كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

السبت، 27 يونيو 2020

الفنان أحمد الجوادي في ذمة الله

الموسيقار أحمد الجوادي في ذمة الله
تنعي أسرة تحرير كلاسيكيات الموسيقى العربية ببالغ الأسى الفنان الراحل أحمد الجوادي الذي شرفنا بالمشاركة في تحرير العديد من المواد الفنية الثرية والشيقة ولم يبخل بعلمه على أحد. بلغنا نبأ وفاته قبل عدة أيام عن طريق الزميل العزيز الفنان فاضل التركي ثم تأكد لنا الخبر من مصادر أخرى
تمتع الفنان أحمد الجوادي بعلم غزير ومعرفة واسعة ودراية بأدق التطبيقات العملية، وأهم من ذلك كرم العطاء والحرص على إيصال المعلومة الوافية للدارس والهاوي
وهو من مواليد مدينة الموصل بالعراق، خريج معهد الموسيقى بالقاهرة عام 1977، وأقام وزاول نشاطه الفني بالسويد. عازف كمان رائع وموزع موسيقي ممتاز، وله مقطوعات موسيقية عديدة كما قام بتوزيع حديث لموسيقات عربية خاصة مؤلفات محمد عبد الوهاب

كانت آخر كلماته لي "أسعد الله مساك" في أغسطس 2019، وصرح لي وقتها بأنه سينشر تحليلا لموسيقى موكب النور لمحمد عبد الوهاب في اليوم التالي، لكنه قام بنشره فعلا بعد أسبوعين. 
وفي ديسمبر 2019 كتب منشورا على صفحته يقول "أعزائي .. سأكون خارج الفيسبوك لفترة قد تطول ، أرجو عدم إرسال رسائل، فلن أفتح الماسنجر"

كنا نتبادل الأفكار والآراء بشغف كبير منذ أن تعارفنا عام 2009 وكان حماسه للفن الجميل والجاد منقطع النظير.
وكان لي شرف اللقاء به شخصيا عندما زارني في الإسكندرية في خريف عام 2017 وبصحبته السيدة الفاضلة زوجته، وسعدت جدا بهذا اللقاء الذي كنا نتبادل تمنيه عبر رسائلنا الكثيرة بالبريد الإلكتروني. وصادف أن تفضل بزيارتي في نفس العام الفنان المهندس فاضل التركي من السعودية وكذلك الباحث الفني المهندس زياد عساف من الأردن مما دفعني لتسجيل هذه اللقاءات على صفحات موقع الكلاسيكيات تحت عنوان " زوروني كل سنة مرة .. " لأنها كانت أمنية عزيزة لأسرة التحرير أن تتحول لقاءاتنا وتعارفاتنا عبر الإنترنت إلى واقع على الأرض نتذكره دائما ونتمنى تكراره

نجح الفنان فاضل التركي في إدارة حديث مطول مع الفنان أحمد الجوادي تحت عنوان "حوار الموسيقى و الكمنجة مع الأستاذ الفنان احمد الجوادي" نشر في 3 أجزاء على صفحات الكلاسيكيات. وأضاف أحمد الجوادي حلقات أخرى حررها بنفسه عن موضوعات مطولة مثل "المايسترو" في 3 حلقات و"الجمل الموسيقية" في حلقتين و"هكذا هي الأوركسترا" في جزئين. وله عديد من المقالات الثرية والمزودة بمقاطع الفيديو تشرح أدق التفاصيل وتقارن بين الأمثلة المتباينة، ونعرض هنا قائمة بما تفضل بتحريره الفنان أحمد الجوادي مشكورا في موقع الكلاسيكيات
رسائل ومقالات أحمد الجوادي - كلاسيكيات الموسيقى العربية

مقالات وحوارات
لمتابعة موسيقى وإنتاج الفنان الكبير يمكن زيارة قناة أحمد الجوادي - يوتيوب الغنية بالفن الجميل والإبداع الراقي

الجمعة، 26 يونيو 2020

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - ابتسام الزهر

ابتسام الزهر
كلمات عمر عارف القاضى / ألحان زكريا أحمد
دور / مقام حجازكار 1936
يستلهم هذا الدور عام 1936 روح الأدوار العريقة بألحان محمد عثمان وسيد درويش في أواخر القرن 19 ومطلع القرن العشرين. كان عبد الوهاب قد ترك ساحة الأدوار نهائيا عام 1932 وكذلك داود حسني، ولم يبق غير زكريا أحمد يلحن الدور دون منافسة. ومع ذلك لم يلحن زكريا غير 3 أدوار بعدها هي كل ما تبقى من عصر الأدوار، فقد هبت رياح قوية في اتجاه التجديد والتغيير ولم تمض سوى سنوات قليلة حتى ترك الجميع القوالب القديمة واتجهوا للحداثة بمن فيهم زكريا

غير أن هناك ملاحظة هامة خاصة بأدوار سيد درويش. فهي لم تكن حرفيا من الفن القديم، إذ لم تشبه القديم إلا في الشكل والقالب، أما المضمون اللحني فقد أضاف إليه سيد درويش بعدا جديدا هو البعد التعبيري. فاللحن يعبر عن الكلمات ولا يوظف الطرب إلا في هذا الإطار، خلافا للمدرسة القديمة التي تهتم بالطرب أولا وأخيرا بصرف النظر عن علاقة اللحن بالنص أو التعبير عنه 

المقام
المقام الأساسي مقام حجازكار، والأصل فيه الارتكاز على درجة الراست "دو". لكن السلم الذي نسمعه في هذا الدور يعلو درجتين أي يرتكز على درجة "مي"، أي تم تصوير المقام في طبقة صوتية مختلفة، أو بمعنى آخر نقله إليها  
 
