علماً بوجود اجتهادات مختلفة حول تسلسل المقامات الداخلة في هذه الفصول. والفصول هي كالأتي:
* فصل البيات
* فصل الحجاز
* فصل الرست
* فصل النوى
* فصل الحسيني
وعندما نرى ما يحتويه فصل البيات من مقامات وهي عند الرجب[2] كالآتي:
1.البيات2.الناري3.الطاهر4.المحمودي5.السيكاه6.المخالف7.الحليلاوي

ونحن نعلم بأن درجة ركوز مقام البيات هو درجة الدوكاه, نلاحظ هنا اختلاف درجات ركوز بعض هذه المقامات, فمقام الطاهر درجة ركوزه هي الجهاركاه و السيكاه والمخالف درجة ركوزهما هي درجة السيكاه. وكذا الحال بمقامات الفصول الأخرى فهي ليست بالضرورة مع درجات ركوز أسماء مقامات فصولها
إن حالة تتابع الفصول هذه وتناوب المقامات الداخلة فيها عند أداء كل فصل, تذكرنا مرة أخرى بتتابع وتناوب أجزاء كل من النوبة الأندلسية والوصلة الحلبية.... والخ والسؤال المطروح هنا: هل لهذا التشابه بين هذه الأركان في تناوب أجزائها المختلفة من أساس مشترك؟؟ أم هو محض صدفة طارئة !!.والموضوع يجرنا إلى سؤال أخر هل لهذا التتابع من تأثير على تكوين قالب ال(Suite=المتتالية) في موسيقى عصر الباروك في أوربا أم هل هو محض صدفة أخرى؟
وفي تقديري المتواضع أنهُ قد آن الأوان للإجابة وبشكل جدي عن السؤالين أعلاه, على أن يكون للبحث العلمي النصيب الأكبر للاجتهاد وتبيان الحقيقة لطلاب وعشاق الموسيقى العربية
عاصم الجلبي
لهُ تابع
[1] ص 62 من كتاب المقام العراقي لمؤلفه الحاج هاشم محمد الرجب, بغداد سنة 1983
[2] ص 146 المرجع السابق