كما ذكرنا سابقا فإن تصوير المقام أسلوب يلجأ إليه الملحنون لتمكين المطرب من الأداء السليم وهو ما يمكن بخفض الطبقة الصوتية لتفادي المنطقة العليا، أو برفع الطبقة لتفادي المنطقة المنخفضة. ما حدث في هذا الدور هو رفع المقام درجتين وبالتالي استحالة الغناء في جوابات المقام العالية، وإمكان غناء نفس المقاطع في المنطقة الوسطى باستخدام الأوكتاف الأدنى. لكن في المقابل عند الهبوط إلى أساس السلم سيجد المطرب نفسه يرتطم بأرضية المقام فينحشر صوته ويتوقف أو يضعف على الأقل، وهذا ما حدث مع أم كلثوم في هذا الدور، فقد ضعف صوتها في الدرجات الدنيا ولولا إجادتها التحكم في صوتها بفضل التدريب المستمر لما استطاعت أن تؤدي أداء سليما

لكن الغريب أن هذه المشكلة واجهت أم كلثوم في لحنين سابقين لزكريا أحمد هما "العذول فايق ورايق" و "إمتى الهوى" وهما من مقام سيكاه، أي يرتكزان على درجة "مي" مثل هذا الدور وإن كانت في هذين المثلين منخفضة ربع درجة أي مي ½ بيمول، وذلك رغم رفع الطبقة في اللحنين
والأغرب أنه لم يتم استخدام التصوير الأكثر شيوعا لمقام الحجازكار في مقام شد عربان المرتكز على درجة اليكاه أو صول الدنيا رغم أنه يحل مشكلة الصوت في المنطقتين الأصعب، الجوابات والقرارات ويحافظ على الغناء في المنطقة الوسطى

المقدمة
مقدمة قصيرة من المقام الأساسي أو ما يسمى "دولاب" لا تخرج عن استعراض سلم المقام 
الغناء
البيت الأول
يبدأ من مقام نهاوند على قمة السلم الدرجة بدلا من الحجازكار، ونظرا لشيوع هذه البداية التي تذكرنا باستهلال موشح زارني المحبوب لسيد درويش لا يعتبر هذا التصرف خروجا عن المقام حيث أنه من التصرفات الشائعة في مقام الحجازكار. والعبرة كما ذكرنا في مناسبات سابقة بختام الجملة وليس ببدايتها، فإن ختمت في مقام ما أصبح هو المقام الأساسي. والواقع أن الملحن استخدم نفس التصرف في بداية المقدمة الموسيقية، ربما تمهيدا لبدء الغناء بنفس الطريقة
يمضي الغناء في مقام النهاوند لبيت كامل ويختتم البيت بقفلة محكمة على قمة السلم تشبه قفلة البيت الأول من دور سيد درويش "ياللي قوامك"

البيت الثاني
لازمة قصيرة بعد البيت الأول يتبعها غناء من المقام الأساسي في البيت الثاني
البيت الثالث
تبدأ مصاحبة الكورس بردود قصيرة تحتفظ بالغناء في المقام الأساسي رغم تحول الغناء في الشطرة الثانية إلى مقام البياتي على الدرجة الخامسة

البيت الرابع
ينتقل الغناء في ختام الشطرة الأولى "غلبت في هواه" إلى مقام العجم على درجة الركوز، بفتح الدرجتين السابعة والثانية في طريق الهبوط إلى قاعدة السلم، وهو اختلاف كبير يؤدي إلى تغيير المقام تماما والخروج من المقام الأساسي، لكن هذا لا يمنع اللحن من العودة سريعا إلى مقام الحجازكار في الشطرة الثانية

البيت الخامس
يستهل بلازمة نهاوند تقليدية على قمة السلم نسمعها في أدوار عديدة مثل كادني الهوى لمحمد عثمان، ثم يبدأ الغناء نهاوند أيضا لكن بعودة سريعة إلى الحجازكار وحتى نهاية البيت
يعيد زكريا أحمد تلحين نفس البيت بلحن جديد يمهد له بلازمة قصيرة تعيد مقام البياتي على الدرجة الخامسة لكن في حركة بارعة يبدأ الغناء من قمة السلم باستخدام جنس الحجاز الموجود بالفعل والاحتفاظ بالبياتي على الخامسة مما يحول مقام البياتي إلى شوري، وهو فرع من البياتي، ليختم به البيت. لكنه يعيد البيت باللحن الجديد مع حركة مفاجئة في نهايته تسترجع المقام الأساسي، الحجازكار، بقفلة محكمة

الآهات
تبدأ الآهات بصوت أم كلثوم وترديد الكورس، بعد لازمة موسيقية تمهيدية، في مقام الحجازكار لمدة دقيقة تقريبا ويلاحظ اشتراك أصوات نسائية في غناء الكورس في جميع المقاطع على غير المعتاد في الأدوار

البيت السادس
تم تلحين البيت السادس بأربعة ألحان مختلفة، الأول والثالث حجازكار والثاني والرابع بياتي على الدرجة الخامسة، ولا بد من التساؤل لماذا خصص الملحن أربعة ألحان ونحو ربع زمن الدور لبيت واحد. والإجابة القصيرة أن هذه سمة من سمات الأدوار، لكن الواقع أن هذه السمة لها مواصفات خاصة في الأدوار تعتمد على إشراك الكورس بردود مميزة على مقاطع في الغناء الفردي وهو ما لا يظهر في هذا اللحن فألحان الأبيات الأربعة تأتي مثلها مثل ألحان بقية الأبيات، وما يفعله المطرب والكورس هنا هو غناء البيت الكامل سواء تشابه اللحن أو اختلف

البيت السابع
يسبق البيت لازمة موسيقية مقام نوا أثر مصور مستقر على الدرجة الرابعة من مقام الحجازكار، ولا يعد هذا تغييرا كبيرا في المقام حيث تتطابق نغمات السلمين وأبعادهما ولا يختلفان إلا في درجة الركوز
يشذ البيت السابع نصا وشكلا وإيقاعا عن سلسلة الأبيات، وبالتالي اختلف لحنه عن جميع المقاطع إلا في كونه من المقام الأساسي

ابتسام الزهر يشبه للحبيب               يوم رضاه والقلب يتمنى رضاه
يا جمال الورد فوق غصنه الرطيب          يا جماله يا دلاله يوم صفاه
إن رضي عني يفرحني يا سلام     وان غضب مني يا ناري م الخصام
ده بعده جنني غلبت في هواه                 يا جماله يا دلاله يوم صفاه

م البعاد أسهر أدادي في فؤادي        والفؤاد من الحبيب صعبان عليه
مش كفاية إن الأعادي في بعادي يشمتوا      كان الخصام والهجر ليه
جد بالوصال مرة    ياللي حياتي فداك
 روابط

السبت، 30 مايو 2020

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - إمتى الهوى

إمتى الهوى
كلمات حسن صبحي / ألحان زكريا احمد
دور / مقام هزام 1936
دور إمتى الهوى من أنجح أدوار أم كلثوم وأكثرها شهرة، وأعاد تقديمه لاحقا الفنان صباح فخري بنجاح كبير
اللحــن
عناصر النجاح
1. أحد أسرار نجاح الدور هو استلهام أسلوب الأدوار الكبيرة التي ظهرت في عز عصر الأدوار لملحني الدور الكبار مثل محمد عثمان وسيد درويش، وذلك رغم قصر زمن الدور في عهد زكريا وتقلصه إلى النصف تقريبا. لكن كما شرحنا سابقا فإن عنصر الأداء الجماعي للكورس يعد من أهم سمات الأدوار بل إن ذروة لحن الدور تكون عادة عند تبادل الغناء بين المطرب والكورس (الآهات والردود). وهذه سمة واضحة في "إمتى الهوى" بينما تخلى عنها زكريا إلى حد كبير في أدوار أم كلثوم الأخرى لحساب الغناء الفردي، ربما مراعاة لطلب أم كلثوم
هكذا يثبت نجاح هذا الدور أكثر من غيره من أدوار زكريا لأم كلثوم أن إتقان اللحن والالتزام بالقيم الفنية أكثر أهمية من صوت المطرب وأدائه حتى لو كان المطرب أم كلثوم
2. لا شك أن زكريا أحمد قد وضع قدرا هائلا من الطرب في هذا الدور يستميل الأذن الشرقية بسهولة
3. استخدام التباينات الإيقاعية الراقصة المعهودة في الأدوار الشهيرة يعيد الدور إلى رونقه ويدعو المستمع لمتابعة الأداء بشغف، ونلاحظ أن أن التلوين الإيقاعي ارتبط بمقدرة هائلة على تقطيع الأبيات وتطويع الكلمات للإيقاعات، ولا عجب فإنه زكريا أحمد وليس أي ملحن

من عوامل تميز لحن هذا الدور أنه يستخدم مقاما لم يطرق كثيرا في الأدوار، فلم يكن أي من أدوار محمد عبد الوهاب الخمسة مقام هزام، كما أن دور سيد درويش الوحيد من هذا المقام لم يمهله القدر لتسجيله بصوته كما فعل مع بقية أدواره والعديد من ألحانه. وكان يلزم للمكتبة الموسيقية العربية دور قوي من مقام الهزام وقد تم ذلك على يد زكريا وبصوت أم كلثوم

المقــام 
مقام الهزام فرع من مقام السيكاه المرتكز على الدرجة الثالثة في سلم الراست والمسماة بنفس الاسم (سيكاه / مي ½ بيمول). ويتفرع المقام باستبدال جنس الراست الأوسط (راست النوا) بجنس حجاز على النوا
ومقام الهزام مقام شرقي أصيل ومن أشد المقامات العربية تأثيرا في النفوس وأكثرها طربا، ولا يوجد له أو لمقامه الأصلي مثيل أو مقابل في الموسيقى الغربية حيث يرتكز المقام على ربع تون أو ربع درجة وهو ما لا يوجد أساسا في الموسيقى الغربية التي تستخدم فقط أنصاف الدرجات في جميع السلالم الموسيقية
           
نلاحظ أن الملحن تفادى اختناق صوت المطرب في أساس المقام حيث يرتكز اللحن على درجة مي نصف بيمول الدنيا وهي درجة لا يصل إليها صوت المطرب فقام برفع الطبقة الصوتية درجة كاملة. وحتى بعد هذا الرفع يستطيع المستمع ملاحظة ضعف صوت أم كاثوم في الدرجات المنخفضة من المقام، بسبب الغناء في السلم أو الأوكتاف الأدنى من المقام 

ذكرنا قبل ذلك في تحليل طقطوقة "العذول فايق ورايق" من نفس المقام أن الملحن قام برفع الطبقة الصوتية ¾1 لتمكين المطرب من الأداء السليم في المنطقة المنخفصة، لكنه اكتفي هنا برفع الطبقة درجة واحدة
قد يبدو من هذا أن هناك مشكلة صوتية في التلحين من مقام الهزام، لكن كما أوضحنا سابقا فإن المشكلة ليست في المقام وإنما في الألحان. فهناك ألحان كثيرة من مقام الهزام ليست بها مشاكل في الأداء لكن إذا خرج اللحن عن المنطقة الصوتية الوسطى وصعد إلى الأوكتاف الأعلى أو هبط إلى قرارت الأوكتاف الأدنى فستكون هناك مشكلة بالتأكيد.

تم حل هذه المشكلة لملحنين كثيرين وأصوات عديدة بتصوير مقام الهزام في منطقة صوتية مستطاعة بتخفيض السلم بنفس أبعاده درجتين ونصف للارتكاز على درجة العراق، سي ½ بيمول، وبهذا يتحقق أكثر من مطلب
  • منطقة صوتية متوسطة
  • إمكان الأداء السليم ووضوح الصوت في الجوابات والقرارت
  • الاحتفاظ بنفس شكل السلم وطريقة عزفه حيث يتشابه المقام الأصلي والمقام المصور في موضع كل درجة وكل جنس على آلة العود
مع الأسف تم إطلاق اسم مختلف على المقام المصور بهذه الطريقة وهو "راحة أرواح" مما جعله يبدو مقاما مختلفا. لكن هذا لم يحدث فقط مع مقام الهزام فهناك عشرات من الأسماء تم إطلاقها على عديد من المقامات المصورة مما يوحي بانها مقامات مختلفة وهذا غير صحيح بالمرة، ولا يؤدي إلا إلى التشويش والتعقيد الذي لاطائل من ورائه سوى الحيرة والارتباك لأي دارس أو هاو.

الموسيقى 
  • مقدمة موسيقية قصيرة من المقام الأساسي 
  • لازمة موسيقية قصيرة بعد نهاية البيت الأول شديدة الشبه بنهاية لازمة الموشح الشهير "وجهك مشرق" لمحمد عثمان من نفس المقام
الغنــاء 
  • يبدأ الغناء الفردي من المقام الأساسي ويستمر كذلك لأربعة أبيات وشطرة من البيت الخامس 
  • تبدأ الآهات بالكورس من نفس المقام بالتبادل مع صوت أم كلثوم مع السماح لها بمساحة كافية لاستعراض صوتها في ختام الآهات بقفلة طويلة محكمة 
  • يتشابه ختام الأهات أبضا مع ختام غناء موشح "وجهك مشرق" 
  • عودة للغناء من نفس المقام في البيت الخامس والسادس بالتبادل مع الكورس 
  • يبدأ تلوين الإيقاع في البيت السادس 
  • ختام مميز في البيت السابع ينتهي بقفلة من نفس المقام
بهذا الشكل يكون الملحن قد التزم بالتركيز على المقام الأساسي وعدم الخروج منه إلى مقامات أخرى، إذ أن جميع التلوينات المقامية هي مشتقات طبيعية من نفس السلم دون أية مفاجآت، وقد تبدو بعض المقاطع وكأنها في مقام آخر كالراست أو البياتي أو الشوري لكنها في الواقع مجرد توقف قصير على إحدى درجات السلم أو تلوين شائع الاستخدام في هذا المقام.
ولاشك أن هذا الأسلوب يسهم في تركيز النغم بما نسميه بجو "السلطنة"، وهو من أسباب إتقان الأداء حيث يتوافق صوت المطرب تماما مع أصوات السلم الموسيقي ويزداد الإحساس بالنغم، وبالتالي تنقل هذه الصورة الواضحة والمتقنة إلى المستمع 
  
إمتى الهوى ييجي سوا وارتاح ولو في العمر يوم
يا ناس أنا قلبي انكوى وعيني ما يهواها نوم
في شرع مين يا منصفين العمر كله لوم في لوم

ليه يا ترى حيرتني يا دي الهوى بملاعبتك
 إيه يعني لو ريحتني وعملت غيري لعبتك
وتميل عليه وتقول له ليه طاوعتني ما هي غلطتك
في شرع مين يا منصفين العمر كله لوم في لوم
روابط

الأربعاء، 27 مايو 2020

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - أيها الرائح المجد

أيها الرائح المجد
كلمات الشريف الرضي / ألحان زكريا أحمد
قصيدة / مقام حجازكار مصور (شد عربان)
فيلم وداد 1936
ما زال زكريا أحمد عام 1936 يعلن ولاءه للأساليب القديمة عبر ألحانه لأم كلثوم في الثلاثينات، ويعكس هذا اللحن المتأني جوا من الاستقرار يوحي بالهدوء والتأمل على عكس تيار القرن العشرين الموصوف بأنه "عصر السرعة"

سمات من الفن القديم
1. مقدمة قصيرة من المقام الأساسي
2. يتشابه أسلوب اللحن في مع ألحان الموشحات الوقورة في مقاطع مقام الحجازكار
3. يتشابه الأسلوب أيضا مع ألحان القصائد الأقدم لملحنين مثل سلامة حجازي والشيخ أبو العلا محمد في مقاطع مقامي البياتي والراست
4. فواصل موسيقية قصيرة تتخلل الأبيات
5. إيقاع تقليدي متأني

المقام
حجازكار مصور على درجة اليكاه (صول الدنيا)، ويطلق عليه شد عربان، وبذلك تنخفض طبقة المقام الصوتية درجتين ونصف عن الحجازكار الأصلي

الغناء
البيت الأول مقام حجازكار
البيت الثاني بياتي على الدرجة الخامسة
البيت الثالث عودة إلى الحجازكار
البيت الرابع راست على الدرجة الرابعة
البيت الخامس يتنقل بين مقامات الهزام على الدرجة السادسة مع بداية الشطرة الأولى ثم عودة للراست مع التلوين حتى قبل نهاية البيت بقليل ثم ختام في مقام الحجازكار بتحول مفاجئ ومباشر من الراست

أيها الرائح المجد تحمّل                 حاجة للمتيم المشتاق
اقر عني السلام أحباب قلبي       فبلاغ السلام بعض التلاق
وإذا ما مررت بالدار فاشهد        أن قلبي يفيض بالأشواق
وإذا ما سئلت عني فقل نضو        هوى ما أظنه اليوم باق
وابك عني فطالما كنت من         قبل أعير الدموع للعشاق
روابط

الثلاثاء، 31 مارس 2020

هل انتهى عصر تلحين القصائد؟

هل انتهى عصر تلحين القصائد؟
شهد تلحين القصيدة عصره الذهبي بداية من ثلاثينات القرن العشرين حتى آخر القرن وسط قفزات هائلة شهدتها جميع الأشكال الغنائية الأخرى على الفنانين الرواد
بدأ تطوير ألحان القصائد على يد سيد درويش ثم محمد عبد الوهاب ثم رياض السنباطي واتخذت القصيدة بفضلهم مكانة عالية على قمة الهرم. وبينما قدم عبد الوهاب قصائده للجمهور قدم رياض ألحان قصائده بصوت أم كلثوم
دفع هذا المد القصائدي ملحنين آخرين لتلحين القصيدة باعتبارها شكلا راقيا من الغناء حتى عم غناء القصائد وشاع وساهمت القصيدة في تشكيل الوجدان العربي بطريقة لم يستطعها أي شكل آخر

تنوعت موضوعات القصائد بشكل كبير وتباينت بين العاطفي والديني والوطني والتاريخي، وارتبط كثير منها بالشعور المجتمعي العام فضلا عن الحس الفردي بحيث تكفي إذاعة قصيدة ما لاستنفار الحس القومي والشعور بالهوية لدى الشعوب العربية خاصة في أوقات الشدائد والأزمات
ظل الحال كذلك حتى اختفي الفنانون الكبار من الساحة في أواخر القرن، ثم بمقدم القرن الواحد والعشرين تراجع إنتاج القصائد بشدة حتى اختفت القصيدة نفسها من الساحة الغنائية

ما الذي حدث وأدى بنا إلى هذه النتيجة؟ سؤال يبحث عن جواب. وفي معرض البحث عن إجابة نواجه سؤالا آخر يقول كيف ولماذا تصدرت القصيدة فنون القرن العشرين؟ فربما نجد في عرض أسباب نجاحها إجابة للسؤال الأول

لماذا نجحت القصيدة في القرن العشرين
يرجع نجاح القصيدة إلى عدة عوامل أهمها ما يلي
1. عبور حواجز اللهجات المحلية
2. التعبير عن قضايا الأمة العامة
3. سيادة استخدام الفصحى في الخطاب المجتمعي الإعلامي والثقافي
4. الجمع بين الشعر القديم التراثي والشعر الحديث
5. شعراء وفنانون ذوو ثقافة عالية وتمكن من اللغة

1. عبور حواجز اللهجات المحلية
لا شك تشكل اللهجات المحلية حواجز عالية بين المجتمعات العربية وعبئا كبيرا على إمكانية نجاح أي عمل فني على مستوى الوطن العربي، فليس من المتوقع انتشار أغنية ما بلهجة خليجية أو مغربية في باقي الدول العربية بنفس انتشارها في موقعها الأصلي، لكن القصيدة بإمكانها التحرك بسهولة في أي بقعة عربية. وإضافة إلى صعوبة تتبع الألفاظ والمعاني هناك بعض المفردات أو الاصطلاحات في اللهجة المحلية لقطر ما لها معنى عكسي أو مدلول سلبي في أقطار أخرى مما يكرس الحواجز بين المجتمعات. هذا لا يحدث مع اللغة الفصحى بل تتفق كل الأقطار على معنى واحد لنفس الكلمة أو العبارة

2. التعبير عن قضايا الأمة العامة
يحتاج التعبير عن قضايا الأمة العامة مثل الموضوعات القومية أو الدينية إلى وسيلة عامة أيضا تحمل الرسالة إلى الجمهور، وليس هناك أفضل من القصيدة للتعبير عن الموضوعات الجادة التي تشترك كل المجتمعات العربية في الاهتمام بها ولتوصيل نفس الرسالة إلى كل الشعوب العربية، فعندما تذاع قصيدة فلسطين لعبد الوهاب أو سلوا قلبي لأم كلثوم نجد الشعور قد توحد تلقائيا ونسي كل منا القطر الذي ينتمي إليه مؤقتا ليتجه بإحساسه إلى الشعور القومي العام

3. سيادة استخدام الفصحى في الخطاب المجتمعي الإعلامي والثقافي
هذا العامل من أهم الأسباب التي تمهد الطريق لاستقبال القصائد والإقبال عليها من طوائف الشعب مهما تباينت مستوياتهم الثقافية. فالإعلام الذي يذيع القرآن الكريم ونشرات الأخبار بالعربية الفصحى يصنع الجو الملائم لكي تأخذ القصيدة مكانة مميزة بين أشكال الفن الغنائي لارتباطها بالنص المقدس أو النص الرسمي
وإذا تابعنا نشرات الأخبار الآن في القرن 21 سنجد نشرات كاملة تذاع بالعامية وبرامج لا تستخدم غير اللهجة المحلية. أضف إلى ذلك كتبا تصدر بالعامية وإعلانات تخاطب الجمهور في الطرق وعلى شاشات التليفزيون وعبر الإنترنت وأجهزة الهاتف المحمول وعلى صفحات الجرائد. هذه الاتجاه إلى استبدال الفصحى بالعامية كان مستهجنا بشدة في الماضي بل لم يكن يجرؤ أحد على سلوكه

وفي أوقات صعبة مثل أزمة وباء كورونا هذه الأيام مع الأسف يخاطب الإعلام العربي، الرسمي وغير الرسمي، شعوبه باللهجة المحلية بعبارات وشعارات وإرشادات لمواجهة الوباء قد تفهم خطأ في بعض البلاد، بينما لا يمكن حدوث ذلك مع عبارة واحدة فصيحة لا تحتمل الخطأ توجه إلى المستمع والمشاهد في أي مكان

يلاحظ أيضا أن نجاح القصيدة في المجتمعات العربية حدث في فترات انتشار الأمية بينما تراجع إنتاج القصائد مع تراجع نسب الأمية في العالم العربي، وتدل هذه المفارقة على ترابط عكسي مريب بين انتشار القصيدة وانتشار الأمية يشير إلى أن الفرد الأمي كان يتذوق القصائد ويستوعبها ويحبها بينما لم يقبل عليها الفرد المتعلم 
وهذا يقودنا مباشرة إلى أهمية استخدام الفصحى في الخطاب المجتمعي الإعلامي والثقافي حتى يعي كل فرد أن هذا هو الأصل والنموذج الأمثل. كما يشير هذا الترابط العكسي إلى أن تعليم اللغة العربية قد هبط مستواه، بالإهمال أو بالإنكار، بحيث لم تحدث القفزة التعليمية أثرا يذكر في زيادة الإقبال على اللغة الفصحى أو استخدامها، بل ربما ساهمت في الابتعاد عنها

4. الجمع بين الشعر القديم التراثي والشعر الحديث
لم يفرق الفنانون في تقديمهم للشعر الغنائي بين القديم والحديث، فكما استمعنا إلى قصائد شوقي وحافظ إبراهيم وعلي محمود طه ونزار قباني وغيرهم استمعنا أيضا إلى قصائد أبي فراس الحمداني وعمر الخيام وصفي الدين الحلي . يرجع الفضل في هذا التواصل إلى الفنانين بالدرجة الأولى فهكذا جاءت اختياراتهم  وهكذا كانوا يشعرون بأن الحاضر ما هو إلا امتداد للماضي وأن الأمة الحالية تحتفظ بنفس قيم ومعاني الأمة السابقة. ويعود الفضل إليهم لأنه لولا اختيارهم وتقديمهم لظلت أشعار القدامى حبيسة الكتب والمكتبات ربما للأبد، ولا حاجة بنا للقول أن هذه الخاصية لا يمكن أن تتوفر لأي لهجة محلية

5. شعراء وفنانون ذوو ثقافة عالية وتمكن من اللغة
لنتأمل من كان يكتب الشعر الغنائي أو القصيدة في القرن العشرين .. إنهم مجموعة من صفوة المثقفين بل والأعلى ثقافة في المجتمع كله. ولنقارن هذا بمن يكتب الأغنية المحلية اليوم، ويكفينا متابعة ما ينتشر هذه الأيام من أغاني لنعلم مدى ثقافة كتاب الأغنية. وعلى الجناح الآخر للأغنية نجد فناني القرن العشرين على مستوى عال في اللغة والثقافة العامة، ولولا ذلك لما استطاعوا تذوق وتفهم الشعر أصلا فضلا عن تلحينه

ألحان القصائد
لم نتطرق في هذا البحث إلى الألحان أو القيمة الفنية لألحان القصائد رغم أهمية ذلك في انتشار القصيدة في القرن العشرين، والسبب أن ألحان الأشكال الأخرى غير القصيدة اكتسبت قيمة عليا أيضا نظرا لكفاءة وموهبة الفنانين القائمين عليها، وتظل قيمتها اللحنية محفوظة بصرف النظر عن محتواها النصي. هذا لا ينفي أن جمال الألحان كان من أهم الأسباب التي تضاف إلى عوامل نجاح القصيدة في القرن العشرن، لكن تلك الألحان كانت ولا تزال سببا هاما في انتشار جميع الأشكال الغنائية. بهذا يتساوى لحن القصيدة مع لحن أي شكل آخر في القيمة ويبقى الفارق الأساسي وهو استخدام الكلمة الشعرية بدلا من الكلمة العامية
ولمتابعة سير لحن القصيدة يمكن الرجوع إلى مقالنا السابق د. أسامة عفيفي في هذا المجال بعنوان "القصيدة" أقدم الأشكال الغنائية العربية وأرقاها
روابط

الجمعة، 28 فبراير 2020

سماعي بياتي إبراهيم العريان

سماعي بياتي إبراهيم العريان
أشهر سماعي في الوسط الموسيقي العربي وأفضل السماعيات تعبيرا عن الموسيقى العربية الكلاسيكية، وسجل على اسطوانة عام 1938 
يشير عنوان السماعي، إلى طريقة تسمية المقطوعات الموسيقية التقليدية حيث يتكون العنوان من اسم القالب أو الشكل الموسيقي "سماعي" ثم اسم المقام أو السلم الموسيقي ثم اسم صاحب أو مؤلف المقطوعة كما في نظام التسمية الغربي، مثلا سماعي بياتي إبراهيم العريان، سماعي راست القصبجي، وهكذا ..
تكوين السماعي 
يتألف السماعي عادة من 3 حركات أو "خانات" بعد مقدمة قصيرة و"تسليم" يكرر بين الخانات
وتستخدم السماعيات ميزان أو إيقاع "السماعي الثقيل" 10/8 دائما، وهو مكون من عشرة أزمنة كل منها نصف وحدة زمنية صغيرة (كروش)، وعادة يستخدم ميزان 3/8 السريع في آخر خانة
سماعي بياتي إبراهيم العريان

تطور السماعي
يشترك السماعي مع قوالب أخرى في مجموعة تنتمي إليها كل المقطوعات الكلاسيكية على الطريقة القديمة في تأليف الموسيقى البحتة التي لا يصاحبها غناء. منها البشرف، اللونجا، المقدمة، الدولاب، التحميلة، التقاسيم 
ورغم أن تلك القوالب ترجع في جذورها إلى المدرسة التركية إلا أنه تم تطويعها للذوق العربي من قبل المؤلفين العرب بطريقة جعلتها تفقد طابعها التركي لتأخذ مذاقا عربيا خالصا
أهم التغييرات التي لحقت بالموسيقى التركية الطابع استخدام نغمة ثلاثة أرباع التون العربية التي تقع في منتصف المسافة تماما بين ترددي نغمتين متتاليتين البعد بينهما تون ونصف، مكان مايسمى بربع التون التركي الذي لا يتوسط تلك المسافة، وإهمال التفاصيل التركية للنغمات بصفة كلية. لاقى هذا التغيير قبولا كبيرا لدى الجمهور العربي الذي يعود استخدامه للربع تون الطبيعي إلى جذور تاريخية قبل الدولة العثمانية
كان بعض مؤلفي هذا النوع من الموسيقى معاصرا لفترة سيادة الفن التركى فجاءت موسيقاهم ذات صبغة تركية وإن استخدمت المقامات العربية. البعض الآخر من الموسيقيين المخضرمين نشط في الثلاثينات والأربعينات ووضعوا موسيقى أقرب كثيرا للذوق العربي وإن كانت على نفس النمط القديم من ناحية الشكل

لكن مع التقدم في القرن العشرين شهدت الموسيقى العربية تطورا كبيرا ولم تعد تتحمل قيود النظام الموسيقي التركي الصارمة، وبالفعل قام محمد عبد الوهاب بكسر هذه القوالب عام 1933 عندما قام لأول مرة بوضع موسيقى حرة لا تتقيد بشكل معين، وأبقى عليها قيدا واحدا من عنده هو اسم المقطوعة. 
كانت هذه الثورة امتدادا طبيعيا لمدرسة سيد درويش التعبيرية في الموسيقى، فأصبح التعبير عن موضوع أو موقف له الأولوية بدلا من الموسيقى البحتة التي تهدف أساسا إلى تصوير الصنعة الجيدة والزخرفة العالية دون وجود موضوع معنوي. واستمرالنحو الجديد إلى يومنا هذا، وقل استخدام القوالب القديمة حتى كادت تنقرض إلا من الأوساط الأكاديمية

ورغم ذلك تظل هذه القوالب التقليدية محك الإجادة بين المؤلفين والعازفين حيث يتبارون جميعا في قالب موحد وبالتالي يتيح مقارنة الأعمال والأداء، بعكس الأعمال الحرة التي لا يمكن مقارنتها بمعايير دقيقة نظرا لاختلاف عناصر تكوينها
المؤلف
يعد إبراهيم العريان (1892- 1953) اسما كبيرا في الموسيقى العربية دون شك، ولا يوجد دارس موسيقى إلا وتعلم عزف هذا السماعي الذي يعتبر بحق من أفضل السماعيات على الإطلاق

كان إبراهيم العريان عازف قانون من الطراز الأول، لكنه أضاف إلى عزفه البارع موهبة أصيلة في التأليف الموسيقي لم يستطع أحد منافستها، حتى أن هذا السماعي الذي يحمل اسمه لاقى إعجابا كبيرا وشعبية واسعة لدى الجمهور فضلا عن الدارسين، ويكاد يكون السماعي الوحيد الذي جرى تقديمه في افتتاح الحفلات العامة بصفة منتظمة في الأربعينات والخمسينات والستينات وعزفته عشرات الفرق. والمدهش أن "اللازمة" الموسيقية في سماعي العريان ظهرت كما هي في ألحان عديدة لكثير من الملحنين حتى الكبار منهم
ولد إبراهيم العريان عام، 1892 وهو نفس العام الذي ولد فيه سيد درويش، ورحل عام 1953 عن 61 عاما بعد أن ترك بصمة واضحة على مسار الموسيقى العربية

في الأربعينات من القرن العشرين قام إبراهيم العريان بتدريس القانون بمعهد الموسيقى العربية بالإسكندرية الذي كان يديره الفنان عباس جمجوم، وهو عازف قانون أيضا. في تلك الفترة زامله الفنان السكندري محمد عفيفي الذي كان يقوم بتدريس العود والمقامات بنفس المعهد، وهو الذي كتب نوتات جميع مؤلفات إبراهيم العريان. 

ويقول عنه محمد عفيفي إنه كان فنانا موهوبا حساسا بالإضافة إلى براعته في عزف القانون، حتى أنه فقط لو "خربش" على الأوتار يصدر أنغاما رائعة تأسر قلوب السامعين. ويسرنا أن ننشر هنا تسجيلا يذاع لأول مرة للأستاذ محمد عفيفي يتحدث عن موهبة إبراهيم العريان
روابط

الأحد، 16 فبراير 2020

كلاسيكيات أم كلثوم - زكريا - يا ليل نجومك شهود

يا ليل نجومك شهود
كلمات احمد رامي  /  ألحان زكريا احمد
مونولوج / مقام صبا الحسيني / فيلم وداد 1936
يشذ هذا اللحن عن الطابع الطربي الذي وسم ألحان زكريا أحمد في الثلاثينات باتجاهه للتعبير أكثر من الطرب
النص
  • يعبر النص عن موقف يغلب عليه الوحدة والحزن، وهو حزين في موضوعه ومفرداته أيضا التي ضمت كلمات وتعبيرات حزينة مثل: لوعتي، أنيني، مدمعي، شكيت، بكيت، واسيت، ضاع الأمل
  • النص من قالب المونولوج، أي لا يضم أية أجزاء مكررة ولا عودة لأي من شطراته
  • نص قصير نسبة إلى النصوص المغناة بصفة عامة وهو في ذلك يشبه المواويل
  • لا توجد قوافي منتظمة في النص، على عكس عموم النصوص الغنائية والشعرية، وهي سمة غريبة على الشعر العربي الذي يشتهر بقوافيه، فصحى كان أو عاميا، وإن كانت موجودة في الشعر الأوربي الذي يهتم بالوزن فقط. وقد لا يكون من السهل تقبله لكن ربما ساهم اسم أحمد رامي الكبير وريادته لقالب المونولوج في ظهوره للضوء
التعبير
الحزن .. الحزن .. الحزن .. التعبير السائد نصا ولحنا وموسيقى
استخدم زكريا عدة أدوات للتعبير عن النص
·       المقام الموسيقي
مقام صبا مصور على درجة الحسيني "لا" أي بانخفاض درجتين ونصف عن السلم الأصلي. ومقام الصبا مقام حزين بطبعه واختياره يشير إلى علاقته بجو الكلمات
·       المقدمة
مقدمة موسيقية حزينة للغاية بضيف إلى حزنها سولو الناي الحزين 
·       الإيقاع 
زاد من حزن اللحن الرتم البطيء بل شديد البطء
·       اللحن
لحن تعبيري إلى حد كبير يصور الصورة المعنوية ويقتفي أثر الكلمات. فهو يوحي بليل طويل حزين ليس فيه غير الوحدة والأنين والدمع، ولا أنيس سوى الليل والنجوم
·       الغناء
في هذا الجو التعبيري لا يوجد محال لاستعراض صوت المطرب ولذلك خلا اللحن من فرص التطريب المزخرف والقفلات الصادحة
·       القالب
يلتزم الملحن بالخط المتواصل لقالب المونولوج فلا لإعادة ولا تكرار لأي مقطع

تحولات في المقام
هناك محاولة لكسر مقام الصبا الحزين في استهلال الغناء باستخدام سلم العجم بفتح الدرجة الرابعة أو "عُربة" الصبا إلى الدرجة الطبيعية بدلا من الناقصة، لكن الغناء يعود سريعا للصبا مع كلمة "لوعتي"
يستمر اللحن على المقام الأساسي حتى قبيل الختام
مسار مقام الصبا 
مقام الصبا له مسار غريب لكنه شائع الاستخدام، يتميز بإطالة السلم إلى إلى جواب الدرجة الثالثة، أي الدرجة العاشرة بدلا من الثامنة كما هو معتاد في جميع السلالم. وتكون الدرجة العاشرة ثامنة أوكتاف مختلف يبدأ من الثالثة إلى العاشرة. 
يترجم هذا التركيب في مقام الصبا الأصلي الذي ينتهي طبيعيا في درجة "المحير" أو "ري" العليا إلى استخدام "ري" الناقصة لتكوين جنس حجاز على السابعة "الكردان / دو" لينشأ بذلك  سلم جديد مكون من حجازين متتاليين كما في سلم مقام الحجازكار. أي ينشأ مقام حجازكار على النغمة الثالثة لمقام الصبا، ولتكملته يكون تمامه صعودا عند الدرجة جواب الجهاركاه أو "فا" العليا، وهي العاشرة ترتيبا في الصبا الطبيعي

الآن وقد تم تصوير المقام الأساسي "الصبا" في هذا اللحن على درجة الحسيني "لا" سيتم تصوير كل هذه التغييرات بنفس الطريقة. استخدم زكريا هذا التكوين لاحقا في لحنه الشهير لأم كلثوم من نفس المقام "هو صحيح الهوى غلاب" في العبارة "أهل الهوى وصفوا لي دواه" وكذلك فريد الأطرش في أغنية الربيع في العبارة "وأنغامه بتسكرنا أنا وهو مافيش غيرنا". وكما ذكرنا هناك ألحان أخرى عديدة بها نفس التكوين لمقام الصبا
الختــام
في الختام يحيد اللحن قليلا عن مقام الصبا إلى النهاوند على نفس درجة الركوز ثم في آخر حركة إلى مقام شاهناز. يمكننا سماع نفس الحركة الختامية بتحولاتها في اللحن الشهير "ع الحلوة والمرة" غناء عبد الغني السيد من ألحان محمود الشريف

بهذا اللحن تنتهي سلسلة ألحان زكريا لأم كلثوم من الطقاطيق والمونولوجات في الثلاثينات التي بدأت عام 1931 ويتبقى قصيدتان وخمسة أدوار، ليبدأ عام 1940 مرحلة جديدة تماما في التلحين لأم كلثوم
يا ليل نجومك شهود عن لوعتي
سمعت أنيني وشافت مدمعي
يا ما شكيت لك سهادي في الدجى
يا ما بكيت لك وواسيت الضنى
بين الهوى والزمان ضاع الأمل
يا ريت ليالي الهنا ترجع لنا